حققت التجارب العلمية الميدانية التي قامت بها محطة الابحاث الزراعية بالحمرانية في مجال تجفيف التمور اعتمادا على اساليب التقنية الحديثة نجاحا باهرا. وقال المسئولون في المحطة ان التجارب وفرت مزايا عديدة وعالجت الكثير من المشاكل التي كان المزارعون يعانون منها عندما يقدمون على تجفيف حصادهم من التمور ويعتمد مزارعوا النخيل في الوقت الراهن على الطريقة التقليدية القائمة على تجفيف التمور بواسطة السعف حيث تستغرق هذه العملية مدة ثلاثة أيام. ومحطة الأبحاث الزراعية بالحمرانية التي بدأت نشاطها قبل اكثر من 35 عاما تسعى من خلال جهودها البحثية للارتقاء بعمليات تجفيف التمور وفقا لاسلوب جديد مواكب للعصر. واوضح عبدالله خلفان الشريقي مدير المنطقة الزراعية الشمالية ان الاسلوب التقليدي المتبع لتجفيف التمور فيه الكثير من العيوب وقال: نظرا لان العملية تتم اعتمادا على طرح التمور فوق ارضية من الدعون وفي الهواء الطلق وتحت وهج حرارة الشمس فان من شأن ذلك ان يجعل التمور عرضة للحشرات والغبار بالاضافة لما يصيب اللون والشكل من تغييرات تضعف التمور تجاريا. وتنظر وزارة الزراعة والثروة السمكية لعمليات تجفيف التمور باعتبارها خدمة ضرورية لا يمكن اغفالها طالما أن الدولة مهتمة بشجرة النخيل وتعمل على تطويرها كما وكيفا. وتقنية تجفيف التمور هي الخطوة الاخيرة التي لجأت اليها الوزارة لاصلاح حال الانتاج وجعله خاليا من المشاكل تماما. وقال المهندس منصور ابراهيم المنصور رئيس قسم الابحاث بالوزارة مدير محطة الحمرانية ان الطريقة الجديدة لتجفيف التمور تتم داخل غرفة مجهزة بأجهزة عصرية وتعمل بالطاقة الكهربائية ومن خلال اجهزة تحكم خاصة يمكن تنظيم درجتي الحرارة والرطوبة الى الحد المسموح به للقيام بعمليات التجفيف. واثناء التجارب التي اقيمت بتجفيف التمور اعتمادا على التقنية الحديثة اخضعت العديد من اصناف النخيل للتجربة. وقال المنصور: كان التركيز بشكل اساسي على الاصناف التي تتميز بانتاج مرغوب تجاريا وكمثال على ذلك نوعي البرحي والخلاص. واضاف: من خلال التجارب الناجعة التي قامت بها المحطة في هذا الخصوص امكن التوصل لنتائج باهرة وكان من اهمها اختصار عامل الوقت، فمثلا انتاج البرحي لدى تجفيفه بالطريقة التقليدية وفي بيت بلاستيكي مفرغ من الهواء يحتاج الى سبعة ايام بينما بالاسلوب الجديد يمكن ان تتم عملية التجفيف خلال 24 ساعة فقط. وكذلك الحال بالنسبة لصنف الخلاص الذي يحتاج لأربعة ايام لتجفيفه بينما يمكن تقليص هذه الفترة الى يوم واحد فقط عند اللجوء للتقنية الحديثة. وفي كلتا الحالتين توفر عملية التجفيف الجديدة المتطورة ثمارا جديدة لا تعاني من القشرة. واوضح المنصور وهو من جيل الشباب المواطنين المؤهلين علميا انه بعد التأكد من النتائج الايجابية التي تحققت في اعقاب التجارب لتجفيف انتاج التمور بغير الطريقة التقليدية تقوم ادارة المحطة بنشرها في اوساط المزارعين. ونظرا لأهمية الابحاث الزراعية كركيزة اساسية للتطور الزراعي فقد كشف النقاب مؤخرا عن استراتيجية مقترحة للبحوث الزراعية بالدولة وقال المنصور: لدينا جملة من الاسباب وراء وضع هذه الاستراتيجية منها محدودية الامكانات المادية والبشرية المخصصة للبحث العلمي وتعزيز الدور القيادي والرائد للوزارة في هذا المجال والاستفادة من الامكانات المتاحة محليا واقليميا ودوليا بالاضافة لتفعيل دور القطاع الخاص للمشاركة بشكل ايجابي في تنفيذ وتمويل البحوث وتحسين كفاءة واستخدام وادارة الموارد الطبيعية. وبناء على الواقع الزراعي والبيئي الذي تعيشه دولة الامارات العربية المتحدة في الوقت الراهن فقد اقتصر النشاط البحثي المقترح على مجموعة من المحاور هي الفاكهة والنخيل، الاعلاف والنباتات الرعوية، الزراعة المحمية، المكافحة البيولوجية، الري. وقال المنصور: من جهتنا نؤكد على الاهتمام بالنخيل ونشدد على ادخال الحزم التقنية لتحسين الانتاجية وتحديث عمليات الجني والانتقال بأبحاث النخيل عامة لمجالات ارحب واعم لتأكيد تفوق الدولة واهتمامها بهذه الشجرة المباركة. وفي مجال الاعلاف فقد دعت الاستراتيجية الى ادخالها ضمن أولويات الوزارة. كما نادت بادخال تقانات حديثة في مجال الزراعة المحمية ومحاصيل غير تقليدية ودراسة جدوى البيوت المبردة. وشددت الاستراتيجية البحثية المقترحة على الاستمرار في المكافحة البيولوجية لكونها احدى وسائل المكافحة المتكاملة اضافة للاهتمام بالمجالات البحثية المتعلقة بالمياه. وحدد المنصور طبيعة الفائدة المرجوة من المراكز البحثية الاقليمية والدولية حيث ذكر انها توفر احدث المعلومات للباحثين وتمنع تكرار البحوث والتجارب والتعرف على التقانات الحديثة. وايضا تساعد المركز في التغلب على مشكلة نقص بعض التخصصات العلمية. رأس الخيمة ـ سليمان الماحي: