الهيكل التنظيمي للوزارة الذي أقرته قبل عامين تقريبا ومازالت تراجعه حتى الآن، ينتظره الميدان التربوي بفارغ الصبر كما ينتظر المعلمون كادرهم الوظيفي الذي اصبح مصيره مجهولا بالنسبة لهم، ومستقبله يكتنفه الكثير من الغموض وهو قابع في الأدراج. وعودة الى الهيكل التنظيمي الذي يرى فيه الكثيرون نقلة في عمل قطاعات الوزارة، وخلاصا من البيروقراطية، وتحديد المسئوليات والمهام بما يمنع أي تداخل أو تضارب ويحقق الكثير مما ينشده الميدان. وما يطمح اليه كل من له علاقة بهذه الوزارة الأكثر أهمية والأشد التصاقا وملامسة بحياة الناس. الجديد الذي يحمله هذا الهيكل التنظيمي لا شك انه سيضيف الكثير لعل أهمه فيما يتعلق برؤية الوزارة لتطوير التعليم الخاص اذ ترى انها تحتاج لأكثر من ادارة متخصصة حتى تكون متابعة الوزارة للمدارس وتقييمها لها افضل. ولا نخفي انها رؤية تتفق كل الاراء حولها، ويجمع أهل الميدان وغيرهم على أهمية وضرورة ايجاد اكثر من ادارة تعنى بشئون وشجون التعليم الخاص وما أكثرها. فالملاحظ ان اعداد المدارس الخاصة ـ تحديدا ـ في تزايد مستمر نظرا لتزايد أعداد المنتسبين اليها من الطلاب والطالبات خاصة بعد قرار الوزارة الاخير بمنع قبول ابناء الوافدين في المدارس الحكومية وبالتالي توجه الآلاف منهم الى تلك المدارس التي كانت البديل الأوحد امامهم. وحاجة التعليم الخاص لأكثر من ادارة لا تتوقف عند الزيادة المطردة في اعداد المدارس الخاصة واعداد طلبتها، بل تكمن أساسا في كم المشاكل التي يعانيها كل ذي علاقة بهذه المدارس، فأقسام التعليم الخاص بالمناطق التعليمية لها من المشاكل مع المدارس ما يحتاج سردها لأكوام من الملفات، ومعظم هذه المشاكل ادارية واشرافية، وأولياء الأمور ايضا لهم ملاحظاتهم على هذه المدارس، والطلبة لا يختلفون عن غيرهم خاصة المراحل الدنيا، ناهيك عن مشاكل العاملين في المدارس الخاصة مع اداراتها خصوصا المعلمين. وتأتي قضية تدني الرواتب في مقدمة هذه المشاكل التي كثيرا ما تعصف بالعملية التعليمية فيها، وتبتعد العلاقة التي تحكم بين هذه الاطراف عما تقتضيه أصول التربية، بل ويجافي اسلوب التعامل ذلك البعد الانساني الذي ينبغي ان تراعيه ادارات تلك المدارس التي باتت تخالف أبسط قواعد العمل المرتبطة بحق العاملين لديها، وبالطبع فان هذا الكلام لا يسري على جميع المدارس فهناك الادارات التي تحترم هذا الجانب للعاملين لديها وتراعي قدر وقيمة معلميها.