في المواقف التي تثير الدهشة والغرابة تصبح الكلمات هي التعبير الاقرب عن كل المشاعر. وعندما تزداد الامور اثارة فان وقائعها ومشاهدها وسلوكياتها لابد وان تتحول بدورها الى «حروف ساخنة»، تشير الى موضع الخلل وترشد الى مكمن الخطر ليصبح الطريق امام الجميع واضحاً والدرب سالكا. وحروفنا الساخنة لن تتوقف عن متابعة كل الجوانب والامور في شتى مجالات الحياة. ومع كل حرف ساخن ستكون الصورة ايضاً ناطقة ومعبرة وشريكاً دائماً في ترجمة الحرف والافصاح عن ابعاد الكلمة... كما سيكون لكل مسئول دوره معنا ليزداد التواصل على وقع الحروف الساخنة. فجأة ... يتبدد الصمت بين افراد الاسرة القابعين امام جهاز التلفزيون بعد ان اخترقت آذانهم كلمات نابية او غير لائقة انطلقت على لسان احد الاطفال موجهة الى شقيقه او شقيقته وربما الى الشغالة التي تعمل داخل منزل الاسرة. امام هذا الموقف الذي تصادفه الاسر لا يجد الابوان في كثير من الاحيان سوى الانسحاب الى حجرة بعيدة لمناقشة الامر في هدوء قبل العودة للصغير لاجراء ما يشبه التحقيق حول كيفية وصول هذه الالفاظ اليه، واسباب جرأته على ترديدها داخل المنزل. وعندما يتم ذلك بالفعل فأن الاباء والامهات في كل الاسر التي تتعرض لهذا الموقف الغريب يقومون باعادة حساباتهم في عملية تربية ابنائهم سواء داخل البيت او بين اسوار المدرسة. ويتبادر على اذهان هؤلاء سؤال مهم هو: كيف نرى ابناءنا؟ يتبعه سؤال آخر اهم : من يربي ابناءنا .. نحن ام المدرسة ام آخرون لا نعرفهم ولا يعرفوننا؟ وتبقى التساؤلات تتوالى بينما البحث عن الوسائل الكفيلة بالوقاية لا يتوقف، اما الاسباب والدوافع وسبل العلاج فهو ما نطرحه في هذا الاستطلاع: ونبدأ بالتعرف على آراء ومواقف اولياء امور الصغار تجاه هذه الظاهرة التي تنتشر في اوساط اطفالنا بدرجة مخيفة ويزيد معها قاموس الشتائم على السنتهم . تقول بدرية خليل (ادارية) اذا تغير سلوك الطفل في المنزل فجأة وبدأ يتلفظ بالفاظ غريبة عنه وعن بيئته الاسرية فلابد من التدخل الفوري ومعرفة السبب المباشر لهذا التغير وهنا تلعب التربية دورا هاما في غرس الفضيلة والقيم والمباديء السامية في نفوسهم وعلى سبيل المثال قد يأتي احد من الاولاد الصغار وينطق بلفظ يحتمل معنى السب وهنا لابد ان اوجهه باللطف الى ان تلك الالفاظ غير لائقة ولايجب عليه تكرارها واذا حاول استخدامها مرة اخرى فلابد من عقابه وغالبا ما يكون عقابه بمنع المصروف عنه وحرمانه من شيء يحبه. المراهقة والرجولة وتقول حصة سلطان ـ تربوية: لقد عودت اولادي الا يتفوهوا بأي الفاظ غير مقبولة في البيت حتى بعض الألفاظ الدارجة مثل (حمار وغبي) لا تلقى قبولا وانا ارفضها ولكن اذا ماقورنت بغيرها من الالفاظ فقد يراها مقبولة الى حد ما، وبالرغم من هذا فانا لا استطيع حصر هذه الالفاظ لديهم فبعض الأبناء وخاصة في سن المراهقة يعتقدون انه من مكملات الرجولة معرفة حصيلة كبيرة من الالفاظ غير المقبولة عكس البنات فهن في هذه السن يصعب عليهن نطق اي الفاظ غريبة حتى لو لم تكن «عيبا» لانها لا تعرف معناها، اما الاطفال في سنوات المرحلة الابتدائية فانهم وبسبب الرقابة في المدرسة والبيت، يكونون اكثر التزاما وهذا ايضا يعتمد على التنشئة الاجتماعية لكل منهم. وترى حصة انه بالنسبة لتربية الابناء فان علينا ان نعلمهم التسامح بشرط الا يضيعوا حقوقهم وتضيف: اذا اعتدى على ابني احد زملائه وبعدها شعر بالخطأ واعتذر له فانه يتسامح معه ولكن اذا تمادى في الخطأ فلابد ان يكون لابني تصرف يأخذ به حقه اما بالشكوى الى المعلم اوالاخصائي واذا لم يرد له اعتباره فعليه ان يحصل عليه بنفسه، وهذا ما عودت ابني عليه منذ الصغر. اما حفيظة عبدالرب (موظفة) فتقول: اولادنا يحكون لنا ماحدث لهم اثناء غيابهم خارج المنزل وفي المدرسة واذا صادف ان تضايق ابني من احد زملائه بسبب قول او فعل فانه يذهب للاختصاصي يشتكي له وهذا دوره وبطريقته واسلوبه يفهم الطرف الآخر، انه اخطأ في حق ابني وغالبا لا يتكرر هذا الموقف ـ واذا حدث وتكرر معه نفس الخطأ فالعقاب ضروري ولابد منه. وتقول آمال محمد .. صيدلانية: قلت لابني اذا ضايقك احد خذ حقك وما تسكت عليه .. ومن يومها وانا اعاني لانه اصبح لايفرق بين اشقائه او زملائه ويأخذ حقه من الجميع ويرد الاساءة بأكثر منها .. وانا اعترف اني قد اخطأت عندما علمته ذلك وكان لابد ان افهمه وانا اوجهه ان يأخذ حقه وان اوضح له ايضا يأخذه ممن؟ فالمسألة ليست لها قواعد ثابتة ولابد ان يتعلم الطفل التفرقة بين المواقف المختلفة وكيفية التصرف في كل منها وبما يتناسب معه. وترى هويدا ابراهيم ـ اعلامية: ان المشكلة ليست في ان يرد الطفل الاساءة او يتسامح ولكن متى يفعل هذا او ذاك؟ فهناك امور لا فصال فيها وقد يفهم المتسامح على انه ضعيف ويعامل على انه «ابله» وقد يتعرض للخداع او الابتزاز فلابد ان يكون قادرا على ان يثأر لنفسه واذا تسامح فلوجه الله تعالى دون ضعف او مذلة. الاسرة مسئولة وتركز د. حصة الطاغي (موجهة ادارية) على مسئولية الاسرة فتقول: تربية الاولاد مسئولية كبيرة .. والوالدان هما اللذان ينشئان الطفل على صفات الخير او الشر ويغرسان في نفسه القيم والمباديء التربوية لذلك فرعايتهم تأتي في المقام الاول، ومتابعتهم المستمرة في توجيههم الدائم ضرورة لتقويم اي سلوك خاطيء اولا باول واذا استمر في الخطأ فلا مانع من ضرب الطفل كنوع من انواع العقاب بشرط الا يكون ضربا مبرحا. وتقول مريم الزعابي مديرة ابن زيدون الابتدائية العليا للبنين برأس الخيمة ان التلاميذ في سن 10 سنوات يمرون بمرحلة الطفولة المتأخرة وهي مرحلة تتسم برغبة الابناء في اثبات ذواتهم لذلك فان دور الاسرة في التربية لدى الطفل بالتوجيه المستمر من ناحية الخطأ والصواب هو دور كبير ومستمر، وبعض اولياء الامور يعتقدون ان دورهم الرئيسي في الحياة تجاه ابنائهم هو توفير الطعام والملبس والمسكن وبعضهم يسرف في تزويد اولادهم بالكماليات، ويغفلون ان تربية وتعليم ابنائهم مسئولية كبيرة على عاتقهم القيام بها ليصبح الابناء افرادا فاعلين مؤثرين في المجتمع. الظاهرة محدودة وتعتبر فاطمة الخيال المشرفة الادارية بمدرسة ابن زيدون ان ظاهرة السب او الشتم بين تلاميذ المدرسة محدودة وتضيف قائلة عندما نسمع احد التلاميذ يتلفظ بأي لفظ خارج او غير مقبول فاننا نقوم بتوجيهه في الحال واذا اشتكى التلاميذ من تعديه عليهم مرة اخرى تتدخل الاخصائية الاجتماعية ويتم معالجة الموقف واذا تطلب الامر ان يعاقب التلميذ لوقفه عن مثل هذه الافعال فاننا لا نتوانى عن ذلك. التربية الصالحة وترى حمدة العويد المكلفة باعمال توجيه الخدمة الاجتماعية بتعليمية رأس الخيمة ان لجوء بعض الطالبات في المرحلة الاعدادية لاستخدام انواع من الشتائم بالمدرسة مع الزميلات قد يكون من قبيل التعالي عليهن او معايرتهم خاصة مع تعدد الجنسيات واختلاف ظروف التنشئة والبيئة وهنا لابد من تدخل الاختصاصية الاجتماعية بالمدرسة بتوجيه الطالبات وارضاء المتضررة منهن. وتؤكد اهمية تعويد الابناء على حسن التصرف واعطائهم قدرا من الحرية في الاعتماد على النفس لتحديد الموقف الذي ينبغي عليه فيه القصاص او التسامح حتى لا يتهموا بالضعف. وتضيف: بصفة عامة فسلوك الطلاب والطالبات اثناء اليوم الدراسي يدل على تنشئتهم وتربيتهم فالتربية الاخلاقية للابناء ليست عملية سهلة وانما هي عملية صعبة وشاقة تقتضي منا نحن الآباء والامهات ان نفكر بعمق في تنشئة اجيال تتمتع بالأخلاق الحميدة التي يدعو اليها ديننا الحنيف. وتشير الى ان بعض المعلمات قد يلجأن لاستخدام احد مفردات قاموس الشتائم اثناء الحصص الدراسية وهذا بالطبع سلوك غير تربوي على الاطلاق ويتم توجيههن من قبل ادارة المدرسة لتعديل سلوكهن مع الطالبات وعدم التفوه بتلك الالفاظ ثانية. وتطرح صديقة حاتم موجهة الخدمة الاجتماعية برأس الخيمة رأيها قائلة: لابد ان ينتبه اولياء الامور الى نقطة هامة وهي: مع من يلعب اولادهم وبمن يختلطون فاللعب له آثاره لانهم يتعلمون من خلاله ويكتسبون انماط السلوك المختلفة فاذا كان احدهم يتلفظ بما هو خارج عن الذوق العام فان الآخرين قد يتأثرون به اذا لم يتم توجيههم من الاهل اولا باول لذلك فعلينا مراقبتهم ونصحهم عند اختيارهم لاصدقائهم الذين يختلطون بهم ويقلدونهم. الوقاية أفضل حسن مراد اخصائي اجتماعي بمدرسة سعيد بن جبير الثانوية للبنين: هناك اسباب متعددة تساهم في انتشار هذا السلوك السلبي بين الطلاب بالتلفظ بالفاظ غير لائقة ولعل ذلك يعود الى اسلوب التربية في المنزل والى العادات والتقاليد التي ينشأ عليها الطفل، وضعف الوازع الديني والاخلاقي في محيط الاسرة مما يؤثر سلبا على شخصية الطالب. ومما لاشك فيه ان افتقاد الطالب للقدوة الحسنة في البيت يجعله يردد ما يستمع اليه من الفاظ غير لائقة فالابن الذي ينشأ في اسرة مفككة يغيب عنها الاحترام والود معرض لان يصاب بالكبت والامراض النفسية وتكون ميوله عدوانية تجاه الآخرين مما يؤثر على علاقته مع زملائه بالمدرسة وعندها تبدأ المشاكل نتيجة الفعل ورد الفعل وغالبا ما تكون ساحة المدرسة مسرحا للمناوشات وتبادل السب او الضرب، يجب ان تتدخل ادارة المدرسة لفرض النظام الذي لابد وان يكون على اسس تربوية ونفسية سليمة مع وجود الرادع الكافي ومبدأ الثواب والعقاب. واؤكد والكلام لا يزال للاختصاصي الاجتماعي حسن مراد على مبدأ الوقاية خير من العلاج ومن الضروري دراسة اسباب المشكلة ليسهل بذلك حلها وعلاجها، فقد يلجأ الطالب الى استخدام الالفاظ غير اللائقة مع الزملاء كمحاولة منه للفت النظر واثبات الشخصية او كنوع من التقليد لما يشاهده من افلام ومسلسلات هابطة او ما يقرأه في المجلات او عبر استخدام غير مقنن لشبكة الانترنت. القيم الاسلامية وتؤكد امل جكة: اختصاصية نفسية بتعليمية رأس الخيمة ان استخدام بعض الالفاظ غير اللائقة والتي تندرج تحت قاموس الشتائم ظاهرة موجودة فعلا . وهناك اختلاف في ردود الافعال حسب المرحلة العمرية .. ففي رياض الاطفال والمرحلة التأسيسية فان التلميذ يتكلم بعفوية ويردد ما يسمعه وهو لايدرك معناه، كلنه في المراحل المتقدمة دراسيا وفي سن المراهقة بالذات يبدأ الطالب بالتفكير التجريبي وقد يستخدم بعض الالفاظ الخارجة او يسب زملاءه حتى على سبيل المزاح وهو امر مرفوض وعادة ما يتقبل الطالب التوجيه المناسب واحيانا يكون العقاب مطلوبا في حالات معينة ليدرك الطالب ان هناك حدودا ونظاما وسلوكيات لا يمكن التجاوز عنها. ردود أفعال ـ حمد عبدالله محمد 10 سنوات : كنت العام الماضي اشتم من يضايقني لكني عرفت انه خطأ ـ عمر احمد 9 سنوات: اذا سبني اول مرة اتركه، ثاني مرة اقول له عيب، ثالث مرة لابد اضربه لانه زودها والادب لم يعد مجديا وقد اشتكي للمعلمة او الاخصائية في بعض الاحيان. ـ بدر احمد حسن 14 سنة: منذ فترة طويلة لم اتعرض لاهانة او سب في المنزل او المدرسة وعادة السب او الشتم هي عادة سيئة ولابد ان يكون هناك احترام متبادل بين الزملاء والاصدقاء ولا تكون العلاقة بينهم عدوانية. ـ محمد حميد 14 سنة: اذا قام احد من طلاب المدرسة بالاعتداء علي بالسب اقوم برد الاعتداء بالضرب وكثيرا ما يتدخل الاخصائي الاجتماعي لحل مشاكل الطلاب لانه يعرف كيف يتعامل معهم ويقنعهم بما يريده. ـ صديق ناصر 15 سنة: الشباب في سن المراهقة يحبون الظهور واثبات الشخصية والتحدي وممكن أن يثأر لصديقه ايضا ويدافع عنه ليقلد ما يشاهده في الأفلام. ـ عادل محمد 15 سنة: اختلاف الطبقات الاجتماعية في المدرسة الواحدة والمستوى الاجتماعي والمادي للطلاب يؤدي الى شعور البعض بالدونية وانهم اقل من زملائهم فيسبب ذلك عقدة لديهم فيلجأون لاسلوب الاساءة للآخرين بالقول او الفعل وللفت الانتباه اليهم، وكثير من الطلاب يرون ضرورة توقيع اقصى عقوبة على تلك الفئة لتكون عبرة للآخرين بالمدرسة. في اوساط البنات آيه هشام 8 سنوات: لا اضرب ولا اشتم من يضايقني بل الجأ للمدرسة بالفصل حتى تؤنب زميلتي فلماذا اضرب او اشتم مادامت المعلمة ستأخذ لي حقي. شيماء ضياء 10 سنوات: نسمع الفاظا غير لائقة في افلام الكارتون بالتلفزيون بعضها شتائم والبعض الاخر اخلاق سيئة وتعلم الشر. واي شخص في المدرسة يقول الفاظا معينة فهي تدل على مستوى تربيته واخلاقه. نجلاء سعد الدين