رغم الضوابط واللوائح التي تمنع المعلمين من ممارسة تجارة «الدروس الخصوصية» إلا انها تتفاقم كل يوم لتصبح ظاهرة قد تتحول يوما إلى أمر واقع يجب التعامل معه وكأنه تقليد تربوي معترف به وان كان الاعتراف ضمنيا ولا يتضمنه قرار أو تعميم. ومع استمرار المواجهة مع هذه التجارة غير المشروعة وغير التربوية أيضا فان خطط وبرامج هذه المواجهة لا تزال قاصرة عن التصدي وبشكل حاسم لهذه الظاهرة. في محاولة جادة لوقف الممارسات التي يقوم بها أصحاب النفوس الضعيفة من المعلمين وأيضا أولياء الأمور كان المشروع الرائد لمنطقة دبي التعليمية بافتتاح مراكز للتقوية لتكون عوضا عن الدروس الخصوصية. لم يكن هذا المشروع الرائد مجرد حبر على ورق بل كان اسهاما في ايجاد بديل تربوي نافع ومفيد لكل أطراف العملية التعليمية، وهذا ما يؤكده محمد حسنين مشرف مراكز فصول التقوية بدبي، ويقول: بدأت تجربة المشروع منذ عامين وقد أثبتت نجاحا وتميزا وأسهمت إسهاما فعالا في رفع مستوى التحصيل الدراسي لدى الطلاب والطالبات من خلال ما تقدمه من خدمات تعليمية متميزة بتكاليف رمزية، وفي العام الماضي تم افتتاح خمسة مراكز لفصول التقوية المسائية بمدارس السعيدية الاعدادية بالكرامة والصفا الثانوية والمعهد الديني الثانوي، وميمونة بنت الحارث الثانوي والامارات الاعدادية بالراشدية وجميع هذه المراكز تقدم خدماتها لجميع الطلاب والطالبات من الصف الرابع الابتدائي حتى الصف الثالث الثانوي بقسميه الأدبي والعلمي من المدارس الحكومية والخاصة بدبي، وقد استحدث أيضا نظام التدريس لمادة العلوم والرياضيات لطلبة المدارس الخاصة باللغة الانجليزية، وكذلك تدريس منهاج اللغة الانجليزية «النظام البريطاني والنظام الأمريكي»، وكانت نتائج المشروع ايجابية في نهاية العام الدراسي الماضي إذ حققت أعداد كبيرة من الطلاب والطالبات الملتحقين بهذه المراكز نسبا عالية في امتحانات الثانوية العامة، ومنهم على سبيل المثال الطالبة الأولى على الدولة وهي مثاني عبدالرحيم (من ثانوية الاتحاد) والتي حصلت على نسبة نجاح 99.8% وهي احدى الدارسات بمركز ميمونة، والطالبة مروة أنور محمد أحمد من مدرسة زعبيل والحاصلة على المركز الثالث على الدولة بنسبة 99.6% على القسم العلمي من مدرسة زعبيل وكانت قد التحقت بمركز صلاح الدين (المعهد الديني حاليا) في مواد الرياضيات والاحياء والجيولوجيا. ويضيف محمد حسنين بأن مدير منطقة دبي التعليمية الدكتور أيوب بدري يرعى المشروع شخصيا كونه ضمن مشروعات المنطقة المتميزة والمدرجة في خطتها الاستراتيجية، والتي تسعى لتقديم أفضل الخدمات التعليمية وتخفيف الأعباء عن أولياء الأمور، لذلك تم اختيار نخبة متميزة من المعلمين والمعلمات ليقوموا بالتدريس بهذه المراكز تحت اشراف لجنة من المنطقة التعليمية تتولى المتابعة المستمرة، كما ان ادارة هذه المراكز تتولى متابعة المستوى التحصيلي للطلاب والطالبات ورفع تقارير بها لدراستها ووضع خطط علاجية للارتقاء بالمستوى التحصيلي لكل طالب، كما ان المراكز قد افتتحت فصولا خاصة بالمتميزين والمتفوقين من الطلاب والطالبات الحاصلين على نسب أعلى من 90% في مدارسهم لمنحهم أكبر فرصة للتميز والتفوق والحصول على أعلى المعدلات في الثانوية العامة. نصيحة دارسة متفوقة الطالبة جينا جلال بالسنة الأولى بكلية الصيدلة والتي كانت قد التحقت بمركز ميمونة في العام الدراسي 2000-2001 وحصلت على مجموع 97.1% بالثانوية العامة القسم العلمي تقول: كنت احدى طالبات المدرسة الأهلية الخيرية وسمعت عن مراكز التقوية التابعة لمنطقة دبي التعليمية وعلى الرغم من انني كنت أعتمد على نفسي في المذاكرة إلا انني التحقت بهذه المراكز لتعزيز وتدعيم مذاكرتي بالمراجعة العلمية المنظمة لمواد الرياضيات والاحياء واللغة العربية وبالفعل وجدت رعاية خاصة تقدمها هذه المراكز وكانت الفرصة الحقيقية في ان أسأل المعلمين عن كل ما لا أستوعبه وفي النهاية حصلت على المجموع الكبير الذي كنت أتمناه، وهذه التجربة الناجحة مع المراكز جعلتني أفكر جيدا في زميلاتي وأنصحهن بالابتعاد عن الدروس الخصوصية التي تستنزف أموالهن دون مبرر فالفرصة في الالتحاق بمراكز التقوية بدبي متاحة للجميع وبأسعار رمزية جدا. أما الطالبة جودي رياض بالسنة الأولى بكلية الصيدلة فتقول: حصلت على الثانوية العامة العام الماضي من مدرسة ميمونة بنت الحارث الثانوية بمجموع نسبته 96.7%، وكنت قد التحقت بمركز التقوية التابع لمنطقة دبي التعليمية في نفس المدرسة بناء على نصيحة احدى زميلاتي المتفوقات والتي كانت تدرس بهذه المراكز لتبتعد عن الدروس الخصوصية وأسعارها المبالغ فيها وبالفعل سجلت في مواد الفيزياء والرياضيات والجيولوجيا والاحياء وكانت المفاجأة ان التسجيل لمدة شهر كامل لجميع هذه المواد لا يتعدى نصف ما يتقاضاه المدرس الخصوصي عن مادة واحدة بل ولمسنا الرعاية الكاملة للطالبات بشكل فائق من خلال التدريب على نماذج أسئلة الامتحانات والتي كانت تدريبا ومراجعة عامة في نفس الوقت. الطالبة دينا عبدالعزيز والحاصلة على الثانوية العامة من مدرسة ميمونة بنت الحارث الثانوية بمجموع درجات نسبته 96.6% تقول: التحقت بمراكز التقوية خلال الأشهر الأخيرة من العام الدراسي ولانني بالفعل أكره الدروس الخصوصية التي سمعت الكثير عنها وعن استغلالها للطالب وولي الأمر، وكان لي زميلة كانت تأخذ درس الفيزياء بأكثر من 500 درهم للحصة الواحدة، لذا كانت فرصتي للبعد عن هذا الاستغلال بالالتحاق بمراكز التقوية التي ساعدتني في الحصول على هذا المجموع الكبير والذي أهلني لدخول كلية تكنولوجيا المعلومات بالقاهرة. وتشارك دينا فاطمة أحمد فضل والتي حصلت على مجموع نسبته 96.7% من مدرسة الاتحاد الثانوية بدبي في الاشادة بالمراكز وخدماتها المقدمة وتقول: انها الفرصة الحقيقية للمراجعة المنتظمة لجميع الدروس بشكل علمي منظم وبأسعار لا تذكر. محمود عبدالله آل رحمة رجل أعمال وولي أمر لعدد من الأبناء بمدارس منطقة دبي التعليمية يقول: تعرفنا على مشروع مراكز التقوية في العام الدراسي الماضي والحقنا به أحد الأبناء وكانت المفاجأة المفرحة ان المركز وفر لابني معلما ليدرسه اللغة العربية بمفرده لعدم وجود آخرين معه في نفس المادة لاننا كنا في بداية العام الدراسي وبالفعل كانت التجربة ايجابية وساهمت في تحسن مستوى نجلي وتحقيقه لأعلى معدل في المادة وبعد ذلك تم الحاقه بمواد أخرى في نفس المركز. ويضيف محمود آل رحمة ان المراكز أزاحت الغمة التي كنا نجدها في الدروس الخصوصية التي كانت تستغل الأسر التي تضطر لدفع مبالغ كبيرة دون تحقيق أي نتيجة لان الطالب يشعر انه مدلل من مدرسه الخاص، أما في المشروع فهو يدرس مع آخرين ويلتزم كغيره من الطلاب ومن ثم يحقق أعلى نتيجة، لهذا أوجه شكري لمنطقة دبي التعليمية على ما يقدمونه لنا نحن الآباء ولأبنائنا وبناتنا من خدمات تساهم في تخفيف الأعباء المادية عن الأسر. أما مصطفى عبدالله حافظ (ولي أمر) فيقول: مشروع مراكز التقوية المسائية أتاح لنا فرصة البعد عن «مافيا» الدروس الخصوصية ووجدنا فيها وسيلة ايجابية تحقق لأبنائنا النجاح بتفوق وكانت تجربتنا ناجحة لان أبنائي وبناتي وجدوا بالفعل رعاية كاملة حققوا بها معدلات مرتفعة في الامتحانات فتأكد لنا ان القائمين عليها يهتمون بالطالب لا بالعائد المادي لان معلم الدروس الخصوصية همه الأول والأخير المادة فقط. دور تربوي حقيقي ضيفي كمال درويش مدرس مادة الفيزياء بثانوية الصفا ومدرس بمركز السعيدية للتقوية بالكرامة يقول المدرس يقوم بكل واجباته الوظيفية داخل المدرسة وأعتقد ان جميع الزملاء يقدرون نبل الرسالة السامية التي يحملونها، ومهما كانت الضغوط فلا يحق لنا كمعلمين أن نجعل من رسالتنا تجارة أو نحولها لسلعة تباع وتشترى، وقد حققت المراكز نجاحا على جميع المستويات بعد ان أتاحت للطالب الفرصة الحقيقية للمراجعة والتحصيل في جو هادئ يحقق له النجاح والتفوق، وقد منحت المعلم أحد الحقوق المنشودة من جانبه وهي زيادة الدخل بصورة شرعية بعيدا عن الدروس الخصوصية التي تبعده عن المسار التربوي الصحيح. وعن تجربته مع المراكز يقول ضيفي كمال انها جعلتني أمارس المهنة بسلاسة ويسر لانني حتى الآن أجد اقبالا من الطالبات المتفوقات والطلاب المتفوقين على هذه المراكز وهذا يتيح للمعلم فرصا للابداع تحقق في الوقت نفسه التفوق للطالب بسبب زيادة التفاعل الصفي بينهما. أما خالد سليمان الدولات مدرس اللغة العربية بثانوية الوحيدة بدبي وأحد المعلمين بمركز السعيدية فيقول المراكز تقوم بدور تربوي كبير، يلمس أثره في الطلبة الملتحقين من خلال تطور أدائهم في الصفوف، حيث الفاعلية الأكثر في المشاركة وأداء الواجبات، والنتائج الجيدة في الاختبارات المدرسية، وهي بعكس المرحلة السابقة على الالتحاق بالمراكز، حيث ضعف المشاركة وقلة الدافعية والفاعلية، وتدني النتائج المدرسية واهمال في أداء الواجبات. ويقول أحمد طيارة مدرس الجغرافيا والاقتصاد بثانوية المنارة بدبي: هذه المراكز المسائية تستحق الثناء لأسباب عديدة أهمها: ـ انها مناسبة للطالب من الناحية المادية لان رسوم التسجيل رمزية فهي بذلك تبعد ولي الأمر عن دفع فاتورة المدرس الخصوصي وبالذات اذا كان لديه أكثر من ابن. ـ يقوم بالتدريس بهذه المراكز معلمون متميزون تحت اشراف تربوي وفني مكلف من منطقة دبي التعليمية. ويؤكد أحمد طيارة ان النتائج التي حققتها المراكز في السنتين الماضيتين خير برهان على نجاح المشروع فقد تحسن مستوى عدد كبير من طلابي والفضل يرجع دائما للدروس التي تمت مراجعتها معهم من خلال مراكز التقوية. حسين أبو العزم مدرس الرياضيات بمدرسة السعيدية الاعدادية بدبي يقول: المراكز أنجح وسيلة بعد المدرسة للأخذ بيد الطالب للوصول إلى النجاح بعيدا عن الاستغلال المادي كما الحال في الدروس الخصوصية، فمعلم المركز همه الأول الارتقاء بمستوى الطالب من خلال تزويده بالمعارف والمهارات الاساسية في المادة واثارة دافعيته لتحصيل المعلومة بشكل منظم وسليم وواضح، أضف إلى ذلك ان الطالب في المركز يكون ضمن مجموعة من الطلبة وهذا له كبير الأثر في تحقيق النتائج الايجابية لديه. معتز غباشي