اكد البروفيسور يوزو ايتاجاكي عضو المجلس العالمي الياباني خلال المحاضرة التي ألقاها امس في مركز زايد للتنسيق والمتابعة بعنوان «الحوار الحضاري بين العالم الاسلامي واليابان»، ان الاسلام بعيد كل البعد عن الارهاب، ولكن هناك الكثير من المفاهيم والمعلومات الخاطئة حول الحضارة الاسلامية في الغرب. واشار المحاضر الى انه ومنذ منتصف الثمانينيات قام المختصون اليابانيون في دراسات الشرق الاوسط ببحث مشترك حول الحضارية في الاسلام، وكان هناك افتراض ان جوهر التعاليم الاسلامية يمكن ان يوجد من اجل ان يجعل البشر يعيشون في مساحة حضارية وان يفكروا باسلوب حضاري، وتلك البيئة الحضارية هي واقع التنوع الانساني، تنوع البشر واختلاف المناطق والاقاليم. وقد عرض ايتاجاكي بعض الافكار حول الحوار الحضاري بين الحضارات في سياق الرسالة الايجابية للحضارة الاسلامية بالنسبة لمستقبل العالم بصفة عامة. وبعرضه للخريطة الاستراتيجية الحضارية التي وضعها منذ 30 سنة تقريبا، قال ان الشرق الاوسط كان المركز الحضاري للعالم، ونصف العالم هو امتداد للشرق الاوسط، لذلك فان جوهر العالم الاسلامي يقع في منطقة الشرق الاوسط، وللحداثة الاسلامية والحضارية الاسلامية، فضل كبير على تحديث اوروبا، لكن في المدرسة تعلمنا ان كل شيء حديث نشأ في الغرب، ومن خلال التأثير الغربي اصبح العالم حديثا، لكني اصر على ان عملية التحديث بدأت منذ ظهور الأمة الاسلامية، ويمكن ملاحظة العديد من القيم الحضارية التي يرجع الفضل فيها للاسلام. واوضح ان اليابان قد تطورت وتحدث المجتمع الياباني، عن طريق ما وصلها بشكل غير مباشر من تراث الحضارة العربية الاسلامية عبر الصين والهند وجنوب شرق اسيا التي تطورت ايضا بفضل الحضارة الاسلامية، وهناك فهم خاطئ بأن كل آسيا بدأت عملية تحديثها عبر التأثير الغربي في القرن التاسع عشر. وعن مسعى اليابان لتعزيز الحوار بين الحضارات بين الاسلام واليابان، اوضح ان وزارة الخارجية اليابانية اسست مجموعة دراسية حول الحضارة الاسلامية في مارس 2000، وقد زار وزير الخارجية الياباني السابق «يوهي اونو» الخليج بما في ذلك الامارات، في يناير الماضي، وقام بتقديم استعداد اليابان لشن حملة او برنامج طموح لتسريع الحوار بين العالم الاسلامي واليابان في الدوحة في قطر في منتصف يناير 2001، وتسعى اليابان لمتابعة هذا الحوار، وليس مجرد جهد لم يبدأ بعد، خاصة بعد الاحداث المأساوية التي وقعت في الولايات المتحدة، وهذا الجهد قد سبقت به اليابان كل الجهود من أجل تعزيز الحوار بين الحضارات، ونتوقع عقد ندوة دولية في مارس المقبل من اجل وضع هذا العمل موضع التنفيذ وتفعيل الحوار، واليابان تركز على أهمية تشكيل شبكة فكرية تشمل العالم الاسلامي بأسره، واليابان ايضا، وقد قدمت القائمة المقترحة لرجال الفكر من الجانب الياباني من بين المسئولين الحكوميين اليابانيين وفي العالم الاسلامي ايضا، وتم الاتفاق على القيام بحوار عبر الفضائيات ويتم الاتصال اليومي عبر الانترنت. وحول تنبؤات بعض المفكرين والسياسيين وخاصة صموئيل هنتنجتون حول وجود صراع بين الحضارات، ومدى تأثير الهجمات التي حدثت ضد الولايات المتحدة على حوار الحضارات، قال ان كل العالم الاسلامي، وكذلك الولايات المتحدة وبعض الحلفاء لا يريدون ان يجعلوا من الموقف كما لو انه صدام بين الحضارات، والحقيقة الأساسية انه ينبغي على الولايات المتحدة ان تكسب الدعم من العالم الاسلامي. واليابان يجب ان يكون لديها اسلوب فريد من نوعه لقيادة مثل هذا الموقف، وبعد حدوث ازمة النفط عام 1973، حاولت اليابان ان تتخذ موقفا فريدا تنتقد فيه استمرار الاحتلال العسكري لفلسطين، وعندما قامت الثورة الاسلامية في ايران، اتخذت اليابان موقفا مستقلا مختلفا عن موقف الولايات المتحدة، من اجل الحفاظ على العلاقات الوطيدة مع النظام الثوري في ايران. ومشاعر العالم الاسلامي بأسره تتسم بالصداقة تجاه اليابان، ويجب على اليابان ان تفعل المصادر الخاصة بالتفاهم المتبادل مع العالم الاسلامي من أجل الاسهام بشكل من أشكال العقلانية في الادارة الدولية للأحداث وهذا قد يساعد كثيرا الولايات المتحدة ايضا، وعلى الرغم من ان بوش يؤكد على ان الحرب الجديدة ضد الارهاب وليس ضد الاسلام، ولكن بالفعل هناك بعض التناقضات بين افكاره ونتائج العمل القائم. وعن قول بعض المفكرين بعد انهيار الاتحاد السوفييتي ان الاسلام هو العدو الاول بعد الشيوعية، وان الممارسات التي اتخذت اظهرت ان المجتمعات الغربية معادية للاسلام. اكد ان ذلك حكم غير صحيح، ومثل هذا الاتجاه لم يكن فقط بعد أحداث 11 سبتمبر، ولكن له تاريخ طويل، واوروبا لديها صورة عن الاسلام منذ زمن طويل مع اعمال المستشرقين، وفكرة الصليبية في القرن الحادي عشر كانت من جانبين عدل وظلم، كان هناك صراع بين عالمين وعداوات قائمة بينهما، ومثل هذه الفكرة تبناها المؤرخون منذ القدم. وقد وجدنا ان الصورة مختلفة تماما لذلك، وحتى في اليابان فان الاعلام يتأثر ببعض المعلومات المشوهة والتي يطرحها الاعلام الغربي بربط الاسلام بالارهاب، هذه ظاهرة سيئة، فلا علاقة للاسلام على الاطلاق بالارهاب الذي يجب ان نتغلب عليه باسلوب أكثر تعقلا وحكمة، من خلال التعاون المتبادل بين كافة الشبكات الفكرية في العالم. أبوظبي ـ مكتب «البيان»: