تختتم اليوم اعمال الملتقى الاول لحماية اللغة العربية «الذي تنظمه جمعية حماية اللغة العربية بالدولة وبدعم ورعاية صاحب السمو الشيخ الدكتور سلطان بن محمد القاسمي عضو المجلس الأعلى حاكم الشارقة، وذلك في مسرح قناة القصباء بالشارقة. وكان الملتقى واصل امس فعاليات يومه الثاني وأدار جلساتها علي عبيد الهاملي والتي استهلت بورقة بحثية للدكتور عبدالله الدنان بعنوان: «اللغة العربية والتعليم». وتركزت على تعليم اللغة العربية الفصحى لأطفال الرياض بالفطرة. وشدد الدكتور الدنان في بداية بحثه على اهمية اللغة العربية على اعتبارها لغة القرآن الكريم والركن الاساس للقومية العربية. وعرج المحاضر على مشكلة تعليم اللغة العربية ومظاهرها كتردد مقولة ان اللغة العربية صعبة، وأشار الدكتور الدنان الى اتقان التلميذ العربي للهجة الدارجة بمجتمعه، الا انه يصطدم في سن السادسة بأن لغة العلم والمعرفة هي اللغة العربية الفصحى منوها الى ان القدرة الفطرية في الدماغ لدى الطالب تبدأ بالقصور في هذه السن ويصبح تعلم اللغة تعلما معرفيا يحتاج الى جهد وممارسات مكثفة. وخلص المحاضر الى القول ان التلميذ في هذه المرحلة يقع على كاهله عبئان هما: تعلم المعرفة وتعلم اللغة المكتوبة لهذه المعرفة. وانتقل الدكتور الدنان للحديث عن اللغة العربية في المنهج المدرسي مبديا ملاحظته على تخصيص المربين العرب عددا كبيرا من الحصص للغة العربية في المنهج المدرسي مقارنة مع المناهج التربوية والتعليمية في مناطق اخرى، ومع ذلك تبقى الشكوى من الضعف العام في اللغة العربية. وبناء على ما سبق خاض الدكتور الدنان بعرض تفاصيل تجربته بتعليم اللغة العربية الفصحى للاطفال قبل سن السادسة والتي طبقها على أحد أطفاله منذ 24 عاما، وتحولت التجربة الى واقع في أواخر الثمانينيات من القرن المنصرم بالكويت عبر دار الحضانة العربية. وفي عام 1992 أسس الدكتور الدنان روضة الأزهار العربية في دمشق التي كانت تهدف الى تعليم الاطفال الفصحى باعتمادها لغة التواصل طوال اليوم المدرسي. وأكد المحاضر ان تجربته قد حققت نجاحا ملحوظا، حيث استطاع الاطفال اتقان الفصحى الى جانب اللهجة الدارجة، وأوضح المحاضر ان الاطفال الذين اكتسبوا المحادثة بالفصحى في روضته حققوا معدل علامات مرتفعة باللغة العربية مقارنة مع اقرانهم وبفارق ذي دلالة احصائية. وأخضع الدكتور الدنان تجربته الى اسس نظرية حيث كشف اللغويون النفسيون عن وجود قدرة هائلة لدى الطفل لاكتساب اللغات وهذه القدرة تمكن الطفل من كشف القواعد اللغوية كشفا ابداعيا ذاتيا، وكذلك بإمكان الطفل اتقان لغتين او ثلاث لغات في آن واحد. وختم الدكتور الدنان محاضرته بالتأكيد على ان الواقع التعليمي واللغوي للتلميذ العربي يسير في اتجاه معاكس لطبيعة الخلق كونه لا يتقن لغة المعرفة وهي اللغة العربية. وعقب الدكتور سعود بن عبدالله آل حسين على محاضرة الدكتور الدنان مشيرا الى تداول مسألة التعليم بالمحادثة سابقا حيث تحدث ابن خلدون في مقدمته عن الملكة اللسانية. واختلف الدكتور آل حسين مع المحاضر في اعتباره اللهجات المحلية لغات بحد ذاتها كونها مرتبطة بتصاريف لغوية معينة، مشددا على ضرورة الالتفات الى طبيعة الحصيلة اللغوية التي تقدمها المناهج التعليمية واعتبار العامية مظهرا من مظاهر اللغة وليست ميدانا للجلد الذاتي. اللغة العربية والإعلام ثم حاضر الدكتور رشاد سالم في الجلسة الثانية للملتقى حول «اللغة العربية والاعلام» حيث شدد في مستهل حديثه على ان اجادة اللغة العربية بشكل جيد من اهم ادوات العمل الاعلامي، وبرر الاخفاقات اللغوية التي تنتاب وسائل الاعلام الى تسلل الدخلاء والأدعياء اليها. وضرب الدكتور سالم امثلة على تراجع اللغة العربية الفصحى بوسائل الاعلام وتحديدا فيما يخص البرامج الحوارية التلفازية المباشرة التي تطغى عليها اللهجات العامية. وأشار المحاضر الى تراجع مستوى البرامج التلفازية الموجهة للطفل التي تزرع مهارات اللغة السليمة لدى الطفل. ومن جهة اخرى اشاد بقرار بعض المحطات الفضائية باعتماد اللغة العربية الفصحى في اعلاناتها التجارية وكذا الامر بصحيفة «الرأي» الأردنية. ولخص الدكتور سالم مظاهر تراجع اللغة العربية في وسائل الاعلام بطغيان العامية ودخول اللغة المهجنة والتعامل بالفصحى المتدنية، وكذلك الترجمات السقيمة وركاكة اللغة وضعف الصياغة. وحذر المحاضر من الاصوات الداعية الى تداول العامية، سعيا الى اهداف دينية مشبوهة ترمي الى القضاء على التراث والقرآن الكريم والدين اضافة الى غايات سياسية تستهدف تجزئة الوطن العربي. ودعا المحاضر الى ضرورة سن تشريعات وقوانين تفرض تعلم العربية وتدعم من مكانتها وتداولها. وجاءت مداخلة الدكتور علي عواض على المحاضرة برفضه لمبدأ فرض اللغة، وبالمقابل يتوجب استثارة الحاجة الى تعلمها وتقويتها. اللغة العربية والتجارة الالكترونية ونوه الدكتور عواض الى شيوع ما أسماه اصطلاحا «اللغة الصحفية» مؤكدا على دور الصحافة المقروءة الايجابي في تدعيم اللغة العربية. تناولت محاضرة عبدالقادر الكاملي جانبا ملحا في شأن حماية اللغة العربية وهو «اللغة العربية والتجارة الالكترونية» حيث اوضح ان الحضور الفاعل للغة العربية على الشبكة العالمية، له اهمية بالغة في الحفاظ على الهوية العربية الاسلامية، والمساهمة الجادة في بناء الحضارة والثقافة العالميتين. وسلط الضوء على الآثار الاقتصادية الناجمة عن استخدام اللغة العربية في مواقع ويب عامة، ومواقع التجارة الالكترونية، بشكل خاص. واستعرض المحاضر عدة معلومات احصائية كعدد مستخدمي انترنت في العالم الذين يبلغ حوالي 520 مليون مستخدم وينتمي 43 بالمئة منهم الى شعوب ناطقة باللغة الانجليزية، و57 بالمئة الى شعوب ناطقة بلغات اخرى. اما عدد الصفحات الانجليزية الى اجمالي صفحات ويب، فيزيد على 70 بالمئة، ما يعكس استمرار هيمنة الانجليزية على الشبكة العالمية، لكن الى حين، اذ بدأت حكومات العديد من البلدان غير الناطقة بالانجليزية، بتشجع مؤسساتها العامة والخاصة على استخدام لغاتها القومية، ما يتوقع معه ان يؤدي الى انخفاض نسبة الصفحات الانجليزية الى النصف خلال الاعوام الخمس المقبلة. ويبلغ عدد مستخدمي الانترنت في البلدان العربية حوالي 4.5 ملايين مستخدم، اي اقل من 1 بالمئة من اجمالي مستخدمي انترنت في العالم. وهي نسبة تقل كثيرا عن نسبة عدد سكان البلدان العربية الى عدد سكان العالم، والبالغة حوالي 5 بالمئة. في حين ان نسبة عدد الصفحات العربية الى اجمالي عدد صفحات الشبكة العالمية، تمثل من واحد الى اثنين بالألف فقط!! ويبلغ عدد مواقع ويب في البلدان العربية حوالي 60 ألف موقع. لكن اكثر من 70 بالمئة من هذه المواقع لا تتضمن صفحات عربية. وانتقل المحاضر في حديثه الى الآثار الاقتصادية لاستخدام اللغة العربية في التجارة الالكترونية حيث تسعى البلدان المتقدمة حاليا الى انشاء سوق عالمية واحدة للانتاج والتوزيع. ويتطلب ذلك تعميق الاعتماد الاقتصادي المتبادل بين مختلف الكيانات المنتشرة في العالم، سواء كانت مؤسسات خاصة، أم عامة ام حكومية. ويطلق على هذا التوجه، اسم «العولمة». ويتطلب تحقيق هذا المخطط، شبكة هرمية واسعة من الوسطاء المحليين، يتعذر انشاؤها بالطرق التقليدية. لكن التطور الهائل الذي شهدته انترنت، اصبح يسمح بتقليص هذه الشبكة الى درجة كبيرة. وسيساهم هذا التحول في تقدم اللغات القومية الى واجهة الشبكة العالمية، لأن الوساطة لا يمكن ان تتم بدون حوار بين اللغات. وستكون لغتنا العربية، واحدة من اهم هذه اللغات. وأضاف بأنه ستضطر الشركات العالمية التي تستهدف تجارتها البلدان العربية، للبحث عن تقنيات لغوية عربية تساعدها في تحقيق اهدافها. وسيؤدي هذا الى زيادة الطلب على هذه التقنيات، بل وإلى ازدهار اعمال الترجمة من اللغات العالمية الى العربية، وبالعكس. وتحدث الدكتور محمد يونس علي عن جوانب عدة تخص علاقة اللغة العربية بالانترنت منوها في بداية تعقيبه الى التفات نسبة كبيرة من مستخدمي الشبكة الالكترونية العالمية من العرب الى اغراض ترفيهية بعيدة عن المجالات العلمية والثقافية والتجارية. ولفت الدكتور علي الى الاعتقاد السائد بأن اللغة العربية هي وسيلة لفهم التراث العربي والاسلامي، وشدد على ان التركيز على الادب وتغييب استخدام اللغة وممارستها يعد معضلة حقيقية. متابعة: أشرف الشكعة

