اكد صاحب السمو الشيخ الدكتور سلطان بن محمد القاسمي عضو المجلس الاعلى حاكم الشارقة على ضرورة دعم اللغة العربية في المدارس ورياض الاطفال والمجتمع وعلى مكافأة ومساندة المؤسسات التي تحافظ على اللغة العربية. واعرب صاحب السمو عن سعادته بهذا اللقاء الطيب مع الاخوة القادمين من الدول العربية ، الذين يؤازروننا في هذا النهج الطيب وهو حماية اللغة العربية واضاف سموه ان العمل صعب لتقويم الألسن وتغيير الواقع وشدد على الاستعداد لتسهيل مهمة القائمين على هذا الشأن والذين تبرعوا بوقتهم وجهدهم ليمضوا قدما في تقويم هذا المسلك الخاطيء. وجاء ذلك خلال افتتاح صاحب سموه «للملتقى الاول لحماية اللغة العربية» في مسرح قناة القصباء بالشارقة والذي تنظمه جمعية حماية اللغة العربية بالدولة. واستهل حفل الافتتاح بالسلام الوطني ثم تليت آيات من الذكر الحكيم وعقب ذلك القى ابراهيم المدفع رئيس مجلس ادارة جمعية حماية اللغة العربية كلمة اكد فيها ان هذا الملتقى انطلاقة الى تحقيق ما نأمله ونرجوه من طموحات تعيد الى اللغة العربية مكانتها تحت رعاية صاحب السمو الشيخ زايد بن سلطان آل نهيان رئيس الدولة واخيه صاحب السمو الشيخ الدكتور سلطان بن محمد القاسمي حفظه الله والذي يرجع اليه الفضل ـ بعد الله عز وجل ـ في دعم الجمعية ومؤازرتها فكرة وتأسيسا ومناشط. واوضح المدفع ان اللغة وعاء ثقافي وسياج حضاري يحافظ على الذات والهوية ويحقق الارتباط والتواصل بين الماضي والحاضر فاللغة مرآة الامة وصورة وجودها بأفكارها وحقائق نفوسها وهي اداة التواصل والوحدة بين عناصر الامة على امتداد الاجيال. واضاف المدفع: واللغة العربية تتميز بعبقرية فذة وقدرات هائلة وثروة فائقة من الالفاظ والتراكيب والاساليب لها تاريخ مشرف حيث ظلت لغة العلم والادب قرونا عديدة. ولكن الموازين انقلبت وفقدنا موقع الريادة بل صرنا في ذيل القافلة حضاريا ولغويا واضحت اللغة العربية تمر بمحنة وتعيش واقعا مأساويا وباتت تتعرض لشتى الاخطار من تشويه وعبث ونسيان وبرزت على الساحة لغة هجين ومزيج مشوه من كل لغات الارض واعترتنا لكنة، واصاب لساننا عوج لا يستقيم معه بيان، وباتت اللغات الاخرى الدخيلة تحاصرنا من كل مكان من البيت الى الشارع ومن المؤسسات الحكومية الى المحلات. ولخص المدفع المخاطر التي تواجهها اللغة العربية بالجهل الفاضح والتهاون والاستهتار من قبل الناطقين بها الذين يفترض فيهم انهم حماتها ورعاتها وكيد الاعداء وسعيهم الحثيث لتوهين العربية وذلك لادراكهم بان اللسان العربي والدين الاسلامي قرينان لاينفصلان والرغبة في تمييع الهوية العربية وطمس معالمها. وعزا المدفع تراجع اللغة العربية الى مصادر التثقيف وتوجيه الرأي العام التي تأتي من وسائط اعلامية مختلفة لاتستخدم اللغة العربية الفصحى وكذلك انهماك البعض في التغريب الفكري والابتعاد عن الارث الديني والفكري العربي اضافة الى اساليب التعليم اللغوية العقيمة. واكد المدفع ان مهمة المحافظة على اللغة العربية ليس واجبا قوميا فحسب بل واجب ديني في المقام الاول. واشاد المدفع بالقرار الاداري الذي اصدره صاحب السمو حاكم الشارقة الخاص بسلامة اللغة العربية. وفي ختام كلمته دعا المدفع الى ضرورة العمل الجاد والدؤوب لتعريب التعليم في مؤسسات التعليم العالي وكذلك ضرورة دعم وتفعيل مجامع اللغة العربية في الوطن العربي واقترح المدفع انشاء مؤسسة عربية للترجمة تكون جزءا لا يتجزأ من المشروع الحضاري العربي. وطالب المدفع بسن التشريعات الاتحادية الكفيلة بحماية اللغة العربية والحفاظ على هوية المجتمع العربي وفي هذا الشأن نوه المدفع بخطوة وزارة الاعلام والثقافة لاعداد مشروع قانون لحماية اللغة العربية وتعزيز مكانتها في مجتمعنا. كما دعا المدفع الى انشاء معهد علمي يقوم بعقد دورات تدريبية لصقل المهارات اللغوية والاتصالية لدى الاعلاميين والقيادات الادارية وانشاء مكتبة متخصصة في اللغة العربية وتنظيم المسابقات في علوم اللغة على مستوى المدارس والجامعات. والقى الدكتور سامي نجيب نائب رئيس جمعية لسان العرب في جمهورية مصر العربية كلمة قال فيها: ان هذا يوم من ايام الامة العربية، تبدأ ايام اي امة على وجه الارض عندما تنتبه الى لسانها ـ اللسان هو الموحد الاول لاي امة ـ قد تعيش في الامة الواحدة اكثر من لهجة ولا تكون امة امة الا اذا اتفقت على لهجة موحدة، او بالمعنى العلمي اذا اتفقت على لغة مشتركة. واضاف نجيب: ان اللغة العربية لغة موحدة لكافة القبائل والشعوب العربية من المحيط الى الخليج، فهي بهذا المفهوم لغة موحدة لهذه الامم عربية اللسان، لذا فاللغة اولا هي القاطرة التي تقطر السياسة والاقتصاد والثقافة والفكر والابداع، والآمال والتاريخ والحاضر والمستقبل. ودعا الدكتور نجيب الملتقى الى الخروج بقرار لانشاء اتحاد يحتضن كافة الجمعيات المعنية بالمحافظة على اللغة العربية بالوطن العربي وقدم الشاعر حمد بن خليفة ابو شهاب قصيدة بعنوان اللغة العربية جاء في مطلعها: لغة القرآن يا شمس الهدى صانك الرحمن من كيد العدى هل على وجه الثرى من لغة احدثت في مسمع الدهر صدى وفي نهاية الحفل قدم كل من ابراهيم المدفع والدكتور نجيب درعين تذكاريين لصاحب السمو حاكم الشارقة ثم قام سموه بجولة في معرض اقيم على هامش الملتقى ضم جناحاً للبرمجيات الحاسوبية المتخصصة باللغة العربية والبرمجيات المعربة وبعض المؤلفات المتخصصة باللغة العربية وعلومها ومعرضاً فنياً نظمته ندوة الثقافة والعلوم للاعمال الفائزة بجائزة العويس للدراسات والابتكار العلمي عن مجال الاعمال الفنية في الخط. كما اقيمت عدة انشطة طلابية على هامش الملتقى. وحضر حفل افتتاح الملتقى الاول لحماية اللغة العربية الشيخ عصام بن صقر القاسمي رئيس دائرة الثقافة والاعلام بالشارقة والشيخ عبدالله بن محمد آل ثاني رئيس دائرة الطيران المدني بالشارقة ومحمد خليفة بن حبتور رئيس المجلس الوطني الاتحادي وسالم بن محمد الشامسي رئيس المجلس الاستشاري للشارقة وعدد من رؤساء ومدراء الدوائر الحكومية واعضاء السلك الدبلوماسي لدى الدولة. الجلسة الافتتاحية وجاءت الجلسة الافتتاحية للملتقى الاول لحماية اللغة العربية بورقة بحثية بعنوان اللغة العربية والعلوم الحديثة للدكتور عزالدين ابراهيم المستشار الثقافي لصاحب السمو رئيس الدولة. وادار الجلسة الدكتور حمد الشيباني وعقب على الورقة البحثية الدكتور ابراهيم الغنيم. وأوضح الدكتور ابراهيم في مستهل ورقته البحثية المقصود بالعناية باللغة العربية في جميع مؤسسات التعليم. واكد على اهمية تدريس اللغة العربية باعتبارها مادة اجبارية، وان يكون تدريسها جاداً وشاملاً على اكساب الطلاب مهارات السماع، والحديث، والكتابة والقراءة واتقان قواعد اللغة: نحوا، وصرفا، وبلاغة، وتعبيرا، ومدارسة ادبها: شعرا، ونثراً، وفنوناً ابداعية، وان تكون هذه اللغة هي لغة التدريس في جميع المواد الانسانية منها والعلمية والثقافية والمهنية وان تكون اللغة العربية هي لغة التفاهم والتعامل، والادارة، والتوجيه التربوي، والنشاطات الطلابية، والصبغة اللغوية الرسمية لمؤسسات التعليم. وشدد الدكتور ابراهيم على ان العناية الشاملة المطلوبة للغة العربية، لا تنفي بأي حال من الاحوال، تدريس اللغات الاجنبية، باعتبارها لغات ثانية، او استخدام هذه اللغات في تدريس بعض المواد جزئيا او كليا حسب الحاجات التعليمية التي تقدر بقدرها. واعتبر المحاضر ان هناك اربع مسلمات في موضوع العناية باللغة وهي ان اللغة وعاء الفكر واداة التفكير وان اللغة هي وسيلة التفاهم والتواصل الاجتماعي واللغة عنوان الهوية للمجتمع ومسلمة رابعة يخص موقع اللغة العربية من دراسة ديننا الحنيف والتعامل مع تراثه وحضارته. وبناء على هذه المسلمات خلص الدكتور ابراهيم الى ضرورة العناية باللغة العربية في مؤسسات التعليم. وانتقل المحاضر في حديثه الى مجالات العناية باللغة قبل سن المدرسة وفي المرحلة الابتدائية موضحاً ان اساسات النمو اللغوي تتم في السنوات الست الاول من حياة الناشيء ونوه الدكتور ابراهيم الى اهمية اختيار نوع المدرسة الابتدائية واعتبر المحاضر الخيار الامثل هو اختيار المدرسة التي اعدها المجتمع واقرتها وزارة التربية والتعليم. ودعا الدكتور ابراهيم الى مراعاة تأخير تدريس اللغة الاجنبية الى ما بعد الصف الثالث او الرابع الابتدائي. وانتقل المحاضر الى المرحلتين الاعدادية والثانوية منبهاَ الى ان عدداً غير قليل من الطلاب قد ينتهي تعليمه مع المرحلة الثانوية وعليه يجب تعزيز تعليم اللغة حتى هذه المرحلة. وشدد المحاضر على ضرورة ادراك الطلاب لجلال اللغة العربية وعظمة تراثها الادبي واعتزازهم بتعلمها واتقانها وضرورة تدريس كافة المواد الدراسية في هذه المرحلة باللغة العربية. وتناول الدكتور ابراهيم تاريخ التعامل مع اللغة العربية في الجامعات العربية مشيراً الى عراقة العرب في انشاء الجامعات وكذلك الى عدم اقتصار هذه الجامعات على الدراسات الدينية وضمت كذلك فنون المعرفة والعلوم. واستعرض الدكتور ابراهيم في ورقته البحثية نشأة المعاهد العلمية في الوطن العربي خلال القرنين الاخيرين. ولفت المحاضر الى ان التشبث باللغة العربية في التدريس، لم يكن مجرد حماس لغوي او قومي او ديني على حساب الاتقان العلمي الذي تطلب بكل تأكيد الاستعانة باللغات الاجنبية. واشار المحاضر الى ارسال البعثات العلمية الى الخارج في تلك الحقبة وحشد عدد كبير من المترجمين المحترفين الذين عكفوا على ترجمة المراجع الفرنسية والانجليزية والتركية. وناقش الدكتور ابراهيم مسألة الاستشكال بشأن تعليم العلوم والهندسة والطب بالعربية في الجامعات مستعرضاً حجج المشككين في اهلية اللغة العربية في الحقل العلمي في حين اعتبر ان العرب اصلاء لا دخلاء في حقل العلوم الحياتية واشار الى عدم توقف التأليف باللغة العربية في العلوم والهندسة والطب اضافة الى كون اللغة العربية غنية ومطواعة مما يهيئها لمواجهة المستجدات. وتحدث المحاضر عن قواعد وآليات تطوير اللغة بدءاً بالتعريب والاشتقاق والنحت اي ابتكار كلمة بالاخذ من كلمتين او اكثر والقياس والذي استعمله مجمع اللغة العربية مع كلمات مثل «سماعة» و«غسالة» والتوليد والذي يقصد به توليد كلمة جديدة من اصل عربي والارتجال وهو ابتكار كلمة جديدة لمعنى جديد والترجمة والمجاز. وانتقل المحاضر الى استخدام اللغة العربية في الدراسات العليا والبحث العلمي. وشدد على ضرورة وصل الطلاب بالمراجع العربية والاجنبية معاً، ولا حدود حينئذ للغات التي يجب ان يتعاملوا معها فقد تكون قديمة جداً كالهيروغليفية والبابلية، واليونانية القديمة، وقد تكون غير ذلك من اللغات المعاصرة ذات العلاقة بالموضوع المدروس، ويعين الطالب على التواصل مع لغته العربية تقدم الجهود الجماعية في الترجمة والتأليف التي اشرنا اليها سابقا وهي جهود تحتاج الى قرارات وتمويل ودعم متنوع من جميع الجهات المعنية، ولا فرق في متطلبات الاخذ بين ان تكون الدراسة في الانسانيات او العلوم. وعقب الدكتور ابراهيم غنيم على الورقة البحثية مؤكداً اهمية الاصرار والبحث عن الانتماء وزرع اهمية اللغة العربية وحمايتها بأنفسنا وانفس طلابنا. ولفت الى وجوب تدريس اللغة العربية على اعتبارها لغة شعرية ولغة ذوق وابداع وضرورة التركيز على ترسيخ اللغة الفصحى في مجتمعاتنا