صدرت مؤخرا عن الهيئة العليا لقصة الطفل العربي في أبوظبي للقاص السوري محمد محيي الدين مينو مدرس اللغة العربية بثانوية الامام مالك بدبي قصة «الغواصون السبعة» الفائزة بالجائزة الثانية من جوائز الشيخة فاطمة بنت هزاع بن زايد آل نهيان لقصة الطفل العربي لعام 1999، وهي تصور الارهاصات الأولى لمسيرة اتحاد الامارات العربية المتحدة، وتؤرخ للأطفال باسلوب قصصي اجتماع أولئك الحكام في صباح الثاني من ديسمبر عام ألف وتسعمئة وواحد وسبعين لاعلان دولة الاتحاد كخطوة أولى في طريق الوحدة العربية الكبرى. تأخذ القصة شكل رحلة ـ وهو شكل أدبي مألوف ـ من رحلات الغوص المعهودة في تراثنا الشعبي، قام بها سبعة من الغواصين الأشداء، تنادوا من أقصى الخليج العربي وأدناه، فرست زوارقهم على شاطئ مدينة الوصل، وهو الاسم القديم لدبي، وأخذوا يعدون العدة لرحلة غوص مشتركة، لا هدف لها إلا دانة ذات سحر عجيب، تقول الأساطير: ان بريقها يحيل الليل نهارا والبوار نخيلا.. ولهذه الدانة حكايات عجيبة غريبة، يرويها الأجداد للآباء، ويقصها الآباء على الأبناء، والدانة أمنية تراود الصغار والكبار من أهل الخليج، فكلما غفوا رأوها في أحلامهم، وكلما أعوزهم الدهر غاصوا في البحر على اللآلئ، فمنهم من يعود خائبا أو رابحا، ومنهم من لا يعود. وبعد أن قص الكاتب مينو علينا بعض تلك الحكايات جعل هؤلاء الغواصين السبعة يخوضون مغامرة غوص شاقة وشائقة، لا يحصدون منها إلا لآلئ هزيلة، لكن شيخا عجوزا يرى في رحلتهم المشتركة وتكاتفهم ضد الأقراش وعودتهم سالمين خطوة أولى على طريق الوحدة العربية الكبرى، ويكتب على الرمال الذهبية بعصاه الغليظة تاريخ رحلتهم ـ وهو 2 ديسمبر 1971 ـ شاهدا خالدا على رحلة هؤلاء الغواصين، لا تستطيع الأمواج العاتية أن تمحوه من الشاطئ والتاريخ. فالقصة تبدأ بداية واقعية صرفة، ثم تنتهي نهاية رمزية، وهي في كل تلك الأحداث تستفيد من مختلف المعطيات التراثية لمنطقة الخليج العربي من لباس وأدوات وأغان وأمثال وسواها من مفردات الغوص ولوازمه الشعبية، لتقدم مغامرة ممتعة من مغامرات البحر وأهواله، كتبت للطفل العربي باسلوب سهل ويسير. كتب يحيى عطية: