حصل الباحث الاماراتي (عبدالله حسين علي محمود) على درجة الدكتوراه في الحقوق بتقدير (جيد جدا) من كلية الحقوق جامعة عين شمس المصرية عن دراسة تقدم بها بعنوان (سرقة المعلومات المخزنة في الحاسب الآلي). وقد أكد الباحث في بداية عرض الدراسة ان جرائم الحاسب الآلي هي ظاهرة اجرامية جديدة يقترفها مجرمون أذكياء يمتلكون أدوات المعرفة التقنية توجه للنيل من الحق في الحصول على المعلومات وتطال اعتداءاتها معطيات الحاسب المخزنة والمعلومات المنقولة عبر نظم وشبكات المعلومات وتمس الحياة الخاصة للأفراد وتهدد الأمن القومي والسيادة الوطنية، وايضا تشيع فقدان الثقة بالتقنية وتهدد ابداع العقل البشري ولذا فان ادراك ماهية هذه الجرائم منوط بتحليل وجهة نظر الدارسين لتعريفها والاصطلاحات الدالة عليها واختيار أكثرها اتفاقا، موضوعها وخصائصها ومخاطرها وحجم الخسائر الناجمة عنها. وكذلك سمات ودوافع مرتكيبها.وأشار الباحث عبدالله حسين الى أن هذا البحث يستمد أهميته من دور الثورة المعلوماتية في عملية التنمية الشاملة بنوعيها الاقتصادي والاجتماعي وحاجتها الى بحث المشكلات القانونية المتعلقة بها ومحاولة الوصول الى ايجاد الحلول المناسبة لها.كما اشار الى أن المعلوماتية هي ظاهرة انسانية واقتصادية واجتماعية لا يمكن أن تتطور بذاتها دون أن تتوافر لها القواعد القانونية التي تنظم استغلالها. ونظرا لان المعلومات في مرحلة التطور والتفاعل فإنها شأن أي تطور جديد يحمل في طياته الجانب المظلم، ويتجسد في هذا المجال القانوني الجنائي بظهور (المجرم المعلوماتي) والجريمة المعلوماتية. وقال الباحث انه امام هذا الشكل الجديد من الاجرام لا يبدو قانون العقوبات في حالته الراهنة كافيا أو فعالا على النحو المطلوب أو المرضي فنصوصه والنظريات والمبادئ القانونية التي يتضمنها يعود بعضها إلى القرن 19 حيث لم يكن هناك فنيون حينذاك وانما اصحاب مهن وحرفيون وهناك صعوبات رئيسية في القانون مرجعها أن نصوص التجريم التقليدية قد وضعت في ظل تفكير يقتصر ادراكه على الثورة الملموسة والمستندات ذات الطبيعة المادية مما يتعذر معه تطبيقها لحماية القيم غير المادية المتولدة عن المعلوماتية. وأوضح الباحث أن حداثة هذا الموضوع فرضت عليه اثناء البحث اتباع منهج خاص في العرض فقد كان من الضروري البحث عن بعض التشريعات التي سنت قوانين خاصة لهذا النمط المستحدث من الجرائم في محاولة للاسترشاد بها في هذا المجال. وقد تم اختيار نموذجين هامين أحدهما ينتمي الى الشرائع اللاتينية والآخر ينتمي الى الشرائع الانجلو سكسونية، وتم التطرق الى جانبين يتعلق أولهما بموقف كل من التشريعات المستحدثة في هذا المجال ويتعلق ثانيهما بموقف كل من التشريعين الاماراتي والمصري باعتبارهما تشريعين لم يأخذا بعد بنظام متكامل لجرائم الحاسب الآلي. والمهم هنا الاشارة كما يقول الباحث الى أن تطبيق مبدأ شرعية الجرائم والعقوبات يجعل من الصعوبة بمكان ان يتسع القانون الجنائي الاماراتي أو المصري لاحتواء هذا النمط المستحدث من الجرائم. وقد تم الحرص في هذا البحث على التأكيد على ضرورة مراعاة كافة المبادئ المقررة لحماية حقوق الأفراد وحرياتهم والمنصوص عليها في كل من الدستور وقانون العقوبات سواء في مصر أو الامارات وذلك بصدد تحديد المبادئ المطبقة على جرائم الحاسب الآلي. في تناوله لفصول الدراسة افرد الباحث الفصل الأول لتعريف الحاسب الآلي والمكونات المادية له والمكونات المنطقية للحاسب.وناقش الظاهرة الاجرامية لسرقة المعلومات، حيث اصبح الحاسب الآلي على مدى الفترة الماضية ركيزة أساسية لأهداف التطور في شتى مناحي الحياة، سواء تمثلت في أنشطة اقتصادية أو علمية أو اجتماعية أو صناعية أو زراعية. وأشار في هذا الفصل أيضا الى خصائص مجرم سرقة المعلومات من حيث كونه انسانا ذكيا علاوة على كونه انسانا اجتماعيا، ثم أنماط وفئات المجرم المعلوماتي وهم على أنواع متعددة فهناك: القراصنة والمخادعون ولصوص نظم المعلومات واخيرا المتطرفون ذوو المثل العليا وبعد ذلك تم تناول الاسباب الرئيسية للجريمة المعلوماتية وتم حصر أهمها في غاية التعلم والسعى الى الربح والاثارة والمتعة والتحدي علاوة في النهاية على الدوافع الشخصية. وألقى الضوء على التقنيات المستخدمة في جرائم سرقة المعلومات والعوامل المؤثرة في انتشار الفيروسات المعلوماتية وأساليب الوقاية وتناول في الباب الثاني المحل الموضوعي في جريمة سرقة المعلومات حيث تم افراد ماهية المعلومات وطبيعتها القانونية وتمت الاشارة الى الطبيعة الذاتية للمعلومة والصفات التي يجب توافرها فيها من حيث كونها معلومة محددة ومبتكرة من جهة وكونها معلومة سرية ومستأثرة من جهة أخرى. وعمل أيضا على بحث الجوانب القانونية لجريمة سرقة المعلومات من منظور المبادئ التقليدية وسرقة واخفاء المعلومة والحيازة غير المشروعة لها.وتكمن الصعوبة الاساسية في تطبيق نصوص قانون العقوبات التقليدي على سرقة المعلومات المختزنة في الحاسب الآلي كما اشار الباحث في أمرين: الأول: أن هذه النصوص وضعت اساسا لحماية الاشياء المادية لمواجهة صور التعدي المألوفة مما قد يصعب معه ان يقع تحت طائلة العقاب أفعال التعدي على عناصر ومكونات نظم المعلومات ذات الطابع المعنوي كالاعتداء على البيانات المختزنة في ذاكرة الحاسب بالسرقة والنصب والتزوير. وثانيهما: إن تطبيق هذه النصوص قد يتعارض أحيانا والطابع الخاص للوسائل المعلوماتية المستخدمة لتنفيذ الجريمة. ويلفت الباحث النظر الى انه لا يخلو الأمر في التشريع المقارن ازاء جريمة سرقة المعلومات من أحد أمور ثلاثة: فبعض الدول كالولايات المتحدة الأمريكية اصدرت تشريعات خاصة بالغش المعلوماتي والتي تغطي العديد من أفعال التعدي التي استحدثتها تقنيات نظم المعلومات بغض النظر عن النصوص الموجودة من قبل والتي يمكن تطبيقها على بعض أفعال التعدي المستحدثة، في حين اتجهت بعض الدول الاخرى الى تنقيح قوانينها العقابية كي تتلاءم مع السمات المستحدثة لاساليب ارتكاب الجريمة وتبنت في هذا الشأن النصوص الخاصة لمواجهة بعض أفعال التعدى المستحدثة، وهناك بعض الدول الاخرى التي تسمح قوانينها المعمول بها حاليا والتي لها مجال يتسع لكي يشمل أفعال التعدي المستحدثة. القاهرة ـ عفاف السيد: