أعربت دولة الامارات العربية المتحدة الليلة قبل الماضية فى الامم المتحدة بنيويورك عن عدم ارتياحها للاسلوب الذى أتبع لتعديل المساهمات المالية السنوية للدول فى ميزانية الامم المتحدة العام الماضى، والذى أسفر عن الارتفاع غير المبرر لنسبة مساهماتها ومساهمات بعض الدول الاخرى من فئات الدول النامية فى هذه الميزانية. جاء ذلك فى البيان الذى أدلى به علي هاشم يوسف العوضى عضو وفد دولة الامارات فى اللجنة الخامسة للجمعية العامة المعنية بالشئون المالية والادارية للمنظمة الدولية أثناء مناقشة الوفود لبند توزيع جدول أنصبة الدول فى الميزانية. وقال العوضى فى البيان أن تأمين نظام مالى سليم ومستقر للمنظمة الدولية لا ولن يتحقق الا بالتقيد الجاد للدول ولا سيما الدول الكبرى فى سداد حصصها المقررة فى الميزانية وفى الوقت المحدد لذلك وليس بتنقيح جدول الانصبة وزيادة حصص الدول النامية ولا سيما التى تعتمد منها على مصدر واحد وغير دائم للدخل القومى كما هو الحال بالنسبة لدولة الامارات أو الدول غير القادرة منها على الدفع بسبب ظروفها السياسية والاقتصادية المتردية أو تأثرها السلبى نتيجة لديونها الخارجية التى تثقل أعباءها. كما شدد العوضى على ضرورة الاخذ بالاعتبار كل هذه المعايير والظروف السياسية والاقتصادية الخاصة بالدول كل على حدة وذلك عند تناول تحديد نسبة مشاركتها فى ميزانيات الامم المتحدة فى الدورات القادمة. وقال العوضى ان الامم المتحدة ووكالاتها المتخصصة اعتادت منذ قرابة عشر سنوات تقريبا مواجهة حالة عامة من عدم الاستقرار المالى وفى بعض الاحيان عجز واضح فى ميزانيتها الامر الذى لوحظ بأنه بات ينعكس بنتائجه السلبية على أداء أنشطة المنظمة الدولية فى العديد من بنود هذه الميزانية وخصوصا المتصلة منها بأهداف تطوير خطط التنمية واحتواء عقباتها فى مناطق الدول النامية والاشد فقرا بالعالم. وأضاف أنه ورغم الجدل غير المنقطع النظير والذي اعتاده ممثلو الدول الاعضاء وخصوصا فى اطار عمل هذه اللجنة لتحديد الدوافع والمسببات الرئيسية التى أدت بتردى الحالة المالية للمنظمة الدولية مقارنة بمستوى الارتفاع المتواصل لنفقاتها الا أنه لا يمكن ولا بأى حال من الاحوال تجاهل حقيقة الاسباب الرئيسية المؤدية لهذا التردى والكامنة ليس فى أسلوب المنهجية المتبعة فى توزيع جدول الانصبة كما يفسر البعض وانما فى التخلف المتعمد لبعض الدول عن سداد كامل حصصها المالية المقررة فى الميزانية بموجب قرارات الجمعية العامة ذات الصلة فضلا عن التراكم المتنامى والمتواصل لهذه المتأخرات. واختتم العوضى بيانه داعيا الامم المتحدة الى معالجة تكرار ممارسات اللجوء الى أسلوب الاقتراض المتزايد من ميزانية عمليات حفظ السلام من أجل سد العجز المتفاقم فى الميزانية العادية للامم المتحدة معتبرا هذه الممارسات بأنها غير عملية ولن تعالج على الاطلاق العجز فى ميزانية المنظمة الدولية بل من شأنها أن تنعكس بسلبياتها على أسلوب أداء عمليات حفظ السلام وعلى تنفيذ برامج التنمية فى الدول المتضررة. وأكد أن المعالجة الحقيقية لهذه المشكلة تتمثل بايفاء كافة الدول وبلا استثناء لكامل التزاماتها المالية وتسوية متأخراتها دون شروط وتوفير الاموال النقدية اللازمة لتمويل البرامج والانشطة المنوطة بالمنظمة ولا سيما تلك التى تنطوى على أهمية حاسمة بالنسبة للبلدان النامية. ـ وام