أعد مركز زايد للتنسيق والمتابعة في دراسة تناولت حقوق الانسان وواقعها فى دولة الامارات العربية المتحدة أن كرامة الانسان تمثل الاعتبار الاساسى لدى جميع الاديان السماوية والايديولوجيات الانسانية.. وتجمع هذه الاديان والايديولوجيات على مراعاة الحقوق الطبيعية والمساواة بين البشر.. وفى زمننا المعاصر تجسد الاجماع الدولى فى الاعلان العالمى لحقوق الانسان المتعلق بالانسان ككيان وحقوقه المتعلقة بالجوانب السياسية والاقتصادية والاجتماعية ويعتبر ميثاق الامم المتحدة الذى تم التوقيع عليه من قبل دول العالم عام 1945 البداية الحديثة لميثاق حقوق الانسان الذى عبر عن قيم ومعان انسانية ذات طابع تخطى خصوصيات الثقافات والحضارات العالمية وذلك للتعبير عن ضمير ووجدان البشرية فى جميع أرجاء المعمورة. ويبقى الانسان غاية ووسيلة التنمية ولا يمكن أن تكون هذه التنمية فاعلة ومؤثرة دون اطلاق لطاقات وقدرات الانسان واستثمارها بالشكل الامثل لتحقيق الغايات والمرامى. وأكدت دراسة مركز زايد للتنسيق والمتابعة على ما وصلت اليه دولة الامارات العربية المتحدة بقيادة صاحب السمو الشيخ زايد بن سلطان آل نهيان رئيس الدولة من التزام تام بحقوق الانسان من خلال دستور الدولة الذى ضمن لكافة المواطنين والمقيمين كافة الحقوق سواء الحقوق التى نصت عليها الاتفاقيات العالمية أو تلك القوانين التى شرعتها دولة الامارات فى سبيل رفاهية الشعب وتقدمه فى كافة المجالات وكافة القضايا وتذليل كافة العقبات التى تعترض سبيل الرقى والرفاهية وسبيل التنمية الشاملة التى جعل صاحب السمو رئيس الدولة الانسان هدفها أولا وأخيرا. فصاحب السمو رئيس الدولة قد اختصر كافة القوانين والدساتير المتعلقة بحقوق الانسان وتجاوزها فعلا بقرارات حكيمة ومبادرات طيبة وضعها من خلال نظرته الثاقبة وفكره المتوقد للحفاظ على أغلى ثروة يمتلكها الوطن كما قال سموه دائما «أن الانسان هو أغلى ثروة يمتلكها الوطن». ومنذ البداية قطعت دولة الامارات العربية المتحدة العهد على نفسها بأن لا تنمية بدون تنمية الانسان أولا ومن هنا كان مسعاها نحو العمل بكل جهد واخلاص من أجل كفالة حقوق الانسان وصيانة حريته ورفاهيته وتوفير كل السبل الممكنة للنهوض بقدراته نحو الافضل وهيأت كل المستلزمات التى تمكن من أن يكون هذا الانسان فى مقدمة خططها الانية والمستقبلية وسنت لهذا الغرض العديد من القوانين الدستورية والقوانين ذات الاختصاص من أجل ذلك الهدف. وكان الهاجس الاول لصاحب السمو رئيس الدولة حفظه الله هو تنمية الانسان فكان دستور حمايته ورفاهيته وصيانة مكتسباته حاضرا فى ذهنه منذ زمن بعيد قبل أن يوضع دستور مكتوب فقد عمل وبكل تفان واخلاص من أجل أن ينهض بهذا الشعب نحو العزة والوحدة وكان ايمانه بالوحدة والسعى نحو تحقيقها هو الهدف الذى من أجله قاد الكفاح من أجل الانسان لانه أدرك منذ زمن بعيد بأن الوحدة قوة والانسان هو هدفها وغايتها فالانسان عند صاحب السمو رئيس الدولة هو أساس أى عملية حضارية.. حيث يقول ان الاهتمام بالانسان ضرورى لانه محور كل تقدم حقيقى مستمر فمهما أقمنا من مبان ومنشات ومدارس ومستشفيات ومهما مددنا جسورا وأقمنا من زينات فإن ذلك كله يظل كيانا ماديا لا روح فيه وغير قادر على الاستمرار. ان روح كل ذلك هو الانسان القادر بفكره وفنه وامكانياته على صيانة كل هذه المكتسبات والتقدم بها والنمو معها . وأوضحت الدراسة أن دولة الامارات العربية المتحدة هى من الدول التى امنت أن أساس التنمية هو الانسان وبناء عليه سعت الى كفالة حقوقه وحرياته وصاغت فى سبيل ذلك العديد من القوانين الدستورية المشرعة لكل الحقوق والحريات ودعمتها بالقوانين الوزارية وسعت بكل ما تملك الى وضع القوانين التى تحقق المصلحة العامة. وقد سعى صاحب السمو رئيس الدولة منذ قيام اتحاد دولة الامارات العربية المتحدة الى أن يضع لهذه البلاد دستورا يعبر عن ايمانه بهذا الشعب ويعبر كذلك عن طموحاته الهائلة من أجل هذا الشعب وتأمين حقوقه المدنية والسياسية ولم يغفل ذهنه المتوقد أى جانب من جوانب هذه الحقوق. وقد جاء دستور دولة الامارات العربية المتحدة معبرا حقيقيا عن كرامة هذا الانسان فقد حرم التعذيب والمعاملة القاسية احتراما لكيان هذا الانسان ورفض الاستعباد وفرض العمل بالقوة وحق الحرية والسلامة الشخصية والاقامة والانتقال وحق المساواة أمام القضاء وفق القانون و أنصف دستور دولة الامارات الانسان أيما أنصاف فقد كفل حريته الخاصة فى المنزل والمراسلات والفكر والضمير والديانة والحق فى الرأى والتعبير وحق العائلة فى التمتع بالحماية فى المجتمع والدولة والمساواة المطلقة أمام القانون وحظر استبعاده عن بلاده ومصادرة أمواله وحقه فى الجنسية والعقوبة الشخصية وحرية المسكن. ومن أبرز ما جاء به دستور الامارات فى صيانة حقوق الانسان استقلال القضاء وحق المواطن فى مخاطبة السلطات العامة وحق تشكيل الجمعيات واحترام ملكيته وحق اللجوء السياسى ولم يغفل الدستور حقوق الطفل والمرأة وأكد على العنصرين الاساسيين فى الاسرة وهما المرأة والطفل وصيانة حقوقهما ووفر كل السبل من أجل رعايتهما من مستشفيات ومدارس ورياض أطفال ومراكز رعاية الاسرة وكفل حقوقهما فى القانون الدستورى للدولة احتراما لمكانتهما فى المجتمع وحب القائد لهما وشملت أكثر من 23 مادة فى الدستور الحريات الشخصية للانسان فضلا عن الحريات الفكرية والاقتصادية والسياسية والاجتماعية واعتبر الدستور أن المساواة والعدالة الاجتماعية وتكافؤ الفرص لجمع المواطنين والمواطنات من دعامات المجتمع الاساسية كما نص الدستور على أن الاسرة هى أساس المجتمع ويكفل القانون كيانها ويصونها ويحميها. وقد استعرضت الدراسة ما نص عليه الاعلان العالمى لحقوق الانسان ومفهوم حقوق الانسان عالميا واسلاميا وعربيا وكذلك الآليات الاقليمية والدولية لحماية حقوق الانسان والموقف العربى من العالمية والخصوصية فى حقوق الانسان. وأوضحت بالجداول والارقام مقارنة بين الحقوق المدنية والسياسية الواردة فى الدستور المؤقت لدولة الامارات والعهد الدولى الخاص بالحقوق المدنية والسياسية والتى تؤكد على أن تشريعات دولة الامارات العربية المتحدة شاهدة على تقدم وتمدن هذه الدولة واحترامها لحقوق الانسان واطلاقها لهذه الحقوق والحريات وعدم تقييدها من خلال تبنى واقرارعدة ضمانات من أجل الانسان وحقوقه وحرياته فى مختلف المجالات وكافة الظروف. كما أكدت الدراسة على أن دولة الامارات تعتبر من الدول العربية القليلة الملتزمة بتقديم تقرير سنوى لاجتماعات الاتفاقية الدولية المتعلقة بازالة جميع أنواع التمييز العنصرى والتفرقة العنصرية. وأكملت دولة الامارات انضمامها الرسمى للعديد من الاتفاقيات الدولية كان اخرها الانضمام الى الاتفاقية الدولية لحقوق الطفل مطلع العام 1997 وشاركت بفعالية وايجابية فى الحوار الدولى لحقوق الانسان من خلال المؤتمرات الدولية التى نظمتها الامم المتحدة. كما انه لم تسجل تقارير المنظمات الدولية العربية والدولية أى انتهاكات لحقوق الانسان بالامارات. ووثقت الدراسة فى جزئها الاخير لعدد من الاتفاقيات والعهود والوثائق الدولية الخاصة بحقوق الانسان ومنها وثيقة انضمام حكومة دولة الامارات الى اتفاقية الامم المتحدة لحقوق الطفل. وام