أكد سعيد محمد الطاير مدير عام هيئة كهرباء ومياه دبي أن الهيئة وضعت رؤية إلكترونية لها تقضي بأن «تصبح في طليعة المؤسسات الخدمية على مستوى العالم التي توفر خدماتها الإلكترونية، وبمقتضاها توفر للمتعاملين معها خدمة إنجاز المعاملات عن طريق الإنترنت بشكل يتسم بالكفاءة والأمان والسرية وتغطية كافة نواحي العمل اليومية. ونوه الطاير في حوار مع «البيان» بالمبادرة الرائدة التي أطلقها الفريق أول سمو الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم ولي عهد دبي وزير الدفاع، والتي بدأنا نجني ثمارها الطيبة من خلال مشروع الحكومة الإلكترونية وتطبيقاتها في مختلف مجالات وأنظمة العمل في الهيئة. وفيما يلي نص الحوار: ـ إلى أي مدى وصلت الهيئة في مجال تطبيقات الحكومة الالكترونية؟ ـ فيما يتعلق بهذه النقطة فانني أود الإشارة إلى أن هيئة كهرباء ومياه دبي هي من أوائل الدوائر الحكومية الرائدة في استخدام تطبيقات الحاسوب في مختلف الأنشطة، وقد كان موقع الهيئة الذي تم تدشينه في أوائل عام 1998م من أوائل المواقع لدوائر حكومية تقدم من خلالها بعض الخدمات للمتعاملين معها. وجاءت المبادرة الخلاقة للفريق أول سمو الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم لتشكل منعطفا هاما في هذه المسيرة، وتبدأ معها مرحلة جديدة بدعم وتشجيع سموه، حيث وصلت الهيئة في ظل هذا الدعم والتشجيع إلى مستوى طموح في هذا السبيل. وتنقسم استراتيجية الهيئة الإلكترونية في هذا الصدد إلى أربعة محاور هي تقديم خدمات افضل للمتعاملين مع الهيئة، وإنجاز المعاملات الداخلية بكفاءة، واستخدام بنية تحتية اقتصادية وقدرات تقنية من داخل الهيئة، وأخيرا النمو التدريجي لتلبية الاحتياجات والرقي بالخدمات إلى أعلى مستوى ممكن. وتطبيقا لما تقدم اصبح لدينا أنظمة حاسوبية متطورة ومتكاملة في مختلف المجالات، سواء للاستخدامات الداخلية في عمليات التشغيل والصيانة وغيرها، أو في إنجاز معاملات جمهور المتعاملين مع الهيئة من مختلف فئاتهم مثل المستهلكين والموردين والمقاولين والمكاتب الاستشارية ودوائر الخدمات الاخرى وغيرها. ـ ما هي الأنظمة الحاسوبية الحديثة التي أدخلتها الهيئة مؤخرا وساهمت في تطوير الخدمات وتوفير الوقت والجهد؟ ـ لقد أدخلت الهيئة العديد من تطبيقات الحكومة الإلكترونية في أنشطتها المختلفة مثل عمليات صيانة الشبكات ومحطات توليد الكهرباء وتحلية المياه بدءا من مرحلة التخطيط والتنفيذ و إدارة عمليات الصيانة وبرمجتها، وكذلك إدارة المخزون من قطع الغيار خاصة مع ربط هذا البرنامج ببرنامج المستودعات. وشهدت عمليات الصيانة تطورا هائلا حيث قامت الهيئة بتصميم قاعدة بيانات وتم إدخال حوالي 83 ألف سجل تخص المعدات الرئيسية والخطوط وتستخدم في الحصول على المعلومات بسرعة فائقة وتحضير الإحصائيات بسهولة حيث يتم حاليا استخدام هذه المعلومات الإلكترونية في عملية التحول نحو برنامج إدارة عمليات الصيانة «الإدارة الإلكترونية لعمليات الصيانة». أما نظام المعلومات الجغرافي والخرائط الإلكترونية الذي أدخلته الهيئة فقد ساهم مساهمة كبيرة في اختصار زمن إنجاز المعاملات إلى وقت قياسي مع الدقة الكبيرة في إنجاز الأعمال وتوفير كميات كبيرة من الأوراق التي كانت تستخدم قبل ذلك. وإذا تطرقنا إلى نظام تحديد المواقع باستخدام الأقمار الصناعية، فان الهيئة أخذت بهذا النظام الجديد والمتطور ودخل إلى الخدمة الفعلية بالهيئة منذ اكثر من عام، حيث أضحى لديها وسيلة هامة وحيوية لدعم خدماتها، ويتلخص هذا النظام في قيام الأقمار الصناعية على خدمة وغرفة العمليات ومن ثم المستخدمين. ـ هل يمكن ان تعطينا مزيدا من التفاصيل عن هذا النظام الإلكتروني الحديث؟ ـ النظام عرف في مطلع السبعينيات واستخدم بشكل خاص لأغراض عسكرية ومنذ بداية الثمانينيات ظهر بشكل تجاري واستخدم لخدمة الملاحة المدنية البحرية والجوية، وفي مطلع التسعينيات طور النظام ليستخدم في أغراض مدنية أخرى و أصبحت أجهزته متاحة بشكل تجاري في الأسواق للاستخدامات المدنية المتعددة خلاف ما سبق. وفيما يتعلق بالنظام نفسه فقد سبق و أشرنا الى انه يعتمد على أقمار صناعية عددها في الوقت الحالي 24 قمرا صناعيا بالإضافة إلى سبعة أقمار أخرى احتياطية، حيث يتطلب استخدام النظام أربعة أقمار صناعية فقط وكلما زاد عدد الأقمار الصناعية التي تستقبلها الأجهزة كان ذلك افضل من الناحية العملية. ـ كيف يعمل هذا النظام المتطور في الاستدلال على المواقع؟ ـ يقوم هذا الجهاز بالتقاط الإشارات من الأقمار الصناعية وعلى أساس إحداثيات موقع تواجد الفني يتم تخزين الموقع باسم أو رقم المحطة أو رقم المستهلك على حسب الحالة وبعد ذلك، تنقل إلى جهاز حاسوبي خاص مزود بخرائط للإمارات من خلالها يمكننا تحديد اي موقع للاستخدام عند الحاجة. وقد أدخلت الهيئة هذا النظام إلى عملياتها على مرحلتين، المرحلة الاولى كان الهدف منها تغطية عمليات تشغيل شبكات التوزيع عن طريق تحديد مواقع محولات التوزيع المختلفة المنتشرة في مختلف أنحاء دبي والتي يبلغ عددها اكثر من 9000 محطة موزعة في كافة الأنحاء، حيث كان الوصول إلى موقع أي محطة قد تكون معطوبة أو بها عطل يتأخر في السابق بسبب عدم معرفة الفني المختص بموقعها تحديدا وخاصة في المناطق الخارجية. وبعد استخدام هذا النظام أضحى الوصول إلى المحطة المقصودة سريعا ودون تأخير مما أتاح سرعة التعامل مع الأعطال ووفر الوقت والجهد بنسبة تزيد على 80% و أتاح مزيدا من الخدمة المتميزة للمستهلكين. وبموجب هذا النظام واستنادا إلى المعلومات المخزنة سابقا في الجهاز والحاسوب يمكن لأي فني الوصول بسرعة ودقة ودون تأخير إلى الموقع المطلوب لإجراء عمليات الصيانة والإصلاحات والتعامل مع اي مشكلة في الشبكة وفي اي مكان في دبي خلال وقت قياسي من خلال تزويد الفني بالموقع تحديدا اما حسب خارطة الطرق أو استخدام جهاز تحديد المواقع من خلال الإحداثيات. أما المرحلة الثانية التي دخلت فعلا حيز الخدمة فهي تشمل كافة المستهلكين الذين يتجاوز عددهم 235 ألف مستهلك ومن مختلف فئات المستهلكين، حيث تم رصد احداثيات كل مستهلك على حدة وتم تخزين المعلومات في وقت قياسي دون الاستعانة بأي خبرات من خارج الهيئة. الى جانب ذلك فإن مركز التحكم الجديد في النظام الكهربائي بمنطقة القوز يحتوي على تجهيزات حاسوبية متطورة واحدث برامج إدارة الطاقة يساهم بدور حيوي في إدارة شبكات كهرباء دبي بكفاءة عالية و اعتمادية كبيرة ترسخ الخدمات المتميزة التي تقدمها الهيئة. كما قامت الهيئة واعتبارا من الأول من شهر سبتمبر الماضي بإدخال نظام إلكتروني حديث يدعى خدمات الرسائل الموجزة (SMS ) وذلك بغرض إبلاغ المتعاملين سواء كانوا مستهلكين أو مقاولين أو ملاك أو مكاتب استشارية بما تم في معاملاتهم أولا بأول و إخطارهم عند إنجاز المعاملة للحضور لاستلامها. كما انه يتم من خلال الشبكة الداخلية للهيئة «الإنترنت» تمرير المعاملات بين الموظفين المختصين لإنجازها، وتبادل المراسلات الداخلية والتعاميم وغيرها من الأعمال الداخلية. كما يستخدم البريد الإلكتروني على نطاق واسع في الهيئة ويمكن القول ان كافة موظفي الهيئة الذين يستخدمون الحاسوب يستخدمون البريد الإلكتروني وهم من الكوادر المواطنة. ـ ما هي الخدمات التي تقدمها الهيئة من خلال الحكومة الإلكترونية؟ ـ كما سبق وذكرت فان الهيئة تستخدم تطبيقات الحكومة الإلكترونية وبرامجها الحاسوبية الحديثة والمتطورة في مختلف المجالات، سواء المتعلقة بالاستخدامات الداخلية للقطاعات والإدارات والأقسام أو في استخداماتها لخدمة المتعاملين. وقد تم خلال الربع الأول من العام الحالي تدشين أنظمة مهمة وحيوية تخدم قطاعا عريضا من المتعاملين مع الهيئة، كما عقدت الهيئة اتفاقات مع البنوك المختلفة لسداد فواتير استهلاك الكهرباء والمياه إلكترونيا من خلال شبكة الإنترنت، ولدينا تعاون وتنسيق وثيقيا مع حكومة دبي الإلكترونية. وإذا تحدثنا تفصيلا عن الخدمات التي نقدمها من خلال الحكومة الإلكترونية، فأننا يجب أولا تحديد فئات المتعاملين، حيث نجد المكاتب الاستشارية ومقاولي الإنشاءات، وهناك موردو ومقاولو الهيئة، وهناك جمهور المستهلكين، أضف إلى ذلك متعاملين آخرين مثل الدوائر الحكومية، والجمهور من طالبي الوظائف والدارسين والباحثين والطلاب الذين يعدون أبحاثا دراسية وغيرهم. أما المكاتب الاستشارية ومقاولو الإنشاءات و المباني، فقد وجهنا لهم دعوة في أوائل هذا الشهر للاجتماع معنا للاستماع إليهم والى آرائهم فيما يتعلق بخدمات الهيئة وتقديم ما قد يقترحونه في هذا السبيل، وفي هذا السياق عقدنا اجتماعين، الأول مع الاستشاريين والثاني مع المقاولين، حيث حضرهما عدد كبير من ممثلي المكاتب الاستشارية وشركات المقالات، وفي هذين الاجتماعين قمنا يبحث هاتين الفئتين من المتعاملين على استخدام أنظمة وتطبيقات الحكومة الإلكترونية التي وفرتها الهيئة والاستفادة منها وقدمنا لهم شرحا وافيا عن تلك الخدمات وأسلوب استخدامها، حيث لاقى ذلك استحسانهم. وهناك عدد من الاستشاريين والمقاولين سجلوا بالفعل لدى الهيئة لاستخدام هذه الأنظمة ويستخدمونها حاليا، ومن أهم تلك الخدمات التي تقدم من خلال الحكومة الإلكترونية لهذه الفئة هي طلب شهادات عدم الممانعة للبناء وتقديم طلبات توصيل الكهرباء والمياه وسداد الرسوم المقررة بالإضافة إلى الاستعلام عن أي من خدمات الهيئة والتواصل مع الهيئة بشأن المكاتبات والمراسلات وغيرها. أما فئة المستهلكين فلها العديد من الخدمات التي تقدمها لها الحكومة الإلكترونية من خلال موقع الهيئة على شبكة الإنترنت مثل الحصول على الفواتير ودفعها وهى خدمة على مدار الساعة حيث يمكنهم الاستعلام عن الفواتير الشهرية وسدادها من أي مكان في العالم، كما يمكن للمستهلك الذي ينتقل من مسكن إلى مسكن آخر طلب توصيل الإمداد للمسكن الجديد وسداد تأمين الاستهلاك منزله أو مكتبه عن طريق الإنترنت، كما يمكنه أيضا مخاطبة الهيئة والتواصل معها بنفس الطريقة. كما تقدم الهيئة لجمهور المستهلكين نظام «تيسير» للاستعلام الآلي، حيث يمكن للمستهلك وبقية المتعاملين مع الهيئة الاتصال و إنجاز معاملاتهم دون مغادرة مكتبه أو مسكنه مثل الاستفسار عن الفواتير والمبالغ المستحقة عليه، وتفاصيل آخر عملية مدفوعات تمت من قبل وطلب كشف حساب استهلاك يرسل إليه بالفاكس وهناك أيضا قائمة بالخدمات و الإجراءات المتبعة ومواقع الأقسام المعنية بإنجاز تلك الخدمات والإبلاغ عن الشكاوى و الأعطال. أما الموردون لمشتريات الهيئة المحلية فيمكنهم التسجيل لدى الهيئة عن طريق شبكة الإنترنت حيث ترسل لهم الهيئة الدعوة لتقديم عروضهم بالبريد الإلكتروني التي يمكنهم تقديمها أيضا بنفس الطريقة. كما يمكن للمقاولين والموردين المحليين والعالميين الاطلاع على المناقصات المفتوحة والعالمية التي تطرحها الهيئة ويمكنهم أيضا الحصول على وثائق المناقصات عن طريق تحميلها على أجهزة الحاسوب لدى المتناقص من موقع الهيئة على الإنترنت بعد سداد الرسوم المقررة، كما يمكنهم متابعة نتائج المناقصة بنفس الأسلوب. ويشتمل موقع الهيئة على شبكة الإنترنت على معلومات متنوعة عن الهيئة يمكن للباحثين والطلاب للاستفادة منها في اعداد بحوثهم الجامعية أو المدرسية، كما تشمل أيضا إجراءات وقواعد السلامة التي يتعين اتباعها والمحافظة على البيئة والتوعية بترشيد استخدام الكهرباء والمياه والتوظيف وغيرها. ـ ما الفائدة التي عادت على عملاء الهيئة من تطبيق هذه الأنظمة الإلكترونية ومدى تجاوبهم معها؟ ـ هناك فوائد كثيرة لجمهور المتعاملين مع الهيئة منها اختصار الإجراءات الورقية واختصار زمن إنجاز المعاملات وعدم الحاجة إلى ترك المكتب أو المسكن والحضور للهيئة لإنجاز المعاملات حيث يمكنه إنجازها دون مغادرة مكتبه أو مسكنه عن طريق موقع الهيئة على شبكة الإنترنت، وكذلك التقدم للوظائف الشاغرة والاطلاع على المناقصات وغيرها الكثير. وهناك تجاوب واضح من الجمهور في التعامل مع أنظمة الحكومة الإلكترونية للهيئة سواء كانوا أفرادا أم شركات. حيث بلغ عدد المستهلكين المسجلين في هذا النظام اكثر من 3500 مستهلك، والموردين الذين يستخدمون هذا النظام 397 موردا، أما المقاولون الذين سجلوا شركاتهم ويستخدمون أنظمة الحكومة الإلكترونية فقد وصل عددهم إلى5. شركة، بالإضافة إلى حوالي 20 مكتبا من مكاتب الخدمات الاستشارية، والعدد يتزايد يوميا وباستمرار. ـ ماذا لديكم في المستقبل القريب من خطط بشأن الحكومة الإلكترونية؟ ـ سوف يشهد المستقبل القريب الكثير من الخدمات الجديدة في مختلف المجالات وكما سبق وذكرنا فان استراتيجية الهيئة قائمة على النمو التدريجي والمخطط في هذا المجال حيث يجري حاليا تطوير وتعميم نظام إدارة الوثائق والحفظ الإلكتروني لها، و إدارة علاقات المتعاملين والتعلم بواسطة الإنترنت وغيرها من المجالات الواسعة للحكومة الإلكترونية. حوار: خالد بن هويدي

