اثارت تصريحات المسئولين بوزارة العدل والشؤون الاسلامية والاوقاف الاخيرة المتعلقة بقرب صدور قرار يتيح للمحامين الوافدين الاستمرار في عملهم بالدولة وتمديد العمل بالمهلة السابقة وفقا للمادة رقم (10) من القانون رقم 20 لسنة 1997م ردود فعل واسعة من قبل المحامين المواطنين. وكان معالي محمد بن نخيرة الظاهري وزير العدل والشئون الاسلامية والاوقاف قد اكد في تصريحات سابقة أن قرار التمديد للمحامين الوافدين استند على دراسة اجرتها الوزارة واستبانة وزعتها على اعضاء السلك القضائي بمحاكم الدولة اكدت أن الوقت لايزال مبكرا على توطين مهنة المحاماة. واعرب المحامون المواطنون عن املهم في قيام وزارة العدل والشئون الاسلامية والاوقاف بتعديل توجهاتها بما يخدم قضية توطين مهنة المحاماة في دولة الامارات العربية المتحدة. وتساءل المحامون عن مغزى عدم السعي وراء توطين مهنة المحاماة وايجاد كيان ينظم حقوق المحامين المواطنين ويدافع عنها لاسيما وان جميع المهن الاخرى في الدولة باتت شبه موطنة ولها تنظيماتها الخاصة بها التي تدافع عن حقوق وواجبات المهنة.وطالب المحامون المواطنون الجهات المختصة بالدولة بضرورة تأهيل المحامين المواطنين وتشجيعهم على الانخراط بمهنة المحاماة واعطائهم الثقة امام الجهات الرسمية من حيث المشاورة القانونية والاطلاع على القوانين المستجدة او المراد تعديلها واشراكهم في هذه المواضيع المحلية او الدولية مستقبلا وذلك للمساهمة في ايجاد بنية معلوماتية وثقافية لدى المحامي المواطن. وللوقوف على رأي المحامي المواطن ازاء قرب تمديد فترة عمل المحامي الوافد في الدولة وما هي انعكاساته المستقبلية خاصة فيما يتعلق بقضية توطين مهنة المحاماة في دولة الامارات استطلعت الـ «البيان» اراء بعض من المحامين المواطنين التاليين: توافر الكفاءات بداية اكد لنا المحامي علي عبيد الله توافر الكفاءة المواطنة المؤهلة لممارسة مهنة المحاماة بقوله: يتمتع المحامي المواطن بكفاءة عالية لا سيما وأن هناك العديد من المحامين المواطنين الممارسين للمهنة منذ القدم فلو رجعنا الى قياس كفاءة وخبرة المحامي الوافد نجد الكثير من المحامين الوافدين لم يرخص لهم بمزاولة المهنة في موطنهم الاصلي الا في دولة الامارات. وتساءل عبيد الله إذا كان المحامي الوافد اكتسب الخبرة داخل دولة الامارات فكيف اذن لا يكتسبها المحامي المواطن! واشار في السياق نفسه الى اختلافه في الرأي مع مقولة ان توطين مهنة المحاماة مازال مبكرا مؤكدا أن عدد المحامين المواطنين الذين انخرطوا في المهنة منذ تاريخ تطبيق القانون «قانون المحاماة» المعمول به حاليا قد زاد ووصل إلى 5 أو 6 أضعاف ما كان عليه في السابق، مشيرا الى ان الخبرة والكفاءة موجودة لدى المحامي المواطن والدليل على ذلك هو أن التعديلات الجديدة على قانون مهنة المحاماة حصرت ترافع المحامين المواطنين امام المحاكم الاتحادية العليا والسماح لغير المواطنين من المحامين الترافع امام محام الاستئناف والابتدائية وهذا أن دل على شيء وانما يدل على أن المحامي المواطن لديه من الخبرة والكفاءة للترافع امام اية محكمة وهذا ما استقر عليه العمل في اغلب محاكم بلدان العالم. وأكد على وجود تناقض كبير ما بين توطين مهنة المحاماة وتمديد فترة عمل المحامي الوافد والذي يترجم من خلال منح تراخيص ممارسة المهنة بالدولة في ظل القيود التي تمارسها وزارة العدل والشئون الاسلامية والاوقاف واهمها عدم الاستقرار المهني بالنسبة للمحامي المواطن. ترك المهنة واشار المحامي المواطن علي عبيد الله الى أن كثرة التعديلات التي اجريت على قانون المحاماة جعلته في مهب الريح والمطلوب أن تخدم تلك التعديلات توطين مهنة المحاماة ولكن العكس صحيح حيث ان عدم الاستقرار المهني بالنسبة للمواطن أدى إلى عزوف المحامي المواطن عن ممارسة المهنة، ويرى ان توطين مهنة المحاماة «المرافعة» لا يمنع من الاستفادة من الخبرات والتجارب السابقة الموجودة حاليا. خسارة كبيرة ومن جانبه اكد المحامي المواطن حامد المنهالي ان تمديد فترة عمل المحامي الوافد تشكل خسارة كبيرة بالنسبة للمحامي المواطن وتضر بمصلحته وتتعارض والمبادئ العامة لتوطين المهنة المنشودة خاصة وأن قضية توطين مهنة المحاماة قضية وضرورة ملحة لابد منها عاجلا ام اجلا لاسيما واننا نرى في الوقت الحاضر الكثير من المحامين المواطنين قد هجروا المهنة وذلك لوجود التنافس المحتدم بين العناصر الوافدة مماجعل نطاق العمل ينحصر على مكاتب المحامين الوافدين في هذا المجال ومن المعروف ان مكاتب المحاماة التي يملكها الوافدين تحت صورة كفيل مواطن. استحالة التوطين ويضيف المنهالي: الاستمرار في مثل هذه الخطوات يستحيل معه توطين مهنة المحاماة في الدولة اضف الى ذلك عدم تمكن المحامي المواطن من الاستقرار الوظيفي والمهني لكثرة الضغوطات التي تمارس عليه.. ولتزايد حدة المنافسة بين المحامي المواطن ونظيرة الوافد من جهة ثانية. اما بالنسبة لنتيجة الاستبيان التي اكدت أن الوقت مازال مبكرا على توطين المهنة فلا نعلم على اي اساس استند ولا يوجد اصول لهذه الدراسة ونتائجها من المؤكد انها لا تخدم قضية التوطين. واشار المنهالي الى أن التعديلات المقترحة على مشروع القانون الاتحادي بشأن تنظيم مهنة المحاماة والتي نصت على قصر الترافع امام المحاكم الاتحادية العليا على المواطنين والاستئنافية والابتدائية لغير المواطنين يجب أن تكون لمدة قليلة محددة بالاتفاق مع المحامي المواطن بحيث لا تجدد المدة بعد انفضائها نهائيا حينئذ يقتصر العمل على المحامي المواطن. تأهيل المواطن وطالب حامد المنهالي الجهات المختصة في الدولة بضرورة السعي الجاد وراء تأهيل المحامي المواطن لتشجيع الانخراط بمهنة المحاماة وكذلك لاعطائه الثقة التامة امام الجهات الرسمية من حيث المشاورة القانونية والاطلاع على القوانين المستجدة او المراد تعديلها واشراكهم أي «المحامين المواطنين» في اي محادثات مشتركة في هذه المواضيع المحلية والدولية مستقبلا وذلك للمساهمة في ايجاد بنية معلوماتية وثقافية لدى المحامي المواطن. خصوصية الترافع ومن جهته اكد المحامي د. احمد السويدي وجود الخبرة الكافية لممارسة مهنة المحاماة امام المحاكم وبمختلف انواعها ودرجاتها والدليل على ذلك ترك الترافع امام المحكمة الاتحادية العليا للمواطنين بمعنى أن هناك كفاءات تدربت ولديها الخبرة الكافية للمثول امام المحاكم القانونية التي لا يصلها او يترافع امامها في الدول العربية الشقيقة الا من اكتسب خبرة كبيرة تتجاوز (15) عاما.. ناهيك عن أن توطين مهنة المحاماة سيشجع الشباب من خريجي كليات الشريعة والقانون وكليات الشرطة والمتقاعدين من الحقوقيين على الانخراط بهذه المهنة خاصة وان دولة الامارات قطعت شوطا كبيرا في تهيئة المواطن للعمل بالمحاماة مشيرا الى أن هناك عددا كبيرا من المواطنين الممارسين لهذه المهنة وهو ما تشير إليه الاعداد الكبيرة المسجلة لدى قسم شئون المحامين بوزارة العدل. تهميش المواطن وأكد على أن التعديلات المقترحة على قانون المحاماة تلحق اضرارا كبيرة بالمحامي المواطن من خلال عدم اتاحة الفرصة الكافية امامه لممارسة المهنة على اكمل وجه والسبب في ذلك أن المحامي الوافد قد استحوذ على عمل المكتب وبقي المواطن صورة هامشية يوقع للمحامي الوافد في نهاية كل عام اوراق تجديد التراخيص مقابل مبلغ مالي مقطوع يدفع سنويا. وأشار إلى أن التعديلات المقترحة التي نشرت في الصحف المحلية لا تساعدنا في توطين مهنة المحاماة حيث أن المحكمة الاتحادية العليا تعتبر محكمة قانون وقد يصعب على زملائنا في الامارات الشمالية الحضور اليومي الى أبوظبي للمثول امامها وهذا يتطلب ترك مكاتبهم في الامارات الشمالية.. خاصة وأنه لا يسمح لكل المحامين المواطنين بالترافع امام العليا ويا حبذا فيما لو تركت الوزارة المحكمة الابتدائية والاستئنافية لممارسة المواطنين الجدد حتى يتسنى لهم اكتساب الخبرة الكافية ومن ثم يستطيعون الترافع امام المحكمة الاتحادية العليا. الترافع غير القانوني ومن جانبه توجه المحامي المواطن ابراهيم التميمي بالشكر لمعالي وزير العدل لتوضيحه ان الترافع امام المحاكم غير قانوني بالنسبة للمحامي الوافد ولتأكيد معاليه على ان المحامين المواطنين يعرفون القانون حق المعرفة. وعن تمديد فترة السماح للوافدين قال التميمي: وان كنا لا نحبذ التمديد الا أنه حينما يصدر وبصورة قانونية فإننا سنحترم القانون الذي لم يحترمه البعض الاخر.. وكان امام الوزارة فترة كافية وهي «عامان» فكان من الواجب عليها أن تتقدم بتمديد العمل بالمهلة لمجلس الوزراء في الوقت المناسب بدلا من أن يحصل الارباك الذي نشهده حاليا. واضاف: وان كان ولابد من التمديد يجب منع الاخوة الوافدين من مباشرة قضايا جديدة واكمال قضاياهم القديمة خلال هذه المدة خاصة وأن القرار سيكون بأثر رجعي. واشار التميمي الى أن محاكم الدولة والقضاة لم يطبقوا القانون حينما انتهت المدة المحددة فعليا بل كان على العكس من ذلك وبرر بعض القضاة ذلك بأنهم لم يتلقوا التوصيات من وزارة العدل بعد بشأن ذلك. اما بشأن ما صرح به معالي الوزير حول أن الوقت مازال مبكراً على توطين المهنة فهو أمر يصيبنا بالاحباط وهل يعقل بعد حوالي (30) عاما تقريبا من عمر العمل القضائي بالدولة أن يقال مثل هذا الكلام.. اننا لا نوافق الوزارة على هذا الرأي ابدا. وطالب التميمي الوزارة بنشر نتائج الاستبيان المذكور لمعرفة الحقائق والوقوف عليها وهل أعطت الوزارة قبل أن تجري هذا الاستبيان الكشوفات التي توضح اعداد المحامين المواطنين والوافدين للقضاة. الحضور الاجباري وتساءل ابراهيم التميمي لماذا لا تقوم الوزارة باجبار المحامي المواطن الذي يكفل احد المحامين الوافدين المسجلين بالحضور نيابة عن المحامي الوافد لحظة انتهاء المدة المحددة قانونيا لاسيما وأن كل وافد لديه كفيل مواطن فلو اجبرت الوزارة كل مواطن على ذلك لما حدث فراغ يذكر. وناشد التميمي صاحب السمو الشيخ زايد بن سلطان آل نهيان رئيس الدولة حفظه الله الذي ارسى قواعد العدالة وعمل جاهدا على خدمة قضايا المواطنين الوقوف الى جانبهم. ومن جانبهم اكد المحامون الوافدون على أن الكوادر الوطنية لاتكفي لسد الاحتياجات الفعلية المطلوبة للترافع والدفاع اليومي امام المحاكم على مختلف انواعها ودرجاتها بكافة امارات الدولة. أبوظبي ـ عبد الله خازر:
العدل تتجة لتمديد فترة عمل المحامين الوافدين بالدولة، المحامون يطالبون بالاسراع في توطين المهنة وتجنب تعديل القانون
