يمثل الجسر الذي يربط بين مدينتي رأس الخيمة القديمة والنخيل التجارية أهمية لا حدود لها من الناحية المرورية، ذلك ان اكثر من 90% من السيارات المتحركة على طرق الامارة يتعين عليها المرور فوق الجسر بصورة يومية. ونظراً لأن أحد اتجاهي الجسر الذي يمثل معبر السيارات عبر خور رأس الخيمة يخضع لأعمال الصيانة منذ فترة طويلة فإن الصورة التي يمكن مشاهدتها بوضوح من فوق الجسر تكشف عن اختناقات مرورية مزعجة خاصة في أوقات الذروة أي في بداية ونهاية الدوام الوظيفي وأيام العطلات. وحول هذا الوضع أوضح الرائد سلطان ابراهيم الجروان بقسم الحوادث في ادارة المرور والترخيص ان الحركة المرورية عبر الجسر تعاني من مشكلة مزمنة فالسيارات تزحف بسلحفائية لا مثيل لها. وأضاف الجروان: من المؤكد ان التلكؤ في عملية صيانة الجسر كان له انعكاساته السيئة جداً على انسياب الحركة المرورية ولعل من المألوف حالياً رؤية السيارات وهي تزحف فوق الجسر من الجهتين وكأنها تسير في موكب جنائزي. وبالرغم من المحاولات المستميتة التي يبذلها سائقو السيارات للمرور فوق الجسر بهدوء فإن تلك المحاولات لا تكون موفقة في كثير من الأحيان. وطبقاً لما قاله الرائد الجروان فإن أعمال صيانة الجسر إلى جانب اعاقتها للحركة المرورية أدتا إلى ازدحام تسبب في وقوع بعض الحوادث وان كانت متوسطة في أكثرها. وناشد الرائد الجروان القائمين على صيانة الجسر الاسراع في العمل لانقاذ الحركة المرورية بين رأس الخيمة والنخيل وهي من المشاكل التي نعاني منها في الوقت الراهن. وقال: ان الموظفين الذين يستخدمون طريق الجسر يشعرون بالمأساة أكثر من غيرهم، لأنهم يناضلون كل يوم من أجل اللحاق بأعمالهم في الوقت المحدد ولكن الازدحام على الجسر يمنعهم من تحقيق ذلك. وأوضح الجروان ان المرور ليست ببعيدة عن المعاناة المرورية التي يقف وراءها تأخر أعمال صيانة الجسر، فالمخاوف التي تساور المسئولين في ادارة المرور والترخيص عديدة خاصة من وقوع حوادث مرورية عنيفة على شارع الجسر. وكان جسر رأس الخيمة النخيل الذي تخطى عمره 15 عاماً قد تعرض في الفترة الأخيرة لأضرار بالغة هي عبارة عن شقوق بالاعمدة والارضية وتهتك بالحواجز. وقال المسئولون في الشركة المنفذة لمشروع الصيانة ان حجم الاضرار كان كبيرا وعميقا ويتطلب المزيد من الجهد والصبر. وفي يناير من العام الجاري بدأت اعمال الصيانة للجسر الذي يبلغ طوله 312 متراً بتكلفة تتعدى عشرة ملايين درهم ولكن الشركة المنفذة للمشروع لم تلتزم بالوقت المقرر لانجاز العمل. واعترف مسئول بالشركة بحدوث تأخير في قيام الشركة بمهام الصيانة ولكنه عزا ذلك التأخير الى المساعي التي كانت مبذولة لاحضار المواد المستخدمة في اعمال الصيانة من اوروبا. وقال المسئول ان صيانة الجسر عملية حساسة ولذلك فهي تتطلب الاعتماد على مواد مضمونة الجودة وهذا بالضبط ما كنا نسعى اليه وقد وفقنا في جلب تلك المواد وهي عبارة عن مواد عازلة لحماية الاعمدة الحاملة للجسر من مياه البحر المالحة من انجلترا، واعتقد ان العمل في صيانة احد اتجاهي الجسر يمضي قدما وفق الخطة المرسومة ومن المتوقع ان يكون جاهزا في نهاية نوفمبر المقبل حيث ستبدأ بعد ذلك اعمال الصيانة بالشق الاخر للجسر. وقال المهندس راشد عبدالمنعم المشرف الميداني على اعمال الصيانة ان الاعمال الجارية حاليا لاصلاح الجسر تعتمد على ازالة كل الشروخ والحديد التالف والخرسانة الفاقدة الصلاحية واستبدالها بمواد اخرى تمتاز بالجودة. واضاف: عندما يتم تسليم المشروع للوزارة فانه يكون مضمونا فترة ثلاثين عاما. واكد عبدالمنعم ان اعمال الصيانة في الوقت الراهن تسير بصورة طبيعية وقد قطعت شوطا بعيدا باتجاه النهاية. وحول العمل في الشق الاخر من الجسر اوضح المهندس راشد انه لن يستغرق فترة طويلة كالتي شهدها العمل بالشق الاول. وقال في هذا الصدد من المؤكد ان خبرة العمل التي اكتسبناها بالقسم الاول من الجسر بالاضافة الى توفر المواد كل ذلك سيكون عاملا مساعدا لتخطي كل العقبات والاسراع بالصيانة عندما تنتقل الى الجزء الاخر. وتشير الدلائل المتوفرة الى ان الجسر بجزئيه الايمن والايسر سيكون جاهزا امام حركة السير خلال العام المقبل. وذكر المهندس راشد ان الجمهور في القريب سيشاهد معلما جديدا يضفي على امارة رأس الخيمة المزيد من البهاء والجمال الحضاري فضلا عن متطلبات الامان والسلامة التي سيوفرها لسائقي السيارات. وبالنسبة لجمهور سائقي السيارات فإن اعمال صيانة الجسر تشكل عائقا مزعجاً بالنسبة لهم. وقال سعيد مسعود المزروعي وهو من اقدم سائقي السيارات في امارة رأس الخيمة: نحن جميعا نعتمد على الجسر كمعبر نتخطى به الخور لنصل سريعاً الى الاماكن التي نقصدها برأس الخيمة مثل دوائر الشرطة والبلدية والاراضي والمحكمة وسوق السمك. واضاف: في كثير من الاوقات يجد الواحد منا نفسه يمر فوق الجسر لمرات عديدة ولهذا السبب اشدد على اهمية الجسر وادعو للاسراع في صيانته منعا لحدوث مشقة عند عبوره. وقبل انشاء الجسر كانت الحركة المرورية بين مدينتي رأس الخيمة والنخيل تسلك درباً طويلاً يصل الى عشر كيلومترات ويمر من النخيل الى دوار الفانوس ففندق رأس الخيمة فدوار الساعة ثم الاتجاه الى رأس الخيمة او محطة التاكسي الرئيسية حيث الشارع المؤدي الى دبي او منطقتي الظيت والخران. وقال محمود سليمان: بالفعل لقد ساهم الجسر في تقليص المسافة بين اهم مدينتين في الامارة وبالتالي سهل من مهمة انتقال الناس بينهما في كل الاوقات. اما بالنسبة لأهالي مدينة رأس الخيمة ومن بجوارهم او في اتجاههم فهم لا يستغنون عن السير فوق الجسر وبالاتجاه المعاكس للوصول إلى المرافق المهمة مثل الديوان الاميري والمستشفيات والمدارس والمعاهد والمراكز التجارية. اضافة الى ان الكثير من الناس يعبرون الجسر وصولا الى اعمالهم في هذه الجهة او تلك. وذكر محمود ان مشروع صيانة الجسر كان جهدا مقدرا وعملا رائعا اشاع البهجة في نفوس المواطنين والمقيمين الذين ارعبهم تدهور احوال الجسر في الفترة الاخيرة. وقال محمود للاسف الشديد فإن كل مشاعر الارتياح التي تملكت الناس عند سماعهم لمشروع الصيانة تبددت الآن نتيجة الاخفاق الذي لازم التنفيذ حيث بدأت الاعمال تمضي ببطء محبط للمعنويات حتى خيل لنا ان الجسر لن يكون جاهزا قبل مرور بضع سنوات. لكن سعيد علي الكأس «موظف» اشتكى هو الآخر من مشكلة تكدس الحركة المتجهة فوق الجسر مشيرا الى ان اعمال الصيانة تمثل عائقا كبيرا للاشخاص المتجهين الى رأس الخيمة او النخيل. وقال الكأس المشكلة تزداد تعقيدا خلال ايام العطلات الرسمية اذ تصل صفوف السيارات لعشرات الامتار ولكن من حسن الحظ فإن سائقي السيارات يتعاملون بانضباط ومسئولية اثناء تحركهم على شارع الجسر ولهذا السبب لا تقع الحوادث المرورية إلا نادرا وتكون بسيطة الاضرار. وكغيره من الناس دعا الكأس الشركة القائمة على صيانة الجسر الى الاسراع في تنفيذ المشروع. تحقيق: سليمان الماحي
تأخر صيانة جسر رأس الخيمة يعطل الحركة المرورية بالإمارة، رصد عشرة ملايين درهم لإنجاز أعمال الترميم بالمشروع
