شهد اللواء سيف عبد الله الشعفار وكيل وزارة الداخلية المساعد لشئون الامن صباح امس المحاضرة التي القاها العميد الدكتور محمد خليفة المعلا مدير عام الامن الجنائي بوزارة الداخلية تحت عنوان: «الارهاب تساؤلات حول ما يحدث اليوم» بقاعة المحاضرات بالوزارة بحضور المدراء العاملين ومدراء الادارات وعدد كبير من الضباط وضباط الصف والافراد بوزارة الداخلية. واجاب العميد المعلا في محاضرته على العديد من الاسئلة المحورية التي تدور على الساحة العالمية حاليا، حيث تطرق الى الارهاب والارهابيين وقدراتهم العلمية والعملية واهدافهم السياسية والاجتماعية والدينية وخاصة حوادث التفجيرات التي شهدتها الولايات المتحدة الشهر الماضي وكيف خططوا ونفذوا ونجحوا في تحدي القوة العالمية الوحيدة وانتصروا عليها حتى الان! وما هي ردة فعل العالم وعلى وجه الخصوص الولايات المتحدة تجاة فعلتهم تلك؟ وذكر العميد المعلا في محاضرته أن الارهاب ليس بظاهرة جديدة نشأت بعد قيام النظام العالمي الجديد ولكنها موجودة وقديمة قدم الانسانية تتنامى وتيرته حسب ظروفه ومعطيات كل عصر وزمان ويبرز بأشكال مختلفة تبعا للمواقف والامكانيات المتاحة والمتوفرة، مشيرا الى أنه بعد قيام النظام العالمي الجديد او بتعبير ادق بعد انفراد الولايات المتحدة الامريكية بنظام العالم وبالكيفية التي تناسب مصالحها وتحقق اهدافها في التفوق والسيطرة فانه لم يكن من المتوقع أن يوافقها او يتوافق وسياستها الجميع وفي اقل تقدير فقد اختلفت معها اغلب دول العالم وكان ذلك الاختلاف بدرجات متفاوته ومرتبطا بالضرر الواقع على مصالح تلك الدول، موضحا انه كان من نتاج ذلك أن بعض المتضررين قد دفع بهم احساسهم بالظلم الى الانتقام وبدأت حملة من الارهاب ضد المصالح الامريكية ومصالح بعض حلفائها او مؤيديها تبرز وتتزايد يوما بعد يوم الى أن وصلت الى اوجها وضربت القوة العظمى الوحيدة في صميم كرامتها السياسية والعسكرية والاقتصادية الامر الذي يدعونا الى التوقف والتساؤل.. ماذا بعد؟! وقال انه تحت اي ظرف لا يوجد مبرر لقتل الابرياء ومهما كانت حالة العداء فأن قتل المدنيين محرم حتى في حالات الحرب فما الذي دفع بمنفذي وقبلهم مخططي هذه الحوادث للقيام بذلك؟! مشيرا الى ان هذا سؤال تصعب الاجابة عليه لأن المنفذين قد قضوا ومن ورائهم سواء كانوا مخططين او مميلون او مساعدين لم تتحدد هويتهم حتى الان وان كانت الجهات التي توجه اليها الاتهام في الوقت الحاضر تبدو متورطة او انها قد تكون طرفا او أن الظروف المحيطة بها وبافعالها تضعها في دائرة الشك والريبة ومع ما هو متوفر لها فأن المحللين وذوي الخبرة والدراية يشككون في قدرتها على التخطيط والتمويل وتنفيذ هذا النوع من العمليات، موضحا أن الامر سيبقى سرا الى أن تتكشف الحقائق وعندها سنعلن أن كنا ننتقص من حقهم في التقليل من شأنهم او قد تكتشف أن الفاعل غيرهم وعندها ستعقد مصداقيتنا على القدرة على الاستقراء والتحليل وسيفقد من اتهمهم الكثير من مصداقية امام العالم بشكل عام وفي داخله بشكل اكثر خصوصية. وخلص المحاضر الى أنه مع محدودية ما هو متوفر من بيانات فأن الاعتداءات تجاوزت حدود العقل المادي لتشمل مساحة اوسع اثرت في ضرب صورة الدولة العظمى الوحيدة، القدرة على الاختراق وتهميش دور اجهزة الامن والاستخبارات واثارة الرعب والفزع العام ليس في الدولة الضحية بل في العالم باسرة، اثارة واحياء العنصرية القومية والعقائدية وخلخلة انظمة الامن في كيانات دولية اخرى وخلق عدد مجهول مطلوب محاربته وضرب النظام العالمي الجديد القائم على القطب القوي الواحد، العودة الى قيام الاحلاق والتكتلات الاستراتيجية، ايجاد شرخ في العلاقات الحضارية الانسانية والدفع بالعالم نحو صراع حضارات غير متوقع اضافة الى الخسائر البشرية المادية الكبيرة الناتجة عما وقع وما سبق من احداث. واخيرا اكد أن الاسلام والعرب ضد الارهاب وهم اكثر من عانى منه ومازالوا يعانون من الارهاب الفردي كمجموعات المتطرفين والارهاب الجماعي المنظم كالصهيونية العالمية ووكالاتها وارهاب الدول كالكيان الصهيوني والارهاب العنصري العقائدي كما يحدث للعرب والمسلمين في الغرب وبالتطاول عليهم وعلى دينهم من بعض القيادات الغربية، مشيرا الى اننا في امس الحاجة لتوحيد مواقفنا في اطار الاسرة العربية وفي اطار الاسرة الاسلامية ولابد أن يعرف العالم أن اغراق البعض لا يعني قبول الكافة باغراقه وكما أن بعض العرب او المسلمين يشاركون في الارهاب فأن جنسيات اخرى وديانات اخرى هي اكثر مشاركة وفاعلية فيه فالارهاب الدولي ليس له هوية. وفي ختام المحاضرة وجه اللواء سيف الشعفار الشكر والتقدير الى العميد الدكتور محمد خليفة المعلا على محاضرته القيمة مؤكدا أن وزارة الداخلية حريصة على تبني الاسس والقواعد اللازمة لتحقيق امن واستقرار الوطن وقام العميد المعلا بالرد على استفسارات واسئلة الحضور في ختام محاضرته. أبوظبي ـ ممدوح عبد الحميد: