اعرب وزير الخارجية الفلسطينية فاروق القدومي رئيس الدائرة السياسية لمنظمة التحرير الفلسطينية وامين سر اللجنة المركزية لحركة فتح، عن اطيب تمنياته بموفور الصحة والعافية لصاحب السمو الشيخ زايد بن سلطان آل نهيان رئيس الدولة حفظه الله، ولشعب الامارات كل السعادة والتقدم. جاء ذلك خلال المحاضرة التي القاها القدومي امس في مركز زايد للتنسيق والمتابعة بعنوان «الانتفاضة الفلسطينية وتحديات المستقبل»، حيث توجه بالشكر والتقدير لسمو الشيخ سلطان بن زايد آل نهيان، نائب رئيس مجلس الوزراء رئيس مركز زايد للتنسيق والمتابعة على تنظيم هذه المحاضرة في مركز يشع منه النور لجميع انحاء العالم. وعن توقعاته بخصوص ما يمكن ان تقدمه الولايات المتحدة، في اعقاب تصريحات الرئيس الامريكي بوش المؤيدة لقيام دولة فلسطينية، اوضح القدومي أن الولايات المتحدة هي راعية العملية السلمية والقيادة الفلسطينية قبلت ماعرض عليها من اسس للتسوية، ونتوقع من الولايات المتحدة الا تكون منحازة لاسرائيل، من المفروض أن تلتزم بالاسس والمباديء التي قامت عليها العملية السلمية، فاسرائيل من القضايا الداخلية والخارجية بآن، وليس من السهل أن تتحول السياسة الاسرائيلية وتتغير دون اسباب جوهرية تخص مصالحها، والانتفاضة عامل اساسي في ذلك وايضا الضغط من خلال المصالح العربية على الولايات المتحدة، فلا يمكن أن يتغير موقف الولايات المتحدة الا وفقا لمصالحها. وما حدث اخيرا من هجمات على الولايات المتحدة فرصة للضغط على الولايات المتحدة، لأن الارهاب الصهيوني من الاسباب التي خلقت البيئة الفاسدة للارهاب، وقد آلمنا ما حصل وقدمنا التعازي. والرئيس الامريكي بوش عندما يقول أن لديه رؤية لاقامة دولة فلسطينية، فان ذلك غير كاف ولابد من وجود ترجمة مادية لهذه الرؤية على ارض الواقع، وليس مجرد تصريح شكلي، ونحن ننتظر، ولابد للموقف العربي والاسلامي أن يضغط بهذا الاتجاه. وعن زيارة الرئيس الفلسطيني ياسر عرفات المرتقبة لبريطانيا، قال انها مفيدة، فبريطانيا هي السند الاول للولايات المتحدة، فهي التي وقفت الى جانبها بشكل اساسي خلال حرب الخليج الثانية، واليوم في حربها ضد افغانستان، ونأمل أن يكون هناك تقدم، علما بأن اوروبا كلها قد تعهدت باقامة الدولة الفلسطينية. واوضح القدومي أن عملية التسوية قد جمدت ولم تمت، والاحداث الاخيرة ولدت الكثير من المعطيات، وهذا يعتمد على كيفية استغلال ذلك من قبل القيادة الفلسطينية والعرب. واذا توفرت القناعة لدى الولايات المتحدة واوروبا بشكل جاد، فيمكن التوصل الى اتفاق خلال سنتين. ونحن مع التسوية، والولايات المتحدة تعتبر اسرائيل الحليف الاستراتيجي لها خارج حلف الناتو، ولابد أن تثخن اسرائيل بالجراح، ولابد أن ترى الولايات المتحدة أن مصالحها ستتضرر أن لم تعمل على ايجاد تسوية عادلة في المنطقة. وحول تأجيل زيارة الرئيس عرفات الى سوريا، اكد القدومي أن ما حصل هو التباس في قنوات الاتصال، وهذا الالتباس قد تمت ازالته وسوف يتم تحديد موعد اخر للزيارة. وعن وجود اتجاهين للسياسة الخارجية الفلسطينية، قال انه في اوسلو كان هناك اجتهادان، اولهما يقر بضرورة التسوية، وثانيهما متحفظ على اوسلو، والمعارضون وأنا منهم، كانوا اقلية خضعت لرأي الاغلبية، لكن ثبت اليوم أن الاقلية كانت على صواب، ولذلك يتم التحرك للعب دور هام في السياسة الخارجية. وحول مدى تحمل اسرائيل لحرب الانتفاضة، اوضح القدومي أن لكل حركة تاريخية فترة زمنية، ولذلك فان اسرائيل كدولة قامت قسرا في التاريخ ستنتهي كما انتهت يوغسلافيا وكما انتهى الاتحاد السوفييتي، والعد التنالي قد بدأ. فاسرائيل كما قالت وزيرة خارجية السويد لم تقم من خلال سياق تاريخي، انما بقرار من الامم المتحدة، وعليها أن تلتزم هذا القرار، والا ستفقد شهادة ميلادها. وفي تعليقه على تصريحات بن لادن حول فلسطين، اكد القدومي أن بن لادن اراد ان يكسب تأييد الجماهير العربية والاسلامية، ولكنه لم يقدم لفلسطين شيئا على الاطلاق، وليس لنا اي علاقة به. وشكرا لكل من يدعم فلسطين سواء بالفعل او بالقول. وعن رأيه من رفض عمدة نيويورك التبرع الذي تقدم به الامير الوليد بن طلال لضحايا الهجمات على الولايات المتحدة، اوضح القدومي أن ما قدمه الامير الوليد كان من ناحية انسانية، وموقفه كان رائعا عندما اكد خلال مقابلة مع محطة CNN على القضية الفلسطينية وانها هي الاساس، مما اعتبر صفعة في وجه عمدة نيويورك. وحول قرار الرئيس عرفات بالافراج عن جاويد الغصين الرئيس السابق للصندوق الوطني الفلسطيني، قال أن ذلك مسألة داخلية، فالغصين ليس مجرما، واذا حصلت مشكلات عندما كان رئيسا للصندوق فأن القيادة الفلسطينية تتعامل مع هذه القضية لحلها. وتحدث القدومي عن المراحل التي مرت بها القضية الفلسطينية منذ عقد مؤتمر مدريد للسلام عام 1991 وحتى اليوم، وكذلك عن الاسس التي قامت عليها الانتفاضة الفلسطينية، وقال ان الانتفاضة هي الجذوة العربية الساخنة للصراع العربي الاسرائيلي، وقضية فلسطين هي جوهر الصراع، وبالتالي فأن امتداد الانتفاضة هو ارجاء العالم العربي كله. واكد أن العرب ارادوا السلام وقبلوا التسوية على اسس مقايضة الارض بالسلام، وقبلوا الاجتماع في مدريد على اساس أن تنفذ قرارات الشرعية الدولية. وعدد الاتفاقيات التي تم توقيعها بين السلطة الفلسطينية واسرائيل منذ اتفاق اوسلو، وحتى مفاوضات كامب ديفيد التي باءت بالفشل، واوضح أن اسرائيل مارست الخداع والتضليل خلال المفاوضات، وكانت تتهرب من تنفيذ الاتفاقات الموقعة، ولا تنفذ الا نسبة ضئيلة مما يتم الاتفاق عليه. فضلا عن وضع الشروط التعجيزية التي يمكن القبول بها، وان قبلت فلا يمكن تنفيذها عمليا على ارض الواقع، وعندما كانت السلطة الفلسطينية تقبل بعضها انما لاحراج اسرائيل والولايات المتحدة.