تبحث بلدية دبي مع عدد من مصانع القطاع الخاص امكانية استخدام نفايات الامارة من الاطارات المستهلكة كوقود لتوليد الطاقة الحرارية، ووضع نظام خاص بشأن السيطرة والرقابة على الابخرة لتكون متطابقة مع متطلبات البيئة. وصرح المهندس حسين ناصر لوتاه مساعد مدير عام بلدية دبي لشئون البيئة والصحة العامة أن مشكلة التخلص من الاطارات المستهلكة تكاد تكون قضية البيئة الاولى على مستوى دول العالم، باعتبارها من المواد المؤثرة تأثيرا مباشرا على البيئة سواء عند استخدامها أو في حال التخلص منها، لما يدخل في تصنيعها من مواد غير قابلة للتحلل، ولم تجد لها حلا جذريا حتى الآن. وأضاف أنه في اطار مساهمتها في الحفاظ على البيئة فقد قامت بعض دول العالم بوضع بعض الضوابط على استخدام الاطارات من خلال فرض الرسوم أو الضرائب على الاطارات الجديدة لتسديدها إلى الشركات التي تعمل على اعادة تدوير هذه الاطارات بعد انتهاء صلاحيتها، إلا أنها عملية غير مجدية اقتصاديا. كما دأبت بعض الدول على إعادة استخدام الاطارات المستهلكة باعادة تأهيلها، وهو اسلوب عرف في كثير من دول العالم الفقيرة، غير أنه لا يراعي جوانب السلامة باعتبار أن الاطارات لن تكون آمنة باعادة استعمالها بعد المعالجة. كما تعمد بعض الدول إلى فرم الاطارات المستهلكة واستخدامها مجددا باعادة تصنيعها أو استخدامها كجزء من طبقات رصف الطرق، لكنها تبقى عملية غير مجدية اقتصاديا خصوصا في مدينة مثل دبي تتوافر فيها المواد المستخدمة في انشاء الطرق بكثرة وبتكلفة تنافسية. إلى جانب ذلك تتبع بعض الدول المتقدمة اسلوب حرق الاطارات واستخدامها كوقود في المصانع التي تحتاج إلى الطاقة الحرارية لتحقيق دورة الانتاج، وهي الخطوة التي تدرس بلدية دبي في الوقت الحاضر اتخاذها مع بعض شركات القطاع الخاص، بعد النظر في مدى امكانية اجراء بعض التعديلات في هذه المؤسسات لتتمكن من خلالها استخدام الاطارات كوقود بديل لانتاج الطاقة الحرارية اللازمة لتشغيل المصانع. وأوضح مساعد مدير عام بلدية دبي لشئون البيئة والصحة العامة أن المفاوضات تركزت في الآونة الاخيرة مع احدى المؤسسات الوطنية بدبي لاستبدال اعتمادها على وقود الديزل بالاطارات، مشيرا إلى أنها خطوة سوف تعمم في حال نجاحها على كافة المصانع بعد إجراء بعض التعديلات فيها لاستقبال الاطارات، كما سيتبعها اصدار تنظيم خاص بشأن السيطرة والرقابة على الابخرة لتكون متطابقة مع متطلبات البيئة. وقال أنه لا يمكن اعادة تصدير نفايات الامارة من الاطارات لاستخدامها كوقود في الاسواق العالمية باعتبار أن المشكلة ذاتها قائمة في الدول الاخرى والتي تسعى سعيا حثيثا للتخلص منها بمختلف الوسائل والطرق المتاحة، كما أن بعض الدول تدعم هذا التوجه وتبني سياساتها البيئية على التخلص الآمن من مثل هذه النفايات وعليه فانها تجند كافة الطاقات والامكانات للتخلص من نفاياتها من الاطارات. كما ليس بالامكان فرض رسوم على الاطارات الجديدة لان سوق الامارة يعد مفتوحا لكافة الوكلاء، عدا عن ذلك فان فرض الرسوم على التخلص من الاطارات المستهلكة في مكب النفايات سوف يدفع البعض لاتخاذ اساليب أخرى ملتوية للتهرب من دفع الرسوم، إلا إذا وضعت ضوابط وتشريعات صارمة تحكم تجارة الاطارات، وهي خطوة لا تخلو من بعض التجاوزات، والخشية ان يكون ضرره أكبر من نفعها. وقال ان استهلاك إمارة دبي السنوي من الاطارات يبلغ حوالي 50 ألف إطار تغطي مساحة شاسعة من مكب النفايات بالقصيص، إلى أن تجد لها حلولا بيئية معاصرة. وتعد الاطارات احدى النفايات التي تتطلب تعاملا نوعيا في التخلص منها، ويزداد إهتمام امارة دبي لهذا النوع من النفايات مع التوجه العالمي للحد من الاساليب التقليدية في التخلص من الاطارات لا سيما في المدن الاقتصادية الكبرى التي تفوق نسبة المركبات فيها إجمالي عدد السكان، فالاطارات لا تتحلل بالدفن ولو ردمت لآلاف السنين ، كما أن لدفنها تأثيرا سلبيا على البيئة وهو أمر غير محبذ، عدا عن أن كافة التشريعات البيئية تحرم موضوع حرقها، الامر الذي يفرض ايجاد بدائل جديدة لاستغلال هذه الاطارات التي تخرج عن كونها نفايات نظرا لاحتوائها على سعرات حرارية عالية يمكن أن تحول إلى طاقة لادارة دفة الانتاج في المصانع بعد إجراء بعض التعديلات على مستقبلات الطاقة فيها. كما دأبت بعض المدن المتقدمة على إعادة استخدام الاطارات المستهلكة بعد تقطيعها ومعالجتها في تطبيقات عملية، إذ أمكن من خلال أفران الاسمنت إضافتها إلى مكونات الخلطات الاسفلتية لانتاج طبقة سطحية تعد مثالية لرصف الطرق الداخلية في المناطق السكنية، لدورها في امتصاص حدة الضوضاء الناجمة من احتكاك الاطارات بأرضية الطريق، كما تمت الاستفادة من خاصية اللدانة بالمطاط المكون للاطارات في تغطية أرضيات الملاعب لامتصاص ارتطام الاجسام بالارض، كما دخل اعادة تدوير الاطارات في صناعات الصدامات باستعمالاتها المختلفة ، وتصنيع المقاعد العامة وغيرها، مع الاخذ في الاعتبار أن تكون جميع هذه الصناعات صديقة للبيئة، حتى لا تعيد مشكلة التخلص منها إلى حيز الوجود مرة أخرى.
50 ألف اطار استهلاك الامارة سنويا، دبي تدرس التخلص من نفايات الاطارات باستخدامها في توليد الطاقة الحرارية للمصانع
