أرست محكمة تمييز دبي مبدأً قانونياً جديداً يقضي بجواز انفراد الزوجة بالطعام وحدها في منزل الزوجية، وبناءً على هذا المبدأ قضت المحكمة بنقض الحكم المطعون فيه جزئياً فيما قضي به من نفقة زوجية للمطعون ضدها، ورفض الطعن فيما عدا ذلك وبإحالة الدعوى إلى محكمة الاستئناف لتقضي فيها من جديد في الشق المنقوض وبالزام الزوج بالمصروفات. وتتلخص وقائع الدعوى في ان المطعون ضدها «الزوجة» أقامت على الزوج دعواها طالبة الحكم بإلزامه بأن يؤدي لها نفقة زوجية متجمدة من تاريخ زواجه الثاني بواقع 15 ألف درهم شهرياً ونفقة لأولاده الثلاثة منها شاملة المأكل والملبس والعلاج والتعليم قدرها 20 ألف درهم شهرياً، ولحين انتهاء موجباتها الشرعية واجرة خادمة وطاهية قدرها ألفا درهم من تاريخ امتناعه عن الانفاق. وقالت المدعية شارحة لدعواها انها زوجته بصحيح العقد الشرعي ورزقت منه بثلاثة أولاد، وقد تزوج عليها بأخرى منذ قرابة عامين وامتنع عن الانفاق عليها وأولادها رغم يساره الفاحش لامتلاكه عقارات وأسهم وودائع وطائرات خاصة فقد أقامت الدعوى. وقد حكمت محكمة أول درجة برفض دعواها فاستأنفت الزوجة هذا الحكم حيث صدر حكم بالزام الزوج بأن يؤدي للمدعية نفقة زوجية شاملة غذائها وكسائها بواقع 4000 درهم شهرياً ونفقة لأولاده بواقع 6000 درهم شهرياً لغذائهم وكسائهم بالتسوية فيما بينهم. فطعن الزوج على هذا الحكم بطريقة التمييز طالباً نقضه ولم تودع المطعون ضدها مذكرة بدفاعها، حيث ان الطعن أقيم على سببين ينعي الطاعن بالأول منهما على الحكم المطعون فيه مخالفة القانون والخطأ في تطبيقه، إذ أقام قضاءه بفرض نفقة زوجية للمطعون ضدها، على سند من انه يجوز للزوجة وهي تعيش في بيت زوجها ان تطلب نفقة لها لتتولى هي الانفاق على نفسها استقلالا في حين ان الراجح في المذهب المالكي انه لا يجوز للزوجة ان تستقل بطلب النفقة طالما هي مقيمة مع زوجها، وهو قائم بواجب الانفاق عليها وهو ما جرت به العادة وشهد به شاهداه. وأضاف الزوج الطاعن انه لا صفة للزوجة في طلب نفقة أولادها منه إذ لا يد لها عليهم لأنهم مقيمون معه في بيت واحد، وإذ خالف الحكم المطعون فيه ذلك وقضى بالزامه بنفقتها ونفقة أولادها فإنه يكون معيباً بما يستوجب نقضه. وأكدت محكمة التمييز ان نعي الزوج مردود، ذلك لأن المقرر في الفقه المالكي ان للزوجة إذا شاءت ان تنفرد بالطعام وحدها، كما إذا امتنعت عن الأكل معه فلها ذلك متى شاءت، ولو كانت التزمت الأكل معه ابتداء وتطلب ما فرض لها من الأعيان أو اثمانها من الطعام والكسوة. كتب خالد بن هويدي: