تبدأ اليوم الندوة القانونية التي تنظمها ادارة معهد التدريب والدراسات القضائية بوزارة العدل والشئون الاسلامية والاوقاف بعنوان «مأمورو الضبط القضائي وواجباتهم في ضوء احكام القانون الاتحادي رقم (35) لسنة 1992م، باصدار قانون الاجراءات الجزائية» لموظفي وزارة الزراعة والثروة السمكية بمقر معهد التدريب والدراسات القضائية بأبوظبي اعتباراً من اليوم وحتى بعد غدٍ بمقر مركز الدراسات المصرفية بالشارقة في الفترة الواقعة ما بين الثاني والعشرين الى الرابع والعشرين من اكتوبر الحالي. وتهدف الندوتان الى التعريف بمفهوم الضبطية القضائية ومن هم رجال الضبطية القضائية وفقا للتشريعات الاجرائية التي تنص على تشكيل اعضاء الضبطية القضائية من فئتين اولاهما تكون لها صفة الضبطية القضائية في جميع انواع الجرائم ويسمى اعضاؤها مأموري الضبط القضائي ذوي الاختصاص العام، اما الاخرى فتكون لها صفة الضبطية القضائية في جرائم محددة تتعلق بوظائفهم وذلك بموجب قوانين او قرارات صادرة من الوزير المختص والهدف من ذلك هو توزيع الضبطية تبعا لتنوع الجرائم نظرا لظهور جرائم معينة تتطلب فئة من الموظفين المدنيين تتوافر لديهم خبرة في ضبط هذا النوع من الجرائم وكشفها ومن امثلة هؤلاء: مفتشو البلديات، مفتشو وزارة العمل والشئون الاجتماعية، مفتشو الصحة ومفتشو وزارة الزراعة والثروة السمكية. وتناقش الندوتان موضوعات السلطة المختصة بالاستدلال، التزام مأموري الضبط القضائي بقواعد الاختصاص، تبعية مأموري الضبط القضائي للنيابة العامة، اختصاصات مأموري الضبط القضائي العادية، المعاينة. الاستدلال واوضح المستشار محمد صالح الملا مدير عام معهد التدريب والدراسات القضائية مفهوم السلطة المختصة بالاستدلال بقوله ان يطلق على السلطة المختصة بأعمال الاستدلال تعبير الضبطية القضائية ويطلق على من يباشرون اختصاصاتها تعبير مأموري الضبط القضائي وتختص الضبطية القضائية باعمال الاستدلال التي تشمل الاجراءات التي تتخذها سلطات الضبط القضائي عند وقوع الجريمة بهدف البحث عن مرتكبيها والقبض عليهم وتقديمهم للمحاكمة. وتجدر الاشار الى ضرورة التفريق بين اعمال الضبط القضائي والضبط الاداري فالضبط القضائي على ما سبق القول يفترض جريمة ارتكبت ومن ثم كان نشاطها لاحقا على الجريمة سواء كانت من الجنايات والجنح والمخالفات ويهدف الى جمع الادلة وتسليم مرتكبي الجرائم للمحاكمة تمهيدا لمحاكمتهم اما الضبط الاداري فيعني مجموعة الاجراءات التي تتخذها هيئات الضبط الاداري للحيلولة دون وقوع الاضطرابات التي تؤثر على النظام العام ومن ثم كانت تلك الاجراءات سابقة على ارتكاب الجريمة. رجال الضبطية القضائية واضاف الملا تنص غالبية التشريعات الاجرائية على تشكيل اعضاء الضبطية القضائية اولاها تكون لها صفة الضبطية القضائية في جميع انواع الجرائم ويسمى اعضاؤها مأموري الضبط القضائي ذوي الاختصاص العام، اما الاخرى فتكون لها صفة الضبطية القضائية في جرائم محددة تتعلق بوظائفهم وذلك بموجب قوانين او قرارات صادرة من الوزير المختص. قواعد الاختصاص واشار مدير عام معهد التدريب والدراسات القضائية الى التزام مأموري الضبط بقواعد الاختصاص لكي يكون عمل مأمور الضبط القضائي منتجا في الدعوى الجزائية ينبغي أن يراعي قواعد الاختصاص النوعي والمكاني فاذا كان مأمور الضبط القضائي ذا اختصاص نوعي محدد تعين عليه أن يمارس اختصاصه في حدود الجرائم المختص بها وداخل دائرة عمله فقط اما اذا كان مأمور الضبط القضائي ذا اختصاص عام فانه يلزم حدود اختصاصه الاقليمي فاذا حدد القانون لمأمور الضبط القضائي اختصاصا مكانيا فلابد لصحة اجراءاته أن تكون قد بوشرت في حدود هذا الاختصاص. قبول التبليغات واوضح الملا ان مهمة مأمور الضبط القضائي تقوم اولا على اتصال عمله بارتكاب الجريمة كي يمكنه مباشرة اختصاصه فمن البديهي أن يعلم مأمور الضبط القضائي بالجريمة قبل أن يقوم بشأنها بأي عمل من اعمال الاستدلالات ووسائل العلم اما مصدرها فهو علم مأمور الضبط القضائي شخصيا او العلم من الغير اي عن طريق بلاغ او شكوى تقدم اليه ويقصد هنا بالشكوى الطلبات التي يتقدم بها المتضرر من الجريمة مطالبا بتعويض الضرر ويقصد بالابلاغ «التبليغ» عن الجرائم اي اعلام الجهة المختصة بوقوع الجريمة وعادة يتم الابلاغ عن شخص شاهد الجريمة او ادركها بحس من حواسه وقد يكون الابلاغ من شخص معلوم او من شخص مجهول وقد يكون كتابة او مشفاهة والمشروع الاماراتي لم يشترط في الابلاغ شكلا معينا. مساءلة جزائية واشار الملا الى أن الابلاغ عن الجرائم في التشريعات الاجرائية يكون الزاميا ويستند الى مبدأ التضامن الاجتماعي الذي يقوم عليه كل مجتمع ويقتضي من افراده التعاون في حماية ارواحهم واعراضهم واموالهم كما يستند الى الواجبات الملقاة على عاتق الموظف العام بالنسبة للجرائم التي يعلم بها اثناء تأدية عمله او بسبب تأديته. وقد اكد المشروع الاماراتي وجوب الابلاغ حيث نص في المادة (37) من قانون الاجراءات الجزائية على انه « على كل من علم بوقوع جريمة يجوز للنيابة العامة رفع الدعوى بغير شكوى او طلب أن يبلغ النيابة العامة او احد مأموري الضبط القضائي عنها» ولقد رتب المشروع الاماراتي المساءلة الجزائية على كل من يمتنع عن الابلاغ عن الجرائم حيث نص في المادة (274) من قانون العقوبات الاتحادي يعاقب بغرامة لا تتجاوز (1000) درهم كل من علم بوقوع جريمة وامتنع عن ابلاغ ذلك الى السلطات العامة» كما نصت المادة (727) منه على انه «يعاقب بالحبس او بالغرامة كل موظف عام مكلف بالبحث عن الجرائم او ضبطها اهمل او ارجأ الاخبار عن جريمة اتصلت بعلمه. المعاينة واضاف: يقصد بالمعاينة اثبات حالة الاماكن والاشخاص وكل ما يفيد في كشف الحقيقة فبالنسبة للمكان ينبغي وصف المكان والظروف التي كانت سائدة وقت ارتكاب الجريمة كباب غرفة مكسور او اثاث مبعثر او وجود طلقات نارية فارغة او زجاجات خمر.. وبالنسبة للجاني ينبغي على رجل الشرطة أن يبحث عن اي اثار يكون قد تركها مثال على ذلك «البصمات، جزء من الملابس، شعر، منديل او اي اداة ربما تكون قد استخدمت في ارتكاب الجريمة». ضوابط التفتيش واضاف الملا: لقد وضع المشروع لمأموري الضبط القضائي قيودا معينة لابد من مراعاتها عند اجراء التفتيش اهمها أن يقع التفتيش وضبط الاشياء بمعرفة مأمور الضبط القضائي او تحت اشرافه لان التفتيش من اجراءات التحقيق المخوله استثناء لمأمور الضبط القضائي وأن يكون التفتيش بقصد البحث عن الاشياء المتعلقة بالجريمة التي يجري جمع الادلة او التحقيق بشأنها ومع ذلك اذا ظهر عرضا اثناء التفتيش اشياء تعد حيازتها جريمة او تفيد في كشف الحقيقة في جريمة اخرى قام مأمور الضبط القضائي بضبطها وأن يجري التفتيش بحضور المتهم او من ينيبه عنه كلما امكن ذلك وأن يتم بحضور شاهدين ويكون هذان الشاهدان بقدر الامكان من اقاربه الراشدين او القاطنين معه بالمنزل اومن جيرانه ويثبت ذلك في المحضر. ولمأموري الضبط القضائي أن يضعوا الاختام على الاماكن والاشياء التي يكون فيها اثار تفيد في كشف الحقيقة وان يقيموا حراسا عليها وان يقوموا باخطار النيابة العامة بذلك.