دعت بعض المؤسسات والجهات المعنية بالدولة الى ضرورة انشاء مؤسسة وطنية بهدف تطوير خدمة سيارات الاجرة والارتقاء بها باعتبارها واجهة حضارية للمجتمع ومن اجل القضاء على العديد من المشكلات التي تعاني وتواجهها حاليا. مجلة الشرطة: تناولت هذا الموضوع في عددها الاخير من خلال تحقيق ميداني شامل تناول آراء عدد من المسئولين المختصين وبعض السائقين وافراد الجمهور المتعاملين والمستفيدين من هذه الخدمة. بداية يؤيد العميد حسن الحوسني مدير ادارة المرور والترخيص بابوظبي ان فكرة انشاء مؤسسة وطنية لسيارات الاجرة ستساهم في تنظيم قطاع النقل بشكل يواكب الطفرة الحضارية التي تشهدها البلاد وتقديم خدمات مميزة للجمهور. ويضيف ان سائقي الاجرة يتسببون في عدد من المخالفات المرورية اهمها رفض الوقوف والامتناع عن توصيل ونقل الركاب ومخالفة تعرفة الاجرة وذلك لبعض فئات السائقين والسبب في هذا هو تدني مستوى ثقافة وتعلم سائقي سيارات الاجرة وهناك بعض السائقين يتعمدون عدم الوقوف للجمهور وخاصة في ساعات الذروة والبعض الاخر لايتقيد بتعرفة الاجرة ويدخلون في مساومات مع الركاب خاصة في الساعات المتأخرة من الليل كما يلاحظ ان السائقين لايلتزمون بالمواقف المخصصة لسيارات الاجرة ويقفون بشكل مفاجيء دون سابق انذار وكذلك الانحراف المفاجيء من جهة اليسار الى اليمن عند مشاهدة اي راكب مما يتسبب في وقوع الكثير من الحوادث المرورية. خطط مستقبلية ويوضح ان لدى الادارة خططا مستقبلية بهدف تطوير خدمة سيارات الاجرة مضيفا لقد قمنا بدراسات وابحاث من اجل ذلك ستظهر الى حيز الوجود خلال الفترة المقبلة بالتعاون مع دائرة بلدية ابوظبي لعل من ابرزها توفير مواقف لسيارات الاجرة لمختلف المناطق في ابوظبي وعددها 750 موقفا كما تم اعداد خطة من قبل ادارة المرور لاخضاع سائقي سيارات الاجرة لدورات توعية مرورية تؤكد الالتزام بقواعد السير والمرور. ويشدد على ضرورة استخدام سيارات النقل الجماعي «الميكروباص» في الاجرة لتدعيم عمل السيارات الصغيرة وحل بعض مشكلاتها في المدينة وضوابطها وتوحيد لباس سائقي سيارات الاجرة والالتزام بالنظافة التامة بما يتلاءم مع المظهر الحضاري للمدينة وتحديد مناطق عمل لسيارات الاجرة حسب التجمعات السكانية وذلك عن طريق ايجاد مكاتب متخصصة تنظم حركة سير وتشغيل سيارات الاجرة لتقليل سلبيات ندرة السيارات في اماكن معينة من المدينة او في المناطق البعيدة مؤكدا على اهمية توطين مهنة سائقي سيارات الاجرة باعطاء الاولوية لجنسية دولة الامارات وللدول الخليجية والعربية. ومن جانبه يؤكد المقدم ماجد خلفان المري نائب مدير ادارة المرور والترخيص في رأس الخيمة ضرورة تعميم تجربة توحيد الزي لسائقي سيارات الاجرة على مستوى الدولة على غرار ما هو متبع في رأس الخيمة مشيرا الى ان ذلك حقق العديد من الايجابيات في رأس الخيمة من اهمها اكساب المظهر العام لسائقي سيارات الاجرة جمالية وانتظاما وتحديد هوية هذه الفئة في المجتمع كما ساعد توحيد الزي على الانضباط العام واصبح سائق سيارة الاجرة يراعي تصرفه وبالتالي اجبر على الانضباط في سلوكه. ويضيف ان هذه التجربة ساهمت ولو تدريجيا في اهتمام السائق بنظافة ملابسه وتقليل الروائح الكريهة التي تزكم أنوف ركاب سيارات الاجرة من بعض فئات السائقين وخاصة الاسيويين اضافة الى ان التجربة سهلت على رجال الدوريات والبلدية مراقبة نظافة ملابس السائقين، ونتوقع ان تنجح تجربتنا اذا ما تم تعميمها على مستوى الدولة بشرط ان يكون لكل امارة زيها المميز. التسبب بمشاكل مرورية ويقول ان سائقي الاجرة يتسببون في العديد من المشاكل المرورية مثل حوادث الصدم والتصادم التي تنتج عن تسارع السائقين لالتقاط الركاب دون اي احترام لحركة السير على حارات الطريق ومحاولة تجاوز المركبات الاخرى والتوقف امامها بدون اعطاء اشارات التوقف والفرصة الكافية للتوقف، كما يلاحظ عدم اهتمام بعض السائقين وخاصة الاسيويين منهم بنظافة ملابسهم وكذلك النظافة داخل السيارة. ويرى ان انشاء مؤسسة وطنية للاشراف على سيارات الاجرة من خلال قيام مؤسسات وطنية بتبني مشروع سيارات الاجرة عبر شركات مساهمة يمكن ان يحقق العديد من الفوائد اهمها النهوض بخدمات سيارات الاجرة وزيادة العائد المالي لاصحابها المباشرين اي المواطنين مؤكدا اهمية تشجيع نظام النقل الجماعي للركاب سواء بواسطة الحافلات او القطارات والاستمرار في تشديد الرقابة على سائقي سيارات الاجرة وعدم التساهل تجاه المخالفات التي يرتكبونها والتي بلغت العام الماضي 1328 مخالفة من اجمالي 40 الفا و483 مخالفة للسيارات الاخرى. ويشير الى ان ادارة المرور والترخيص في شرطة رأس الخيمة تحرص على تكثيف برامج التوعية من خلال النشرات والمطبوعات وتقديم الهدايا الرمزية للسائقين المثاليين اثناء السير على الطريق. ومن خلال نقاط التوعية المرورية الثابتة الموزعة على ارجاء المدينة اضافة الى تنفيذ بعض برامج التوعية من خلال اذاعة رأس الخيمة ومنابر المساجد خاصة في خطبة الجمعة بالتنسيق مع المختصين في وزارة العدل والشئون الاسلامية والاوقاف. وتعد تجربة مؤسسة دبي للمواصلات من التجارب المتميزة والتي ساهمت في تطوير خدمات سيارات الاجرة. ويقول محمد عبيد الملا مدير عام مؤسسة دبي للمواصلات ان المؤسسة حرصت على تقديم افضل الخدمات والجهود وحققت بالتالي الريادة على مستوى الدولة فهناك خدمة «الضمان العائلي» وسيارات المعاقين ذوي الاحتياجات الخاصة وخدمة الليموزين الفارهة مع الحرص باستمرار على الاستفادة من التقدم التكنولوجي في دول العالم واستغلاله لصالح تطوير الخدمة حيث تم ربط سيارات الاجرة التابعة للمؤسسة بالاقمار الصناعية وبالتالي اصبح بمقدور اي شخص يريد الخدمة او سيارة اجرة ان يجري اتصالاً عبر شبكة الانترنت ويتم الحجز الآلي تلقائيا كما تم توفير خدمة استفسار الجمهور حول الخدمات التي تقدمها المؤسسة والاسعار والابلاغ عن المفقودات داخل السيارات وكذلك تقديم خدمة طلب الوظائف عبر الموقع الالكتروني ونظام الحجز العام وكل ذلك يؤكد الدور المهم الذي لعبته المؤسسة في المجتمع والفائدة المقدمة للجمهور وسعينا بتواصل من اجل توفير ايسر الخدمات واسرعها. خدمات دبي للمواصلات ويوضح ان الخدمات التي تقدمها دبي للمواصلات تعتمد بالدرجة الاولى على احتياجات الجمهور وتطلعاته اضافة الى المستجدات والانعكاسات المختلفة وقد قمنا مؤخرا باجراء استبيان لآراء الجمهور حول خدماتنا وكانت النتائج ايجابية واخذنا بالكثير من الاراء المقترحة، ومن ذلك اقتراح وجود سائقات للعائلات وايمانا منها بضرورة المرأة على تحمل المسئولية اخذنا هذه الحاجة محمل الجد حيث توجد سائقات الآن ضمن الخدمة، كما انت تلاحظ الاقبال الكبير للاستفادة من خدمات دبي للمواصلات وهذا هو المعيار الحقيقي للحكم على نجاح خدماتنا. ويقول ان اختيار السائقين يتم وفقا لشروط محددة واسس موضوعية انطلاقا من الحرص على تطوير الخدمات مما ساهم في تحقيق سمعة جيدة للمؤسسة وعلى ذلك يتميز السائقون بأمانة الخلق واناقة الهندام كما تحرص على تكثيف الدورات التدريبية لصقل خبراتهم وتدعيم علاقتهم بالجمهور مشيراً الى ان اسطول دبي للمواصلات متنوع وكبير ويضم 2440 سيارة اجرة و20 سيارة فان و82 حافلة وسيارتين لذوي الاحتياجات الخاصة وسيارة ليموزين فارهة. ويضيف: اننا نعتمد في اختبارنا للسائق على عدة اسس تثبت جدارته ونجاحه وامانته وحرصه على ارواح الركاب ومستخدمي الطرق اضافة الى اننا يجب ان نكون واقعيين بالنظر الى طبيعة التركيبة السكانية في الدولة والتي تحتضن العديد من الجنسيات فالعملية ليست بتلك السهولة التي يتصورها البعض بتحييد العنصر الاسيوي وتجاهله واحلال العنصر العربي مكانه وكأننا نمتلك عصا سحرية وبالنسبة للشروط المحددة لاختيار سائقي سيارات الاجرة فإننا نؤكد ان طبيعة عمل سائق الاجرة هي التي تحدد الشروط والسمات التي يجب ان يتمتع بها من هنا حددت دبي للمواصلات العديد من الشروط في عملية اختيار سائقين مثل الخبرة في قيادة السيارات وحيازة رخصة قيادة سارية المفعول صادرة عن الدولة وخلو السائق من المعوقات الجسدية وحسن المظهر وحسن السير والسلوك والالمام التام بقواعد وآداب المرور والمعرفة الكاملة بمعايير الجودة والالمام بالمعلومات الميكانيكية ومعرفة الطرق والشوارع والمواقع السياحية والتجارية والحكومية والالمام باللغة الانجليزية. ويقول ان المؤسسة تنسق باستمرار مع ادارات المرور والترخيص في الدولة خاصة ان عمل أي مؤسسة للمواصلات يرتبط ارتباطاً وثيقاً بطبيعة نظام المرور الموجود، لذا فأنت تنسق دوماً مع ادارات المرور لمعالجة أي خطأ يمكن ان يصدر عن أي سائق يتبع للمؤسسة من خلال اعادة تأهيله وتدريبه، وقد أثبتت النتائج والاحصاءات مدى النجاح الذي تحقق في هذا المجال. ويؤكد انه رغم كل ما قدمته وتقدمه مؤسسة دبي للمواصلات من خدمات فإنها تسعى دوماً إلى الأفضل الذي يلبي متطلبات الجمهور واحتياجاته ويواكب التطور الذي يشهده العالم وتشهده صناعة المواصلات لأن مسألة قطاع المواصلات تمس العديد من الجبهات التي لابد من تعاونها الدائم المستمر ضمن برامج وخطط علمية ومدروسة تضمن التأقلم باستمرار مع كل المستجدات العصرية التي تساهم في تعزيز قطاع النقل وتليق بسمعة الدولة، وفي هذا السياق فإن مؤسسة دبي للمواصلات من خلال محطتي ديرة وبر دبي تربط دبي بالامارات الأخرى، من خلال حافلات النقل الجماعي وهذا النشاط يساهم في الحد من الازدحام المروري أثناء ساعات الذروة كما يساهم في الحد من التلوث الناتج عن خروج الغازات التي تضر بالبيئة من عوادم السيارات. مشاكل سيارات الأجرة من جانب آخر أكد عدد من الجمهور مستخدمي سيارات الأجرة ان الخدمة في أبوظبي جيدة لكن المشكلة التي نواجهها نحن المواطنون خاصة فئة الشباب ان العديد من السائقين لا يعيروننا انتباها، فما ان يلاحظ سائق سيارة الأجرة ان الشخص الذي يقف أمامه شاب مواطن تجده يواصل المسير في عدم مبالاة. كما ان العديد من سائقي الأجرة لا يهتمون بنظافة السيارة ونظافة أنفسهم، فتجد روائح كريهة ويتمنى الشخص الذي يركب السيارة ان يصل بسرعة للجهة المقصودة وان تنتهي رحلته بسلام حتى يرتاح من هذه الرائحة، كما نتمنى ان يكثف رجال المرور جهودهم في هذا الجانب من خلال اجراء حملات مكثفة بالتنسيق مع بلدية أبوظبي ووضع لائحة أو مادة قانونية تغرم السائق غير المهتم بهندامه أو رائحة السيارة ونظافته الشخصية. ويرون ان خدمة التاكسي أفضل من الحافلة وأسرع، ويعربون عن اعتقادهم ان النقل الجماعي قد لا يفيد المنتفعين رغم ايجابيته في تقليل ازدحام سيارات الأجرة لأن المستفيدين من خدمة سيارات الأجرة غالباً ما تكون لديهم رحلات مهمة ومستعجلة فلا يعقل انتظار الحافلة لمدة طويلة مؤكدين وجود العديد من المعوقات من سيارات الأجرة والمتمثلة في أسلوب بعض السائقين وطريقة تعاملهم مع المنتفعين من الخدمة وخاصة بالنسبة للنساء الأمر الذي يتطلب ضرورة الزام سيارات الأجرة من خلال مادة قانونية تعرض عليهم اعطاء أولوية في نقل النساء والأطفال حتى لا تتكرر هذه المشكلة مستقبلاً. ويرى بعض سائقي سيارات الأجرة ان هناك العديد من المشكلات والمعوقات التي تؤثر على عملهم ومنها ان الحياة المعيشية اختلفت كثيراً حالياً عن السابق مما يتطلب تغيير الاجرة لأن العداد مازال كما هو منذ سنوات، فكل كيلو متر يعادل نصف درهم، وهذا مبلغ قليل إذا نظرنا لقيمة الايجار الشهري للسكن، لذا نتمنى من الجهات المختصة النظر في هذا الأمر بحيث يفتح العداد بمبلغ 3 دراهم. كما ان سائق سيارات الأجرة خاصة الذين يعملون على خط أبوظبي دبي يعانون من السيارات الخصوصية التي تنافسهم في الخدمة ولوحظ ان بعض السيارات تنقل ركاباً من منطقة أم النار مباشرة إلى دبي في حين ان القانون واللوائح المرورية تفرض على سائق الأجرة تحميل الركاب من داخل المدينة من المحطة الرئيسية، كما ان تلك السيارات الخاصة غير مرخصة، وتخالف القانون صراحة وقد تم منع تحميل الركاب أيضاً إلى مصفح وبني ياس والشهامة وهي تعتبر خطوط خارجية وليست للسيارات الخاصة، ولذا يجب تكثيف الدوريات المرورية لمراقبة السيارات التي تهرب الركاب دون تصريح رسمي من ادارة المرور.
