اشاد الخبير الاستراتيجي في جامعة الدول العربية محمد الفاتح الناصري مدير ادارة اسيا واوروبا الشرقية ومسئول ملف نزع السلاح في الجامعة، بالجهود الكبيرة التي بذلها صاحب السمو الشيخ زايد بن سلطان آل نهيان رئيس الدولة حفظه الله، من اجل اعلاء راية التضامن العربي وتطوير دور الجامعة العربية وتعزيز العمل العربي المشترك، وقال ان سموه وهب حياته للعرب جميعا وهو معروف بعطائه اللامحدود. جاء ذلك خلال المحاضرة التي القاها امس الاستاذ الناصري في مركز زايد للتنسيق والمتابعة، بعنوان «قضايا نزع السلاح في العالم والمخاطر التي تهدد الامن القومي العربي»، حيث توجه بالشكر والتقدير لسمو الشيخ سلطان بن زايد آل نهيان نائب رئيس مجلس الوزراء رئيس مركز زايد للتنسيق والمتابعة، على دعوته الكريمة لالقاء المحاضرة، وقال ان سموه يسعى من خلال مركز زايد للتنسيق والمتابعة الى بلورة رؤية استراتيجية عربية رشيدة ومحكمة تمكننا من مواجهة التحديات والدفاع عن قضايانا العادلة. واوضح الناصري انه، ورغم انتهاء الحرب الباردة، الا أن ذلك لم يحل دون الاستمرار في الانفاق العسكري المتزايد بغية تكديس اسلحة لم يعد هناك حاجة الى استخدامها، وفي الواقع فان تهديد الامن الدولي يأتي بشكل اساسي من تلك الترسانات ومن الاستمرار في الاعتقاد بأن اسلحة الدمار الشامل تلعب دورا اساسيا في تحقيق الامن وتوازن القوى، كما ظهرت مخاطر اخرى تتمثل في التفاوت الكبير بين شعوب العالم على الاصعدة الاقتصادية والاجتماعية والسياسية، وظهور مراكز قرارات اقتصادية وسياسية جديدة، والتنافس المحموم على الموارد، واستمرار العجز في موازين التجارة والمدفوعات وتضخم ديون الدول النامية. ومن هنا فان قضايا نزع السلاح اصبحت تقتضي بذل جهود مضاعفة لتفهم ابعادها الخطيرة والتي تتمثل في اماكن وقوعها في ايدي جماعات ارهابية او منظمات اجرامية، فضلا عن ضرورة مواصلة الجهود المتعددة الاطراف في اطار الامم المتحدة للحد من التسلح ونزع السلاح بشكل كامل وشامل. واشار الى أن مجموع النفقات العسكرية على الصعيد الدولي تصل الى حوالي 750 مليار دولار سنويا، حسب تقديرات معهد استوكهولم الدولي لبحوث السلام، ويلاحظ أن هذه النفقات مازالت تتزايد بشكل مضطرد بالرغم من انتهاء الحرب الباردة. وحذر من أن وجود دول نووية غير معلنة يحول دون تحقيق ما تعهد به رؤساء دول وحكومات العالم في البيان الصادر عن قمة الالفية للجمعية العامة للامم المتحدة في سبتمبر عام 2000، فبينما هناك حاجة ملحة ومشروعة لصيانة السلم والامن بين الدول وعلى الصعيد الدولي فان العقائد العسكرية التي مازالت تعتنقها الدول والاولويات التي تعطي للانفاق العسكري تحتاج لاعادة نظر على الصعيد الكوني. ويتشكل نظام عدم الانتشار من كافة المعاهدات والترتيبات الدولية والاقليمية والثنائية التي تهدف ليس فقط الى حظر انتشار الاسلحة النووية بل ونزعها والتخلص منها، وكذلك اجراءات التحقق والمراقبة والتفتيش الملازمة لها، وان حجر الزاوية في نظام عدم الانتشار هذا هو معاهدة عدم انتشار الاسلحة النووية باتفاق المجتمع الدولي، فهي المعاهدة التي حظيت بانضمام اكبر عدد من الدول حيث وصل عدد الدول التي انضمت اليها الى 187 دولة علما بأن المعاهدة دخلت حيز النفاذ في عام 1970 اي منذ اكثر من ثلاثين عاما. أبوظبي ـ مكتب «البيان»:
