عندما تؤكد النصوص الدينية اهمية دور الام يفهم منها اهمية دور المرأة في ادارة الحياة قديما وحديثا. وربما تتأكد اهمية دورها في عصرنا الحاضر اكثر، نظرا لان فرص الاستفادة منها اكثر واكبر. ـ كانت المرأة في العصور القديمة وعاء للانجاب، ووسيلة للانتاج نوعا ما في المجتمع القائم آنذاك من سقي ورعي ومداواة الجرحى وغيرها، ولا تزال كذلك لكن بشكل آخر يشتمل على الغموض والضبابية وخلط الاوراق. ـ والواقع ان القدماء لم يفهموا كنهها، عندما أهملوا الجانب الاهم فيها. والمعاصرون لا يريدون ان يفهموها عندما ارخصوا الجانب الاهم فيها، واتخذوها هي سلعة في الاسواق، يروجون بها بضاعتهم. ـ ساعد القدماء على اهمال المرأة سكوتها واستسلامها، نظرا لان سبل التعليم لم تكن متوافرة، فهي كانت حبيسة الجهل والجهلاء. ـ وساعد المعاصرين على الاستخفاف بها اعجابها هي باتخاذها سلعة مروجة من قبل الرجال، وقد صدق شوقي عندما قال: خدعوها بقولهم حسناء والغواني يغرهن الثناء ـ لكن قرار صاحب السمو الشيخ الدكتور سلطان بن محمد القاسمي عضو المجلس الاعلى للاتحاد ـ حاكم الشارقة بتعيين خمس عضوات في المجلس الاستشاري بالشارقة يؤكد المعنى الذي دعت اليه تلك النصوص القرآنية، والاحاديث النبوية، ويعيد الى المرأة التوازن المطلوب. ـ ان سموه انشأ قبل ذلك مجلسا اعلى للاسرة في الشارقة، واصبحت على رأسه حرم سموه الشيخة جواهر بنت محمد القاسمي. ـ واليوم 6/10/2001 قرأنا في الصحف ان حرم سمو رئيس الدولة الشيخة فاطمة بنت مبارك رئيسة الاتحاد النسائي العام تقدر موافقة مجلس الوزراء على مشروع القانون الاتحادي الخاص بانشاء مجلس اعلى للامومة والطفولة . ـ انني في الواقع ابارك القرارين، واود ان اقول: ان العضوات العاملات في المجلس الاستشاري او في اي موقع من المواقع القيادية او التنفيذية يبدأ الاهتمام بهن منذ ان يكن اجنة في بطون امهاتهن الى ان يصبحن اطفالا او طفلات ثم مسئولات وقياديات. ـ ذلك ان عمل الالف ميل يبدأ بخطوة، والانجازات الضخمة تبدأ فكرة ثم تكبر فتكبر. ـ اذن يعني هذا ان نولي اهتمامنا بالمرأة زوجة كانت او اما، عاملة او غير عاملة لانها صانعة المستقبل. وعلى المرأة ان تولي اهتمامها بالطفولة، لانها تحمل في احشائها احلام المستقبل وطموحات الحاضر، واعتزاز الماضي. ـ ولكي تكون المرأة كذلك وجب ان تفتح امامها الآفاق لتفكر وتبدع وتنتج، جنبا الى جنب مع الرجل. مع الاخذ في الاعتبار انها تبدع وتنتج في بعض المواقع اكثر من الرجل متى وضعت في المكان المناسب. كما ان الرجل يبدع وينتج اكثر من المرأة في بعض المواقع، متى وضع في المكان المناسب. ـ اعتقد اننا كلنا نتفق على ان الله عندما خلق المرأة خلقها لتكون متكافئة مع الرجل، لذلك نقول الزوجين، ولا نقول الرجل والمرأة، لماذا؟ لان كلمة زوج تساوي كلمة زوج، فزوج + زوج = زوجان، وقد خلق الله تعالى من كل شيء زوجين اثنين، اي كفتين متعادلتين. فلو اختلت احدى ا لكفتين اختلت وظيفتها، وبالتالي اختلت النتيجة. ـ اذن نتفق ايضا ان عمران الكون يبدأ من توافق الزوجين وانسجامهما، والزوجان هما الابوان اللذان ينتجان للمجتمع رجالا ونساء، يقوم على ا كتافهم واكتافهن بناء المجتمع الانساني، او يهدم على ايديهم هذا البناء الضخم. ـ فالمرأة اولا والمرأة اخيرا، لا لانها اهم من الرجل، بل لانها مثل الرجل،ولها ماله، وعليها ما عليه، ثم للرجال عليهن درجة، وهي درجة العدل وتقدير جهودهن، ورفع مقامهن، لا درجة الظلم، وتهميش دورهن، والحاق الاهانة بهن. ـ ومما يجب ان يعرفه ابناء العصر اليوم ان في المرأة طاقة اذا لم يستفد منها المجتمع في الخير صرفت تلك الطاقة في الشر، شاء الرجل ام ابى. والمرأة العربية او المسلمة اليوم لا تعيش في دائرة مغلقة كما في السابق، لا تسمع ولا ترى، وانما تعيش في بحبوحة العالم، تخاطب العالم من خلال الانترنت، ويخاطبها العالم من خلال الانترنت. ـ اذن اصبحت المرأة بنت العالم الذي يملي عليها ولايته لها، ولم تعد بنت ابيها ولا زوجها الذي يريد ان يحبسها في البيت، في دائرة مغلقة، او في نفق مظلم. ـ اقول قد يفهم بعضهم باني احرض المرأة على التخلي عن دورها الحقيقي، او ابارك تمردها على تقاليد مجتمعها العربي او الاسلامي. كلا ثم كلا، لكنني انسان احب الواقعية، واحب الاستفادة من الحياة حتى لو بعضها. ـ ان المرأة اليوم لم تلتفت الى القرارات الصعبة التي يتخذها الرجل ضدها، لكن قد يستوقفها الحوار الهاديء، وتذكيرها باهميتها، وضرورة اشراكها في وضع حلول للمشاكل المتعددة والمعقدة التي افرزها هذا المجتمع المعاصر الذي يضج ويعج بامراض مجتمعية لم نعهدها من قبل والسبب انه لم يعد العالم شعوبا وقبائل، بل البلد الواحد تحول شعوبا، بمعنى ان البلد تحكمه قيم واعراف وعادات وتقاليد مختلفة ومتعددة، لان على ارضها التقت الديانات والثقافات المتعددة، فكم من الصعب ان تتحكم في المرأة او في الرجل في ظل هذه الازدواجية. ـ من هنا فإن في بعض المواقع اليوم يتطلب وجود شرطة نسائية، وفي بعض المواقع يتطلب وجود طبيبات، وفي مواقع اخرى لابد من محاميات ويتطلب الموقف احيانا ان يكون المسئول الاداري او الفني امرأة وهكذا. ـ مادام الامر كذلك فان المجلس الاستشاري والمجلس الوطني والمجلس الاعلى للتعليم او لاي شيء آخر لابد ان يتمثل فيه العنصر النسائي، لانهن اعرف بشئون امثالهن، وقد كان الرسول فيما يخص النساء والاسرة يرجع الى امهات المؤمنين، ويسأل ابنته السيدة فاطمة الزهراء احيانا، وهكذا كان عمر يفعل، فلا يفتي في شئون النساء الا اذا سأل حفصة. ـ ولعمري لا فرق بين ذلك العهد وهذا العهد، والذي اختلف هو كم وكيف هذه الاستشارات والاستعانات، وهذا في اعتقادي يبيحه الشرع، لانه اجاز تغيير الاحكام بتغير الازمان، لكن في ظل الضوابط التي اشرت اليها في احدى قصائدي فقلت: انا لا اريد ان اراك جهولة ان الجهالة مرة كالعلقم فتعلمي وتثقفي وتنوري والحق يا اختاه ان تتعلمي لكنني امسي واصبح قائلا اختاه يا بنت الخليج تحشمي ـ نعم .. ابارك جهودها في كل مكان، واطالبها بهذا الشرط، وفي ذلك صون لكرامتها، كما انني اذكرها بان البيت بدونها لا يساوي شيئا، والاولاد بدونها يحيون حياة الضائعين، والزوج بدونها عرضة للانحراف. فلتملأ البيت بتواجدها، ولترضع الأولاد حنانها، ولتسعد الزوج بحبها. واذا زاد بعد ذلك شيء فلتشارك في خدمة ابناء المجتمع، لان الهدف في النهاية واحد، اليس كذلك؟