التربية الخاصة بمفهومها الحديث تعني تقديم خدمات تربوية خاصة للتلاميذ على اختلاف قدراتهم سواء كانت هذه القدرات تتصف بالقوة او الضعف. وقد اتجهت وزارة التربية والتعليم والشباب الى مد خدمات رعاية اصحاب القدرات الخاصة لتشمل فئة الفائقين والموهوبين بعد ان كانت التربية الخاصة قاصرة على حالات التأخر الدراسي وبطء وصعوبة التعلم والاعاقات على اختلاف انواعها. وفي ظل هذا التوجه المحمود من قبل الوزارة ثارت تساؤلات عن كيفية اكتشاف حالات التربية الخاصة ومواصفات معلميها وفصولها وعوامل ظهورها والاتجاهات المعاصرة في مجال التربية الخاصة، ولذلك كان هذا الحوار مع الاستاذ الدكتور عبدالرحمن السيد عبود مدرس التربية الخاصة بمنطقة أم القيوين التعليمية. التربية الخاصة قديما وحديثا ـ اكتسب مفهوم التربية الخاصة شمولية خلال السنوات الماضية كيف ترون ذلك الآن؟ ـ بداية يمكن القول ان تحديد دلالات الالفاظ والتدقيق في معاني الكلمات والمصطلحات يقي الباحث من التيه والضياع ويجنبه خلط الاوراق ويجعله دقيقا وموضوعيا، حيث ان هذه المصطلحات هي اللغة العلمية السائدة بين العلماء في أي تخصص أو في أي مجال علمي او عملي، ومن ثم يمكن تعريف التربية الخاصة بأنها مجموعة من الاساليب التربوية والتعليمية التي تستهدف الاطفال الذين يتصفون بوضعية خاصة سلباً او ايجابا هبوطا او صعودا بحيث انهم يحتاجون الى هذه الاساليب. وفي الوقت نفسه لا يحتاج الاطفال العاديون اليها، وقديما كان ينظر الى التربية الخاصة على انها موجهة فقط للاطفال الذين يتميزون بقدرات خاصة في جانبها السلبي مثل حالات التأخر الدراسي وصعوبات التعلم وبطء التعلم والاعاقات النفسية والجسمية، اما حديثا فإن التربية الخاصة تتوجه ايضا الى الذين يتميزون بقدرات خاصة في جانبها الايجابي مثل حالات التفوق والموهبة والابداع والعبقرية. ـ وما هي مجالات التربية الخاصة المطبقة حاليا في مدارسنا؟ ـ تتعدد مجالات التربية الخاصة وتتنوع، ومن هذه المجالات حالات التأخر الدراسي، وبطء التعلم واضطرابات النطق، وضعف السمع والبصر، والاضطرابات النفسية والاجتماعية، وغيرها على المستوى السلبي. اما على المستوى الايجابي فقد استحدثت الوزارة قسماً لرعاية الفائقين والموهوبين والآن يتم تدريس «برنامج الكورت» وهو برنامج يهتم بمهارات التفكير الابتكاري. ـ كيف يمكن اكتشاف حالات التربية الخاصة؟ ـ يتم اكتشاف حالات التربية الخاصة عن طريق عدة امور منها الملاحظة: فالمعلم قد يلاحظ على التلميذ ضعفا في القراءة او تأخراً في الكفاية او ضعفا في التركيز والانتباه او تدنيا في مستوى التحصيل او ضعفا في الثروة اللغوية. والمقابلة: من خلال التحاور مع التلميذ يمكن للمعلم فهم استجاباته وما يعانيه من مشكلات تعليمية ونفسية واجتماعية. الاختبارات: وهذه ايضا وسيلة مهمة لاكتشاف التلاميذ الذين يحتاجون لتربية خاصة من خلال محاولات التعرف على مستواهم في القراءة والكتابة والحساب. فحص شامل للجوانب كافة ـ بعد اكتشاف الحالات هل هناك اجراءات خاصة لالحاق تلميذ معين بفصول التربية الخاصة؟ ـ يتم اختيار التلاميذ بصورة اولية في بداية العام الدراسي من اجمالي تلاميذ المرحلة الابتدائية التأسيسية اي الصفوف الاول، والثاني، والثالث الابتدائي على يد مدرس الفصل والاخصائي الاجتماعي، ومدير المدرسة، يلي ذلك اختيار آخر يقوم به كل من الموجه والاخصائي النفسي والاخصائي الاجتماعي وفي هذه الاثناء يتم فحص التلاميذ فحصا شاملاً للجوانب الشخصية والاسرية والطبية والبيئية والنفسية، ومن الضروري في هذا المجال ان يثبت الفحص الطبي لياقة التلميذ للدراسة واستقراره الانفعالي وانه غير متعدد الاعاقة بمعنى انه لا يعاني من اكثر من اعاقة وان تكون نسبة ذكائه بين 70 الى 75 درجة، ومن المهم ايضا موافقة ولي الامر، وتجدر الاشارة هنا الى المحاولات التي تتم لاقناع ولي الامر بضرورة التربية الخاصة ومدى استفادة ابنه منها وتنتهي اجراءات الحاق التلاميذ بفصول التربية الخاصة بنهاية شهر نوفمبر وقد تمتد الى شهر ديسمبر من كل عام ويقتصر القبول والالتحاق بفصول التربية الخاص على تلاميذ المدارس الحكومية في المرحلة التأسيسية. ـ ما هي أهم مواصفات معلمي التربية الخاصة؟ ـ يتطلب العمل مع تلاميذ التربية الخاصة بشقيها السلبي «حالات التأخر الدراسي بطء التعليم وغيرها» والايجابي «حالات التفوق والموهبة» مواصفات معينة من اهمها التخصص العلمي والصبر والمثابرة والايمان بانسانية التربية، حيث ان العمل مع ذوي الاحتياجات الخاصة ليس كالعمل مع الاطفال العاديين، فمثلا التلاميذ الذين يعانون من التأخر الدراسي او بطء التعليم او اية صعوبة من الصعوبات او اعاقة من الاعاقات يحتاجون الى معلم مؤمن بأهمية التربية الخاصة وجدواها لمثل هؤلاء التلاميذ وبقدرته على استثمار ما لديهم من طاقات عقلية الى اقصى حد ممكن وهذا يستلزم صبراً جميلاً وتكراراً غير ممل وتنويعا في التقنيات التربوية وتعاوناً مستمراً مع أولياء الامور. عدد 12 أو 8 تلاميذ ـ من المعلم الى الفصول.. هل من مواصفات معينة يجب الالتزام بها عند فتح هذه الفصول؟ ـ من الضروري ان يقع فصل التربية الخاصة في موقع متوسط من المدرسة وقريبا من فصول المرحلة التأسيسية (فصول الاول الثاني والثالث) حتى لايحدث عزل واضح بين تلاميذ هذه الفصول وتلاميذ الفصول العادية، ويصل العدد في فصول التربية الخاصة الى 12 تلميذا في حالة تجانس الحالات والى 8 تلاميذ في حالة عدم تجانس هذه الحالات اقصد حالات التربية الخاصة وتتمتع هذه الفصول بميزات واضحة سواء في أثاثها او في تقنياتها التربوية ووسائلها التعليمية والمرونة في تطبيق المناهج. ـ ما العوامل الكامنة وراء ظهور حالات التربية الخاصة؟ ـ في الحقيقة ان هذه العوامل متعددة ومتنوعة فقد تكون جسيمة مثل معاناة الطفل من امراض معينة او اضطرابات في النطق والكلام، وقد تكون اجتماعية مثل التفكك الاسري واليتم او عدم التعاون مع المدرسة والطلاق والتشرد والتدليل والقسوة، وقد تكون نفسية مثل اضطرابات في الانتباه والتركيز والمثابرة اثناء التعلم والشعور بالقلق وقد تكون هذه العوامل تعليمية مثل قسوة المعلم او صعوبة المنهج الدراسي او كثرة الواجبات الروتينية التي قد تدفع بالتلميذ الى عدم الحضور والكراهية للمدرسة. انسانية التربية ـ ماذا عن الاتجاهات المعاصرة في مجال التربية الخاصة؟ ـ من اهم هذه الاتجاهات والتي تشهد تطبيقا في الدول المتقدمة وبعض الدول النامية الادماج وهو اتجاه يستهدف دمج ذوى الاعاقات البسيطة مع التلاميذ العاديين حتى يمكن القضاء على او التقليل من عزلة الفريق الاول عن الفريق الثاني قدر الامكان، وهذا يؤكد انسانية التربية وحدوث تعديل في النظرة المجتمعية لذوى الاحتياجات الخاصة ومنهم تلاميذ التربية الخاصة. ـ ما هو الفرق بين فصول التربية الخاصة وغرف المصادر؟ ـ في الواقع ان التلميذ بفصول التربية الخاصة يبقى طوال العام الدراسي ايا كان عدد التلاميذ هذه الفصول (12 تلميذا او 8 تلاميذ) اما غرف المصادر فان تلاميذها يقضون جزءا من اليوم الدراسي بها وجزءا في الفصول العادية وهذا في حد ذاته كاف للقضاء على الملل الذي قد يعانيه تلميذ التربية الخاصة في الفصل الدراسي المخصص له فقط وهناك فروق اخرى كثيرة ومتعددة. ـ وماذا عن باقي الاتجاهات الحديثة والمعاصرة في التربية الخاصة؟ ـ من الاتجاهات المعاصرة في التربية الخاصة ايضا هناك ايضا: المعلم المتجول او المعلم الزائر الذي يقدم خدماته التربوية الخاصة لمن لايقدرون على الذهاب والالتحاق الدراسي بشكله الرسمي التقليدي وهناك اتجاهات اخرى مثل التربية الترغيبية، التعليم بالكمبيوتر، والاتجاه البيئي الذي يستهدف تعديل ظروف بيئة المتعلم حتى يسهل تعليمه. حوار: فتحي عبدالكريم