نظمت ثانوية الامام مالك صباح امس محاضرة لطلابها حول ابراز أهمية الحوار كوسيلة حضارية للاقناع ألقاها عدنان كزارة موجه اللغة العربية بتعليمية دبي. وأوضح المحاضر خلال محاضرته ان الحوار غير الجدل حيث يميل الجدل الى الخصومة في حين يحترم الحوار رأي الآخر، وينطلق من وجود ندين لا خصمين. وتعرض لصور من الحوار في القرآن حيث يرد الحوار مسبوقا بلفظ «قال» ويهدف كما سلف الى الاقناع، ومباشرة القلوب والعقول معا، وأمثلته: حوار الله جل جلاله مع الملائكة بشأن آدم عليه السلام، وحوار ابراهيم عليه السلام مع ربه عز وجل حين سأله كيف يخلق، وحوار موسى عليه السلام مع الله جل جلاله حين طلب اليه ان يراه.. وسوى ذلك من الأمثلة التي يزخر بها القرآن. واولى المحاضر أهمية لنقاط جديرة بالاهتمام منها: مواقف من حوار المصطفى عليه الصلاة والسلام مع مشركي قريش وكذلك حواره مع الانصار عقب غزوة حنين، ونقاط مهمة مما ينبغي للمحاور المسلم أن يأخذها بعين الحسبان ذاكرا منها: أن الخلاف في الرأي أساس الحوار، وهو مما تقره الشريعة الاسلامية حيث جاءت كثير من النصوص سواء في القرآن أو في السنة ظنية الدلالة مما أتاح المجال للاختلاف في التفسير والفهم سيما وأن العقول والأفهام بطبيعتها متغايرة مؤكدا دلالة صحة ذلك ما ورد في السنة حول اختلاف المسلمين في تفسير قول المصطفى عليه الصلاة والسلام عقب غزوة بني قريظة «لا يصلين أحدكم العصر الا في بني قريظة» فصلى ببعض المسلمين العصر في الطريق حين أزفت الصلاة، وصلى بعضهم الآخر العصر في بني قريظة آخذا بظاهر قول المصطفى عليه الصلاة والسلام. وتطرق كزارة الى مبدأ أخلاقي مهم في الحوار هو: ان المسلم طالب حق دائما لا يهمه الا ظهور الحق سواء كان ذلك على يديه أو بواسطة غيره لأن مدار ذلك كله والمعول عليه هو النية الصادقة، والمسلم الصادق مع ربه تكون نينته اظهار الحق لا اظهار براعته اللفظية وقدراته العقلية. وركز خلال المحاضرة على نقاط اخرى منها: مراعاة الظرف المناسب في الحوار قاصدا بالظرف: المكان والزمان والانسان مشيرا الى انه من الأهمية بمكان أن نختار المكان والزمان المناسبين وكذا الانسان المناسب من خلال مراعاة طبقته الاجتماعية ومكانته العلمية وعمره وغير ذلك مما يختلف فيه البشر. وعرض المحاضر لأدبيات الحوار مما يتسلح به المحاور الناجح مؤكدا انه يحسن الاستماع الى الآخر ويقدر وجهة نظره ويسلم بها ان كانت صحيحة لا تأخذه في ذلك عزة أو مكابرة مشيرا الى انه اضافة الى ذلك لا يستأثر بالكلام وحده، ويقطع على محاوره سلسلة أفكاره معترضا اياه كلما عن له ذلك. وضرب كزارة أمثلة وشواهد من أقوال القدماء والمحدثين تؤيد هذه الدعوى، ثم تناول قضية مهمة ذات صلة باحترام المحاور لنظيره تدور حول الابتعاد في الحوار عن ذكر الاسماء والتعريض بها او التقليل من شأنها لأن المهم هو الأفكار لا الأشخاص. وطاف المحاضر في معرض الآراء التي أبرزها في حقول معرفية واتجاهات سلوكية تصب كلها في خدمة الرسالة التي تصدت لها المحاضرة وهي تأسيس الحوار الاسلامي الحضاري الذي يؤكد خصائص الاسلام في دعوته الشمولية الى احترام العقل وتقديسه وتكريم الانسان وتثمين قيمه ما دامت قيم الفطرة الصادقة التي فطر الله الناس عليها. كتب يحيى عطية: