ما هي حقيقة احجام المواطنين والمواطنات عن الاقبال على مهنة التمريض وما هي اسبابها؟ وما هي نوعية الشهادات العلمية التي يقدمها معهد التمريض التابع لدائرة الصحة والخدمات الطبية وهل يتم الاعتراف بها دوليا؟ وهل بامكان الطلبة الراغبين بمواصلة دراساتهم العليا فعل ذلك بالدولة؟ وما هي الامتيازات التي يقدمها المعهد للطلاب والطالبات؟ وما هي الشروط التي يتم اخذها بعين الاعتبار لقبول الطلبة؟ وماذا تقول الطالبات المواطنات الملحقات بالمعهد عن مهنة التمريض؟ وهل التحقن بهذا المجال عن رغبة ام لانهن وكما يقال «مجبر اخاك لا بطل» كل هذه الاسئلة وغيرها نحاول الاجابة عليها في سياق هذا التحقيق: بداية تقول هاسميك بريطم مديرة المعهد كما هو معروف المعهد افتتح عام 1972 بهدف توفير كوادر مؤهلة في مجال التمريض من مواطني دولة الامارات والجنسيات العربية الاخرى وذلك لاتاحة الفرصة لهم للمساهمة في خدمة هذا البلد الخير وبناء المجتمع السليم جسدا وعقلا. وعلى المدى البعيد يهدف المعهد لتوفير اكبر عدد ممكن من الكوادر الوطنية والعربية المؤهلة لما يتفق وتطور العلم والمعرفة وذلك للتغلب على مشكلة تعاني منها حاليا خدمات التمريض الا وهي قدرة العنصر العربي في هذا القطاع الخدماتي المهم. وحول الشهادات التي يمنحها المعهد ومدى الاعتراف بها تقول بريطم في السابق كان لدينا ثلاث برامج هي: برنامج دبلوم للتمريض العام مدته ثلاث سنوات وبرنامج مساعد ممرض ـ مساعدة ممرضة مدته 18 شهرا وبرنامج مساعد ـ مساعدة جناح تمريض (6 شهورر) ولكن بناء على توجيهات الدائرة تم توقيف البرنامجين الثاني والثالث منذ سنتين تقريبا وانصب التركيز على برنامج الدبلوم نظرا لحاجة الدائرة للمرضين. الشهادة التي يمنحها المعهد معترف بها من جميع دول العالم، ولا تختلف عن الشهادة الجامعية وبإمكان الطلبة الراغبين في مواصلة التعليم الحصول على شهادة البكالوريوس من اي مكان. في المعهد طرحنا برنامج للتخصص «القبالة ورعاية الاطفال حديثي الولادة» للاناث فقط، ولدينا خطط لطرح برامج تخصصية في المستقبل. الاقوى عالميا وحول المنهج الذي يتبعه المعهد تقول مديرة المعهد قمنا بدراسة المناهج التي تدرس في معاهد التمريض في بريطانيا والولايات المتحدة وبعض الدول العربية مثل الاردن واخذنا منها ما يتلاءم ومتطلبات الدائرة، وللامانة اقول بأن المعهد يعد الآن من اقوى المعاهد العالمية ويصل عدد الساعات النظرية التي يدرسها الطلبة خلال الثلاث سنوات 1670 ساعة اضافة الى 3168 ساعة عملية وهو رقم قياسي مقارنة مع عدد الساعات المعتمدة في معاهد التمريض المماثلة. الطاقة الاستيعابية وحول الطاقة الاستيعابية للمعهد تقول هاسميك بريطم هذا العام تقدم للمعهد 250 طالبا وطالبة من المواطنين والجنسيات العربية ولكن الميزانية المخصصة للمعهد تسمح لنا بقبول 40 طالبا فقط، خاصة ان دراسة التمريض تعد مكلفة جدا، وتحتاج الى ميزانيات كبيرة خاصة عندما يكون التعليم فيها مجانا. اضافة لذلك يقوم المعهد بتوفير المسكن ووجبات الطعام مجانا للاناث وراتبا شهريا ألف درهم للإناث و1300 درهم للطلاب لانه لا يوجد سكن خاص بهم والعلاج الطبي وعلاج الاسنان مجانا ايضا وكما هو متوفر بدائرة الصحة والخدمات الطبية. وحول المقابل لكل هذه الامتيازات تقول يتوجب على كل طالب ـ طالبة ثلاث سنوات خدمة الزامية في دائرة الصحة والخدمات الطبية ولا يعني ذلك انه لا يوجد راتب شهري بل على العكس يتم تعيين الخريجيين من اليوم الاول للتخرج برواتب جيدة حسب المعمول بها للكادر التمريضي في الدائرة وهناك فرص جيدة ايضا للمواطنين حيث تقوم الحكومة وعن طريق البعثات بابتعاثهم الى الخارج لاكمال دراساتهم العليا في التمريض. ولالقاء الضوء على اعداد الطلبة الذين تخرجوا من المعهد تقول هاسميك بريطم على مستوى برنامج دبلوم التمريض العام بلغ عدد الخريجين 274 طالبا وطالبة وعلى مستوى برنامج ممرضي 208 طلاب وطالبات اما على مستوى مساعد الجناح فقد بلغ عدد الخريجين 106 طلاب وطالبات. وعن اسباب احجام المواطنين والمواطنات عن الالتحاق بمهنة التمريض تقول هناك في الواقع اسباب عديدة لذلك من اهمها وللأسف النظرة الدونية لمهنة التمريض في الوطن العربي بشكل عام وصعوبة الدراسة وطبيعة العمل فكما تعلم الممرض يبقى مع المرضى طوال الوقت والبعض يرفض المهنة بسبب الدوام المسائي. اضافة الى هذه الاسباب هناك ايضا بعض الدوائر المحلية تعرض على الطلبة المتدربين او الملتحقين بالمعاهد الخاصة التابعة لها فرصا افضل منها راتب يتراوح ما بين 3000 ـ 6000 درهم اثناء التدريب او الدراسة ورواتب مالية بعد التخرج وبطبيعة عمل مريحة وسهلة، لذلك نجد ان بعض الطلبة المواطنين يتركون المعهد فور حصولهم على مثل هذه الفرص. رأي الطالبات وحول رأي بعض المواطنات بمهنة التمريض والمعهد تقول عائشة الرئيسي من امارة ام القوين «مهنة التمريض مهنة انسانية نبيلة، والتحاقها بالمعهد يعود لرغبتها وحبها لهذه المهنة فمساعدة المرضى والوقوف الى جانبهم والتخفيف من معاناتهم وآلامهم وتقديم يد العون والمساعدة لهم شيء عظيم وأجره عند الله كبير. وتقول بأنه كان لديها خيارات اخرى للدراسة في الجامعة او كليات التقنية ولكنها اختارت مهنة التمريض عن قناعة تامة. وتدعو عائشة زميلاتها من بنات الوطن للالتحاق بهذه المهنة الانسانية خاصة في ظل حاجة الدولة لكوادر المواطنة، للعمل في المستشفيات والمراكز الصحية لرد شيء من الجميل لدولتنا التي لم تبخل علينا بأي شيء. وتستطرد قائلة في هذا المجال بالذات هناك فرص ذهبية امام المواطنين والمواطنات للترقية واحتلال مناصب عليا في الحالة التي تكثر فيها المنافسة والمحسوبيات في عمليات الترقية. نورا الثويني طالبة من امارة رأس الخيمة تقول عن سبب التحاقها بالمعهد توقف على بعض الممرضات المواطنات ممن تخرجن من المعهد وشجعني على الالتحاق بالمعهد لان الدراسة هنا قوية وشهادة المعهد معترف بها من كل دول العالم وبامكان الطالب او الطالبة اكمال دراسة البكالوريوس في حالة رغبته بذلك، اضافة الى انه المعهد الوحيد بالدولة الذي يوفر فرص العمل للطلبة فور تخرجهم مباشرة وبرواتب جيدة الى جانب ان التعليم مجاني. وتقول لدينا معهد تابع لوزارة الصحة في رأس الخيمة ولكني فضلت الالتحاق بهذا المعهد وذلك على الرغم من المسافة الطويلة والبعد عن الاهل خمسة ايام متواصلة، فقط لان النظام التعليمي المتبع بالمعهد قوي ويخرج طلاب اقوياء يعتمدون على انفسهم وتعتمد جهات العمل عليهم، وتضيف بعد الطالب او الطالبة عن الاهل في هذا العمر بالذات يقوي شخصية الطالب ويجعله يعتمد على نفسه في كل شيء رغم كل السلبيات التي يشعر بها الطالب لبعده عن الاهل. خولة المنصوري طالبة من رأس الخيمة ايضا تتفق مع زميلاتها السابقات وتقول مهنة التمريض مهنة انسانية بحتة وعكس ما ينظر اليها الكثيرون، فالممرض او الممرضة يعتبر الذراع اليمين للدكتور ويكمل كلاهما الاخر وتقول بان النظرة الدونية التي مازالت تسود المجتمعات العربية لمهنة التمريض تقف عائقا امام الكثيرين من الطلبة والطالبات من الالتحاق بهذه المهنة، وهذه النظرة بحاجة الى تغيير من خلال بث برامج توعية عبر شاشات التلفزة وقيام المسئولين بالجهات الطبية بزيارة المدارس لتوضيح اهمية مهنة التمريض وتشجيع الطلبة للالتحاق بالمعاهد المتوفرة في معظم امارات الدولة. وحول مدى قناعتها بمهنة التمريض تقول عندما اخبرت زميلاتي في المدرسة بانني افكر بالالتحاق بالمعهد حال تخرجي من الثانوية سخرن من الفكرة وصاروا ينادونني بالممرضة ولكن قناعتي ورغبتي كانا اقوى وعن دور الاهل تقول الاهل شجعوني على ذلك لانها رغبتي الشخصية وبالعكس كان من الممكن ان يجبروني على دراسة ثانية وافشل. وتختم خوله حديثها قائة الوطن بحاجة الى جميع التخصصات ويجب عدم التركيز على الوظائف الادارية فقط لان ذلك سيخلق لنا مشكلة في المستقبل، لذلك لابد من تركيز المواطنين والمواطنات على الوظائف التي لم تطرق بعد ومازالت تعتمد على العمالة الوافدة.
