بدأت امس فعاليات لقاء المسئولين عن التميز والابداع في دول مجلس التعاون الذي ينظمه مكتب التربية العربي وتستضيفه وزارة التربية والتعليم والشباب في فندق انتركونتيننتال دبي وتستمر الفعاليات مدة يومين. وقد القى علي ميحد السويدي وكيل الوزارة، المساعد للتعليم الخاص والنوعي كلمة اكد فيها ان هذا اللقاء يجسد العديد من التوجيهات الفاعلة، منها اولا ان عمليات التكامل واثراء الخبرة ونقلها بين دول الخليج من الامور الاساسية في استراتيجيات الرعاية للمبدعين والمتميزين، وذلك بتحقيق البعد والعمق الخليجي في تناول القضايا التربوية، الامر الذي يضع على كاهل المنظمات العربية التربوية دوراً حيوياً في اخراجها الى حيز الوجود بفاعلية وتميز تتفقان ومستوى التخصص الاكاديمي، ومرونة الخطط وكفايتها لدى هذه المنظمات، ويأتي في طليعتها مكتب التربية العربية لدول الخليج الذي لم يدخر جهدا في هذا المجال. كما القى الدكتور سعيد المليص المدير العام لمكتب التربية العربي كلمة اكد فيها ان هذا اللقاء في حقل التميز والابداع يعني الجودة بكل معانيها، وان ميدان التميز اضحى حقل منافسة بيد الامم.. وقال ان زماننا يعج بالمتناقضات واصبح العلم الحديث وسيلة لسعادة بني البشر، وللاسف ففي الوقت نفسه اصبح وسيلة من وسائل شقائه وتعاسته حيث وظف ما تعلمه وانتجه من فكر وثقافة في غير صالحه وفي غير سعادته، متناسيا ان بناء الماديات الحياتية وتطويرها يجب ان يكون موجها لراحة الاجيال البشرية ورخائها. واصبح الانسان اليوم في خوف مما كسبت يداه فقد تفوق علميا ولم يتفوق مسلكيا ولا خلقيا، في وقت هو في امس الحاجة الى الحلم الذي يصون العلم والى التربية التي تغرس الاخلاق. واشارالى ان وزارة التربية والتعليم والمعارف ابدت اهتماما متزايدا بالمبدعين والمتفوقين وتحاول تطوير مناهجها لزيادة الوعي العلمي لدى طلاب مدارس التعليم العام وبخاصة في العلوم والرياضيات. واكد على ان التفوق والابداع لا يستقيم إلا اذا وضعنا في الحسبان ان التربية الصحيحة والتوجيه السليم لابنائنا كفيل بأن يحصنهم من ان تزل اقدامهم في متاهات التفوق العلمي والابداع التقني التي قد تقود الى التعالي او الكبرياء او الغطرسة. وتساءل هل نحن قادرون في برامج التميز والابداع ان نحقق التوازن بين رعاية الموهبة والتفوق في الجوانب العملية والتطبيقات التقنية وبين التفوق في السلوك الذي يؤكد لنا ثقتنا في انفسنا وتمسكنا بنهجنا التربوي القويم. وهل نحن قادرون على ان نرعى المهارات المتميزة لدى ابنائنا في مجالات الفصاحة والبلاغة والتعبير التي تعيد للاذهان بلاغة الماضين الذين اتقنوا السلوك والتصرف واحسنوا الرد وحسن الاجابة حين قال بعضهم «لست مجرما فأخافك وليست الطريق ضيقة فاوسع لك» او ذلك الذي سأله امير المؤمنين حينما كان ضيفا عليهم: «ادار ابيك افضل ام دار أمير المؤمنين؟ فقال في ادب وفصاحة دار ابي ما دام فيه امير المؤمنين». وهل نحن قادرون على ان نجعل من مدارسنا مصانع لتخريج المبدعين والنابغين في شتى مجالات العلم والمعرفة ليعيدوا لنا امجاد ماضينا المشرق التليد الذي لايزال العالم حولنا يقتات منه على فكر النابغين والمتميزين من علماء العرب والمسلمين؟ وهل نحن قادرون على ان نجعل من برامج التميز والابداع موضع تعاون مشترك وفعال يجمع فيما بيننا في لحمة وتقارب تحلق بنا في آفاق العمل التربوي المشترك الذي نسعد بأن يجمعنا دائما على الخير والبركة؟ بعد ذلك بدأت جلسة العمل الاولى بمشاركة وفود تمثل دول مجلس التعاون ورأست الجلسة عائشة عبدالله السويدي، حيث تمت مناقشة جدول الاعمال ووضع خطة لتنسيق الجهود التطويرية المشتركة وتبادل الخبرات بين الدول الاعضاء والاستفادة من التجارب والخبرات ومحاولة الوصول الى رؤية موحدة بشأن تطوير البرامج الخاصة بالمبدعين والمتميزين وتحقيق توجهات الدول الاعضاء في المكتب، بعدها تم عرض برنامج التربية من اجل الابداع واهدافه ونشاطاته، كما تمت مناقشة جائزة مكتب التربية العربي لتشجيع المبدعين والمبتكرين من طلاب التعليم العام، واقامة مسابقات بين المبدعين في مجالات مختارة تؤهلهم للمشاركة في المسابقات الدولية، ويختتم اللقاء اليوم باصدار التوصيات التي يتوصل اليها المشاركون.
