قال الدكتور رسول بخش رايس مدير مركز الدراسات الخاصة بافريقيا وامريكا الشمالية والجنوبية بجامعة القائد الاعظم في اسلام اباد بباكستان، ان مصلحة باكستان تتمحور اساسا حول ضرورة استمرار افغانستان كدولة واحدة وقوية، وهناك قناعة بان طالبان لن تستطيع فرض سيطرتها على افغانستان. جاء ذلك خلال المحاضرة التي نظمها امس مركز زايد للتنسيق والمتابعة بعنوان «المحيط الهندي والقوى العظمى.. من التنافس الى التقاء المصالح والشراكة»، حيث اوضح ان هناك مجموعات قوية متحالفة مع طالبان في باكستان لكنها غير مؤثرة حاليا وانما ستؤثر في حال تزايدت الخسائر في صفوف طالبان واستمرار الحرب لمدة شهر او اكثر وحول مقدرة باكستان السيطرة على الوضع امام الضربات الامريكية على افغانستان وتوقعاته لردود الفعل من قبل الحركات الاسلامية في باكستان خاصة في كراتشي حيث يوجد 300 ألف لاجيء افغاني قال ان كل المدن والقرى في باكستان بها عدد كبير من اللاجئين انما هم موجودون اصلا بسبب هربهم من طالبان فليس من الضروري ان يكونوا جميعهم الى صف طالبان وبعضهم يقول انه اذا استمرت طالبان في الحكم فلن يتمكنوا من العودة لبلادهم. وشبه المحاضر قضية وجود الهند في كشمير بانها مماثلة لوجود اسرائيل في فلسطين وروسيا في الشيشان وبالتالي فان هذه القضايا اذا تم جذبها واعتبارها من جانب الحركات الارهابية فانها سوف تؤدي لتقويض التحالف، وموقف باكستان من كشمير واضح هو ان النزاع اقليمي لا علاقة له بالارهاب. واضاف ان قوى التطرف في مجتمعاتنا جزء من التركيبة العامة، ولا يرضينا قتل اخواننا واصدقائنا وهذه الظاهرة ترجع لعدم وجود قوة التوسط بين الاطراف ولولا ذلك لما حصل فجوة بين اطراف سياسية واخرى. وحول توقعاته بظهور مرحلة جديدة من الاستعمار الحديث في منطقة آسيا وافريقيا قال انه لايمكن اطلاق احكام عامة، ويرجع ذلك لما تدره دول اسيا وافريقيا على مواجهة المخاطر، كما انه ليس هناك اي تشابه بين مرحلتين تاريخيتين. واكد المحاضر ان روسيا لن تظهر كقوة بحرية عظيمة مجددا ولن يحصل ذلك بعد عقود ولا احد يتنبأ بذلك خاصة ان المصادر والظروف الاقتصادية الروسية لا تسمح بذلك ولا تلبي رغبات وطموحات خبراء البحرية. وعن الاستراتيجية الامريكية في المحيط الهندي، اوضح ان الوجود البحري الامريكي ازداد في المحيط الهندي خلال العشرين عاما الماضية، وتحول من شكله الرمزي في البداية الى قوة هائلة، واليوم تسيطر البحرية الامريكية على جميع النقاط الاستراتيجية المهمة بالاضافة لقدرة العمل في الخليج العربي وبحر العرب والبحر الاحمر والربع الغربي للمحيط الهندي. وهناك عنصر آخر في تركيب القوات الامريكية وهي القدرة على القيام بعمليات برية وجوية عن طريق تجميع القوات مرة اخرى لاستخدامها ضد دولة في المنطقة ـ هذه المرة ـ افغانستان، وتكون قوات البحرية حوالي 70% من هذه القوات في ساحة العمليات وبعد سنوات من الجدل فقد تم تفويض الاسطول الخامس عام 1995 للقيام بمهام استراتيجية في المحيط الهندي وتختلف عن اساطيل المحيط الاطلسي والهادي فلايزال بدون قيادة منفضلة ومن مسئولياته التحكم المركزي بمسئولية الامن في مناطق واسعة والشرق الاوسط وباكستان وافغانستان واليوم لاتزال الولايات المتحدة القوة البحرية البارزة في المياه الزرقاء بمعداتها البحرية وقدراتها على التأثير في اي من المحيطات. وقال ان تركيبة القوات البحرية الامريكية والمباديء الاستراتيجية في المحيط الهندي تطورت تدريجيا كنتيجة للتغير المستمر الذي اعاد تحديد الدور الامريكي، المهمة الرئيسية للقوات الامريكية هي وضع غطاء وراء الدبلوماسية الامريكية للدفاع عن مصالحها في الخليج والشرق الاوسط، وهناك مصالح كثيرة في المنطقة منها التزويد اللا منقطع من مصادر الطاقة للعالم الصناعي والحفاظ على استقرار انظمة الحكم الصديقة وتأمين سلامة الاحلاف الداخلية ضد المنافسين الاقليمين وضد التهديدات الخارجية عندما حلت واشنطن مكان القوات البريطانية التي انسحبت من المنطقة في منتصف السبعينيات، وظهر ما سمى بالتطرف العربي والاتحاد السوفييتي اللذين هددا بشكل واضح المصالح الغربية، واليوم فان ما يسمى بالتطرف الاسلامي ـ ارهاب انتقالي ـ اضافة الى الدول الاقليمية ايران والعراق اللتين تعتبران من وجهة النظر الغربية مصدر تهديد. ويتم التذرع بالامن والاستقرار لتبرير الوجود العسكري في المناطق النائية والبحار البعيدة فهم يثيرون مفاهيم وردود فعل مختلفة من دول مختلفة، لايستطيع احد ان ينسى القطبية الاقليمية والصراع على المصالح بين المتنافسين اقليميا والاخلال بميزان القوى وغياب نظام الامن الاقليمي وسمحت بعض الدول باستقبال اعداد من هذه القوات والاحساس الاكبر هو السماح بحركة القوات الكبيرة في داخل هذه الدول وقد سمحت الكويت والبحرين والسعودية وعمان للقوات الامريكية باستخدام قواعدها الجوية والامداد اللوجستي ومفتاح الوصل في الاستراتيجية هو قاعدة «ديبجوجارسيا» في وسط المحيط الهندي بدأت في شكل من الاتصالات في بداية السبعينيات والآن تعج هذه الجزيرة بالطائرات والمعدات. واضاف ان القوى الاقليمية لن تنسى دروس حرب الخليج الثانية في تحديها للترتيبات الامنية الحالية والقوات الامريكية بما لديها من شبكات وتسهيلات كافية لتمكنها من ردع مواجهة الحرائق الصغيرة، وتقوم بعمليات كبيرة عن طريق الانتشار من المحيط الاطلسي والهادي. واعتبرت الضربات الامريكية بالصواريخ في اغسطس 1998 ضد اهداف داخل افغانستان من ظهر السفن في البحر الغربي وضد السودان من البحر الاحمر حدا فاصلا في الاستراتيجية الامريكية، انها استراتيجية جديدة، باستخدام الاقمار الصناعية وصواريخ كروز المعقدة تكنولوجيا وتصيب اهدافها في قطر 10 امتار، وهناك معارضة ضعيفة للوجود الامريكي في المحيط الهندي فالهند ترغب في ان تكون طرفا استراتيجيا وقد تخلت عن معارضتها لوجود القوى البحرية الخارجية واستراليا حليفة لامريكا حسب الاتفاقية مع الولايات المتحدة.. والسيطرة الامريكية على اجزاء استراتيجية في المحيط الهندي هي جزء من سيطرة استراتيجية القطب الواحد، وبعد ان كان وجود الولايات المتحدة رمزيا لا يتعدى العشرات من الافراد ساعدتها بريطانيا باعطائها العديد من التسهيلات. وهدف الاستراتيجية الامريكية ان تتحرك بحرية بغض النظر عن التسهيلات المقدمة لها من الدول وبعد حرب الخليج الثانية حصلت الولايات المتحدة على تسهيلات بحرية من دول الخليج وان كان على مضض والولايات المتحدة ستعمل على الاحتفاظ بمكانتها ومناطق نفوذها في المنطقة. ورأى المحاضر بان القوة الاقتصادية اليوم والتكنولوجيا تبرهن على ان العالم متعدد الاقطاب انما ما حصل بالامس هو ان الولايات المتحدة الامريكية قطب اوحد في العالم. أبوظبي ـ مكتب «البيان»:
