توجه الدكتور عصام احمد البشير وزير الارشاد بجمهورية السودان بالشكر لصاحب السمو الشيخ زايد بن سلطان آل نهيان رئيس الدولة حفظه الله ان امتدت اياديه بالخير والعطاء لاهل السودان، بغير من ولا اذى اغاثة للملهوف واطعاما للجائع وكسوة للعاري وايواء لمن لا مأوى له، وتحقيقا للمعاني الاسلامية ولنهضة السودان، كما اشاد بنجاح تجربة دولة الامارات العربية المتحدة كنموذج للوحدة العربية يحتذى به. جاء ذلك خلال المحاضرة التي القاها اول امس وزير الارشاد السوداني، حيث توجه بالشكر ايضا لسمو الشيخ سلطان بن زايد آل نهيان نائب رئيس مجلس الوزراء رئيس مركز زايد للتنسيق والمتابعة على اتاحة الفرصة له للحديث عن موضوع ذي اهمية وخطورة على واقع الامة العربية ومستقبلها هو «الوحدة العربية من منظور اسلامي» ولوزير العدل والشئون الاسلامية على دعوته لزيارة الدولة من اجل تفعيل العلاقة الثنائية بين البلدين ودفعها لآفاق ارحب استلهاما لمقدرة الامة بما يعود لخيرها ومصالحها. ومن جهته اشاد السفير السوداني بالموقف المشرف لصاحب السمو رئيس الدولة خلال حرب اكتوبر عام 1973، عندما اطلق كلمته المشهورة «البترول العربي ليس اغلى من الدم العربي»، ففي ذلك اليوم توحدت كلمة الامة العربية اقتصادا وجيشا وشعبا واستطاعت ان تقهر اسرائيل وان تحقق النصر وقال السفير «نتمنى ان يتمكن حجر الشبل الفلسطيني من ان يأتي ايضا بلحظة نتوحد بها وان نقلع اقلاعا حقيقيا». وقال الوزير في محاضرته انه لابد من ان نحتكم للمرجعية الاسلامية في نظرتنا للوحدة العربية موضحا ان للوحدة بعدين هما الجوهر والمضمون والشكل والوسيلة والوحدة العربية ليست غاية في حد ذاتها بل هي وسيلة ومرحلة لما هو اكثر اهمية، للوصول لوحدة اسلامية تستلهم قيمنا وحضارتنا فالوحدة في اطار القطر الواحد والوطن الواحد تلتقى على مبدأ الشراكة وهنالك الوحدة على المستوى العربي من المحيط الى الخليج، وهناك الامة في دائرتها الحضارية من المحيط الى المحيط. واكد ان الضرورة الواقعية تقتضي الوحدة وهذه الضرورة الواقعية تمكننا من الاستفادة القصوى من مواردنا المتاحة، وان من ثمرات الوحدة ان يتحقق التطور الاقتصادي والرخاء الاجتماعي والرسالة الحضارية، والواقع العربي الذي هو جزء من الواقع الاسلامي يعيش مجموعة من التحديات ابرزها تحدى الهوية والذات، تحدي التنمية بمفهومها الشامل، تحدي العدالة الاجتماعية تحدي الرسالة الاخلاقية تحدي التجزئة والتفرق تحدي الاستقلال الوطني في مواجهة الهيمنة الاقليمية والاجنبية التحدي السياسي المتعلق بقبول الآخر، السلام الاجتماعي والتعايش بين مختلف الملل والتيارات، التحدي الامني لمواجهة الاخطار وحماية مصالح الامة وثرواتها، التحدي الحضاري في مواجهة جمود التراث من الداخل والغزو الحضاري من الخارج بينما تعتمد امتنا على كل ما يرد اليها من الغرب، التحدي التكنولوجي اليوم في عالم الثورات العلمية المستمرة فكلها مستلهمات لضرورة اتمام الوحدة العربية كمرحلة لاتمام الوحدة الاسلامية. وعن السبيل لتحقيق الوحدة، قال الوزير اننا لسنا بحالة احباط، وما نملكه من قوة روحية وعددية ومادية ومعنوية تؤهلنا لممارسة دورنا الحضاري فنحن اقوياء بمنطق الايمان والتاريخ المشترك، وخطوات الوحدة تبدأ بترتيب كل قطر اوضاعه الداخلية وبتوفر الارادة الصادقة لدى الحكومات والشعوب باننا في خندق واحد ومصير مشترك ومن ثم ادارة التغيير بعد ايجاد الرغبة الصادقة، ان تنبع من قناعة فكرية وعقائدية وليس لاهداف ومزيدات سياسية كما لابد من عودة الكفاءات العربية المهاجرة، وواقع امتنا يستدعى ان نهييء المناخ المناسب كي ترجع خبراتنا التي بذلت مجتمعاتنا جهودا كي تجعلها قوية وعلى قدر المسئولية ولكنها وجدت في الغرب من اغراءات وتسهيلات ما يجعلها تترك وطنها والمرحلة التالية لاتمام الوحدة تتمثل في علاقة الاقطار مع بعضها فالوحدة لاتفرض بل تتجذر عبر مسارات الشعوب وتتعمق في كافة المجالات عبر الجهد الشعبي، اذ لابد من اعتماد المرحلية والتدرج، وان لانستعجل خطوات الوحدة فبترتيب الاولويات يمكن ان نجعل من صورة الوحدة الاقليمية نموذجا ولا ننسى ايضا افتقارنا لآلية لادارة الحوار وفض النزاع، وعدم التوازن في الخطاب العربي، والتوازن مع المحيط الخارجي، في مقابل التحدي الخطير الذي نواجهه اليوم وهو تحدي العولمة. وحول رأيه في العمليات الانتحارية في فلسطين، وهل بامكاننا اعتبارها اسلوبا للجهاد، قال ان اسرائيل عدوان صارخ على الشعب الفلسطيني وما يقوم به الفلسطينيون جهاد مشروع ومقاومة حقة، وهم يستعينون بما يتاح لهم من وسائل في مقاومة عدوهم، العمليات الفدائية ليست انتحارا، بل ضرب من ضروب التضحية باغلى ما يملك الانسان. حضر المحاضرة عدد من السفراء واعضاء السلك الدبلوماسي وكبار المسئولين في الدولة ووزارة العدل والشئون الاسلامية والاوقاف وممثلي وسائل الاعلام المحلية والعربية والدولية، والمدير التنفيذي لمركز زايد للتنسيق والمتابعة محمد خليفة المرر الذي قدم الوزير للحضور بقوله ان السودان تعتبر من البلدان العربية والافريقية الهامة جغرافيا وسياسيا، وتعد من بين الدول التي حباها الله بمساحة واسعة وبتنوع حضاري وجغرافي، وذلك لاهمية الموقع الذي جعل هذه الدولة نقطة تقاطع بين شمال القارة السمراء وجنوبها ونقطة ثراء حضاري تتقاطع عندها الثقافات التي تنفرد بتنوع متميز في اللهجات والعقائد والديانات، وجعل العبور الى افريقيا لايكون الا من بوابة عريقة هي السودان التي لها من الامكانات البشرية والطبيعية ما يجعلها تلعب دورا حضاريا في السياسات الافريقية العربية وفي مشروع الوحدة التي مازالت اختصارا جميلا لتحقيق الحلم العربي.