اعلنت دولة الامارات العربية المتحدة فى الامم المتحدة بأن الاجراءات الرسمية التى أتخذتها مؤخرا وشملت ضمن جملة أمور التعاون فى مجال تبادل المعلومات وقطع علاقاتها الدبلوماسية مع حكومة طالبان، وتجميد عدد من حسابات وأرصدة واستثمارات بعض الافراد والجماعات الذين على صلة بالمدعو أسامة بن لادن لم تأت صدفة أو نتيجة ضغوطات خارجية وأنما لقناعتها المطلقة بالعدالة البشرية وبضرورة الانخراط فى الحشد الدولى الرامى الى محاربة الارهاب بكل أشكاله وصوره. جاء ذلك فى البيان الذى أدلى به ليلة امس الاول السفير عبدالعزيز بن ناصر الشامسى المندوب الدائم للدولة لدى الامم المتحدة أمام جلسة الجمعية العامة المعنية بمناقشة موضوع الارهاب والذى جدد خلالها وقوف دولة الامارات بالكامل الى جانب جهود الولايات المتحدة الامريكية فى حربها ضد الارهاب وملاحقة مرتكبيه وتقديمهم للعدالة. ووصف السفير الشامسى الاعتداءات الاجرامية التى تعرضت لها الولايات المتحدة الامريكية بانها وجه من وجوه التطرف الحقيقى المعادى ليس لكيان الولايات المتحدة الامريكية فحسب وأنما لكيانات الدول والشعوب الاخرى بغض النظر عن انتماءاتهم وأعراقهم. وحث السفير الشامسى المجتمع الدولى للاستجابة الى دعوات بعض الرؤساء العرب ودول عدم الانحياز الداعية الى عقد مؤتمر دولى يساهم فى صياغة استجابة مشتركة ومتكاملة لمكافحة الارهاب سياسيا وتكنولوجيا وقانونيا ولا سيما فى وقت ثبت فيه بأن هذه الظاهرة متجاوزة لنطاق الحدود الوطنية والاقليمية ولا يمكن لاى دولة منفردة مواجهتها. وقال أن الامر يستدعى بالدرجة الاولى من المجتمع الدولى ايجاد أطار من الاستراتيجية الشاملة لمكافحة قائمة على العدالة والتوازن والشفافية ويتم بمقتضاها كخطوة اولى أيجاد تعريف واضح ومحدد للارهاب يميز بين الاعمال الاجرامية الموجهة ضد الابرياء وممتلكاتهم ومصالح واستقرار الدول والشعوب من جهة وبين الكفاح المشروع للشعوب الخاضعة للاحتلال والسيطرة الاجنبية من أجل التحرر الوطنى وتقرير المصير. وعلى صعيد آخر أكد السفير عبدالعزيز بن ناصر الشامسى على موقف الامارات والمعتبر أخطر أنواع الارهاب العالمى هو أرهاب الدولة الذى تنتهجه الحكومة الاسرائيلية يوميا ضد أبناء الشعب الفلسطينى. ودعا فى هذا الشأن المجتمع الدولى الى ألا تنطوى عليه المحاولات الحالية للحكومة الاسرائيلية والساعية الى استغلال الوضع الراهن غير الاعتيادى الذى يواجهه العالم أثر الاعتداءات الآثمة على الولايات المتحدة الامريكية بهدف أبادة وتشويه وتهجير أكبر عدد ممكن من الفلسطينيين وابتلاع المزيد من أراضيهم المحتله والقضاء على مقاومتهم الوطنية المشروعة من أجل تحرير أراضيهم ونيل استقلالهم وحق تقرير المصير أسوة بالشعوب الاخرى. كما أعرب الشامسى عن بالغ قلقه الشديد لحملات التشويه والعداء المغرضة التى انتهجتها العديد من وسائل الاعلام الغربية وشبكات الاتصالات الحديثة ضد العرب والمسلمين مؤخرا وأسفرت عن الحاق الاضرار الجسدية والمادية والمعنوية الفادحة لدى المئات منهم سواء كانوا أفرادا أو جماعات أو مؤسسات مقيمة فى الخارج. وطالب فى هذا الصدد وبالحاح بضرورة تعزيز الجهود الدولية الحازمة لاستئصال هذه الاعمال العنصرية والتى تعتبرها الامارات صورة من صور الارهاب ضد العرب والمسلمين بل وشكلا من أشكال الصدام بين الثقافات والحضارات. وفيما يلى نص البيان الذى أدلى به السفير عبد العزيز بن ناصر الشامسى أمام جلسة الجمعية العامة. السيد الرئيس لقد شهدت أعين العالم أجمع فى الحادى عشر من سبتمبر الماضى ما تعرضت له ثلاث مدن فى الولايات المتحدة الامريكية من أعتداءات خطيرة راح ضحيتها الاف الابرياء من رعايا هذا البلد الصديق فضلا عن رعايا ما يزيد عن 80 دولة شاءت الظروف أن يتواجدوا فى مواقع هذه الاعتداءات الهمجية التى لا يوجد ما يبررها على الأطلاق. أن مرتكبى هذه الاعمال الاجرامية المؤسفة رغم أنهم استهدفوا بشكل مباشر نيويورك البلد المستضيف لهذة المنظمة العالمية فضلا عن سيادة الولايات المتحدة الامريكية التى ترتبط دولة الامارات معها بعلاقات صداقة متميزة ومصالح تاريخية متينه ألا أنهم فى نفس الوقت كشفوا عن وجه من وجوه التطرف الحقيقى المعادى ليس لكيان الشعب الامريكى ووحدته فحسب وأنما لكيانات الدول والشعوب الاخرى الذين سارعوا فى توحيد اعلان تضامنهم مع خطط أحتواء هذه الجريمة النكراء وملاحقة مرتكبيها. السيد الرئيس: أن دولة الامارات العربية المتحدة والتى كانت من أوائل الدول التى أعلنت تعازيها الحارة للحكومة والشعب الامريكى وأسر ضحايا هذه الاعتداءات الوحشية التى شجبتها وادانتها بأقوى العبارات عقدت العزم ومنذ الوهلة الاولى لوقوعها على التعاون فى تبادل المعلومات والوقوف بالكامل الى جانب الادارة الامريكية فى جهود حربها على الارهاب وملاحقة مرتكبيه وتقديمهم للعدالة. كما وأعلنت رسميا عن قطع علاقاتها الدبلوماسية مع حكومة طالبان بعد أن رفضت هذه الحكومة الاستجابة للارادة الدولية الجماعية والداعية الى تسليم المطلوب أسامة بن لادن لاخضاعه لمحاكمة دولية عادلة فى الاتهامات الموجهة اليه بشأن الاعتداءات على الولايات المتحدة الامريكية. وكذلك فانه وأمتثالا لقرار مجلس الامن الصادر يوم الجمعة الماضى رقم الف و373 حرصت حكومة الامارات على اتخاذ عدد من الاجراءات الصارمة لمحاصرة محاولات تمويل الارهاب وعناصره كان منها على سبيل المثال أعلان لائحة من الافراد والمنظمات التى لها علاقة بأعمال أرهابية وتجميد معظم حساباتها وودائعها وأستثماراتها وفرض لائحة من العقوبات على المتعاملين مع هذه الجهات. السيد الرئيس: ان موقف واجراءات دولة الامارات فى هذا الصدد لم تكن صدفة ولم تأت نتيجة لضغوطات خارجية وانما جاءت نتيجة لايمانها وقناعتها المطلقة بالعدالة البشرية وبضرورة الانخراط فى الحشد الدولى لمحاربة الارهاب بكل أشكاله وصوره بعد أن باتت تشكل هذه الظاهرة واحدة من أبرز التحديات الدولية الراهنة والمهددة للبشرية جمعاء بغض النظر عن انتماءاتهم وأعراقهم ولا سيما فى ظل تنامى طبيعة أساليبها الاجرامية. وبروز جسامة نتائجها الفادحة ليس على مستوى فقدان أرواح المدنيين الابرياء والتدمير العشوائى للممتلكات العامة والخاصة فحسب وانما أيضا فى مجال زعزعة أمن واستقرار الدول واقتصادياتها الوطنية وعليه فاننا واذ ندين جميع الاعمال والممارسات ذات الطابع الارهابى مهما كان مصدرها وأهدافها. نؤكد فى نفس الوقت على أن مكافحة هذه الظاهرة الخطيرة والتى ثبت تجاوزها لنطاق الحدود الوطنية والاقليمية هى مسئولية عالمية مشتركة لا يمكن لاى دولة أو اقليم مواجهتها منفردة بل يستدعى بالدرجة الاولى من المجتمع الدولى ايجاد أطار من الاستراتيجية الشاملة للمكافحة قائمة على العدالة والتوازن والشفافية ويتم بمقتضاها كخطوة ذات أولوية أيجاد تعريف واضح ومحدد للارهاب يميز بين الاعمال الاجرامية الموجهة ضد الابرياء وممتلكاتهم ومصالح واستقرار الدول والشعوب من جهة0 وبين الكفاح المشروع للشعوب الخاضعة للاحتلال والسيطرة الاجنبية من أجل التحرر الوطنى وتقرير المصير الذى لا يعتبر ارهابا استنادا لمباديء ميثاق الامم المتحدة والقانون الدولى وقرارات الشرعية الدولية ذات الصلة. السيد الرئيس: اننا نعتبر أخطر أنواع الارهاب العالمى هو ارهاب الدولة الذى تنتهجه الحكومة الاسرائيلية يوميا ضد أبناء الشعب الفلسطينى ويشمل على القصف والقتل المتعمد للالاف من الابرياء العزل وفرض تدابير من الاعتقال التعسفى والحصار المحكم على حركة الاشخاص وتنقل الغذاء والدواء ومصادرة الاراضى وتدمير الممتلكات والبنى الاقتصادية والاجتماعية التحتية وتدنيس المقدسات الاسلامية والمسيحية أمام أنظار العالم غير مكترثه بمباديء القانون والقرارات الدولية ذات الصلة والمواثيق العالمية لحقوق الانسان المحرمة لمجمل هذا الارهاب الجماعى الموجه ضد شعب بأكملة وينتهك فى معظم تدابيره أحكام القانون الدولى وحقوق الانسان العالمى واتفاقية جنيف الرابعة المعنية بحماية المدنيين وممتلكاتهم فى أوقات الحروب. وعليه فاننا نعير انتباه المجتمع الدولى بأن لا تنطوى عليه المحاولات الحالية للحكومة الاسرائيلية والساعية الى استغلال الوضع الراهن غير الاعتيادى الذى يواجهه العالم أثر الاعتداءات الاثمة على الولايات المتحدة الامريكية بهدف أبادة وتشويه وتهجير أكبر عدد ممكن من الفلسطينيين وابتلاع المزيد من أراضيهم المحتله والقضاء على مقاومتهم الوطنية المشروعة من أجل تحرير أراضيهم ونيل استقلالهم وحق تقرير المصير أسوة بالشعوب الاخرى. كما ونؤكد على ضرورة الدفع باتجاه تحقيق التسوية العادلة والشاملة والدائمة لقضية فلسطين والحالة فى الشرق الاوسط وبما يساهم فى احتواء حالات الظلم والاحباط والبؤس المؤدية لظهور ردات فعل متطرفة تعزز من حالات العنف التى لا تهدد نتائجها المنطقة فحسب وانما العالم أجمع. السيد الرئيس: أننا واذ يقلقنا بشدة حملات التشويه والعداء المغرضة التى انتهجتها العديد من وسائل الاعلام الغربية وشبكات الاتصالات الحديثة ضد العرب والمسلمين مؤخرا وأسفرت عن الحاق الاضرار الجسدية والمادية والمعنوية الفادحة لدى المئات منهم سواء كانوا أفرادا أو جماعات أو مؤسسات مقيمة فى الخارج، انما نطالب وبالحاح بضرورة تعزيز الجهود الدولية الحازمة لاستئصال هذه الاعمال العنصرية والتى نعتبرها صورة من صور الارهاب ضد العرب والمسلمين بل وشكلا من أشكال الصدام بين الثقافات والحضارات التى لن تساهم الا فى تهييج المشاعر العدائية بين الشعوب والامم من جهة وتعزز من بؤر التوتر الامنى وحالات النزاعات وعدم الاستقرار فى العالم أجمع من جهة أخرى. السيد الرئيس: وختاما فاننا نؤكد على ضرورة تعزيز دور الامم المتحدة فى أى خطة وترتيبات دولية لمكافحة الارهاب. وذلك فى اطار من التقيد العالمى بسلسلة الاتفاقيات والبروتوكولات الصادرة عنها والمعنية بمكافحة أشكال الارهاب بأنواعه، وفى مقدمتها الاتفاقية الدولية لقمع الارهاب وتمويله. كما وتمشيا مع هذه الغايات فاننا نحث المجتمع الدولى على الاستجابة للمقترحات الصادرة عن بعض الرؤساء العرب ودول حركة عدم الانحياز والداعية الى عقد مؤتمر دولى تحت رعاية الامم المتحدة يساهم فى صياغة أستجابة مشتركة ومتكاملة لمكافحة الارهاب سياسيا وتكنولوجيا وقانونيا وذلك من أجل القضاء نهائيا على هذه الآفه القديمة الحديثه والمحدقه ليس بحاضرنا وبثرواتنا البشرية والثقافية والاقتصاديه فحسب بل وبمستقبل أبنائنا وأجيالنا المقبله. ـ وام