اكد الدكتور طارق سليمان خانجي نائب مدير ادارة الانشطة والرعاية الاجتماعية بوزارة التربية والتعليم والشباب ان مشروع التربية السلوكية الذي بدأ في 14 مدرسة عام 97 ـ 1998 بمنطقة أبوظبي التعليمية، قد امتد ليشمل حاليا جميع مدارس رياض الاطفال والمرحلة التأسيسية والابتدائية العليا بمدارس الدولة وعددها 277 مدرسة تضم 170 ألف طالب وطالبة تحت اشراف ادارة الانشطة والرعاية الاجتماعية. جاء ذلك في الحلقة النقاشية التي عقدت بمدرسة المنار الثانوية للبنات بمنطقة ام القيوين التعليمية حول آليات تنفيذ مشروع التربية السلوكية، بحضور راشد خلفان بن سبت نائب مدير المنطقة للشئون التربوية، حميد صقر السويدي رئيس قسم الرعاية الاجتماعية بإدارة الانشطة والرعاية في الوزارة، مديري ومديرات المدارس وأعضاء جهاز التوجيه الفني للمواد ومواد الانشطة والخدمة الاجتماعية والنفسية والتربية الخاصة والاختصاصيين الاجتماعيين وعدد من المعلمين والمعلمات العاملين بمدارس المنطقة. تنفيذ جاد ومتابعة دائمة وبدأ اللقاء بكلمة لراشد خلفان اكد فيها على اهمية المشروع وأنه مدرج ضمن خطة المنطقة وانها تسعى بطريقة جادة لتنفيذه بما يحقق الفائدة المرجوة منه وفق اهدافه المرسومة لصالح ابنائنا وبناتنا الطلاب والطالبات، مشيرا الى انه شخصيا يؤمن بأهمية مشروع التربية السلوكية وسيتم تشكيل لجنة خاصة لمتابعة تنفيذه في الميدان، وطالب نائب مدير المنطقة المشاركين في التنفيذ على مستوى مدارس المنطقة بأهمية العمل بروح الفريق حرصا على الاستفادة من الخبرات المكتسبة. الأهداف والاسس ثم تحدث د. طارق خانجي حيث اوضح ان المشروع يعمل على تعزيز القيم التربوية في نفوس ابنائنا الطلاب لا كمعرفة فقط وانما كسلوك عملي يتمثله الطلاب في واقع حياتهم من خلال آلية تنفيذية ومخططة مشيرا الى ان مشروع التربية السلوكية يعتمد على اسس كثيرة تبدأ بتوجيهات صاحب السمو الشيخ زايد بن سلطان آل نهيان حفظه الله بأهمية ربط أبنائنا الطلاب بدينهم الحنيف وقيم المجتمع الفاضلة ومن هذه التوجيهات ما جاء في الرسالة التي وجهها سموه الى اجتماع وزراء التربية العرب عام 1985 والتي جاء فيها «انني ادعوكم وادعو معكم المفكرين وعلماء الدين الاسلامي ان يبذلوا كل ما في وسعهم من اجل التركيز على القيم التي تحفل بها آيات القرآن الكريم وان تحولوها الى نبض لا ينقطع من التوجيهات والارشادات حتى تنغرس في اعماق اجيالنا وتترسخ في عقولهم وأفئدتهم». وأضاف: «انه من الاسس التي يعتمد عليها المشروع ايضا السياسة التربوية العامة لوزارة التربية والتي نادت بالاهتمام بالاهداف التربوية والقيم الدينية وأهمية ربط الطلاب بالأخلاق الفاضلة والسلوك القويم، والحرص على مبدأ احترام الطالب وحفظ كرامته وزرع الثقة في نفسه وقدراته، وترسيخ مبدأ الحوار والنقاش والتشاور المفتوح مع جميع العناصر المشاركة في تنفيذ المشروع بهدف خلق القناعات واثارة الدافعية والحماس، والتركيز على الممارسات العملية واستخدام اسلوب التحفيز المادي والمعنوي وتقدير الجهود على كل المستويات والمرونة في التخطيط حتى لا تلزم المدارس بخطة جامدة. وحدد نائب مدير ادارة الانشطة والرعاية الاجتماعية بالوزارة اهداف المشروع في السعي الى تربية النشء على تمثل القيم الحميدة والاخلاقيات الفاضلة وتعزيز الثقة في نفوس أبنائنا الطلاب وتعزيز الانتماء للوطن ولامتنا العربية والاسلامية وتأكيد معاني الفخر والاعتزاز بالهوية الثقافية، والتزام الوقاية من المشكلات السلوكية التي تعترض المسيرة التربوية اضافة الى تحقيق التكامل والتعاون مع اجهزة المجتمع المحلي من اجل المساهمة في بناء الجيل وفق التوجهات العامة لدولة الامارات العربية المتحدة. خطط لكافة المستويات وأشار الى ان لتحقيق هذه الاهداف لابد من التخطيط الجيد على كافة المستويات سواء على مستوى المدرسة او على مستوى الاقسام داخل المدرسة بالاضافة الى التخطيط المركزي على مستوى المنطقة وذلك من خلال وضع خطة عامة للمدرسة وخطة خاصة بالخدمة الاجتماعية وذلك بربط القيم المستهدفة بعناصر المادة الدراسية، التهيئة الحافزة، النشاط الصفي واللاصفي. تدريب الفئات المشاركة وأوضح د. خانجي انه نظرا لأن التدريب يعتبر من الوسائل الهامة التي يعتمد عليها المشروع فقد تم اعداد وتدريب الفئات كافة من مديري المدارس والمعلمين وبعض اولياء الأمور اضافة الى الطلاب انفسهم لتعريفهم بالدور المنوط بكل فئة من الفئات لغرس القيم، وسيكولوجيات التغيير، ووسائل غرس القيم في الأفراد، ومراحل النمو لدى الاطفال والمراهقين اضافة الى دور المعلم في غرس السلوك الايجابي. وقال ان البرامج التنفيذية للمشروع اعتمدت على الجوانب النظرية والعملية من خلال الاذاعة المدرسية، التوجيه اللفظي خلال الحصة، المجلات والملصقات، الندوات والمحاضرات والنشرات في البرامج النظرية، اما العملية، وهي ذات التأثير الأكبر في السلوك فتتم من خلال القدوة الحسنة، الرحلات والمعسكرات، الممارسة العملية للقيم، المواقف المسرحية اضافة الى التواصل مع أولياء الأمور لايجاد المناخ الايجابي تربويا. وشرح الدكتور خانجي الدور الذي يقوم به كل من المعلم والتوجيه الفني ومديري المدارس ومديراتها والاختصاص الاجتماعي والاختصاصية ورؤساء الأقسام والاسرة وأولياء الامور في تنفيذ المشروع، موضحا ان دور المعلم يعتبر دورا أصيلا ويتمثل في استثمار الموقف التعليمي، ورصد القيم السلوكية، وتمثل مظاهر القدوة الحسنة، واستثمار المواقف المختلفة في تعديل السلوك، واعطاء الأفكار والابداعات التي تعزز السلوك الايجابي لدى الطلاب، تنفيذ برامج التوجيه الجمعي واستخدام اساليب التحفيز والتشجيع والتواصل مع المجتمع المدرسي والمحلي والعمل بروح الجماعة. واوضح خانجي ان دور التوجيه الفني يتمثل في رصد الايجابيات لتعزيزها والسلبيات للتخلص منها، عقد اللقاءات الجماعية مع المعلمين بغرض خلق القناعات وابراز أهمية القدوة، متابعة مواطن القدوة في شخصية المعلم من خلال المظهر والسلوك والممارسة، تقييم تفاعل الميدان مع فعاليات المشروع وكل ذلك يأتي بعد مشاركة التوجيه في التخطيط للفعاليات مع مدير المدرسة. وأبرز دور مديري المدارس في المشروع قائلا: انه يتمثل في التعريف بالمشروع وأهدافه بين العاملين وأولياء الأمور والطلاب، واعداد خطة شاملة للمشروع، توزيع الادوار والمسئوليات، تنفيذ مشروعات عملية لغرس القيم على مستوى المدرسة، المتابعة الميدانية لفعاليات الهيئة الادارية والتعليمية في المدرسة وأثر القيم في سلوكيات الطلاب، خلق مجال للتنافس الشريف بين المعلمين بما يحقق التميز، استثمار المناسبات العامة واجراء المسابقات والبحوث الاجرائية والاستطلاعية التي تخدم المشروع اضافة الى توظيف اساليب التحفيز وتوظيف مرافق المدرسة بما يخدم تعزيز القيم والتواصل مع المجتمع المحلي والعمل بروح الفريق. كما تحدث عن دور الاختصاصيين الاجتماعيين في التواصل مع المعلمين والتوجيه الفني في دعم المشروع، والمساعدة في حل المشكلات الميدانية، وتنفيذ برامج التوعية بالوسائل المختلفة، اعداد البرامج الاعلامية والتواصل مع الأسرة وأولياء الأمور واجراء البحوث والدراسات، اما دور رؤساء الاقسام فينحصر في المشاركة في التخطيط للمشروع على مستوى المنطقة، تنفيذ الخطة التدريبية والمتابعة الميدانية، وتوفير انسب السبل والظروف لتنفيذ المشروع. دور هام وأصيل وقد توقف د. خانجي عند دور الاسرة وأولياء الأمور طويلا مؤكدا أصالة هذا الدور في انجاح المشروع حتى لا تهدم الاسرة ما تبنيه المدرسة، مطالبا بضرورة الحرص على حضور الاباء والأمهات الفعاليات التي تنظمها المدارس بغرض التعرف على المشروع، التجاوب مع المدرسة ومتابعة سلوك الابناء والتواصل ايجابيا في جميع الأمور، المشاركة في البرامج التي تنظمها المدارس والتي تتطلب وجودهم مع الابناء في فعاليات معينة، الاطلاع باهتمام على التقارير المدرسية في هذا الشأن والتعامل مع الاستبيانات التي ترسل مع الابناء بخصوص تقييم سلوكيات الطالب بدقة وموضوعية اضافة الى التعاون الايجابي مع ادارة المدرسة من خلال رصد السلوكيات السلبية والعمل على تغييرها. وعرض د. طارق خانجي أدلة العمل، وميزانية المشروع وكيفية المتابعة الميدانية، والتقويم والاساليب والوسائل المستخدمة فيه، مشيرا الى اهمية تقارير المتابعة الميدانية ولجان التحكيم واستبانات استطلاع الرأي واللقاءات والاجتماعات التقويمية في هذا الجانب، ومطالبا بأن تبدأ أم القيوين اجراءاتها لتنفيذ المشروع من حيث انتهت المناطق الاخرى، مشيدا بمدارس الحكمة والوطن وأم الشهداء لحسن الاعداد والتنفيذ لمسابقة القيم والسلوك خلال السنوات السابقة وموضحا ان هذه المدارس يرقى مستواها لأفضل المدارس على مستوى الدولة رغم ضعف الامكانيات قياسا ببعض المدارس الأخرى والكثافة العددية بها. دليل عمل مبدئي وأكد د. السيد منصور موجه الخدمة الاجتماعية بمنطقة أم القيوين ان المذكرة التي سلمت لجميع المستهدفين من مشروع (التربية السلوكية) تعتبر دليل عمل مبدئي لحين اعداد الدليل الخاص بالمنطقة، مطالبا بضرورة وأهمية جماعية العمل التنفيذي حيث ان المشروع يعتبر مسئولية جميع فئات المجتمع المدرسي والمحلي اضافة الى أهمية الأخذ بمبدأ التحفيز واثارة الدافعين من قبل اعضاء جهاز التوجيه الفني والادارة المدرسية. كتب فتحي عبدالكريم:
