عام جديد ينقضي ومسيرة المجد تتجدد مع حلول ذكرى رحيل أحد أبرز الشخصيات التي عرفها التاريخ المعاصر الا وهي المغفور له باذن الله الشيخ راشد بن سعيد آل مكتوم باني نهضة دبي وأحد مؤسسي دولة الامارات. كم هو رائع ان يكون الانسان قريباً من شخصية فذة ملأت الدنيا وكانت ومازالت حديث العالم، لأنه قلما تحظى الأمم بشخصيات تتمتع بكل هذا العطاء الالهي مثلما حظيت دولة الامارات ودبي في تلك الفترة من الزمن. وانا استشرف عاما جديدا على رحيل المغفور له جدي الشيخ راشد بن سعيد آل مكتوم، اشعر مع بنات الامارات بالفخر لأنني ابنة هذه الارض التي احتضنت هذا الرجل العظيم وتحت سمائها نضجت تجربة قيادية يقل نظيرها في عصرنا الراهن. نعم ان الخير والتأييد الالهي منح لهذه الشخصية المعطاءة، فانطلقت معها مسيرة النماء على أرض دبي التي كتب لها الخير العميم بعد أن قيض لها رجلا يؤمن بأن لله رجالا اذا ارادوا اراد من أمثال جدي المغفور له الشيخ راشد. ان مرور احد عشر عاما على رحيل الشيخ راشد، مدعاة للتأمل والتدبر في انجازات هذا الرجل الذي يتجسد فيه تاريخ ناصع لا تكفي لتسجيله ورصده، مديد الصفحات، كونه تاريخا يضج بالمواقف الاستثنائية من شخصية استثنائية مثله. لقد خبأ الشيخ راشد وراء تواضعه الجم من دون ضعف أو لين وايمانه بالحوار ومثابرته على التعاطي مع أدق التفاصيل اليومية لبرنامجه التنموي، خبأ للعالم أجمع انجازات كان من الصعب تصديقها لو لم تكن بارزة للعيان في وقتنا الراهن. ففي السياسة استطاع الشيخ راشد يدا بيد مع الوالد صاحب السمو الشيخ زايد بن سلطان آل نهيان رئيس الدولة واخوانهما حكام الامارات، بناء وحدة عربية وطيدة مازالت قدوة تحتذى في كيفية تسيير شئون الحكم وبناء الحضارات. وفي السياسة ايضا استطاع الشيخ راشد ان يبحر بسفينة دبي الى بر الامان رغم الانواء والتحديات السياسية التي كانت تعصف بالوطن العربي في تلك الفترة. اما في الاقتصاد فانه وباعتراف ابرز الشخصيات العالمية التي عاصرته في تلك الفترة فقد استطاع الشيخ راشد وضع مداميك وأسس راسخة لمدينة متطورة عصرية استطاعت بفضل من الله والنظرة الثاقبة المتطلعة الى المستقبل لهذا الرجل، ان تضاهي ارقى المدن وتصبح رقما وتجربة اقتصادية لا يمكن تجاوزها عند الحديث عن أهم وابرز الفلسفات واكثرها نجاحا في العصر الحديث. ان نظرة متأملة على تألق دبي وبروزها على خارطة الاقتصاد العالمي الجديد تدلنا بوضوح وبدون ادنى شك الى ان هذه الشخصية كانت سابقة لعصرها وقلما يجود الزمان بمثلها، فقد كان الشيخ راشد يؤمن باستقطاب ارقى التقنيات وتطويعها لخدمة البلاد والعباد والاستفادة من علوم الاخرين ومشاريعهم والاضافة عليها قبل تنفيذها على أرض دبي في وقت كانت اراء الخبراء والمعنيين تتجه في الاتجاه المعاكس لرؤية هذا الرجل الفذ. ان الله سبحانه وتعالى اعطانا الكثير مع ولادة قيادة فذة في الامارات حققت لبلادنا معجزة اقتصادية تفاصيلها مدن كثيرة للحاق بها، ومن أمثال هذه القيادات الوالد صاحب السمو الشيخ زايد بن سلطان آل نهيان رئيس الدولة وجدي المغفور له باذن الله الشيخ راشد واخوانهما حكام الامارات اطال الله في أعمارهم وابقاهم ذخرا للوطن وللأمة العربية والاسلامية. اننا مع تجدد ذكرى رحيل الشيخ راشد نشعر بالفخر لأنه قائذ فذ سبق عصره وزمانه حيث ادرك ان العدل والبناء والتسامح والحزم في الامور هي مقومات أساسية لبناء الدول ولتحقيق غد افضل للانسانية جمعاء.. والمتطلع للتحديات التي يمر بها عالمنا المعاصر يدرك كيف ان هذه (الادراكات) والأسس التي تفتقدها الكثير من الأماكن حول العالم، هي التي جعلت من دولة الامارات ودبي انموذجا يحتذى في التعايش السلمي. شكرا لك يا ربي لأنك وهبت الامارات شخصيات قيادية مثل الشيخ راشد.. شكرا لك يا جدي على ما أنجزت بأمانة ورحمك الله وادخلك فسيح جناته.. وليحمي الله الامارات انه سميع مجيب. الشيخة منال بنت محمد بن راشد آل مكتوم