يعد المغفور له الشيخ راشد بن سعيد آل مكتوم واحداً من العظماء الذين برزوا على ارض الامارات الطيبة واستطاع ان يقود مواطنيه في اروع مسيرة حضارية منذ توليه مقاليد الامور في امارة دبي. ومنذ البداية وضع المغفور له الشيخ راشد يده في يد صاحب السمو الشيخ زايد بن سلطان آل نهيان رئيس الدولة حفظه الله فكانت النهضة والازدهار وتحقق صرح الاتحاد الذي تنعم الدولة في ظله بأعلى مستويات الرخاء والرقي الحضاري. ومن منطلق حبه لدبي صمم سموه رحمه الله ان تأخذ مدينة دبي مكانة مميزة لائقة بها، ليس على مستوى الدولة او المنطقة بل على مستوى العالم، فدبي تدين لبعد نظر الشيخ راشد بما اصبحت عليه اليوم. توفي الشيخ راشد في السابع من اكتوبر عام 1990. وبالرغم من ذلك مازلنا نتلمس بصماته في كل ما قام به من خطوات وحققه من انجازات كانت الاساس والمنطلق لهذه النهضة العملاقة التي تميز الامارات عامة ودبي بصفة خاصة. فقد استطاع منذ توليه الحكم ان يرسي بحكمته وبصيرته دعائم النهضة الشاملة للبلاد، حيث تحولت دبي في زمن قياسي الى واحد من المراكز التجارية الهامة، ومدينة تتوافر فيها مقومات الحياة العصرية بخدماتها الاساسية كافة. وقد هيأ هذا المناخ على اصعدة الحياة المختلفة اقامة مشاريع التنمية، وعزز ذلك ما عرف عنه رحمه الله من قلب كبير، ودعم ومساندة، ففتح قلبه للجميع من خلال الاستماع الى الآراء والافكار بروح واعية ومتفهمة دون حائل من الرسميات والشكليات الروتينية. وهنا نقف على اهم انجازات باني دبي الراحل العظيم الشيخ راشد بن سعيد آل مكتوم. راشد والاتحاد أول واهم انجاز يقدمه على مستوى الدولة هو تحقيق الاتحاد بين الامارات، وذلك انطلاقاً من طموحاته الكبرى ونظرته الاستراتيجية بعيدة المدى، وايماناً بأن الاتحاد قوة فقد عمل الشيخ راشد منذ بواكير تحمله المسئولية وتوليه الحكم، على تحقيق الحلم واكتمال الوحدة، استجابة لرغبات الشعب وتوثيقاً لاواصر القربى وروابط التاريخ والمصير المشترك. وقد وجد الشيخ راشد الادراك الواعي والفهم الكامل لمواقفه من قبل صاحب السمو الشيخ زايد بن سلطان آل نهيان رئيس الدولة ـ حيث كانت روح التفاهم والتعاون بين هذين الزعيمين ذوي البصيرة البعيدة التي ادت الى قيام دولة الاتحاد. فقد بادر الزعيمان الى تأسيس اتحاد بين امارتي ابوظبي ودبي في فبراير عام 1968 قبل انسحاب البريطانيين من المنطقة، ثم اكتمل الاتحاد 1971م. ولم يكتف سموه بالتعاون الداخلي فقط بل تطلع الى ان يكون التعاون اوسع ليشمل منطقة الخليج ويتم تبادل الزيارات والمناقشات بين دول الخليج ودولة الامارات حيث اكد الشيخ راشد: «لقد رحبنا بهذه الفكرة وواجبنا هو العمل على نجاحها، ذلك ان الروابط الاقتصادية بين دول الخليج قائمة منذ زمن بعيد وما السوق المشتركة إلا مظهر من مظاهر التنظيم لما هو قائم فعلا من صلات ومعاملات تجارية». استراتيجية الامن الداخلي اما بالنسبة للانجازات التي قدمها الشيخ راشد لمدينة دبي فكثيرة فقد اتخذ بعض الاجراءات واصدر المراسيم المهمة التي ساعدت في انماء وتطوير المدينة، منها تحقيق الامن الداخلي من خلال اصدار سموه امراً بتأسيس قوة شرطية نظامية لامارة دبي تتولى القيام بالاعباء الامنية لحماية الامن الداخلي والمواطنين. ومن اهم الاهداف التي سعى اليها الشيخ راشد هي ارساء دعائم قضاء منتظم في امارة دبي يطبق العدل والمساواة بين الناس، حيث اصدر توجيهات بتأسيس دار القضاء في عام 1956م. وفي عام 1961 اصدر الشيخ راشد مرسوماً اميرياً بانشاء بلدية دبي ثم مرسوما عام 1974 باعتبارها ذات شخصية معنوية مستقلة. اما في عام 1971 فقد اصدر الشيخ راشد امره للفريق أول سمو الشيخ محمد بن راشد بإنشاء قوة للدفاع بامارة دبي للدفاع عن الوطن، حيث تولى هذه المهمة بجدارة حتى تم توحيد القوات المسلحة في الامارات عام 1976م. وفي خطوة متطورة في تلك المرحلة بهدف التنظيم الاداري ووضع اسس التطوير الشامل، اسس الشيخ راشد عام 1960م دائرة الاراضي والاملاك كجهة حكومية تتولى حصر اراضي واملاك الامارة والافراد وتسجيلها واعداد الخرائط اللازمة للتسجيل والشهر والفصل في منازعات الملكية والقيام بعمليات البيع والهبة والرهن للاراضي المملوكة للدولة. رؤية اقتصادية شاملة اتبع الشيخ راشد سياسة اقتصادية من شأنها زيادة فرص العمل للافراد ورفع مستوى معيشتهم وزيادة نشاطهم الاقتصادي اللازم لتحقيق التنمية والامن الاقتصادي للجميع. وقامت سياسة الشيخ راشد الاقتصادية على اساس الاستفادة من الموقع الاستراتيجي الهام لامارة دبي واستطاع الاستفادة من وجود الخور في المدينة وذلك من خلال تعميقه وشقه ليكون الخور المنطلق الى الخارج، والى تنشيط حركة التجارة بين دبي والدول الاخرى. وبعد ان اصبح الخور غير قادر على استيعاب السفن القادمة التي ازدادت اعدادها وسرعة تحركها اصدر الشيخ راشد مرسوماً ببناء ميناء راشد ليستوعب تلك السفن القادمة والمبحرة منها وقد تم انشاء الميناء في عام 1969، ومن ثم اتت فكرة انشاء ميناء الحمرية ايضا ليخفف الضغط عن ميناء راشد. ولقد اهتم الشيخ راشد كثيراً بالبنية التحتية لمجتمع مدينة دبي فوفر لهم جميع سبل الحياة الكريمة حيث عمل على توفير المياه الصالحة للشرب والاغراض الصناعية والزراعية وذلك بالسماح بتوصيل المياه للمساكن مباشرة حيث امر في عام 1959 بانشاء دائرة مياه دبي وتدشين اول وحدة صناعية لتحلية مياه البحر بمحطة كهرباء جبل علي عام 1979، وفي عام 1980 تم انشاء وحدة اخرى ملحقة بشركة المونيوم دبي «دوبال». وفي عام 1959 اصدر مرسوما اميريا بتأسيس شركة كهرباء دبي لتوفير حاجات السكان من هذه الخدمة، ومن ثم انشئت اول محطة ديزل لانتاج الكهرباء عام 1961 لتزويد المستهلكين بالتيار الكهربائي واضاءة جميع انحاء دبي من شوارع ومرافق. ولقد ادرك المغفور له الشيخ راشد ان تنمية دبي التي يطمح لها دائما وتوفير الامن الاقتصادي لكافة مواطنيها لن يتحققا بدون توفر خطوط مواصلات متطورة تساهم في سهولة انتقال الاشخاص والاموال والبضائع من والى دبي، فقد اهتم بكل المجالات لخطوط المواصلات. إعداد: هويدا سعيد