اثارت مسألة بيع خطة تحضير المدرس في بعض مكتبات الشارقة حفيظة واستياء العديد من اصحاب الاختصاص. وفي الوقت الذي وصف فيه بعض الموجهين هذه العملية بالكارثة الحقيقية طالب البعض الاخر بمنع هذا الشيء وبصورة فورية. «البيان» سلطت الضوء على هذه القضية وتناولت سلبياتها وكيفية ايقاف هذه المسألة التي تؤثر على العملية التعليمية. يقول محمد البيك موجه لغة عربية في منطقة الشارقة التعليمية التخطيط هو تصور مقترح لما سيحدث، وهذا التصور ينطلق من جوانب عدة منها المادة الدراسية، والبيئة الصفية وسيكولوجية الطلبة وطرائق التدريس فلا يمكن الاستغناء عن التخطيط اليومي نظراً لحاجة المعلم له والتي هي بمثابة حاجة الى رغيف الخبز فدفتر التحضير اليومي يزيد من ثقة المعلم بنفسه ويمكنه من استيعاب المواقف الطارئة وينمي من قدراته على العطاء الصفي وعلى اخذ التغذية المرتجعة من الطلبة، اما بالنسبة الى التخطيط اليومي المباع في الاسواق فنحن كموجهين نعتقد ان هذا التخطيط لا يصلح للمعلمين نظراً لاننا لا نعرف من الذي يقوم بعملية التخطيط ولا ندري عن خبراته ومعرفته بطرائق التدريس والانشطة المختلفة واذا شاع مثل ذلك فان هذه الحالة تذكرنا بحالة العصر العثماني عندما ضعفت اللغة نظراً لعملية التتريك فاستغل بعض تجار اللغة هذه الظروف وقاموا ببيع كثير من الرسائل لمن يريد ان يرسل رسالة ولا توجد لديه القدرة على كتابتها، ونحن نستغرب كيف يقدم المعلم على شراء تخطيط جاهز وكيف يقولب فكرة ويحبس طاقاته الكامنة ويقدم نحو هذه المواد الجاهزة بينما نحن كموجهين نقوم باستمرار بمتابعة المعلمين وتلبية احتياجاتهم الفنية خاصة التحضيرية، كما نقوم بعقد الدورات والورش حرصاً منا على سلامة المواقف التعليمية وعلى ابعاد المعلمين عن هذا الضعف الذي قد يقع فيه بعضنا بقصد او بدون قصد. ويرى محمود حمدان موجه اللغة الانجليزية في منطقة الشارقة التعليمية ان شراء المدرس دفتر التحضير جاهزاً كارثة حقيقية لأنها تقتل الابداع وتفقد المدرس شيئاً فشيئاً قدرته على التخطيط ويصبح عبداً لدفتر التحضير هذا. ويضيف: وبشكل عام يجب الا يذهب الانسان لأي عمل دون تخطيط ونتمنى الا يحصل مثل هذا اذ يؤدي بدوره الى التسيب وخلق جيل غير مؤهل وهذه جريمة يجب ان يوضع حد لها وبرغم اننا قد نجد عذراً للمدرسين الجدد الذين يفتقرون للخبرة ويبحثون عن وسيلة لاثبات ذاتهم لكننا لا نغفر لهم استمرارهم في استخدامه. ويشير ـ حمدان ـ الى ان المواقف التعليمية تختلف عن بعضها البعض لذلك تحتاج الخطة الى تعديل دائم لتلائم المستجدات والمتغيرات ولا يمكن ان نجد تخطيطا يصلح لكل زمان ومكان كذلك فإن شراء دفتر التحضير يؤدي بصاحبه الى الاعتماد على التخطيط الشكلي والجاهز ولا يعطي التخطيط الذهني الفعلي والشامل لما يحتاجه المدرس خلال شرحه للمادة من وسائل تعليمية وأوراق عمل تناسب وضع الطلاب والمعلم والموقف التعليمي بخصوصياته وتفاصيله. ومن جانبه يؤكد غسان نايفه موجه اللغة الانجليزية في منطقة الشارقة التعليمية ان التحضير صفة انسانية وإذا أراد انسان ان يستعد لما يقوم به بغض النظر عن وظيفته، والمدرس هو اكثر الناس حاجة الى التحضير كونه يتعامل مع طلاب ومواد علمية فهو بحاجة الى التنظيم والاستعداد تجنبا للمواقف الحرجة داخل الصف ومن غير المعقول ان يدخل مدرس لصف دون ان يكون مستعدا لتقديم معلوماته وخبراته لهم كما ان التحضير يفيد المدرس من حيث اعداده للوسائل المرافقة والاسئلة الاضافية ويساعده على الخروج من دائرة المنهج المكتوب ومن هذا المنطلق انا غير راض عن بيع دفاتر التحضير الجاهزة لأن ظروف المدارس تختلف من منطقة لأخرى ومن صف الى آخر كما تطرأ مستجدات وظروف قد تعيق تنفيذ العمل في الخطة الجاهزة. ويضيف نايفة: التخطيط الجاهز لا يترك مجالا للمعلم كي يبدع ويطور وبالتالي فإنني ادعو لأن يكون التحضير يوميا بحيث يستعد المدرس يوما بيوم. وتتساءل سلوى الصلح موجهة لغة انجليزية اين روح الابداع والتميز اذا لم تخطط المدرسة بنفسها وترسم طريقا محددا للشرح داخل الفصل، فالتحضير المسبق يعطي المعلمة فكرة حول الوسائل التعليمية التي يجب عليها استخدامها والمادة التي ستشرحها، واعتقد ان على المدرسة ان تحضر خطتها حسب مستوى الطلبة وقد يؤدي ذلك الى تغيير الخطة من صف لآخر. وتقول فوزية عيسى العوضي موجهة لغة انجليزية لكل معلم او معلمة طريقة في التدريس والخطة الجاهزة توحد اساليب المدرسين وتجعلها متشابهة الى حد التطابق، وتصبح المعلمة كالآلة وهذا لا يتناسب مع مهنة التدريس التي تحتاج الى تطوير وإبداع وأول خطوات الابداع هو التحضير، وقد عملت في التدريس مدة تزيد على العشر سنوات وكان تحضيري خلالها يختلف من يوم لآخر، وذلك لمواكبة الاحداث، فالتحضير الجاهز هو تحضير جامد. وتتابع جعلنا بإيعاز من وزارة التربية والتعليم دفتر التحضير مختصرا وعلى شكل ملاحظات ونقاط محددة. وتؤكد مهرة المزروعي مدرسة جيولوجيا في مدرسة الرفاع الثانوية ان التحضير الجاهز لا يخدم احدا سوى المعلمة الجديدة التي تفتقر الى الخبرة. وتأتي هنا الخطة كبلسم يشفي من الجروح ولا اعتقد ان لاستخدام الخطة الجاهزة اي سلبيات تذكر. وتحث عائشة محمد مدرسة كيمياء المدرسات للابتعاد عن استخدام الخطة بصورة دائمة بل اخذ فكرة عامة عما تحتويه والاستفادة من ايجابياتها ان وجدت. وتشاركهن ميمونة المرزوقي مدرسة الاحياء الرأي حيث ترى ان الخطة تحتوي افكارا متطورة بل وتقترح المرزوقي تعميمها ونشرها داخل المدارس وان لا يقتصر بيعها على المكتبات. وتعترض منال طليمات مدرسة الفيزياء على بيع التحضير وتحبذ ان تكتبها بنفسها مضيفة انها تغير في خطتها من صف لآخر ومن مرحلة لأخرى. وترى هيفاء عبدالسلام موجهة تربية فنية في منطقة الشارقة التعليمية ان تحضير المدرسة للمادة بشكل يومي هو ميزة مهمة لديها وإذا توقفت عن فعل ذلك فإنها تضيع مهمتها الاساسية وتقتل روح هذه المهنة المقدسة. تحقيق: نورا الامير