اصدر مركز زايد للتنسيق والمتابعة، ملفا سياسيا عن ردود الفعل العربية والعالمية حول تصريحات رئيس الوزراء الايطالي سيلفيو برلسكوني المعادية للعرب والمسلمين، والتي اعتبرها المركز تطاولا على الحضارة العربية والاسلامية، جاءت في وقت يشهد فيه العالم تطورات خطيرة وتحولات جسام. وقد شارك في الملف السياسي للمركز، العديد من الشخصيات الرسمية العربية والدولية، والتي اكدت على ضرورة التحرك العربي والاسلامي سياسيا واعلاميا، وعلى كافة المستويات الدولية، من اجل معالجة آثار تلك التصريحات، وايضاح الصورة المشرقة للحضارة الاسلامية لدى الغرب. واذا كان الرئيس الامريكي جورج بوش قد تدارك زلة لسانه حينما قال انه يخوض حملة صليبية ضد الارهاب، وقام بزيارة لبعض المراكز الاسلامية في الولايات المتحدة الامريكية لتأكيد براءة الاسلام من الاعمال الارهابية، الا ان برلسكوني رئيس وزراء ايطاليا تحدث صراحة عن امله في ان يهزم الغرب الاسلام وحضارته في واحدة من اكثر التصريحات استفزازية وعنصرية وتعبيرا عن الجهل التام بتاريخ البشرية وحضارات الانسان متكاملة الحلقات وهو ما اعتبرته صحف ايطالية بأنها زلة خطيرة وفظيعة تلوح بحرب صليبية يشنها الغرب ضد الشرق. وقد شارك في الملف السياسي كل من د.جورج جبور: المستشار السابق للرئيس السوري. ومحمد فائق: الامين العام للمنظمة العربية لحقوق الانسان. والبروفيسور ستيفان وايلد استاذ اللغات السامية والعلوم الاسلامية في جامعة بون. ومحمد فهيم: المعلق السياسي والمستشار السابق في وزارة الاعلام المصرية. والبروفيسور نيكولاي هوفهانيسيان: مدير معهد الدراسات الشرقية بجمهورية ارمينيا. ود. جاد طه: استاذ التاريخ الحديث والمعاصر في جامعة عين شمس. والباحثة الاكاديمية : حياة الحويك عطية. ومحمد خليفة حسن: رئيس مركز الدراسات الشرقية ـ القاهرة. ويؤكد الملف انه كان من الواضح ان بعض اتباع الحضارة الغربية مازالوا ينظرون الى العرب والمسلمين من منطور عنصري استعلائي، وهو المنظور نفسه الذي يجعل الغرب يساند اسرائيل وعدوانها على الفلسطينيين ويدافع عن جرائمها بل ويحميها من الادانة الدولية. ولقد كان موقف الولايات المتحدة والاتحاد الاوروبي في مؤتمر دوربان، هذا الموقف المساند لاسرائيل وعنصريتها وحروبها العدوانية وتخريبها لعملية السلام، كان يعبر عن فكر عنصري عبر عنه بعد احداث 11 سبتمبر الاخيرة في الولايات المتحدة رئيس الوزراء الايطالي برلسكوني. وقد تلقى مركز زايد للتنسيق والمتابعة توضيحا من مكتب رئيس الوزراء الايطالي في روما بوساطة السفارة الايطالية في الدولة، التي اكدت ان ايطاليا تفخر بعلاقاتها مع الدول الاسلامية وتعتبر الاسلام جزءا رئيسيا من المجتمع الايطالي، اذ ان اكبر جامع في اوروبا موجود في روما، وتنتشر الجالية الاسلامية في ربوع ايطاليا كلها وتقدم المصانع في شمال البلاد الاغذية الحلال للجالية المسلمة، وتنتشر المدارس العربية في كل مكان، وبالاضافة الى ذلك فقد عبر رئيس الجمهورية الايطالية ارجليو سيمبي بعد الهجمات على الولايات المتحدة عن مدى احترام الايطاليين للديانة الاسلامية وكذلك للمسلمين في ايطاليا. واشارت مذكرة السفارة الايطالية الى ان التصريحات الاخيرة التي ادلى بها رئيس الوزراء الايطالي سيلفيو برلسكوني قد فسرت تفسيرا مختلفا عن الحقيقة، حيث ان القصد من حديث رئيس الوزراء هو ادانة الجماعات المتطرفة في الشقين الغربي والاسلامي، وليس التحدث عن الاختلاف بين الحضارتين كما بدا للعالم. وقال وزير الدولة الايطالي فراتيني انه خطأ خطير للغاية ان نربط الارهاب والحرب بالمسلمين، مؤكدا ان رئيس الوزراء الايطالي لا يمكن ان يكون شخصا متعصبا، خاصة بعد ان التقى بالجالية الاسلامية وحصل على تأييد منهم، لذلك دعونا ألا نخلط بين الارهاب والسياسة، وضرورة احترام جميع الاديان، ويقول كبير اساقفة ميلانو الكاردينال كارلو ماريا مارتيني «يجب ان نكون حذرين في انتقائنا للألفاظ في هذه الأوقات الصعبة». ويضيف: «ان الحوار يساعدنا في التعرف على القيم الموجودة داخلنا وكذلك في معرفة تاريخ الآخرين، ومن خلال مواجهتنا لهذه القيم دون تجريد، نستطيع ان نقيم حوارا أكثر صفاء وهدوءا». وأشار مركز زايد للتنسيق والمتابعة في هذا العدد من «الملف السياسي» الى ان تصريحات صاحب السمو الشيخ زايد بن سلطان آل نهيان رئيس الدولة حفظه الله في أعقاب الاعتداءات الارهابية في واشنطن ونيويورك رسالة مهمة للجميع بضرورة توخي الحكمة وعدم اطلاق الاتهامات جزافا، حيث ركز سموه على ان الارهاب بغيض من وجهة نظر الاسلام والديانات السماوية الاخرى، وهو عدو لدود للانسانية جمعاء. كما أكد على ضرورة عدم استخدام هذه الأعمال الاجرامية للاساءة للاسلام والمسلمين والعرب في الولايات المتحدة والعالم. ولقد كان سمو رئيس الدولة يتحدث ـ كعادته ـ كحكيم من حكماء العالم يملك رجاحة العقل وبعد النظر، حين حذر من تعرض المسلمين والعرب في أمريكا وأوروبا لحملة كراهية واعتداءات. ويوثق الملف لبعض تصريحات صاحب السمو رئيس الدولة التي تدعو للدفاع عن رسالة الاسلام المقدسة، إذ يقول سموه: «ان الواجب يحتم على أهل العلم ان يبينوا للناس جوهر الاسلام ورسالته العظيمة بأسلوب يليق بسماحة الدين الحنيف الذي يحث على الدعوة الى سبيل الله بالحكمة والموعظة الحسنة حتى يستجيب الناس ويواجهوا الارهاب باسم الدين والقتال باسم الدين». وتساءل سموه حفظه الله «هل من مصلحة الوطن وابنائه ان تهدر مقدراتهم وتسخر أموال المسلمين لتمويل الارهاب والدجل باسم الدين؟». ويؤكد «ان على رجال الدين والعلماء ان يؤدوا رسالتهم في التوعية الصحيحة وحماية الاسلام من الارهاب والتطرف». ويتحدث صاحب السمو الشيخ خليفة بن زايد آل نهيان ولي عهد أبوظبي نائب القائد الأعلى للقوات المسلحة في لقائه مع مجلة «كل العرب» بمناسبة العيد الوطني الخامس عشر، عن ان الدول العربية وبحكم ميراثها الاسلامي والحضاري الذي تمتد جذوره في تاريخها الى مئات السنين ترفض وتدين أعمال الارهاب في مختلف أشكاله وصوره، لأن الاعمال اللامسئولة تتنافى والاعراف والمواثيق الدولية، وكذلك الاخلاق والقيم ومفاهيم الحضارة الاسلامية. وأكد سمو الشيخ سلطان بن زايد آل نهيان نائب رئيس مجلس الوزراء رئيس مركز زايد للتنسيق والمتابعة ان الاعتداءات الاسرائيلية المستمرة ضد الشعب الفلسطيني، توضح ان اسرائيل مازالت حبيسة منطق الاعتداء على أصحاب الحق والأرض، وانها أبعد ما تكون عن خيار السلام. وفي كلمة سموه التي وجهها بتاريخ 11 نوفمبر عام 2000 بمناسبة انعقاد قمة منظمة المؤتمر الاسلامي التاسعة في قطر: «إن عالمنا الاسلامي يتعرض لهجمة شرسة تستهدف عقيدته السامية وأماكنه المقدسة وهويته الحضارية، ففي القدس مازالت محاولات التهويد العابثة التي تقوم بها اسرائيل متواصلة في تصميم مسعور على اقتلاع أولى القبلتين وثالث الحرمين الشريفين، ولايزال الشعب الفلسطيني، وتحت انظار العالم أجمع يخوض حربا غير متكافئة تتصدى أجساد أطفاله ونسائه، شيبه وشبابه، فيها لآلة عسكرية غاشمة، وتواجه حجارتهم أكثر الاسلحة تطورا وفتكا». وأوضح سموه «يحدث كل ذلك وقد دخل العالم ألفية جديدة، أبرز سماتها ثورة تكنولوجية هائلة، ألغت المسافات وأذابت الحدود وأعادت صياغة علاقات الأمم والشعوب وفق منطق جديد أساسه القوة والتمكن، فتكرست أحادية القطب السياسية، وتجذرت العولمة الاقتصادية، وتزعزعت القيم الثقافية مما أصبح يهدد الهويات الحضارية». أبوظبي ـ مكتب «البيان»: