يشكل غياب محكمة مختصة بحل القضايا المرورية في رأس الخيمة مشكلة كبيرة للجمهور في الامارة، حيث يقع عبء الفصل في هذه القضايا على المحاكم بشقيها المدني والشرعي، وهو ما يجعل صاحب المسألة يتوه في أروقة هذه المحاكم بما تنوء به من أعباء مما يساهم في زيادة تفاقم احساسه بالمشكلة، ولعل ذلك يفرض ضرورة البحث عن سبل انشاء محكمة مختصة في الامارة. ويقول الرائد محمد علي عسكر رئيس قسم المرور: في الوقت الراهن فإن الجميع يشعر بالمعاناة من الطريقة المتعبة في حسم القضايا المرورية، فالتأخير هو السمة المميزة للفصل في تلك القضايا. وأضاف: بسبب عدم وجود المحكمة المرورية نجد ان قضايا أصحاب السيارات وهي بسيطة تسكن المحاكم المدنية أو الشرعية شهورا عديدة قبل صدور حكم فيها. ويرى الرائد عسكر وهو كفاءة مرورية مشهود لها بالخبرة المهنية والاخلاص في العمل ان قيام محكمة مرورية ونيابة عامة في عنصر ادارة المرور والترخيص بات أمرا بالغ الاهمية. الحد من الحوادث وطبقا لما جاء على لسان رئيس قسم المرور فإن قيام محكمة ذات اختصاص بالقضايا المرورية من المؤكد انها ستساعد في الحد من الحوادث المرورية بصورة طبيعية وايجابية. وقال الرائد عسكر: عندما تتخذ النيابة العامة والقضاء لهما موطئ قدم في ساحة ادارة المرور فإن من شأن ذلك ان يسهل من مهمة الاستعانة بالضباط أو الأفراد عندما يتطلب الأمر الاستعانة بخبراتهم لحل الخلافات المرورية التي تحدث بين الاطراف المتنازعة. ومضى قائلا: لقد عانينا بمرارة من غياب المحكمة المرورية وايضا عانى الجمهور نفسه من ذلك، فالكثير من القضايا التي تحتاج النيابة العامة أو القضاء لأخذ المشورة بشأنهما من الضباط أو الافراد في ادارة المرور والترخيص تمر عبر دروب شائكة ووعرة تستنزف الوقت والجهد معا بينما كان يمكن تفادي كل ذلك فيما لو كانت تتولى الأمور الخلافية محكمة مرورية تتخذ لها موقعا مجاورا لأقسام ادارة المرور. وأضاف: باعتقادي ان هذا هو السبيل الأوحد المهم لتذليل المشاكل التي تواجه الاطراف المتنازعة مروريا بأسرع ما يمكن وبمنأى عن الأخطاء. المحكمة المرورية والحل من الواضح ان المعالجة القضائية للهموم المرورية غير مناسبة في الوقت الراهن ولا يخفي المسئولون في المرور انزعاجهم مما يجري. ويقول الرائد حسن سعيد الجيدا رئيس قسم الحوادث: منذ فترة بعيدة ونحن نسعى جاهدين للحصول على هيئة قضائية تتولى أمر النظر في كل القضايا ذات الطابع المروري وفي المرة الاخيرة حاولنا التوصل الى حل وسط يتمثل في تخصيص جهة معينة لتتولى أمر القضايا المرورية بمحاكم رأس الخيمة، ولكن حتى هذه اللحظة لم نلمس شيئا من النجاح لجهودنا. وأضاف الجيدا: في الحقيقة فإننا في قسم الحوادث المرورية أكثر من غيرنا عرضة للمتاعب والمشاكل جراء عدم وجود محكمة مرورية متخصصة، ففي كل يوم تحول عشرات الملفات الى القضاء، وفي أحوال عديدة لا يتم الفصل بكثير منها. وفي هذه الحالة تتم اعادتها الى قسم الحوادث ليقوم مرة اخرى باعادة الاجراءات ومن ثم ارسالها مرة اخرى الى المحكمة. ولا يكون الأمر مستغربا اذا أعيدت الملفات مرات ومرات، فكما هو معروف فإن الساحة القضائية لديها ما يكفي من المشغوليات الملحة. تجارب الآخرين وبالنظر الى الامارات الأخرى التي تتعامل بنظام المحاكم المرورية مثل أبوظبي ودبي والشارقة فإنه لا توجد مشاكل للفصل في قضايا السائقين، بل ان الامور تسير بصورة طبيعية وسلسة. وقال الرائد سلطان الجروان بقسم الحوادث المرورية: نظرا لعدم وجود محكمة مماثلة كما هو الحال في الامارات الأخرى، فإن الامور تكون متعبة. وأضاف: يكفي ان بعض العاملين في قسم الحوادث يتكبدون مشاق الانتقال جيئة وذهابا الى المحاكم للرد على استفسارات القضاة أو النيابة العامة وهذا بحد ذاته يكون على حساب المراجعين، اضافة الى انه يمثل ضربا من اهدار الوقت والجهد. وحول حجم العمل اليومي مع القضاء ذكر الرائد الجروان ان قسم الحوادث يرسل ما لا يقل عن 25 ملفا الى الساحة القضائية يوميا. وقال ان الارتفاع المتزايد في عددية الحوادث يضاعف من مسئولية قسم الحوادث ويجعل العاملين فيه في حالة انهماك وانشغال دائمين. ومن جانبه يرى الملازم قضيب الزعابي ان المبنى الحالي لادارة المرور والترخيص ربما لا يكون ملائما لاحتضان نيابة عامة ومحكمة مرورية، وبالتالي فإن من المهم ان يكون ذلك قيد الاهتمام عند انشاء المبنى الجديد للادارة. ويتفق الشرطي أحمد راشد السعدى مع زملائه مع زملائه بشأن أهمية المحكمة المتخصصة للنظر في القضايا المرورية. وقال في هذا الصدد حينما تنشأ تلك المحكمة المرورية فإننا نكون في حل من المصاعب التي نواجهها في الشأن المروري لاسيما الخلافات بين السائقين الناجمة عن الاشتراك في الحوادث المرورية. الحوادث المروعه وكما هل الحال في اماكن عديدة بالدولة فإن امارة رأس الخيمة ترزح تحت وطأة الكثير من الحوادث المرورية المزعجة يوميا ويشتكي المسئولون في ادارة المرور والترخيص من الكم الهائل للقضايا المرورية وهم يقولون في كل يوم تشرق فيه الشمس نجد انفسنا في مواجهة قضايا عديدة تنتظر ارسالها الى القضاء. والحوادث المرورية المؤلمة في رأس الخيمة واضحة الاسباب وان كان الانسان او بالاحرى السائق هو المتهم الاول في المجازر المرورية اليومية التي يروح ضحيتها الكثيرون جلهم من الشباب، فالسائق هو الذي يسيطر على السيارة ويمنعها من الوقوع في الاخطاء او هكذا يفترض ان يكون ولكن عندما نحقق في ذلك تكون النتيجة كارثة مروعة على الطرق الداخلية والخارجية. بيد ان السائق ليس هو فقط الذي يؤجج ظاهرة الحوادث المرورية في رأس الخيمة كما يقول شاهين احمد فالطرق ايضا تلعب دورا رئيسيا في تفاقم المشكلة. واضاف انه عندما تتحرك السيارات على طرق خالية من العيوب فانه عندئذ لا نرى الحوادث المرورية المؤلمة وبالتالي لن نكون في حاجة لمحاكم. ومن جانبه يطالب جمعه المرزوق بمحكمة مرورية لتجنب مشاق الانتقال الى المحاكم التي تأخذ جل الاوقات في الاجراءات والاستفسارات المرورية وقال: انا اتفق مع كل شخص ينظر الى المحكمة المرورية على انها خدمة رائعة للاطراف المتنازعة مروريا. محمد شاهين «طالب» يؤكد من جانبه ان المحكمة المرورية هي الاكثر فائدة في حل المشاكل ذات الطابع المروري. وقال اعتقد ان القائمين على المحاكم المرورية هم دائما الاكثر الماما بالقانون المروري وبالتالي يمكنهم التوصل لاتخاذ قرارات صائبة تخدم مصلحة الجميع. اما يوسف المرزوق فينظر الى المحكمة المرورية من زاوية انها تساعد على درء خطر الحوادث. وقال عندما يجد سائقو السيارات انفسهم امام محكمة عالمة بالهموم المرورية فانهم سيكونون أكثر التزاما بالقوانين. تحقيق: سليمان الماحي