اصدر مركز زايد للتنسيق والمتابعة دراسة بعنوان «الامل العربي» بمناسبة احتفالات الذكرى الثامنة والعشرين لحرب اكتوبر المجيدة مؤكدة ان الحرب عكست بشكل قوي مدى عمق الاواصر التي تربط بين العرب حيث توحدت فيها الجهود العربية كافة من المحيط الى الخليج. واكد المركز ان الدعوات المستمرة التي يطلقها حكيم العرب صاحب السمو الشيخ زايد التي تدعو دوما لوحدة العرب وتضامنهم لتشير بكل صراحة ووضوح الى ان الحلم العربي باقامة الوحدة العربية الشاملة مازال حيا يمكن تحقيقه. وتتصدر الدراسة اقوال لصاحب السمو الشيخ زايد بن سلطان آل نهيان رئيس الدولة حفظه الله، تدعو للوحدة والتضامن العربي، كقول سموه ان من الضروري تحديد ارادة جماعية عربية واسلامية تتحرك لتحقيق تحول في ميزان القوى لصالح قضايا العرب والمسلمين .. وقوله ان اهم قضايا عصرنا الحاضر هي جمع الكلمة والعودة الى الماضي بكل مافيه من عزة وقوة ومنعة. وكذلك لقد عرف اجدادنا معنى الوحدة العربية وعلينا ان نسير على درب الاجداد ونسعى لتوطيد دعائم الوحدة التي تستند الى وحدة التراث والمصير. وتتطرق الى عملية الاجهاض المبكر التي تعرض اليها الحلم العربي باقامة الوحدة العربية الشاملة على يد الاستعمار الغربي، وتؤكد ان ابلغ الهموم التي تتقاذف الامة العربية هو هم الوحدة التي ظلت شعارا للمناسبات القومية على مدى النصف الثاني من القرن العشرين، وحدة لم تتجاوز في ابعادها ومدلولاتها عبارات التمني ومفردات الخطابة الموقظة للشعور القومي الكامن في عواطف ووجدان الشعوب العربية، وحدة اصطدمت باكثر من حقيقة وباكثر من سوء تقدير للمواقف والقضايا حتى مع حسن النوايا في كثير من الاحيان. وأفرزت ارهاصات الحاضر بكل تجلياته المزيد من التبعثر والتباعد والتشرذم في الصف العربي، ولكنها لم تجهض الامل في ان يتحقق حلم الاخاء والالتقاء والارتقاء الذي توارثته الاجيال العربية جيلا بعد جيل. وتقول الدراسة ان البعض قد ظن انه بعد فشل الوحدة المصرية السورية عام 1961، ان الفكر الوحدوي العربي قد تقهقر وان العرب فقدوا الامل حتى في التضامن العربي، وسادت الامة العربية افكار الفرقة والانعزالية، افكار تبعد ولا تقرب، تنفر ولاتحبب... لكن زايد جاء واستطاع ان يقيم دولة الامارات العربية المتحدة، فنشطت بذلك الافكار الوحدوية من جديد، وتأكد انه من الممكن اقامة اتحاد عربي حقيقي. وكان الكثيرون يعتقدون ان دعوة صاحب السمو الشيخ زايد لاقامة اتحاد الامارات هي مجرد حلم يصعب تحقيقه تماما، ولكن مع زايد الذي لا يعرف المستحيل اصبح الحلم حقيقة. وعن ملحمة العرب الكبرى في حرب اكتوبر عام 1973 تقول الدراسة ان تلك الحرب قد استطاعت ان تجمع قلوب الامة العربية وان توحد افئدتها وتجسدت من خلالها عظمة الامة العربية بكل امجادها وفخارها ولم يحارب الجندي السوري والجندي المصري من اجل سوريا ومصر وحسب بل من اجل الامة العربية كلها وفي هذه الحرب شارك كل العرب في معركة الامة العربية باجمعها بالمال والسلاح والقوات العسكرية ولم يدخروا شيئا الا وقدموه للمعركة ولاتزال المقولة التاريخية لحكيم العرب صاحب السمو الشيخ زايد «ان النفط العربي ليس اغلى من الدم العربي» راسخة في اذهان الشعب العربي والعالم كله، اذ كان قرار سموه بقطع البترول عن الغرب في اعقاب بدء حرب اكتوبر بمثابة قنبلة مدوية في ميدان المعركة. الدراسة تقدم عرضا تاريخيا لانجازات العرب في مجالات الفكر والعلوم والاداب منذ بدايات الدعوة الاسلامية التي ارتبط بها المد العربي ارتباطا لا ينفصم من المحيط الى الخليج، وبدايات بزوغ شمس الحضارة العربية على العالم وخاصة في بداية القرن الرابع الهجري، وظهور كوكبة من علماء العرب ومفكريهم الذين حازوا بجدارة لقب العالمية، وتستعرض اراء علماء ومفكري الغرب الذين اشادوا بالعلوم والاداب العربية وفضلهما على الحضارة الغربية ثم تتحدث عن فتح العرب للاندلس وزحف الحضارة العربية الى اوروبا والتمازج بين الحضارتين العربية والغربية، لتصل من ثم لبدايات بلورة فكرة الوحدة العربية وظهور تيارات ومفكرين قوميين يتحدثون وينظرون للقومية والوحدة العربية ويعتبرونها ضرورة ملحة وحتمية لهذه الامة التي تملك من المقومات والاسباب والوسائل ما يؤهلها قبل غيرها لتحقيق هذا الحلم الكبير وتتناول الدراسة المحطات التاريخية الرئيسية التي تبلور فيها هذا الحلم العربي الكبير منذ انهيار الامبراطورية العثمانية وسيطرة الاستعمار الغربي على الدول العربية وسعيه الدائم لتفتيت شملها والحيولة دون اجتماعها على كلمة واحدة ثم قيام الاستعمار بزرع اسرائيل في قلب الامة العربية كأداة ووسيلة اساسية حالت ومازالت تحول دون تحقيق الحلم العربي الكبير كما تتناول ثورة يوليو عام 1952 في مصر ودور الزعيم الخالد جمال عبدالناصر في تكريس وترسيخ فكرة الوحدة العربية وجهوده الكبيرة في هذا المجال، وتجربة الوحدة السورية المصرية واخيرا عمليات التسوية السلمية بين العرب واسرائيل ودور الولايات المتحدة الامريكية فيها، وسعي اسرائيل الدؤوب لاختراق الصفوف العربية وزرع الخلافات بين العرب للحيلولة دون تحقيق حلمهم الاكبر «الوحدة العربية». ومركز زايد للتنسيق والمتابعة اذ يقدم هذه الدراسة انما يؤكد على التزامه برسالته الاساسية وهي العمل من اجل احياء ودعم واعلاء مباديء واسس التضامن العربي ونضال امتنا العربية من اجل تحقيق آمالها واهدافها القومية وعلى رأسها حلمنا الكبير الذي لن نتنازل عنه مهما طال الزمن ومهما بلغت التضحيات، حلم الوحدة العربية. ابوظبي ـ مكتب «البيان»: