اصدر مركز زايد للتنسيق والمتابعة ملفا سياسيا توثيقيا، يعرض بالاحصائيات الدقيقة والحديثة لخسائر الشعب الفلسطيني خلال عام على اندلاع انتفاضة الاقصى، وكذلك تأثيرات الانتفاضة على اسرائيل، ويوضح حقيقة ارهاب الدولة الذي تقوده اسرائيل ضد ابناء الشعب الفلسطيني الاعزل بقيادة شارون. ويأتي الملف في سياق سلسلة الاصدارات الهادفة التي اصدرها المركز من اجل دعم القضية الفلسطينية وانتفاضة الاقصى المباركة التي واكب المركز احداثها لحظة بلحظة.. وذلك في اطار الدعم والتوجيه المتواصل الذي يقدمه سمو الشيخ سلطان بن زايد آل نهيان، نائب رئيس مجلس الوزراء رئيس مركز زايد للتنسيق والمتابعة، منتهجا في ذلك فكر ومواقف صاحب السمو رئيس الدولة ازاء العمل في رفع شعار التضامن العربي ودعم القضايا العربية، وفي مقدمتها القضية الفلسطينية. ويؤكد المركز ان نضال الشعب الفلسطيني وعدالة قضيته وكفاحه المشروع قد دفع بانتفاضة الاقصى الى واجهة الاعلام العربي، والتي فضحت في الوقت نفسه الاساليب التي تمارسها اسرائيل ضد الاشقاء الفلسطينيين في الاراضي المحتلة وفند المزاعم والادعاءات الاسرائيلية التي تحاول اسرائيل تسويقها اعلاميا وسياسيا، وذلك رغم فداحة الخسائر التي لحقت بالشعب الفلسطيني، كما اكد على ضرورة التصدي للاساليب والادعاءات الاسرائيلية من خلال موقف عربي موحد، وضرورة تقديم كل الدعم والمساندة للاشقاء في فلسطين حتى تحقيق الاستقلال واقامة الدولة الفلسطينية وعاصمتها القدس الشريف. وكتب الدكتور علي شعث، وكيل وزارة التخطيط والتعاون الدولي الفلسطيني، مسئول لجنة الاغاثة والطوارئ بالسلطة الفلسطينية، للملف السياسي لمركز زايد للتنسيق والمتابعة، وقال انه وبعد مرور عام على انتفاضتنا الباسلة وما شهدته من احداث لها تأثيرات عميقة هزت مشاهدها وصورها قلوب ومشاعر الانسانية، وردود فعل دوت ارجاء المعمورة، معلنة تضامنها مع القضية الفلسطينية وملبية مناشدة واستغاثة الشعب الفلسطيني من قبل الدول العربية والمجتمع الدولي والامم المتحدة وانصار السلام، وفي هذا المقام لا يمكن ان ننسى شهداءنا الذين رووا الارض بدمائهم الطاهرة وسقطوا دفاعا عن المقدسات وعن الشرف العربي، فلشهدائنا المجد وجنات الخلد، ونتمنى لجراحنا «اطفال واشبال انتفاضة الاقصى» الشفاء العاجل، لمواصلة المسيرة النضالية للحصول على حقوقهم المشروعة بدولة فلسطينية مستقلة ذات سيادة وعاصمتها القدس الشريف.وتحدث الدكتور شعث عن كيفية تأثير الاقتصاد الفلسطيني والاسرائيلي: وقال ان عاما من العدوان الاسرائيلي على السلطة الوطنية الفلسطينية ومؤسساتها قد مر، استهدف خلاله اقتصادها كسلاح ثان للفتك بالشعب الفلسطيني وسلطته الوطنية وتركيعهم وارغامهم على القبول بما يقدم على طاولة المفاوضات، فقد تأثر الاقتصاد الفلسطيني جراء الممارسات الاسرائيلية التعسفية من تدمير للمنشآت والمرافق العامة وتجريف اراض زراعية ومصادرة اخرى، وتدمير البنية التحتية، اضافة الى أن الاقتصاد الفلسطيني مازال في طور التكوين، اقتصاد هش غير قادر على مواجهة الازمات، ومما زاد الامر تعقيدا ان الاقتصاد الفلسطيني مازال في مرحلة ارتباط كبير غير متكافئ مع الاقتصاد الاسرائيلي وذلك بحكم اتفاقيات المرحلة الانتقالية وتبعية اقتصادية فرضها الاحتلال طوال اكثر من ثلاثة عقود من الزمن خاصة في مجالات العمل والتجارة ومرافق البنية التحتية. هذه العوامل مجتمعة ادت الى انحدار وانخفاض شديد في مؤشرات نمو الاقتصاد الفلسطيني، وتعرض جميع قطاعاته الاقتصادية للتدمير والتعطيل ولحقت بها خسائر فادحة قدرت بـ 75 مليارات دولار امريكي، وهذا ادى الى تدهور الاقتصاد الفلسطيني في الوقت الذي بدأ يشهد تحسنا ملحوظا في مؤشراته بفضل ما بذلته السلطة الوطنية الفلسطينية جاهدة لانعاشه ونموه بما يحقق الاهداف الوطنية. واوضح شعث ان الاعتداء الاسرائيلي على الاقتصاد الفلسطيني قد القى بالعديد من الانجازات التي استغرقت سنوات لتحقيقها ادراج الرياح، فمع الحصار الاسرائيلي والاغلاق الذي بدأ بتاريخ 29 سبتمبر، تراجع نصيب الفرد من اجمالي الناتج المحلي واجمالي الدخل القومي حيث بلغ نصيب الفرد من اجمالي الناتج المحلي خلال الحصار 1364 دولارا مقابل 1564 دولارا بافتراض عدم وجود حصار حسب التقديرات، بينما تراجع نصيب الفرد من اجمالي الدخل القومي بمقدار 267 دولارا، حيث تراجع الى 1557 دولارا اثناء الحصار مقابل 1824 دولارا بافتراض عدم حدوث حصار. كما اثر الاغلاق التام وتقطيع اوصال المحافظات والمدن الفلسطينية، والحصار العسكري الشامل الاسرائيلي على مناطق الضفة الغربية وقطاع غزة، بشكل بالغ على مجمل حياة السكان الفلسطينيين، وخاصة على العمال سواء كانوا يعملون داخل الخط الاخضر او في المناطق الفلسطينية، وترتب عليه فقدان الاقتصاد الفلسطيني مساهمته الهامة في اجمالي الناتج القومي والمحلي، نتيجة توقف قرابة 365 الف عامل متعطل، نجم عنها خسائر قدرت بـ 137 مليار دولار امريكي، وادى هذا الى تراجع خطير في مستوى المعيشة في المناطق الفلسطينية وجعلت حياة السكان اكثر صعوبة خاصة اذا علمنا ان المدخولات من اجور العمال هي من الركائز الاساسية التي توفر السيولة النقدية والتي تساهم بشكل كبير في انتعاش الوضع الاقتصادي وتعمل على رواج الحركة التجارية في الاسواق الفلسطينية. وترتب على ذلك ارتفاع غير مسبوق في مستويات البطالة فقد ارتفع معدلها نتيجة الحصار الاسرائيلي من 11% في الربع الثالث من عام 2000 الى 57% وهي الاعلى منذ عام 1994 حسب تصريحات الاونروا، كذلك اصبح ثلث سكان المناطق الفلسطينية يعيشون تحت خط الفقر. ومما زاد الامر سوءا قيام اسرائيل بتجميد مستحقات السلطة الوطنية الفلسطينية منذ بداية اكتوبر 2000 وحتى تاريخه، فقد قدر العجز في قيمة الموازنة للعامين 2000، 20001 بـ 524 مليون دولار امريكي مضافا اليها متأخرات من العام 2000. وبالنسبة للقطاعات الاقتصادية فنتيجة للعدوان والحصار الاسرائيلي، طرأ انخفاض حاد في معدلات انتاجيتها بسبب تكبدها خسائر جسيمة تمثلت في خسائر يومية، ووطنية، وطويلة الامد، وفرصة ضائعة، واعباء اضافية، ادت الى اصابة معظمه بالشلل التام. والقطاعات الانتاجية زراعة وصناعة وتجارة اصابها تدمير لم يسبق له مثيل، قدر اجمالي خسائرها بـ 17 مليار دولار امريكي، فقطاع الزراعة تكبد خسائر قدرت بـ 4967 مليون دولار، جراء اتلاف وتدمير الاشجار والمزروعات، وتجريف الاف الدونمات وتدمير البيوت البلاستيكية والمنشآت الزراعية، ومصادرة وتدني اسعار المنتجات الزراعية والخسارة المطردة في الثروة الحيوانية وانخفاض عائدات التسويق والتصدير وانخفاض انتاج الثروة السمكية بسبب منع الصيادين من الصيد. وشهد قطاع الصناعة تراجعا خطيرا نتيجة لمنع اسرائيل دخول المواد الخام، وتدمير العديد من المنشآت الصناعية بما يزيد على 45 مصنعا ومنشآت صناعية في كل من الضفة الغربية وقطاع غزة، بالاضافة الى ضعف القدرة الشرائية للمواطنين ادى الى تراجع المبيعات بشكل كبير في السوق المحلي والخارجي، وقد قدرت الخسائر في قطاع الصناعة بـ 7612 مليون دولار امريكي. ونتيجة لتعطل الحركة التجارية، وتلف الكثير من المنتجات تكبد قطاع التجارة خسائر قدرت بـ 4735 مليون دولار امريكي. أبوظبي ـ مكتب «البيان»: