ان تعزيز التفاهم والسلم على الصعيد الدولي من خلال التربية المدرسية هو من اهم الاهداف الاساسية لليونسكو، وقد اعتمد المؤتمر العام لليونسكو في كافة دوراته قرارات تهدف الى تحقيق هذه الغاية، كما ان مشروع المدارس المنتسبة قد اثبتت خلال ما يقارب الخمسين عاما انه وسيلة فعالة لتوصيل نشاط المنظمة في مجال التربية من اجل التفاهم والسلام على الصعيد الدولي الى المؤسسات التربوية في كثير من البلدان المختلفة. وقد بدأ مشروع المدارس المنتسبة لليونسكو باجتماع تمهيدي عقد في نوفمبر عام 1953 سعيا من اليونسكو الى جعل التربية المدرسية وسيلة لتحقيق التفاهم والتعاون الدوليين، وذلك عن طريق تشجيع المدارس وكليات التربية من جميع مراحل التعليم وكليات التربية والتي تختارها لجان اليونسكو الوطنية على اعداد برامج خاصة تستهدف زيادة المعرفة بمشكلات العالم ودعم التعاون الدولي وتنمية التفاهم بين شعوب العالم من خلال دراسة ثقافاتها والتعمق في فهم مباديء حقوق الانسان وأهمية مراعاتها مما يحقق الغاية المنشودة بتعزيز التنمية التربوية من اجل التفاهم الدولي عبر شبكة من المؤسسات واسعة الانتشار. وفي عام 1983 اختار المشتركون في الندوة الدولية لشبكة المدارس المنتسبة شعارا اعتبر رمزا للشبكة على مستوى العالم. عقد الاجتماع الاول للمدارس المنتسبة لليونسكو في باريس وكان عدد المشاركين فيه 21 مشاركا يمثلون 33 مدرسة في 25 دولة عضوا اما الآن فيوجد اكثر من 50 مؤسسة تعليمية «126» دولة اعضاء على مستويات ما قبل المدرسة والتعليم الابتدائي والمتوسط والثانوي واعداد المعلمين. وتوجد المؤسسات الاعضاء في بلدان تمثل تقاليد ثقافية متباينة ومراحل تنموية مختلفة فضلا عن تباين نظمها الاقتصادية والاجتماعية، وتشارك دولة الامارات في شبكة مدارس اليونسكو من خلال 25 مدرسة منتسبة هي مدارس: ابوظبي الثانوية، ربعي بن عامر الثانوية، حنين الثانوية بنات، عبدالله بن عتيبة الابتدائية للبنين، الفاروق الابتدائية للبنين، خالد بن الوليد الثانوية، توام الابتدائية للبنين، العين النموذجية الهيلي التطبيقية، فلج المعلا الثانوية، المعلا الثانوية للبنات، الامام مالك الثانوية، المنخول التأسيسية، خولة بنت الازور، مزيرع الثانوية المشتركة للبنات، ام خلاد التأسيسية للبنات، روضة الحنان، روضة الحياة، النجاح الثانوية للبنات، هند الابتدائية التأسيسية، زمزم الابتدائية للبنات، ام المؤمنين الثانوية للبنات، الغبيبة الثانوية للبنات. وقال عوض علي صالح امين عام اللجنة الوطنية للتربية والثقافة والعلوم ان انتساب مدارس الدولة الى شبكة اليونسكو هو تأكيد حرص الدولة على تثثقيف ابنائها الطلاب والطالبات في شتى المجالات وبخاصة القضايا العالمية المعاصرة، والتعرف على ثقافات الشعوب المختلفة والجوانب المشتركة بين الثقافات والتعرف على المنظمات الدولية، وكذلك احاطتها برؤية شاملة حول المشكلات التربوية والثقافية والعلمية بهدف مشاركتها الفعالة في تناول القضايا المحلية التي ترتبط بحياتهم ارتباطا وثيقا. وأضاف بأن اللجنة الوطنية للامارات رأت في أنشطة المدارس المنتسبة لليونسكو تأكيدا لدورها في هذا المجال مما جعلها تسعى في عام 1999 الى ضم بعض المدارس الى عضوية تلك الشبكة التي تهدف الى غرس السلام واحترام حقوق الانسان والتفاهم الدولي في اذهان الشباب. وقال: بدأ المشروع بموافقة معالي وزير التربية والتعليم الدكتور علي عبدالعزيز الشرهان على اقامة ندوة تعريفية في الدولة عن شبكة المدارس المنتسبة لليونسكو شارك فيها عدد من مسئولي المدارس من مختلف الامارات وعرض فيها مندوب من منظمة اليونسكو معلومات عن شبكة المدارس المنتسبة في العالم بصفة عامة وفي المنطقة العربية ودول مجلس التعاون بشكل خاص. وقال امين عام اللجنة الوطنية بأن المشروع بدأ بأقامة ندوة تعريفية وانشاء اول شبكة وطنية للمدارس المنتسبة لليونسكو في الدولة لتقديم العون لهذه المدارس للقيام بأنشطة وتجارب ميدانية تستهدف زيادة المعرفة بالقضايا العالمية وبأهمية تنمية التعاون والتفاهم الدولي من خلال دراسة الشعوب والثقافات المختلفة وتعزيز التواصل وتبادل المعلومات والخبرات بين المدارس ذاتها والاستفادة من اليونسكو والاتصال بالمؤسسات الدولية ذات الصلة بميادين التربية والثقافة والعلوم وكذلك اسهام هذه المدارس ذاتها بالعمل على نقل المعلومات والمعارف حول تاريخ البلاد ونهضتها والتعريف بتراثها العريق ونشر المباديء والقيم العربية والاسلامية من خلال العلاقات المباشرة مع باقي مدارس العالم. وذكر امين عام اللجنة الوطنية بأنه شارك في هذه الندوة اكثر من مئة تربوي من مديري ومديرات المدارس والموجهين والموجهات ومشرفي ومشرفات الانشطة حيث جرى توزيع نشرات ومطبوعات حول المشروع على كافة المشاركين وقد استجاب عدد كبير من المدارس للمبادرة ووصل عدد المدارس المشاركة حتى الآن 25 مدرسة. وقال عوض علي صالح: ان اللجنة الوطنية للتربية والثقافة والعلوم قامت بتزويد المدارس بالمعلومات التنظيمية والتوجيهية كما زودت المدارس بالمواد الاعلامية المختلفة والضرورية للانشطة. واشار الى ان الامانة العامة للجنة الوطنية نظمت العام الماضي العديد من الندوات الاعلامية عن الامم المتحدة واليونسكو قام بإدارتها المستشار الثقافي لليونسكو في دول الخليج، كما تم عقد حوار بين الطلاب والهيئة التدريسية من جهة ومستشار اليونسكو ومسئولي اللجنة الوطنية من جهة اخرى حول المنظمات الدولية وأهمية التعرف على القضايا العالمية والانفتاح على الثقافات الاخرى مع ترسيخ الهوية الوطنية والعقيدة والقيم حيث عكست هذه المناقشات وعيا وادراكا لدى طلاب وطالبات هذه المدارس بالقضايا العالمية، كما اظهرت اهتمامهم بمشروع المدارس المنتسبة لليونسكو بالاضافة الى انها قد عرضت احتياجات هذه المدارس لمواصلة انشطتها الدولية ضمن المشروع كما اعلنت اللجنة الوطنية عن عدد من المسابقات الثقافية والفنية حول مجموعة من الموضوعات منها: الاسلام وثقافة السلام، الثقافة العربية ومفهوم التسامح، ودور المنظمات الدولية في تعزيز ثقافة السلام والتفاهم الدولي بين الشعوب، واعداد وسائل استنكار ضد الجرائم الصهيونية على ارض فلسطين موجهة الى كل من الامين العام للامم المتحدة، والمدير العام لليونسكو، وكذلك الاحتفال بالأيام الدولية المعتمدة من الامم المتحدة واليونسكو. وقال لقد نظمت الامانة العامة بالتعاون مع مكتب اليونسكو الاقليمي للدول العربية في الخليج ورشة تدريبية لمدرسي ومدرسات المدارس المنتسبة لليونسكو المعنيين بتنفيذ مشروع اليونسكو الخاص بالدليل التعليمي لوثيقة «التراث العالمي بين ايد شابة» وذلك في مدينة دبي خلال شهر ابريل الماضي. مشاركات عالمية وعن مشاركات المدارس المنتسبة اكد امين عام اللجنة الوطنية حرص اللجنة على المشاركة في جميع الملتقيات والانشطة التي تقام في مختلف دول العالم بهدف زيادة المعرفة بالقضايا المختلفة وبأهمية تنمية التعاون والتفاهم الدولي. وقال: لقد شاركت المدارس المنتسبة في الدولة في الملتقى العالمي للشباب الذي اقيم في مدينة (سانت مالو) بفرنسا خلال شهر يوليو الماضي، وكذلك تلقت مدرسة هند التأسيسية (رأس الخيمة) ومدرسة نسيبة (رأس الخيمة) وهما من المدارس المنتسبة لليونسكو شهادتي تقدير من مدير عام اليونسكو لمشاركتهما في الحملة العالمية لاستطلاع رأي الاطفال حول العلم في القرن الحادي والعشرين، وكذلك شاركت كل من مدرسة الامام مالك الثانوية في دبي، ومدرسة مزيرع المشتركة في عجمان، ومدرسة ام المؤمنين الثانوية للبنات في البرنامج العالمي (هذا زماننا) الذي يهدف الى تبادل الافكار بين طلاب المدارس المنتسبة لليونسكو في العالم حول موضوعات الشباب والمنظمات الدولية، كما شاركت مدرستا النجاح الثانوية بنات وأذن الابتدائية في المسابقة العالمية برسوم الكارتون، والتي قام فيها الطلاب برسم قصة كرتونية تدعو الى السلام والتضامن بين البشر. أبوظبي ـ عبدالرزاق المعاني: