يأتي مرور عام على انتفاضة الأقصى وقد قدم الشعب الفلسطيني خلالها اكثر من 700 شهيد و30 ألفا من الجرحى والاف المعتقلين والاسرى الذين يقبعون في اقبية السجون «الاسرائيلية» وبرغم هذه الظروف القاسية تدخل الانتفاضة عامها الثاني بقوة واقتدار آملة تحقيق الانتصار والحرية. وقد احتفلت جامعة الشارقة بذكرى دخول الانتفاضة عامها الثاني والتي تفجرت في الثامن والعشرين من سبتمبر من العام الماضي بعد زيارة السفاح آرييل شارون الذي كان زعيما للمعارضة آنذاك الى ساحة المسجد الاقصى. وارتدت الطالبات بهذه المناسبة الاثواب التراثية الفلسطينية وزين اعناقهن بالكوفية الفلسطينية وحملن اعلاما ولافتات تشيد بالانتفاضة وصورا للشهيد الطفل محمد الدرة. ملحق «مدارس وجامعات» التقى طالبات الجامعة ليتحدثن عن الانتفاضة وآفاقها المستقبلية وهل هي الوسيلة الامثل لدحر الاحتلال ونيل الحرية والاستقلال؟؟ وقود الانتفاضة وتقول سارة ابو كويك ان الانتفاضة ستواصل طريقها الذي اختارته بمحض ارادتها مادامت اسرائيل تحتل الارض وتمارس العدوان على الشعب وعليه فان الحديث عن وقف اطلاق النار يصبح امرا لا معنى له ويتعارض مع معالم الشعب وتطلعاته ولا اعتقد ان وقف الانتفاضة في الوقت الراهن سيفيد شعبنا في شيء وسيكون بمثابة صفعة لامهات الشهداء اللواتي خسرن ابناءهن وجعلنهن وقودا لهذه الانتفاضة كي لاتخمد ابدا. وتؤكد عبير بركة ان الانتفاضة بدخولها عامها الثاني بكل هذا العنفوان تسجل اعظم واروع الانتصارات وهي تواجه عدوا مدججا بالاسلحة الفتاكة المحرمة دوليا وتساءلت: لماذا نحن العرب لانوحد افعالنا ونتخذ موقفا واحدا ونهب لنصرة اخواننا الذين يدافعون عنا وعن مقدساتنا؟ لماذا نصمت في الوقت الذي يجب علينا ان نتكلم ان نصرخ؟ عنف مشروع وحيت ايمان السيد صمود الشعب الفلسطيني الذي ضرب للبشرية اروع آيات الصمود والشجاعة، واضافت ان ثمة امورا عدة تقلب المرء وتغير افكاره، قد يكون يعشق الحياة وقد لايعشقها بيد ان العنف والقتل لايولدان الا العنف «لكنه عنف مشروع» فما يحدث الآن على الارض الفلسطينية شيء يفوق الخيال، فقد اصبح الموت للشاب الفلسطيني مطلبا في حين اصبحت الحياة لاتعني له شيئا والعمليات الاستشهادية الانتحارية خير دليل على ذلك. وتتابع نحن شعب يحب الحياة والسلام لكن حين تجد نفسك مسلوبا ومنزوعا من ابسط حقوقك حين ترى ابنك وشقيقك، وصديقك، راحل في قافلة الشهداء فانك لا محالة راحل ايضا ولان الشعب الفلسطيني تحول بأكمله الى «مشروع شهداء» فالامنية التي يخطها الطفل والفتى والرجل الفلسطيني بدمائه هي الشهادة وبعد الشهادة يحمل من يأتي بعده الرسالة. تطوير اشكال المقاومة ودعت غدير حسن اى ضرورة العمل وتطوير شكل المقاومة بحيث لاتقتصر على الحجر فقط وتمنت استمرار الانتفاضة حتى تحرير الارض والانسان مطالبة بفتح باب الجهاد والتطوع امام الجماهير العربية للانضمام الى صفوف المقاومة الفلسطينية. ووجهت تحيتها الى ادارة الجامعة والى دولة الامارات ممثلة بصاحب السمو الشيخ زايد بن سلطان آل نهيان رئيس الدولة وصاحب السمو الشيخ الدكتور سلطان بن محمد القاسمي عضو المجلس الاعلى حاكم الشارقة والرئيس الاعلى للجامعة على دعمهم اللامحدود للشعب الفلسطيني الصامد والمرابط على أرضه. الشهداء مهر الحرية ولفتت غدير علي الى ما شهدته الانتفاضة من تحولات حتى اصبحت تمثل جدارا قويا ومضربا للامثال فلم يشهد التاريخ قط حربا كهذه غير متكافئة الاطراف ولم ير العالم من قبل طفلا يواجه دبابة بحجر، وانني لاشعر بالفخر الشديد من شعبي الرابض خلف المتاريس وانني اشعر بضآلتي امام طفل من غزة او شاب من رفح واقول يا أطفال غزة علمونا كيف تصبح الحجارة بأيديكم ماسا ثمينا. وتقول ميادة جبريل ان حكومة شارون لاتزال تمارس القتل والمجازر بحق شعبنا الاعزل، وتفرض عليه ضروبا من الاذلال والقهر والفقر وتفرض الحصار على المدن والقرى غير ملتزمة بقوانين وقف اطلاق النار وقوانين حماية المدنيين وبالتالي فان الانتفاضة لن تتوقف من خلال جلسات الطاولات المستديرة واصحاب السيارات الفاخرة، الانتفاضة اتخذت لنفسها نهجا وطريقا لن تحيد عنه الا بالحرية والاستقلال. واشارت الى انه وبمرور عام على الانتفاضة المباركة وما سجلته من صمود في وجه آلة البطش الصهيونية والتي فشلت في تركيع الشعب الفلسطيني نتمنى الا تنتهي هذه الانتفاضة كما انتهت الانتفاضة الاولى ولنتخذ من دول اخرى كالجزائر التي دفعت ما يزيد عن مليون شهيد مهرا للحرية ودحر الاحتلال الفرنسي. خيار المقارمة ومن جانبها تقول فوزية محمد معروف ان خيار المقاومة هو الافضل لانتزاع الحقوق الفلسطينية مؤكدة ان ما اخذ بالقوة لايسترد الا بالقوة، ومشددة على ضرورة توحيد القوى السياسية داخل فلسطين حتى يضربوا اليهود بيد من حديد ولا يرحموا منهم احدا حتى يخرجوا من كامل التراب الفلسطيني وتعود الارض كاملة غير منقوصة او مجزأة كما حدث في اتفاق اوسلو الهزيل الذي قسم الارض ومنح الفلسطينيين والسلطة كيانا هزيلا لا يرضاه احد منا. واوضح بلال موسى نشوان انه برغم الخسائر البشرية الفادحة في الارواح التي شهدتها السنة الاولى لانتفاضة الاقصى الا ان الخيار الصحيح والسليم هو النضال وحمل السلاح ولا حل آخر، ولم يشهد احد منا ان احتلالا ما قد يزول دون مقاومة من شعبه. ويشير موسى الى ان امريكا التي تعمل بجد في هذه الفترة للقضاء على الارهاب عليها ان تحشد جيوشها وتحالفاتها وان تبدأ حربها ضد اسرائيل التي ارتكبت خلال عام كامل ابشع الجرائم حيث يستهدف جنودها بدماء باردة الشبان والاطفال على مرأى ومسمع دون ان يحرك العالم ساكنا ويستغرب كيف يمكن ان تقاس الامور بمكيالين ففي الوقت الذي يموت فيه شعب فلسطين ويضرب بدبابات الميركافا وطائرات الاباتشي لم تحشد له الجيوش ولم ينظر اليه بمنظار العدل الدولي، نريد من الانتفاضة ان تستنطق هؤلاء وان تظهر للعالم ان اليهود مصدر الارهاب كله. وتابع: ان الانتفاضة وحدها السلاح الاخير وامل الشعب الفلسطيني وبوابته نحو الحرية. واكد يوسف ابو سيف فنان تشكيلي قدم من رومانيا لمشاركة دولة الامارات احياءها للذكرى الاولى للانتفاضة ان خيار المقاومة سيظل الخيار الوحيد لاستعادة الحقوق بعد ان ثبت ان عشر سنوات من التفاوض والحوارات السلمية لم تجد نفعا. ويعد ابو سيف من فناني فلسطين المعروفين الذي حاول بفنه خدمة القضية الفلسطينية حيث انجز حوالي 640 لوحة تصب موضوعاتها في الصراع العربي ـ الاسرائيلي ومحاولة منه للحفاظ على التراث الفلسطيني من الاندثار والضياع نقش بالنحاس لوحة تحيي ذكرى الشهيد الطفل محمد الدرة الذي اغتالته يد الغدر الصهيونية وهو في حضن والده واخرى للمسجد الاقصى قدمها هدية منه لطالبات كلية الهندسة الجهة المنظمة لحفل ذكرى الانتفاضة. واشار ابو سيف الى ان انتشار الفضائيات جعل للاعلام المرئي والمكتوب دور كبير في رصد الحدث وايصاله لناس ومن هنا زادت اهميتنا لنكون جنودا نخدم الوطن ولنجعل من اجسادنا جسورا ودروعا تمنع المحتل من العبور الى ارضنا، لقد تحول شباب فلسطين الى قنابل بشرية موقوتة. تحقيق: نورا الأمير