عزا هاني الحسن عضو اللجنة المركزية لحركة فتح ومسئول ملف العلاقات الدولية في منظمة التحرير الفلسطينية الاخفاقات والانتكاسات التي تعرضت لها الدول العربية للمنهج السياسي الى افتقار العرب للمنهج السياسي بادارتهم للصراعات مؤكدا ان الحقيقة السياسية نسبية وليست على غرار الحقيقة الايديولوجية المطلقة. واضاف الحسن بمحاضرته حول «المستجدات على الساحة الفلسطينية» التي نظمتها اللجنة العليا لدعم الانتفاضة بالدولة مساء امس الاول بمسرح قناة القصباء بالشارقة «نحن اطفال عام 1948 الذين اوجدنا منظمة التحرير الفلسطينية وتعلمنا من دروس الماضي عدة حقائق اهمها ان النضال المسلح يزرع والنضال السياسي يحصد وشدد الحسن على عدم التلاعب بالسياسة والحرب لما يترتب عليها من خسارات انسانية ومادية فادحة. وتابع الحسن في مقدمة محاضرته: «لسنا مع البطل غير المنجز نحن مع المنهج السياسي الذي ينجز». وتوقف الحسن على مفاصل تاريخية هامة عصفت بالقضية الفلسطينية بدءا من عام 1945 الذي عقد به مؤتمر يالطا بحضور كل من ستالين وتشرشل وروزفلت وديجول والذين وضعوا خارطة العالم الجديدة وحيث تقرر شطب الشعب الفلسطيني كما قرر تقسيم المانيا وكوريا ودمج الاقاليم الاسلامية في البلقان بيوغسلافيا. واوضح الحسن انه بناء على هذه الحقيقة اتخذ العمل النضالي الفلسطيني لاحقا ثلاث ركائز اولها خلق حق الوجود او ما سماه بالشرعية الثورية وبدأ العمل عى هذا الهدف بشكل منهج منذ انطلاق الثورة الفلسطينية في عام 1965 والركيزة الثانية تتمثل بالبعد الاقليمي المتجسد بالبعد العربي والركيزة الثانية بالبعد الكوني. وتابع الحسن استعراضه للنقاط المفصلية بتاريخ القضية الفلسطينية منوها ان شجاعة الاجداد في عام 1948 بالدفاع عن فلسطين لم تثمر لانهم لم يتمكنوا من تأمين البعد الدولي والمحلي في حين ان الصهيونية فرضت المعادلة بوجه آخر. وانتقل الحسن الى عام 1973 الذي انتهى معه الخيار المسلح لدى الدول العربية وتبدد هذا الخيار تماما مع توقيع مصر اتفاقية كامب ديفيد في عام 1969 وبين المحاضر انه قبل هذا التحول في الساحة الاقليمية لم تطرح منظمة التحرير مسألة التمثيل الشرعي للشعب الفلسطيني وذلك نظرا لوجود قيادات عربية قومية بالسابق كالرئيس جمال عبدالناصر والملك فيصل والرئيس هواري بومدين حيث كانت الدول العربية آنذاك اقوى واجدى من العمل الفدائي ولكن مع عام 1973 تولت منظمة التحرير الفلسطينية مسئولية عدم جعل الصهيونية تهدأ ومن ثم حمل الشعب اللبناني قسطا من مسئولية المواجهة المسلحة. وانتقل الحسن الى مرحلة حرب الخليج في عام 1991 التي شبهها بالحرب العالمية الثانية والتي افرزت لاحقا مؤتمر مدريد وتلاه دخول الفلسطينيين باتفاقية اوسلو وبعد تسع سنوات على عمر الاتفاقية ثبت قطعا ان اسرائيل لاتريد سلاما مع الفلسطينيين بل العكس فهي تسعى للهيمنة وتشريع الاحتلال موضحا ان ما عرض في مباحثات كامب ديفيد 2 ماهو الا تشريع للاحتلال وبالتالي جاءت هذه الانتفاضة التي نعتها الكثيرون على انها عفوية في حين انها انتفاضة الشعب المنظم وجاءت في وقت ظن به الاسرائيليون انهم امسكوا بمفاصل الشعب الفلسطيني لكن حيثما مايوجد الانسان الذي قرر ان يستشهد فهذا الانسان لايعصاه شيء. وحدد الحسن الانتفاضة الفلسطينية بثلاث مراحل الاولى هي مرحلة البدء وهو امر يمكن ان تقدم عليه اية مجموعة ومن ثم مرحلة الذروة حيث يتحدد من هو المنتصر ومن المهزوم واخيرا مرحلة جني الثمار وهي المرحلة التي تعيشها الانتفاضة حاليا. وطرح الحسن تساؤلا عن جلب ارييل شارون رئيس الوزراء الاسرائيلي الى رأس الحكومة الاسرائيلية في حين ان الاسرائيليين يعون تماما انه رجل حرب ويؤمن بالحسم العسكري، واستطرد المحاضر قائلا قدم على اسرائيل خلال السنوات السبع الاخيرة ستة رؤساء وزارات وكلما يتوصل احدهم الى صناعة سلام ما تجري الانتخابات وتطيح به ولهذا دفع بشارون الى رئاسة الحكومة للقضاء على السلطة الفلسطينية وانشاء سلطة جديدة تقبل التعايش مع الاستيطان واضاف الحسن بان شارون يبحث عن غطاء دولي لتنفيذ مجزرته بحق السلطة والشعب الفلسطيني ولكنه لم يحصل على ذلك بفضل حسن ادارة الصراع على الصعيد الدولي. واكد الحسن على ان مهمة الانتفاضة هي ازالة الاحتلال وهذا الامر لايتم الا عندما نتفق على مرجعيات جديدة تتجاوز مرجعيات اتفاقية اوسلو التي افتقرت الى تحديد نتائج التفاوض وهو الخلل الابرز بها حيث ان امورا كشرعية الدولة الفلسطينية غير قابلة للتفاوض واستشهد الحسن بالتجربة المصرية التي حددت هدف التفاوض وهو الانسحاب من سيناء وكذلك التجربة السورية حيث يصر السوريون على تطبيق قرار 242. وخلص الحسن بالقول ان على اسرائيل ان تعترف بالدولة الفلسطينية المستقلة وعاصمتها القدس وحدودها الرابع من يونيو واذا ارادت اسرائيل ان تنهي النزاع يتوجب اعادة اللاجئين كونهم يشكلون ثلثي الشعب الفلسطيني. وخاض المحاضر في انجازات الانتفاضة الفلسطينية ومن أهمها ان المجتمع الاسرائيلي بات مؤمنا بأن أمنه لا يحققه جيشه بل الفلسطينيون هم طرف رئيسي في هذه المسألة. وعلى الصعيد السياسي بات موضوع قيام الدولة أمرا غير قابل للتفاوض وبالنسبة لقضية القدس لا يوجد الآن الا معتوه من يقول ان القدس الغربية ليست عاصمة فلسطين لكن الصراع يدور حاليا على الحدود والعقبة الرئيسية امام رسم الحدود هي المستوطنات. وتابع الحسن بان الهدف الأساسي في هذه المرحلة هو تفكيك الاستيطان وما نجم حتى الآن هو هروب ما يعادل 40% من سكان المستوطنات. واوضح الحسن بأن شارون سيهزم بالارهاق مدللا على ذلك باضطرار الجيش الاسرائيلي لاستدعاء مئة الف جندي احتياطي ليصل عدد قوات الجيش الاحتلالي الى 182000 جندي ليحشدوا في كافة المناطق منوها الى تقاضي الجندي الاحتياطي ضعفي راتبه الامر الذي يترتب عليه خسارات مالية كبيرة وتحدث الحسن عن الاضرار التي لحقت بالاقتصاد الاسرائيلي بداية بالقطاع السياحي حيث اغلق 35 فندقا في حين تطالب شركة العال للطيران بوقف رحلات الخطوط الاجنبية نظرا لعدم اقبال المسافرين عليها واقتصر زبائنها على المسافرين ضمن الوفود الاسرائيلية الرسمية. وبين الحسن ان معاناة الفلسطينيين على الصعيد الاقتصادي هي معاناة اقتصاد صغير في حين ان الاسرائيليين يعاني اقتصادهم الكبير الذي كان من ابرز منتجي التكنولوجيا المتطورة لكن رؤوس الاموال الاجنبية المستثمرة في هذا القطاع تحديدا انتقلت الى مناطق اخرى. ودلل الحسن على انجازات الانتفاضة بتراجع الهجرة الى اسرائيل وارتفاع الهجرة منها وكذلك ارتفاع عدد العاطلين عن العمل الى 195 الف شخص ليشمل هذا العدد اليهود من أصول أوروبية. وبين الحسن ان مديونية اسرائيل زادت بـ 10 مليارات شيكل مشيرا الى ان 33% من ميزانية اسرائيل في السابق كانت تذهب لخدمة مديونيتها وهذا المعدل قد ارتفع بالضرورة. وبالنهاية فان اسرائيل أمام خيارين أمام الاستمرار بالوضع الراهن او القبول بفك المستوطنات. واوضح الحسن ان من ابرز منجزات الانتفاضة على الصعيد السياسي الدولي كسب الجانب الاوروبي حيث اعلن الاتحاد الاوروبي بأن المستوطنات تتناقض مع القانون الدولي ومن ثم قرر الاتحاد الاوروبي وقف استيراد السلع المنتجة بالمستوطنات. وعرج الحسن على تقرير ميتشل مؤكدا ان القيادة الفلسطينية تعي النقاط الاشكالية الواردة فيه لكنه أكد على وجوب تجميد الاستيطان. وأوضح الحسن بأن الأرضية التي ارستها الانتفاضة هي حتمية تفكيك المستوطنات وتأكيد أن لا أمن للاسرائيليين من دون الفلسطينيين ومن هذه الزاوية لابد علينا ان نرى كيف تستمر الانتفاضة ونحدد نهاية الطريق التي تنجلي مع اقرار الحقائق الجديدة. وانتقل الحسن الى دور الولايات المتحدة الامريكية التي لم يعتبرها وسيطا نزيها لافتا الى ان ادارة بوش قد وضعت القضية الفلسطينية بالخانة السابعة من اجندتها السياسية واختلف الامر مع افرازات هجوم الحادي عشر من سبتمبر المنصرم الى اعتراف لفظي لبوش بالدولة الفلسطينية. واكد الحسن ان هذه المبادرة يجب ان تصل الى مرحلة الاعتراف الرسمي بدولة مستقلة وذات سياسة وخالية من الاستيطان وهنا اطلق الحسن تساؤلا مفاده هل شارون رجل معتوه ولا يعي بالسياسة. واكد الحسن ان الاجابة قطعا لا موضحا ان شارون من الحرس الصهيوني القديم الذي يعي ان قيام الدولة الفلسطينية على ارض الضفة الغربية والتي يعرفها اليهود بـ يهودا والسامرة بضحض المشروع الصهيوني واستشهد الحسن بما ورد بكتاب الشرق الاوسط الجديد لشيمون بيريز حيث يؤكد المؤلف ان فكرة اسرائيل الكبرى جغرافيا قد سقطت لكنه طالب بدولة عظمى اقتصاديا تفتح حدودها مع الدول العربية المجاورة لتحقيق هذا الهدف ويضيف بيريز في كتابه «الشرق الاوسط الجديد» «ايها الصهاينة لا تلوموني فأنا لم اتغير لكن العالم قد تغير». وخلص الحسن بالقول الى ان شارون سيكون حتما ضحية ما جرى في الحادي عشر من سبتمبر المنصرم مؤكدا ان الجيل الفلسطيني الجديد هو جيل صاعد وثوري في حين ان الجيل الاسرائيلي الحالي جيلا مهاجرا ولا يريد القتال. وحيا الحسن شجاعة صاحب السمو رئيس الدولة التي تمثلت بتصريحات سموه حول الارهاب والتي افادت بادانة الارهاب والوقوف ضده لكن سموه اكد ان تحرير الاوطان ليس ارهابا واشار الحسن كذلك الى المقابلة الصحفية التي اجريت مؤخرا مع الفريق أول سمو الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم ولي عهد دبي وزير الدفاع التي فصل وأوضح من خلالها موقف الامارات تجاه مستجدات المرحلة المقبلة والتي عكست تمسك الدولة بالثوابت الوطنية والقومية الداعمة لنضال الشعب الفلسطيني. وحيا الحسن كذلك الشيخ حسن نصر الله امين عام حزب الله الذي صرح مؤخرا باستعداد الحزب عبور الحدود والقتال اذا ما طلب الفلسطينيون ذلك. واثنى الحسن على الموقف العربي الداعم بقوة لانتفاضة الشعب الفلسطيني واكد ان المرحلة المقبلة ستخلط الانتفاضة بالعمل السياسي حتى يحقق الشعب الفلسطيني كافة حقوقه الوطنية على تراب وطنه. كتب اشرف الشكعة:
أشاد بدور رئيس الدولة في دعم الشعب الفلسطيني، هاني الحسن يؤكد نجاح الانتفاضة بزعزعة الامن الاسرائيلي
