تعد بلدية دبي لاحاطة المدينة بحزام اخضر يمتد بمحاذاة شارع الامارات من موقع التقائه مع طريق الشاحنات بأبوظبي وصولا الى امارة الشارقة بمعدل خمسة صفوف من الأشجار في كل اتجاه تشكل في مجموعها خط حماية للطريق البالغ طوله 64 كيلو مترا من زحف الكثبان المتحركة فضلا عن دورها في تحسين ظروف البيئة النباتية. وصرح المهندس حسين ناصر لوتاه مساعد مدير عام بلدية دبي لشئون البيئة والصحة العامة ان مشروع تشجير شارع الامارات يعد من اضخم المشاريع الزراعية التي تعتزم بلدية دبي تنفيذها خلال المرحلة المقبلة نظرا لطول مسافة الطريق وسعة المساحة الخضراء المزمع زراعتها، فضلا عن أهميته الاستراتيجية في احاطة المدينة بحزام أخضر يتوج رقعة المسطحات الخضراء بالمدينة ويضفي لمسة جمالية على أحد أهم شرايين الحركة المرورية فيها. واضاف ان تشجير شارع الامارات المعروف بطريق دبي الدائري سيبدأ بانتهاء أعمال التوصيلات لشبكة الري الجاري تنفيذها على مراحل ثلاث على ان يتم انجازها في غضون العامين المقبلين بعد ان تم تجزئة أعمال الزراعة عليه الى ست مراحل يتوافق تنفيذها مع خطوات انجاز شبكة الري الرئيسية على الطريق، وحددت المرحلة الاولى من حدود امارة الشارقة حتى تقاطع شارع الامارات مع طريق العوير، وتبدأ المرحلة الثانية من التقاطع مع طريق العوير وحتى تقاطع شارع الامارات مع طريق دبي العين، ومنها تبدأ المرحلة الثالثة الى محاذاة منطقة البرشاء، لتبدأ عندها المرحلة الرابعة من مشروع تشجير شارع الامارات وتنتهي عند منطقة جبل علي جنوب الميناء ، فيما تتضمن المرحلتان الخامسة والسادسة الطريق حتى التقاءه بمدينة ابوظبي، حيث تشمل مراحل المشروع جانبي الطريق في كلا الاتجاهين. وأوضح مساعد مدير عام بلدية دبي لشئون البيئة والصحة العامة انه روعي في تشجير شارع الامارات اختبار اصناف من النباتات المحلية تم انتقاؤها لما عرف عنها من دور طبيعي في مكافحة التصحر ولما لها من صفات موروثة وقابلية على تحمل البيئة الصحراوية وارتفاع نسبة ملوحة التربة ومعدلات البخر، مشيرا الى ان عدد الاشجار التي سيتم زراعتها في الحزام الأخضر يفوق 100 ألف شجرة تتنوع بين اصناف الاشجار المحلية المعروفة مثل النخيل والغاف والراك والمرخ. وقال ان الهدف من مشروع التشجير هو تعزيز اللمسات الجمالية على المدينة واضفاء المزيد من عناصر الراحة والرفاهية للسائقين مستخدمي الطريق لما للخضرة من اثر ايجابي على النفس البشرية، فضلا عن دور النبات في وقف زحف الرمال، وتحسين ظروف البيئة بصفة عامة. وأوضح أنه روعي في التصميم الزراعي كثافة التشجير اذ يتوقع أن يصل اجمالي عدد الاشجار المقرر زراعتها على امتداد شارع الامارات البالغ طوله 64 كيلو مترا ما يقرب من 103 آلاف شجرة، منها نحو 4 آلاف شجرة راك، و21 ألف شجرة غاف، 10 آلاف و600 نخلة، وحوالي 36 الف شجرة مرخ. كما روعي تدرجها المائل الى الشارع تبعا لأطوال الاشجار، حيث تبدأ بمحاذاة الشارع أشجار الصف الأول (الراك)، وتليها اشجار الصف الثاني (الغاف)، فأشجار الصف الثالث (الغاف)، الصف الرابع نخيل البلح والتي جرى اختيارها من الأصناف الجيدة، وفي الصف الأخير (المرخ). ويجري التنسيق لتنفيذ المشروع في خط متواز مع أعمال تمديد خطوط شبكة الري الرئيسية التي تم البدء بتنفيذها منتصف يوليو الماضي والتي تضاهي في أهميتها أهمية شارع الامارات ذاته، ذلك أنه يشكل الشريان الأساسي لتوفير مياه الري بالمدينة، والعمود الفقري لشبكة الري الحديثة الحالية والمستقبلية وحتى عام 2020م. وقال المهندس حسين لوتاه ان المشروع الذي بلغت كلفته الاجمالية 88 مليون درهم يعد من أكثر المشاريع الحيوية التي تنفذها بلدية دبي ضخامة وأهمية، ويأتي موازيا لأنظمة الري الحالية والتي تغطي المناطق العمرانية القائمة، نظرا لتصميمه بطاقة استيعابية عالية تتناسب ومعدلات التنمية التي تشهدها مدينة دبي في الوقت الحاضر وبما يرقى الى مستوى التطور المستقبلي المتوقع ويتناسب مع المخطط العام لشبكة الصرف الصحي والري في الامارة. ويشتمل المشروع المزمع انجازه في عام 2003 على تنفيذ خط ري بمحاذاة شارع الامارات يبلغ قطره الفا و400 ملليمتر، وذلك بدءا من محطة المعالجة وحتى منطقة جبل علي، ومنها يتم التفرع الى مناطق الخدمة المختلفة، وسيتم تزويد الخط بمحابس ومجسات آلية يتم تشغيلها والتحكم بها تلقائيا عن بعد. واكد المهندس حسين لوتاه أن بلدية دبي كلفت أحد مكاتب الاستشارة الهندسية المتخصصة في مجال تمديد خطوط المجاري وشبكات الري لدراسة تزويد المرحلة الثالثة من مشروع شارع الامارات الدائري بالخدمة، وهي المرحلة التي تربط الطريق الدائري بطريق الشاحنات في أبوظبي وبه يكون الطريق قد جهز بكافة الخدمات اللازمة. وذكر أنه قد تم اعتماد الخطة الرئيسية لتنفيذ شبكة لري الرئيسية لخدمة الطريق الدائري والتنمية المستقبلية للمنطقة الواقعة بين أم سقيم وجبل علي وذلك بتكلفة اجمالية تصل إلى 105 ملايين درهم ، حيث تمتد المرحلة الاولى من تقاطع شارع الامارات مع طريق العوير حتى ما بعد تقاطعه مع طريق دبي - العين عند منطقة ند الشبا ، وقد بدأ العمل به في 4 ديسمبر من عام 2000 ، ويستغرق تنفيذه 578 يوما ، ومن المتوقع أن ينتهي في 4 يوليو 2002 بعد أن قطع نسبة انجاز بلغت 50%، وذلك بتكلفة اجمالية تبلغ 47 مليون درهم ، تمتد المرحلة الثانية من تقاطع شارع الامارات مع طريق العين بمحاذاة منطقة ند الشبا ، وحتى محاذة منطقة البرشاء ، وقد بدأ العمل به في 14 ديسمبر من عام 2000 ، ومن المتوقع أن ينتهي في 4 ديسمبر 2002 بعد أن قطع نسبة انجاز بلغت 50%، وذلك بتكلفة اجمالية تبلغ 45 مليون درهم. أما المرحلة الثالثة فسيتم طرحها ضمن عقد الشهر المقبل ويشتمل على مد خط ري بقطر 800 ملليمتر على امتداد 20 كيلو مترا من محاذة منطقة البرشاء على شارع الامارات ولغاية منطقة جبل علي ، فيما تمتد المرحلة الرابعة والتي سيتم طرحها لاحقا من منطقة جبل علي ولغاية حدود أبوظبي. وأكد أن هذا المشروع الحيوي والهام يهدف إلى الاستفادة القصوى من المياه المعالجة في تحسين البيئة حيث سيتم انشاء أحزمة خضراء بموازاة الطريق الدائري الذي يمتد من الشارقة إلى منطقة جبل علي بطول 64 كيلو مترا، وتعمل هذه الأحزمة الخضراء على وقف زحف الرمال من الجهة الصحراوية، اضافة إلى زيادة الرقعة الخضراء بمساحات كبيرة تمتد على طول الطريق. وأضاف ان المشروع يستوعب المناطق العمرانية الجديدة الواقعة بين أم سقيم وجبل علي وتشمل مرسى دبي وتلال الامارات ومنطقة دبي للاستثمار وأندية الجولف الحالية والمستقبلية، وبالتالي فهو يضمن توفير مياه الري التي تساعد على اضفاء الناحية الجمالية للمنشآت العمرانية المتوقعة. وحول المردود الاقتصادي للمشروع، قال مساعد مدير عام بلدية دبي لشئون البيئة والصحة العامة ان مشروع شبكة الري الموازية للطريق الدائري سيعمل على توفير كميات كبيرة من مياه الشرب تقدر بحوالي 20 مليون جالون يوميا كانت ستستهلكها المؤسسات والجهات الاستثمارية للزراعة في المواقع المذكورة، وبالتالي فإن توفير هذه الكميات الضخمة من المياه سيؤدي إلى خدمة مناطق أخرى كبيرة من الامارة لأغراض الشرب وذلك لأن المشروع سيوفر للمناطق المذكورة المياه المعالجة من محطات الصرف الصحي الصالحة للزراعة. وأضاف ان للمشروع فوائد اقتصادية حيث سيوفر على الجهات والمؤسسات الاستثمارية في المنطقة مبالغ تصل إلى 110 ملايين درهم سنويا هي تكلفة توفير المياه لأغراض الزراعة، كما ان المشروع سيعمل على استيعاب مياه الصرف المعالجة من محطة معالجة مياه الصرف الصحي المستقبلية المزمع انشاؤها في جنوب جبل علي والتي هي جزء من المخطط العام للصرف الصحي لمدينة دبي حتى عام 2020. وأشار المهندس حسين لوتاه إلى ان العائد المادي المتوقع من المشروع يبلغ حوالي 23.5 مليون درهم سنويا مما يعني أن المشروع سيغطي تكاليفه خلال أقل من ست سنوات كما ان المؤسسات الاستثمارية ستوفر بذلك حوالي 86.5 مليون درهم سنويا من تكاليف مياه الري. ويمثل الطريق الدائري حجر الاساس لشبكة الطرق والمواصلات من المخطط المستقبلي لتطوير المنطقة الشرقية في الامارة والمحور الرئيسي في تقليل الازدحام على الطرقات الحالية التي تربط دبي مع امارة الشارقة، وخصوصا فيما يتعلق بحركة الشاحنات. ويربط مشروع المرحلة الثالثة من شارع الامارات طريق جبل علي ـ الهباب شمالا بطريق الشاحنات في امارة أبوظبي جنوبا وذلك بطول 17.5 كيلو مترا متضمنا ثلاثة مسارات في كل اتجاه، الى جانب وصلة من ثلاثة مسارات تربط الطريق الدائري بالتقاطع التاسع على شارع الشيخ زايد والمؤدي الى منطقة جبل علي الصناعية بطول 4.5 كيلومترات، ولا تحتوي هذه المرحلة على اية تقاطعات طبقية نظرا لعدم الحاجة اليها في الفترة الحالية من الناحية المرورية. ويعد مشروع انشاء الطريق الدائري من المشاريع العملاقة والحيوية التي نفذتها بلدية دبي ويكتسب اهميته من خلال المكانة المرموقة التي تحتلها امارة دبي كمركز تجاري واقتصادي عالمي على مستوى منطقة الخليج والشرق الاوسط، وكانت الحاجة الى انشاء طريق دائري خارجي يجتذب نسبة من الحركة المرورية العالية على الطرقات الواصلة بين جبل علي وابوظبي من جهة وبين الشارقة والامارات الشمالية من جهة اخرى ويمر خلال المنطقة الحضرية في دبي التي تعتبر عصب الحركة التجارية في الامارات ومركزا رئيسيا لاعادة التصدير في المنطقة، مشيرا الى ان وجود شبكة متطورة من المواصلات يؤكد هذا الدور الحيوي للامارة. ويبلغ الطول الاجمالي لشارع الإمارات الدائري 64 كيلومترا وهو بثلاثة مسارات واكتاف جانبية في كل اتجاه، وقد تم تقسيمه الى مرحلتين الاولى ما بين امارة الشارقة ـ حتى طريق دبي ـ العين بطول 22 كيلومترا، وتشتمل على ثمانية تقاطعات سبعة منها تقاطعات طبقية تشمل 31 جسرا و50 كيلو مترا من المسارات الحرة سواء أكانت جانبية او التفافية او مباشرة، اما المرحلة الثانية من شارع الإمارات فتربط بين طريق جبل علي - الهباب وطريق العين عند التقائه مع المرحلة الاولى من الطريق الدائري، وتشمل انشاء طريق مزدوج بثلاثة مسارب في كل اتجاه بطول 28 كيلومترا واربع وصلات تصل احداها شارع الشيخ زايد عبر جسر جبل علي شرقا ووصلة اخرى لمنطقة البرشاء ووصلة عند منطقة القوز وأربع لطرق مستقبلية ولا يحتوي هذا الجزء على اية تقاطعات طبقية نظرا لعدم الحاجة اليها في الفترة الحالية. وقد روعي في تصميم الطريق الدائري ترك مساحات في الجزيرة الوسطى ومناطق التقاطعات لتوفير زيادة في عدد الحارات ولاستخدامها في انشاء بدائل اخرى او لتطوير التقاطعات كما انها توفر للبلدية مجالا واسعا من الخيارات لمواكبة التغيرات الاقتصادية والاجتماعية في الامارة وتطوير الطريق الدائري ليواكب المتغيرات في المستقبل. ويعد الطريق الدائري مؤهلا حسب تصميمه لأن يتطور ويتسع بنسبة 100% مستقبلا فالمسارب يمكنها في وقت بسيط التحول الى ستة مسارب والجسر الذي يستوعب اتجاهين او اربعة يمكن مضاعفتها خلال 3 شهور على الاكثر. وتعد نسبة الازدحام في دبي من النسب المنخفضة حسب المقاييس العالمية، حيث تحتل الامارات المرتبة التاسعة عالميا في عملية السرعة المرورية وقلة الازدحام. كتب خالد درويش:
