أكد قاسم سلطان مدير عام بلدية دبي حرص البلدية على تنمية المستوطنات البشرية والارتقاء بمستوى المعيشة وبذل الجهود المستمرة للمحافظة على المكانة الدولية البارزة التي تحتلها إمارة دبي في المجالات المختلفة لاسيما في توفير السكن الملائم لسكانها من خلال التخطيط الاستراتيجي لتنمية المدينة. جاء ذلك في تصريح أدلى به بمناسبة «يوم الموئل العالمي» الذي يحتفل به في أول يوم الاثنين من شهر أكتوبر كل عام وقام مركز الأمم المتحدة للمستوطنات البشرية «الموئل» بعقد الاحتفالات لهذا العام بمدينة فوكوكا اليابانية تحت شعار «مدن خالية من الأحياء الفقيرة». وأضاف قائلا ان مدينة دبي تشارك بقية المدن العالمية بالاحتفال بهذا اليوم العالمي الذي نسعى من خلاله الى ترسيخ المبادئ التي وضعتها الامم المتحدة من اجل رفع مستوى معيشة الانسان من خلال تحديث النظم والقوانين والعمل على ترسيخ مبدأ تحمل المسئولين من قبل الجميع. واشار الى تجربة مدينة دبي وقال «لقد وضعنا استراتيجية تنموية لامارة دبي من عام 93 وحتى عام 2012 وقد اشتملت الخطة على سياسة متكاملة لتطوير المناطق المختلفة في الامارة لتتناسب مع النمو السريع ومع التغييرات متلاحقة في وظائف المجتمع بعد ان كانت في مجملها مواقع سكنية متداخلة مع الخدمات والاستخدامات الاخرى، مما اثر على مستوى السكن والاقامة،وهو أمر تطلب منا وضع خطط مستقبلية لإنشاء مناطق سكنية بديلة تصلح لاقامة جميع الاشخاص المقيمين على ارض دبي». وقال مدير عام بلدية دبي الذي تم اختياره سفيرا للنوايا الحسنة لمركز الموئل في عام 2000 إن إمارة دبي حققت مكانة بارزة في مجال تحسين ظروف المعيشة وتطوير المستوطنات البشرية وقامت أيضا بتقديم الدعم للجهود الدولية في هذا المجال من خلال تأسيس جائزة دبي لأفضل الممارسات في مجال تحسين ظروف المعيشة. وذكر أن الجائزة بفكرتها الرائدة خلقت لدولة الإمارات مكانة بارزة في مجال تحسين ظروف المعيشة وتطوير المستوطنات البشرية, ويكفي أن اشادة مسئولو الأمم المتحدة على تلك المجهودات، وعلى رأسهم الأمين العام كوفي عنان حيث أكدوا أنها على غرار جائزة نوبل ولكن في مجال التنمية الاجتماعية قد حققت الجائزة أثرا طيبا وشملت فائدتها العديد من دول العالم ليس بقيمتها المادية وانما بدورها العملي في تقديم المعلومات اللازمة حول مختلف المشاريع ووضع كافة التجارب الواقعية التي تم تطبيقها ميدانيا على مستوى دول العالم على شبكة الانترنت لتعم الفائدة جميع الدول. كما تلقت بلدية دبي العديد من طلبات الحصول على المشاريع المقدمة لنيل الجائزة بهدف اعادة تطبيقها. ولعل ابرز ما تم في هذا الشأن التجربة الرائدة التي قامت بها مدينة لوس انجلوس على ضوء لتجربة منطقة في نيويورك تعرف باسم «نيانا كيلي» كانت معقلا للمخدرات ورجال العصابات والاجرام فتحولت الى اكثر المناطق هدوءا وملاءمة لاقامة وسكن المواطنين. كما طرحت الجائزة على شبكة الانترنت مشروعا لمجموعة من النساء انشأن مصرفا في منطقة حيدر اباد احد اكثر الاحياء فقرا في الهند وقد حرصت العديد من دول العالم الاستفادة من التجربة بما فيها كندا. كذلك فان جمهورية مصر العربية التي خصصت منطقة لاستخدامات اعادة التدوير لجامعي القمامة وانعكاس تلك التجربة بفوائد على المجتمع، وفي كل عام تزداد طلبات التقدم للحصول على الجائزة اذ تراوحت خلال الدور الماضي في عام 2000 ما بين 700 الى 800 طلب لايشترط فوزها جميعا ولكن الهدف هو خلق نوع من التواصل بين المسئولين في المؤسسات الحكومية وغير الحكومية في دول العالم للاستفادة من هذه المشاريع في رفع مستويات المعيشة. كما ان للجائزة مكانا خاصا ومجسما وضع في موقع بارز في القاعة الرئيسية الكبرى بالامم المتحدة. وعلى الرغم من ان عمر الجائزة التي بدأت في عام 96 لايتعدى إلا خمس سنوات الا انها تعد اول جائزة على مستوى الحكم المحلي والدولي توزع عن طريق سكرتير الأمم المتحدة وهو دعم دولي وعالمي مشهود. وأوضح مدير عام بلدية دبي أن الجائزة تهدف الى تشجيع وتقدير الانجازات الملموسة في مجال التنمية المستدامة لتحسين ظروف الحياة مضيفا: ان الاهتمام العالمي مهم جدا إذا أخذ بعين الاعتبار المشاكل الضخمة الموجودة على المستوى الدولي نتيجة لتفاقم الأحوال المدنية وعدد السكان على مستوى العالم والقضايا البيئية التي تؤثر على كل من الدول المتقدمة والنامية مضيفا بأن جائزة دبي الدولية تجسد بوضوح التعاون الفعال الموجود بين دولة الامارات والأمم المتحدة في مجال التعامل مع القضايا الدولية الحيوية بطريقة عملية حيث تم توقيع مذكرة تفاهم بين مركز الأمم المتحدة للمستوطنات البشرية وبلدية دبي والتي تحدد دور كل منهما فيما يتعلق بيوم الموئل العالمي وبعمليات النشر والاختيار الخاصة بجائزة دبي الدولية. واضاف ان الجائزة تتكون من مبلغ 400.000 دولار أمريكي توزع كما يلي 300.000 دولار أمريكي تقسم بالتساوي بين عشرة فائزين يتم اختيارهم بالتعاون مع مركز الأمم المتحدة للمستوطنات البشرية بواسطة مجموعة من الخبراء الدوليين المستقلين وهيئة تحكيم من الشخصيات البارزة اضافة لذلك سيمنح كل فائز مجسماً للجائزة وشهادة تذكارية. و100.000 دولار أمريكي تخصص لتغطية النفقات الادارية. ومن جهة أخرى، قالت أنا تيبايجوكا المديرة التنفيذية لمركز الأمم المتحدة للمستوطنات البشرية «الموئل» في تصريح أدلت به في هذه المناسبة: «إن ألف مليون من الفقراء يعيشون بدون مأوى مناسب وبدون خدمات أساسية في الأحياء الفقيرة والمستوطنات العشوائية. فمع وجود ما يزيد على نصف عدد السكان في العالم حالياً في المدن الكبرى اوالصغرى، يصبح التحدي الذي يمسك بتلابيب هذه الألفية الحضرية هو النهوض بالبيئة المعيشية للفقراء. لذا وجب علينا جميعاً ـ في يوم الموئل العالمي هذا ـ أن نتفانى في الاضطلاع بمهمة ضمان أننا ذات يوم سنعيش في عالم خالٍ من الأحياء الفقيرة». وأضافت انه في مطلع هذا العام، أثناء اسطنبول + 5، أصدرت الدورة الاستثنائية للجمعية العامة للأمم المتحدة والحكومات إعلان بشأن المدن والمستوطنات البشرية الأخرى، وكان ذلك الإعلان واحداً من التعهدات الكثيرة التي أخذت الحكومات بها على عاتقها للنهوض بأحوال المستوطنات العشوائية داخل بلدانها. قد كررت الحكومات بصفة خاصة التزامها بالوفاء بمرامي قمة الألفية. وصادقت على الهدف المحدد المتمثل في تحسين حياة مائة مليون من سكان الأحياء الفقيرة بحلول عام 2020. وإذا كان لنا أن نبلغ ذلك الهدف، وجب علينا أن نبدأ الآن. وشملت الاحتفالات بيوم الموئل العالمي والتي عقدت أمس في مدينة فوكوكا اليابانية جلسة النقاش حول «مدن خالية من الأحياء الفقيرة» شارك فيها كبار مسئولي المدن العالمية وندوة عن «توفير الأرض لفقراء المدن» ومعرضا عن الرسومات واللوحات الفنية للأطفال الفائزين بالمراكز الأولى في المسابقات الإقليمية. كما شملت الاحتفالات توزيع شهادات على المكرمين في هذا اليوم والذين شملتهم «لوحة شرف الموئل» التقليدية من الأفراد والمؤسسات والمشاريع التي قدمت مساهمات دولية متميزة في مجال تحسين الإدارة الحضرية.