قال ريتشارد ميرفى مساعد وزير الخارجية الامريكى الاسبق لشئون الشرق الادنى إن أفغانستان قد دمرتها الحروب الاهلية ومن قبلها الاحتلال السوفييتى لذلك فأنه لا يتوقع حربا فى أفغانستان، بل ان الهدف هو القبض على بن لادن وجماعته مشيرا الى مشكلة اللاجئين الافغان التى تزداد حدة والى مشكلة الجوع الذى يحيط بهم. وقد استهل ميرفى فى محاضرة له مساء أمس بمركز زايد للتنسيق والمتابعة حول «آثار أحداث الحادى عشر من سبتمبر على العلاقات العربية الامريكية» بتوجيه الشكر لمركز زايد للتنسيق والمتابعة على دعوته للحديث عن هذا الموضوع المهم، ثم تطرق الى البداية الرهيبة التى شهدتها نيويورك وواشنطن صباح يوم الثلاثاء 11 سبتمبر. واوضح بأنه اعتقد فى بداية الامر أن هناك خللا فادحا فى عملية تنظيم حركة الملاحة الجوية فوق مدينة نيويورك أدى الى هذا الانفجار الهائل ألا أن الاحداث تلاحقت واتضح أن أمريكا تتعرض للهجوم وأن أول حروب القرن الحادى والعشرين قد بدأت وهى الحرب ضد الارهاب. وحول ردود الافعال العالمية ذكر ميرفى أن الدول الاعضاء فى حلف الناتو سرعان ما أصدروا قرارا مشتركا يوكد أن أى عدوان على أية دولة عضو بالحلف هو عدوان على جميع الدول الاعضاء، كما أصدر الكونجرس تفويضا باستخدام القوة ضد الدول والمنظمات والاشخاص الذين كانوا وراء الهجوم. واضاف أن العديد من الاصوات طالبت بضرب الدول التى ترعى الارهاب كما ساد انطباع فى كافة أنحاء العالم أن واشنطن تعتزم القيام بضربات موسعة فقد كان الغضب الشعبى عارما ويتطلب ردا هائلا وفوريا. ولكن ميرفى عاد ليقول إننا لا يمكن أن نضرب بشكل عشوائى ولا يمكن أن تتحول أمريكا الى شيطان أو أن تقع فى الفخ الذى نصب لها مشيرا الى أن الولايات المتحدة طالما وصفت الارهاب بأنه هجوم على الابرياء لتحقيق أغراض سياسية. وحول إعلان الرئيس الامريكى جورج بوش أن المشتبه الرئيسى هو أسامة بن لادن قال السفير ميرفى إن ذلك أمر وارد ولكن ما حدث كان هائلا وشديد التعقيد ولا بد أنه استعان بمصادر واستخبارات وموارد مالية لا تتوفر الا لدى الدول. وحول تحليل ما حدث أشار ميرفى الى ما قاله بعض المثقفين الاسلاميين إن الصدام بين الحضارات قد وقع وأن ما حدث هو الدليل كذلك فقد المح الى أن اختيار الحادى عشر من سبتمبر قد يكون مرجعه الى أن هذا اليوم هو تاريخ بدء الانتداب البريطانى على فلسطين. واستطرد ميرفى فى حديثه عن ردود الافعال فأشار الى أن هناك من أكد أن جهود السلام فى الشرق الاوسط لا قيمة لها وأن قيام سلام بين العرب واسرائيل أمر غير ممكن، وقال ان السياسيين هناك أشاروا الى أن أمريكا بعد هذه الاحداث يمكن أن تتفهم الآن مشكلة أسرائيل وأن تدرك أن عرفات لم يكن لديه ولن يكون لديه اهتمام بعقد اتفاق سلام وأن الامر لا يعدو أن يكون خدعة يلعب بها على العالم لكنه ذكر فى هذا الصدد أن العلاقات العربية الاسرائيلية لم تكن لها أهمية أساسية فى عقول من قاموا بخطف الطائرات وقتل الابرياء. ووصف ميرفى التحقيقات الجارية حاليا بأنها لن تترك ثغرة دون التأكد منها وأنها ستكون أكثر التحقيقات كثافة فى التاريخ الحديث، وحول عداوة أسامة بن لادن للامريكيين ذكر ميرفى أن بن لادن سبق أن أعلن أن القوات الامريكية تلوث الاماكن المقدسة كما أنه أصدر فتوى عام 1998 بإباحة دم الامريكيين أينما وجدوا. وحول العلاقة بين الولايات المتحدة واسرائيل قال ميرفى ان هناك قناعة عامة بين الجميع بأننا أذا طلبنا من اسرائيل أن تقفز فسوف تبادر بتنفيذ ما يطلب منها على الفور ثم قال إن حملة الانتقادات التى تلقتها أمريكا تجاه موقفها من العراق ثم من ايران تشكل فى مجملها دعما للتطرف والراديكالية. وتساءل ميرفى عن الدوافع من وراء هذه الهجمات الارهابية وما مدى الكراهية التى يحملونها ضد الولايات المتحدة ثم نفى أن يكون الرئيس بوش كان يقصد باستخدامه كلمة «الصليبية» ما جرى التلميح اليه فالحملات الصليبية قد انتهت منذ ثمانية قرون وأن المعنى المقصود للكلمة لم يكن سوى ما تحمله كلمة «الجهاد» من تفان. وحول حل القضية الفلسطينية الاسرائيلية أشار ميرفى الى أن لقاء عرفات وبيريز يمكن أن يشكل الخطوة الاولى نحو عودة الاطراف المتنازعة الى مائدة المفاوضات. ثم المح الى الانتقادات التى وجهت الى سلبية الادارة الامريكية فى عهد الرئيس بوش وقال ان علينا أن نتذكر ما بذله الرئيس كلينتون من جهود غير عادية كان مصيرها جميعها الفشل. ثم عاد ميرفى ليؤكد أن الهجوم الذى حدث كان بمثابة الزلزال الذى سوف يوثر بشدة ليس فقط على السياسة الخارجية الامريكية بل على السياسة الخارجية للعديد من الدول وقال إن الادارة الامريكية ليست بحاجة الى من يعلمها أنه لا ينبغى أن تسير بمفردها فى هذا العالم وأن الامر يقتضى أن نعمل مع الدول جميعها الصديقة وغير الصديقة وربما تنظر الولايات المتحدة الى الصراع العربى الاسرائيلى فى اطار منظور أوسع وأشمل لكافة القضايا التى يجب التعامل معها. وحول التحالف الذى تسعى الولايات المتحدة لبناءه ذكر السيد ميرفى أن أمريكا تريد أن تبنى تحالفا عالميا على الرغم من مطالبة بعض الدول بعدم أشراك دول بعينها فى هذا التحالف حيث طالبت باكستان بعدم ضم الهند واسرائيل بينما أكدت اسرائيل أنه لا يجوز استثنائها من هذا التحالف مشيرا الى أن هناك دولا تربط انضمامها الى التحالف لتحقيق مطالبها وتدبير احتياجاتها أولا. ـ وام
