غادر وفد دولة الامارات البلاد برئاسة الدكتور محمود فكري الوكيل المساعد لشئون الطب الوقائي امس متوجها الى الرياض للمشاركة في اجتماعات الدورة الثامنة والاربعون للجنة الاقليمية لشرق المتوسط لمنظمة الصحة العالمية والمقرر عقدها خلال الفترة من 30 سبتمبر الى 4 اكتوبر المقبل. وصرح الدكتور فكري ان اجتماع اللجنة هذا العام سيركز على مناقشة التقدم الذي احرز بشأن الاستراتيجيات الصحية في الاقليم للتعرف على نتائج تطبيقها لمواصلة دعم الانجازات والتغلب على المعوقات التي واجهتها. واشار الى ان جدول اعمال الدورة لهذا العام سيتضمن التقرير السنوي للمدير الاقليمي لعام 2000 والذي يتناول اهم التطورات والمستجدات التي شهدتها الساحة العالمية في التعامل مع القضايا الصحية والتي اكدت فيها جميع دول العالم من خلال المنابر المتاحة تبني مفاهيم منظمة الصحة التي تؤكد على ان التنمية الوطنية ترتكز على ثلاث محاور رئيسية وهي الموارد المالية والصحية والتعليم، مشيرا الى ان اقليم شرق المتوسط كان رائدا في التصدي للمشاكل الصحية. كما تناول التقرير السياسات الصحية وتعزيز وحماية الانسان من خلال تفعيل برامج الصحة الانجابية والعائلية والسلوكيات الصحية والصحة النفسية الى جانب السلامة والامن الغذائي وصحة البيئة. وقال وكيل وزارة الصحة لشئون الطب الوقائي ان التقرير السنوي للمدير الاقليمي للمنظمة اشاد بالتزام دول الاقليم بتوصيات منظمة الصحة العالمية في تنفيذ برامجها الطموحة والتي تم تحديثها لتحقيق اهدافها المرحلية وخص بالذكر البرامج المتعلقة باستئصال مرض شلل الاطفال ومكافحة التدرن والملاريا بتطبيق الاستراتيجيات المحددة بدقة لكل منها. وقال ان وفد الدولة سوف يستعرض امام الاجتماع وضع الدولة فيما يتعلق ببعض المواضيع الفنية الواردة في جدول اعمال الاجتماع والتي شملها تقرير المدير الاقليمي خاصة الصحة النفسية ومبادرة التحرر من التبغ واستئصال مرض شلل الاطفال وتحسن جودة التمريض والخدمات الصحية. واشار الدكتور فكري الى ان الاهتمام الكبير الذي اولته منظمة الصحة العالمية للرعاية النفسية الصحية من خلال العقد الماضي وما تلاه من وتغيير ملحوظ في المعايير التي تعتمدها المنظمة في هذا الشأن قد انعكس ايجابيا على اختيار المسار المناسب للبرامج الوطنية في هذا المجال. وقال ان البرنامج الوطني للصحة النفسية في دولة الامارات الذي يهدف الى تأهيل القيم الايجابية في المجتمع وتطوير خدمات تواكب التطورات الحديثة بمشاركة فاعلة لكافة القطاعات في الدولة. وكانت دولة الامارات من اوائل الدول التي وضعت قانونا للصحة النفسية في الاقليم يتمثل بالقانون الاتحادي رقم 28 لسنة 1981. كما التزمت بالتوجه المعاصر الذي يركز على تقديم خدمات الصحة النفسية مدمجة مع الرعاية الصحية الاولية وتبني نظام تحويلي لمتابعة الحالات التي تحتاج الى خدمات متخصصة على ان توفر هذه الخدمات من خلال تطبيق استراتيجية واضحة الاهداف وارساء معايير لقياس تحقيقها مرحليا. وقد وفرت الدولة المنشآت الصحية والخدمات المساعدة اللازمة لذلك، حيث فاق عدد الاسرة المتوفرة بالمستشفيات التخصصية والمستشفيات العامة ومراكز التأهيل الى 500 سرير. مؤكدا ان الوزارة ستواصل الجهود في تطوير هذه الخدمات من خلال التقييم المستمر مرتكزة على مؤشرات عملية دقيقة تملي بموجبها تحديد المعوقات والايجابيات وتطويرها لتحقيق الاهداف البعيدة المدى لاستراتيجيات الصحة النفسية في الدولة. وحول استئصال مرض شلل الاطفال اوضح الدكتور فكري ان الدولة دعت الى الاسراع في مبادرة استئصال المرض وسوف ينتهي من عملية الاشهاد عليه بحلول عام 2005 حيث قامت دولة الامارات بمراجعة دقيقة للخطة الوطنية للاستئصال في الدولة خاصة فيما يتعلق بالتنفيذ الدقيق لمتابعة حالات الشلل الرخوي الحاد ومؤشرات المتابعة. هذا وقد قامت الدولة ايضا بتطبيق الايام الوطنية للتحصين لمدة ست سنوات متتالية حتى عام 1999 وقد ادى كل ذلك الى استكمال الشروط التي يتم بموجبها الاشهاد على استئصال شلل الاطفال، وقد قامت اللجنة الاستشارية للمنظمة بالفعل خلال عام 2001 باعتماد التقرير الخاص بالاشهاد على خلو الدولة من هذا المرض. وفيما يتعلق بمبادرة الاقلاع عن التدخين ومكافحته قال ان الدولة تبنت عدة اجراءات على المستوى الوطني للحد من استهلاك التبغ ومشتقاته منذ اعلان مبادرة التحرر من التبغ والاستفادة القصوى من الدعم القطري والتوجيهات التنسيقية داخل منظومة الامم المتحدة لحشد الموارد والتوعية عبر وسائل الاعلام، مؤكدا ان اهم الانجازات التي تحققت في هذا الصدد اصدار مشروع قانون زراعة واستخدام التبغ، ورفع قيمة التعرفة الجمركية على التبغ ومشتقاته وتبديل المواصفات الفنية، والتوسع في شبكة عيادات مكافحة التدخين بعد ان اثبتت جدواها في الاقلاع عن التدخين، ومواصلة الدراسات الميدانية لقياس مدى تأثير التدخين على صحة وسلامة الفرد، وقياس مدى فعالية عيادات الاقلاع عن التدخين كوسيلة تدخل لمكافحة هذه الافة. بالاضافة الى الالتزام التام بالقرارات الوزارية والادارية بمنع التدخين في كافة مؤسسات ووزارات والدوائر الحكومية في الدولة. واشار الى ان الدولة مازالت تساند بقوة الاتفاقية الاطارية لمكافحة التبغ لما لذلك من اثر كبير على خفض معدلات الاصابة بالامراض المرتبطة بالتدخين كالسرطان وامراض القلب والشرايين وغيرها. وحول خدمات التمريض والقبالة في الدولة قال الدكتور فكري ان الادارة المركزية لشئون التمريض في وزارة الصحة التي انشأت في فبراير عام 1992 تتولى وضع المقاييس والمعايير والتخطيط لاعداد هيئة التمريض العاملة في الدولة وتحديد احتياجات كل مرفق صحي الى جانب اعداد الدراسات والبحوث الهادفة الى تطوير هذه المهنة ودراسة الاحتياجات التدريبية والتعليمية للفئات المختلفة العاملة في مجال التمريض والقبالة. ويكتسب التعاون الوثيق بين وزارة الصحة والمكتب الاقليمي لمنظمة الصحة العالمية اولوية خاصة لضمان تطوير الخدمات التمريضية بصورة علمية ومدروسة تكفل توفير خدمات عالية الجودة وذلك بوضع اهداف واضحة ومحددة تنفذ من خلال خطط واستراتيجيات مرحلية بدأ تنفيذها عام 1994 وتمتد لغاية 2004. مشيرا الى ان هذه الخطط تعطي اولوية قصوى لزيادة الكوادر المحلية المؤهلة للعمل في هذا المجال العام بنشر مدارس التمريض الذي سيصل عدد مدارسها الى 7 مدارس مع نهاية عام 2001 موزعة على كافة الدولة وقال ان برنامج اغناء الدقيق الذي يتبناه اقليم شرق المتوسط جزءا من استراتيجية شاملة وضعت مؤخرا لمكافحة عوز الحديد وفقر الدم. وقد تبنت دولة الامارات هذا البرنامج استنادا الى ان هنالك ضرورة لمثل هذا التدخل لتدعيم الاساليب الاخرى مثل توفير الحديد التكميلي للحوامل والاطفال ما قبل سن المدرسة. واشار الى ان استراتيجية دولة الامارات في الوقت الحاضر تتبلور في تطوير برنامج وطني لاغناء الدقيق بمشاركة فاعلة والتزام كامل من كل الجهات ذات العلاقة مثل البلديات ووزارة الزراعة ووزارة المالية والصناعة ومراكز البحوث وغيرها ولاحقا لذلك تم تشكيل لجنة وطنية تقوم بجمع المعلومات المتعلقة بالاثار الصحية الناتجة عن اضافة عنصر غذائي للدقيق والاجراءات التنظيمية لضمان استهلاك الدقيق بعد اغنائه لعناصر اضافية حتى يحقق النتائج المرجوة. وفي ختام تصريحه قال الدكتور محمود فكري ان الاجتماع سيتطرق الى مناقشة موضوعات اخرى من اهمها تسمية المدير الاقليمي وترشيحات اقليم شرق المتوسط لعضوية المجلس التنفيذي للمنظمة. هذا الى جانب مناقشة اوراق فنية في مجال المعلومات الصحية والطبية في الاقليم ومكافحة العنف واحياء البحوث الصحية واستعراض تجربة دول مجلس التعاون الخليجية في برنامج الشراء الموحد للادوية والمستلزمات الطبية ونبذة عن الخدمات الصحية التي تقدمها المملكة العربية السعودية في موسم الحج. كما سيتم خلال الاجتماع الاتفاق على منح جائزة مؤسسة الدكتور علي شوشة وجائزة البحوث في متلازمة داون لمرشحين ساهموا من خلال ابحاثهم ونشاطهم العلمي في دفع عملية تطوير الدعاية الصحية في الاقليم. أبوظبي ـ مكتب «البيان»: