أكد الدكتور عماد حمود القيسي استاذ القانون العام بمعهد التنمية الادارية بأبوظبي ضرورة تآزر رجال القانون والادارة وموظفيها في فحص ومراجعة التشريعات الوظيفية القائمة دوريا وباستمرار ووضع التعديلات اللازمة لها من اضافة او الغاء أو تعديل بما يتلاءم وتحديات الترهل الوظيفي. واقترح اللجوء الى هذه الوسيلة الاصلاحية كبديل مؤقت عن اللجوء الى تعديل القوانين لأن الاولى اسهل واسرع من الثانية ولا يتطلب تعقيدات واجراءات طويلة ثم انها اكثر دراية ومعرفة من الثانية. واضاف في دراسة حديثة له حول «تقويض الترهل الوظيفي» انه يجب اخضاع التشريعات الوظيفية لمبدأ البحث القانوني الاداري والاستفادة من نتائجه في تطوير عمل التشريعات الوظيفية الجديدة التي تحتوي على نصوص تبين مدى اهتمام الادارة وجديتها في دعم وحماية الموظف اقتصاديا وثقافيا وتعكس مدى جدية ورغبة الادارة في توظيف التشريعات واحترامها مشيرا الى ان احترام التشريع معناه احترام الادارة لنفسها ولموظفيها. وان اي اساءة لتشريعها معناها اساءة لسمعة الادارة وسمعة موظفيها بما يستوجب مساءلتهم قضائيا واداريا. وقال انه لضمان نجاح التشريعات الوظيفية كوسيلة فعالة في تقويض الترهل الوظيفي وتحقيق التنمية الادارية فانه يجب النظر في التشريعات الوظيفية التي تحتوي على نصوص ذات بعد مالي وثقافي تقوم على اساس مبدأ توازن المصالح المتبادلة والمشتركة بين الادارة والموظف والا تنفرد السلطة الادارية وحدها بصياغة تلك النصوص الفرعية بل بمساهمة ومشاركة موظفي الادارة لتكون اقرب لواقع طموحات وتحديات الادارة والموظف ولكي يمكن التمسك بها وبالالتزام بمضمونها من قبل الطرفين والادارة والموظف وتعكس ايضا المصالح المشتركة والمتبادلة للطرفين وان اي مخالفة او عدم احترام في تنفيذها يولد مساءلة الطرفين قضائيا واداريا حتى سياسيا. ودعا الى اهمية ان تتفهم السلطة الادارية حدود سلطاتها التقديرية والمقيدة وان تحترم هذه الحدود في اي تشريع وظيفي جديد وان توازن فيه بين هاتين السلطتين دون المساس بمبدأ حرية العمل والتطوير الاداري المعمول به لدى المؤسسات والهيئات العامة. ويرى الباحث ان تحقيق ما سبق ووضعه موضع التنفيذ في اي دولة تعاني من ترهل وظيفي من شأنه ان يؤدي الى الاسهام في تحقيق الشرعية واحترام ما يتم تشريعه لان احترام التشريع وتفعيله ضرورة حضارية لكل دولة او بلد يريد تطبيق شعار «دولة القانون». واضاف انه رغم اختلاف مدى وحجم الترهل الوظيفي وتنوع اشكاله واسبابه وتباين اثاره في البلدان النامية والمتقدمة يبقى موضوع الترهل محل اهتمام الجميع من دول متقدمة او نامية ولايزال محل دراسة وبحث من رجال الفكر والدولة والادارة والقضاء لذلك ازدادت ربحية المهتمين في بداية الثمانينيات العمل على معالجة ظاهرة الترهل الوظيفي وما يتولد عنها من اثار سلبية على التنمية الادارية. واوضح ان بعض الاكاديميين والمتخصصين في الوظيفة العامة قدم عدداً من الدراسات والبحوث الادارية الاصلاحية بعضها شمل الهياكل الادارية والوصف الوظيفي والقسم الاخر تطرق لاساليب الادارة والتنظيم الاداري وضعف الرقابة الادارية والقسم الثالث اهتم باداء الموظف وكفاءته وما يتعلق بالوظيفة العامة واخلاقياتها مشيراً الى انه رغم الجهود الطيبة التي بذلت في الدراسات والبحوث والاجراءات الاصلاحية لمصالحة ظاهرة الترهل فقد كانت اثار هذه الجهود محدودة في تضييق دائرة الترهل الوظيفي ولم تمثل طموحات الادارة كلها ولم تستجب لجميع المستجدات وتطلعات المهتمين في معالجة ابعاد ظاهرة الترهل. وذكر الدكتور القيسي ان تلك الدراسات والبحوث والاجراءات ركزت على جوانب معينة ومحددة تشمل نواحي فنية كالهياكل والاساليب وبعض الوظائف او على الرقابة الادارية وهي جوانب لا تغطي اسباب الترهل كلها الامر الذي يتطلب ضرورة التركيز بشدة على جانب التشريعات الادارية الفرعية لفهم ابعاد هذه الظاهرة واسبابها حيث ان نصوص التشريعات الفرعية لم يتم توظيفها لكي تعطي معالجة فعالة ومتكاملة لظاهرة الترهل وبما يتجاوب وتحديات هذه الظاهرة. وقال ان معالجة الترهل تقتضي ضرورة توظيف التشريعات وتنشيطها حيث تقوم السلطة الادارية باصدار التشريعات الادارية الفرعية وتجديدها بين حين واخر وتوظيف التشريعات واحترامها من خلال تنفيذها والتقيد بها مشيراً الى ان اهم تحد للترهل الاداري في الوقت الحالي وفي المستقبل متمثل في ضرورة توظيف نصوص التشريعات الادارية الفرعية، اللوائح والانظمة والقرارات الادارية، والا فإن عدم توظيف التشريعات وتفعيلها سيؤدي الى ضعف المساندة والدعم اللازمين لاجراءات وخطوات الادارة في مواجهة الترهل كما ان عدم اعادة بحثها من وقت لاخر سيؤدي ايضاً الى ضعف ثقة الموظف بجدية السلطة الادارية سواء في مجال تشريعاتها او اعمالها او علاقتها بالموظف وكذلك في ايجاد ما تتخذه من خطوات ووسائل لازمة لمعالجة الترهل الاداري. واشار الى انه لابراز اهمية التشريعات الادارية عموماً والتشريعات الوظيفية الفرعية خصوصاً في الخدمة المدنية لابد من فحص ما هو تقليدي وقديم من التشريعات الفرعية ووضع ما هو حديث يتجاوب والتحولات المستقبلية للموظف والوظيفة العامة مؤكداً ان الحاجة اصبحت ماسة لاعادة النظم في كل تشريع فرعي تقليدي واخذ ما هو صالح منه وتحديد ما هو ضروري وحديث لحاجات الموظف ومتطلبات الوظيفة العامة، فعندما نضع لادارة تشريعاً جديداً عليها ان تهتم بالوضع الاقتصادي والثقافي للموظف تمشياً مع الاحداث الاقتصادية والمحلية والعالمية الجديدة وان تعمل على تحسين هذا الوضع واستقراره، وجعل الموظف في مركز قادر على القيام بمهامه الوظيفية بالشكل المشجع والفعال وعليه فعندما يراعى التشريع الفرعي للظروف الاقتصادية والمالية للموظف وعندما يكون التشريع محل فحص واعادة دورية مستمرة فإن هذه الاجراءات سوف تقلل من الثغرات والنواقص التشريعية وتفوت على الموظف فرصة التذرع بأن ضعف الاداء الوظيفي يكمن وراءه ضعف وعيب التشريعات الفرعية. أبوظبي ـ مكتب «البيان»: