تعتبر مرحلة رياض الاطفال محطة مهمة في حياة الاطفال نظرا لما تمثله من بيئة تربوية يتم من خلالها اشباع احتياجاتهم في مراحلهم الاولى، وتزويدهم بالعلم والمعرفة التي تنعكس بالتالي على حياتهم مستقبلا. وقد انبثقت فكرة مشروع تطوير رياض الاطفال سنة 1991 في ضوء المؤتمر الاول لرياض الاطفال الذي بانتهائه اتضح ان رياض الاطفال لن تأتي بالثمرة المرجوة منها دون دعامة أساسية متمثلة في منهج دقيق وشامل لطبيعة هذه المرحلة واحتياجات الاطفال فيها وتوفر بيئة تربوية منظمة وهيئات ادارية وفنية مدربة على جميع المستويات وقد كان التطبيق الفعلي لمشروع تطوير رياض الاطفال منذ سنتين ويمثل 11 روضة، كما كانت هناك عدة اسباب ساعدت في تطبيقه وهي مرور خمسة عشر عاما على تطبيق منهج الوحدات الذي تم اعداده وتعميمه عام 1982 وحاجة المنهج الى استمرارية تطويره ومواكبته للنظريات التربوية والنفسية وعدم التوقف عن اعداد الكوادر البشرية المتخصصة وتدريبهم في هذه المرحلة وضعف تدريب المعلمات من خلال الدورات التي كانت تعقد وغالبها لم تحقق الغاية المنشودة منها في انعكاس فائدتها على خدمات الطفولة بعامة او على مستوى الاداء المهني لمعلمات رياض الاطفال خاصة اضافة الى غياب المنهج التعليمي الوطني المطور لمرحلة رياض الاطفال والذي يوجه الانشطة والممارسات التربوية في هذه المرحلة ويلبي حاجات الاطفال النمائية في المرحلة العمرية التي تمثلها، وكذلك ظهور نظريات تربوية حديثة في مجال الطفولة بشكل عام ومجال خصائص النمو وحاجات طفل الروضة بشكل خاص، لهذا كان لابد من التفكير بمشروع يتضمن استمرارية التطوير والتوسع تدريجيا حتى يشمل اكبر عدد من المستفيدين من خدمات رياض الاطفال بحيث تعم فائدته بشكل ثابت ودائم وقد تم ذلك من خلال مشروع تطوير رياض الاطفال. ولمعرفة اكثر عن هذا المشروع كان اللقاء مع الدكتورة فوزية بدري مديرة ادارة رياض الاطفال بوزارة التربية والتعليم والذي اكدت من خلاله بأن الهدف الاساسي من مشروع تطوير رياض الاطفال هو تأسيس نظام تربوي علمي متميز يشمل كافة خدمات التعليم والتدريب لمرحلة رياض الاطفال بشكل مستمر، وبواسطة التطوير والتوسع التدريبي ليفيد اكبر مجموعة من المعلمات والمديرات والمساعدات والموجهات والامهات الى جانب الاطفال الذين تتراوح اعمارهم ما بين 4 الى 5 سنوات. وأوضحت ان للمشروع وجهين يكملان بعضهما البعض اولا وهو المنهج المطور لرياض الاطفال من ناحية ايجاد مرجع موحد ومصدر ثابت للمعلومات بحيث تكون الرؤية موحدة لجميع العاملات في هذا الحقل والمهتمات بأمور الطفولة، وبذلك يعطي هذا المرجع الاطار الفكري والتربوي الموحد الذي يرسم المسار ويوضحه لجميع العاملات في هذا الحقل، كما يعد مصدرا يحتوي على معلومات فنية متعددة النواحي وضعت في قالب تربوي تعليمي محدد الاهداف اذ ادمجت النظريات ضمن الخبرات الحياتية اليومية. وأضافت ان مشروع تطوير رياض الاطفال هو محاولة مستحدثة هادفة لتوضيح مفهوم مهنة معلمة روضة الاطفال، اذ تستطيع القارئة بواسطته ان تستفيد منه فتنمى ذاتها بنفسها فتتطور مفاهيمها العلمية واتجاهاتها التربوية وأساليب التعليم التطبيقية وقد مر المنهج بعدد كبير من الخطوات العلمية والعملية المدروسة وساهمت فئات متعددة في اثراء وإعطاء الفعالية في المضمون والشكل حسبما خطط له. وأشارت الدكتورة فوزية بدري الى ان المنهج يأخذ بعين الاعتبار عوامل الواقع الميداني ويسعى لايصاله لغايته النموذجية تدرجا، لأن فيه من المعلومات والنماذج والرسوم والامثلة ما يكفي لمساعدة المعلمة على تحويل البيئة التربوية في صفها لتصبح مكانا للبحث والاكتشاف والتجربة. التعلم الذاتي وأوضحت ان هذا المنهج يعتمد على اسلوب التعلم الذاتي الذي يركز على النشاط الذاتي للاطفال انفسهم، حيث يتفاعل كل طفل، ويتعامل مع الألعاب التربوية الهادفة المتوافرة في بيئته التربوية والتي تساعده على اكتشاف قدراته وتنميتها بما يتناسب مع نمط النمو الخاص به، والتعلم الذاتي يعني ان الطفل يتعلم في ذاته وأن ما يحركه هو حاجاته الذاتية للتعلم وهو يمثل التعلم المفيد والفعال الذي يناسب اطفال هذه المرحلة والذي يندفع من اعماق الطفل حسب طبيعته. مميزات المنهج المطور وأكدت ان من مميزات المنهج المطور أنه يوضح بالتفصيل لمعلمة الروضة كيفية ممارسة دورها التربوي فيساعدها على اضفاء الجو العائلي الأليف على غرفة التعلم فتهتم بمشاعر كل طفل وتهيء له الفرص للتعبير عن مظاهر الفرح والغضب وغيرها وتساعده على التحكم بها والتعبير عنها بشكل مقبول اجتماعيا وتنظيم وإعداد غرفة الاطفال لتحوي أركانا تعليمية متعددة الاهداف تنبع من اهتمامات الاطفال انفسهم وتفي بحاجات النمو المختلفة بحيث يندفع للبحث والاكتشاف والتجربة والاستفادة من المعرفة حسب رغباته وميوله، مضيفة ان دور معلمة التوجيه والتخطيط للعملية التربوية في غرفة التعلم بحيث يكون الطفل نفسه هو محور العملية التربوية وتكون هي المنظمة لهذه الدوافع والحوافز حيث انه في هذه الحالة تضطر معلمة المنهج المطور الى ان تعد للطفل الانشطة التي تساعده على تنمية واستخدام قدراته الشخصية والتعلم بالاسلوب الذي يتناسب مع تفكيره وادراكه. اما الوجه الثاني فهو مركز تطوير رياض الاطفال حيث ان الغرض منه التوصل الى الاعتماد الكامل عن تطوير قدرات محلية حيث يتم رفع أدائها الوظيفي الى درجة عالية من الاتقان تستطيع بعدها تدريب غيرها على العمل مع الاطفال. وحول شكل المنهج ومحتواه قالت ايمان عبدالله حارب رئيسة قسم المتابعة الفنية بوزارة التربية والتعليم، ان المنهج المطور يتوجه خصيصا لمعلمة الروضة فيخاطب المعلمة اثناء الخدمة والمبتدئة في الكلية، كما يمكن ان يستفيد من قراءته قاعدة كبيرة من التربويين والمعنيين بأمور الطفولة، كما ان اختيارنا لاسلوب الشرح والوصف تلبية لحاجات المعلمات في هذا الحقل، فضلا عن انه اخذ بعين الاعتبار واقع رياض الاطفال من حيث سن الاطفال والدوام اليومي واتباع وتطبيق المعلمات لمنهج الوحدات والذي يختلف عن المنهج المطور من حيث تمركزه حول المعلمة مما دفعنا لوضع منهج يتصف بالتفصيل في سرد المعلومات واعطاء امثلة عديدة من واقع الميدان كما يتصف بسهولة العرض والشرح. واضافت ان المنهج يتضمن دليل المعلمة ومجموعة كتب للمنهج التطبيقي، اما دليل المعلمة فهو عبارة عن مرجع المعلمة ودليلها، والمنهج التطبيقي يشمل ست عشرة وحدة تعليمية تصف النشاطات التطبيقية التي يقوم بها مع الاطفال، كما تم اختيار مواضيع الوحدات التعليمية، لتفي بحاجات الطفولة وليصبح محتوى هذه الوحدات المواد التعليمية التي يحتويها منهاج رياض الاطفال ويأتي المنهج الكامل في 17 كتابا. المشاريع المستقبلية وحول المشاريع المستقبلية التي تزمع ادارة تطوير رياض الاطفال تنفيذها اوضحت مريم سعيد رئيسة قسم تدريب وتطوير رياض الاطفال بان الادارة بصدد تنفيذ مشروع تكوين فريق تدريبي متنقل لتدريب معلمات رياض الاطفال بالمناطق التعليمية البعيدة وهي ابوظبي والعين ورأس الخيمة والفجيرة. فبعد اقرار الوزارة للمنهج المطور ونجاح تجربة هذا المنهج في مركز تطوير رياض الاطفال بدبي، واثبات نجاحه لما فيه من مهارات لم يسبق للمناهج السابقة تناولها وبعد نجاح عمليات تدريب الهيئات الادارية والفنية والتي بدأ منذ منتصف العام الدراسي 89ـ 99 في روضات مختارة من المناطق التعليمية دبي والشارقة وعجمان وأم القيوين وذلك بحكم قربها من مركز تطوير رياض الاطفال. واضافت: ومن مبدأ المساواة في تعميم المنهج المطور على جميع رياض الدولة، برزت الحاجة الى تعيين 5 خريجات رياض اطفال يتم تدريبهن على المنهج المطور كفريق تدريبي متنقل يقوم بتدريب الموظفات برياض الاطفال بالمناطق التعليمية البعيدة ابوظبي، العين، رأس الخيمة، مكتب الشارقة، الفجيرة، على طرق واساليب تنفيذ المنهج المطور والذي سيعمم على جميع الرياض عاجلا ام اجلا كما سيكون هناك مشروع اعداد حقيبة قصصية للاطفال فانطلاقا من رؤية التعليم 2020 والنقلة النوعية لمنهاج رياض الاطفال المطورة بعد تجربته وتقييمه في احدى عشرة روضة برزت حاجة المنهج الى حقيبة قصصية لاعداد الاطفال للقراءة. واوضحت ان ذلك سيؤدي الى تهيئة اطفال الرياض واعدادهم للقراءة وتوفير مستلزمات النجاح في اعداد الاطفال للقراءة ومساعدة المعلمات على تنفيذ مطالب تهيئة الاطفال للقراءة بسهولة ويسر لذا سيتم تشكيل لجنة تقوم باختيار وتأليف قصص مناسبة للاطفال يتم اعدادها بطريقة علمية مدروسة تحبب الاطفال في القراءة وتجعلهم يقبلون عليها. واشارت الى انه سيكون هناك ايضا مشروع اعداد اقراص مرنة مرتبطة بالوحدات التعليمية فبعد تجريب المنهج المطور في 11 روضة في مناطق تعليمية دبي، الشارقة وعجمان وأم القيوين، وروضة مركز تطوير رياض الاطفال واضافة ركن الحاسوب كركن تعليمي الى بقية الاركان التعليمية السمعية برزت الحاجة الى وجود اقراص مرتبطة بالوحدات التعليمية التي يشتمل عليها المنهج المطور لرياض الاطفال وسيتم توفير اقراص مرنة تشتمل على برامج مرتبطة بالوحدات التعليمية وتعميم الاقراص على الروضات المطورة وتفعيل دور ركن الكمبيوتر في الروضات المطورة حيث سيتم تشكيل لجنة تقوم بتصميم الاقراص المرتبطة بالمنهج المطور. كتبت علياء سعيد: