اصدر مركز الامارات للدراسات والبحوث الاستراتيجية بأبوظبي كتاب «توازن القوى في جنوب آسيا» لعدد من الباحثين والمتخصصين ومن بينهم مارفين فاينباوم الباحث الاستراتيجي في معهد الشرق الاوسط بأمريكا، وجاسجيت سنج الباحث في معهد الدراسات والتحليلات ونجم رفيق من معهد الدراسات الاستراتيجية في باكستان وكريستيان كوخ الباحث في مركز الامارات للدراسات والبحوث الاستراتيجية ويبحث الكتاب ـ الذي يتكون من مقدمة تحليلية وخمسة فصول وخاتمة خصصت لعرض وجهة النظر الخليجية ـ في تأثير التجارب النووية المذكورة في شبه القارة الهندية، وعلاقة ذلك بمنطقة الخليج العربي. وفي الفصل الاول المعنون: «حدود السياسة الواقعية في البيئة الامنية لجنوب آسيا» يرى مارفين فاينباوم الباحث الاستراتيجي في معهد الشرق الاوسط ومقره في الولايات المتحدة الامريكية ان الهند وباكستان اصبحتا رهينتين «لأفكار الدفاع الاستراتيجي والمصلحة القومية»، ومن ثم فإنهما تعانيان آثار القرارات غير المدروسة، ويشك فاينباوم في قدرة كل من الهند وباكستان على الاحتفاظ بالحد الادنى من الردع النووي ذي المصداقية. اما في الفصل الثاني «التسلح النووي والامن الاقليمي من منظور هندي» فيدعو جاسجيت سنج الباحث في معهد الدراسات والتحليلات الدفاعية القراء الى النظر خارج حدود جنوب آسيا ليجدوا نظاما معقدا متعدد الاقطاب ما زال للأسلحة النووية فيه دور مهم، ويركز سنج على مستقبل الصين «الذي يكتنفه الغموض من الناحية الاستراتيجية» كما اشار الى ان الهند كانت تنظر بقلق الى التقارب الامريكي ـ الصيني خلال عهد الرئيس الامريكي السابق بيل كلينتون. ويلتفت الى جنوب اسيا ليخلص الى ان الحرب التقليدية والحرب النووية لا تعدان خيارين عمليين لكن يمكن للتوازن بين القدرات النووية ان يؤدي الى حرب شبه تقليدية مستمرة والى اشتباكات تتجاوز الحدود الوطنية. وفي الصف الثالث «باكستان والأمن الاقليمي في جنوب آسيا» يعزو نجم رفيق من معهد الدراسات الاستراتيجية في باكستان الصعوبات الحالية في المنطقة الى الحقبة الاستعمارية، غير انه يؤكد في الوقت نفسه بأن مشكلات الامن في هذه المنطقة في معظمها داخلية، ويتطرق الباحث الى الصلات بين المخاوف الامنية غير المحددة تماما ومشكلات الصحة والجوع والفقر والمخدرات والارهاب والعوامل الاخرى التي تسهم في نشر الكوارث في شبه القارة الهندية. اما كريستيان كوخ الباحث في مركز الامارات للدراسات والبحوث الاستراتيجية فيرى في الفصل الرابع «الصين والأمن الاقليمي في جنوب آسيا» ان التفجيرات النووية الهندية والباكستانية تعد جزءا من انحلال اطر التفاهم الدولي التي كانت سائدة اثناء الحرب الباردة. ويلاحظ ان الصين ستلقي بظلالها على النظام الناشيء، وهو لا يورد الهند ضمن مصادر المخاوف الامنية الرئيسية الخمسة حسب تصور بكين. ومع ذلك فمن المرجح ان يسهم الخيار النووي العلني لنيودلهي في تعقيد «استراتيجية الصين المتمثلة في تطويق القوة والنفوذ الهنديين» غير ان كوخ لا يتوقع تحولا في استراتيجية بكين ازاء نيودلهي. وقد يكون صعبا الحيلولة دون تشكل دينامية نووية وصاروخية ثلاثية الاطراف تضم الصين والهند وباكستان. وفي الفصل الخامس «مستقبل التوازن الاستراتيجي في جنوب آسيا» ينظر ايريك آرنيت الباحث في معهد استوكهولم لبحوث السلام الدولي الى جنوب آسيا من خلال دينامية قوة صاعدة (الهند) وقوة مكافحة في حالة هبوط (باكستان) ويؤكد آرنيت ان قدرة باكستان النووية لم تغير الحقيقة الاساسية المتمثلة في مكانتها المتدنية مقارنة بالهند، بل وتراجعها المتواصل مقابل استمرار تفوق الهند التقليدي الذي يعتبر عاملا استراتيجيا مهيمنا في شبه القارة الهندية. ويرى آرنيت ان توازن القدرات النووية لم يبعد شبح الحرب، وهو يؤمن ايضا بأن من مصلحة باكستان ان تتوصل الى تسوية مؤقتة لقضية كشمير. وأخيرا تستعرض الخاتمة موضوع التجارب النووية في جنوب آسيا من منظور خليجي، فعلاوة على قضية القرب الجغرافي والعدد الكبير من مواطني دول جنوب آسيا العاملين في دول الخليج العربية، يتمثل مصدر القلق الرئيسي في الانتشار المحتمل للأسلحة النووية في دول اخرى في المنطقة مثل ايران. كما ان هناك تحفظا بشأن الدعوة المتصلة بتبني طرح «القنبلة الاسلامية» في ظل دعوات لجعل منطقة الشرق الاوسط منطقة خالية من أسلحة الدمار الشامل. لقد قدمت هذه الاوراق ضمن مؤتمر عقده مركز الامارات للدراسات والبحوث الاستراتيجية عقب التجارب النووية الهندية والباكستانية مباشرة، ولذلك فقد اثارت هذه التجارب ـ كما هو متوقع ـ العديد من التساؤلات وأعطت بعض الاجابات المحددة. لقد كانت الامور بعد التجارب النووية غامضة غير واضحة المعالم، لكن من المؤكد ان منظومة منع انتشار اسلحة الدمار الشامل قد ضعفت، وهذه المحصلة تنذر بمخاطر مستقبلية على منطقة الخليج العربي. أبوظبي ـ مكتب «البيان»: