دعت دراسة حديثة الى ضرورة تفعيل دور ومهام المؤسسات الشبابية في الدولة وتطوير برامجها لاستثمار وقت الفراغ لدى الشباب لتنمية قدراته ومهاراته في الانشطة الترويجية المتعددة. واكدت الاهتمام بتقديم برامج تلفزيونية عن الترويج في اوقات الفراغ والانشطة الرياضية والاجتماعية والثقافية لاستثارة الشباب وتوجيهه لممارسة اوجه انشطة الترويج المحببة اليه، وشدد الدكتور عوض مختار الدياربي استاذ الادارة الرياضية والترويج بنادي ضباط شرطة ابوظبي في دراسته حول وقت الفراغ لدى شباب الامارات على تطبيق استراتيجية استثمار وقت الفراغ لدى الشباب بحيث نأخذ في الاعتبار الطاقات والقدرات الابداعية للشباب من اجل توفير مقومات نجاح وفاعلية التنمية الاقتصادية والاجتماعية في الدولة. واكد في الدراسة التي نشرت بالعدد الاخير لمجلة الشئون العامة التي تصدر عن ادارة البحوث والدراسات بديوان صاحب السمو ولي عهد ابوظبي ان ثقافة القرن الحالي ستكون ثقافة مغايرة لثقافة القرن الماضي من حيث الوسائل والادوات والامكانيات الامر الذي سيفرض تقنيات حديثة وتبعات اخرى قد لا تتوافر لكل الفئات مما سيفاقم التفاوت الثقافي بين الشعوب والافراد ويؤكد ضرورة شحذ الطاقات وقيام تنسيق بين المؤسسات الشبابية لمواجهة ذلك. وقال انه يجب اكساب الطلاب المهارات والمعلومات الخاصة بالانشطة الترويجية في وقت الفراغ وذلك من خلال تخصيص عدد من الساعات المعتمدة تشتمل على عدد من المقررات الدراسية تتواكب مع التنمية المبكرة للميول والمهارات والهوايات لدى الشباب مؤكدا ضرورة تفعيل دور ومهام وسائل الثقافة والاعلام المحلية بالاهتمام بربط الشباب الاماراتي بجذوره وحضارته وان تتلاءم المنظومة المصرفية الاعلامية مع المنظومة المصرفية للمجتمع الاماراتي. ودعا الى دعم فلسفة تطوير التعليم واستمرارية الجهود المبذولة في هذا السبيل بما في ذلك اعادة النظر في المناهج والمقررات الدراسية وتوظيف عناصر الاستثمار الموجه لوقت الفراغ في شكل علمي بالمناهج التعليمية. واضاف ان الدراسة التي قام بها اثبتت ان شباب الامارات يتوفر له فراغ بشكل منتظم في العطلات الدراسية والصيفية أكثر مما يتوفر لديهم في الاسبوع او اليوم كما يتوفر لديهم وقت فراغ بوجه عام احيانا مشيرا الى ان الشباب في الدولة يقبل على الانشطة الترويجية في وقت الفراغ وجاء النشاط الاجتماعي في المرتبة الاولى من حيث الانشطة التي يمارسها الشباب ثم النشاط الثقافي وأخيرا النشاط الرياضي. وبالنسبة لأهم الانشطة الترويجية التي يقبل عليها الشباب فإن المحادثات الهاتفية مع الاصدقاء جاءت الاولى يليها الاشتراك في الدورات التدريبية والتجوال بالسيارات وقراءة الكتب وارتياد الاسواق ومشاهدة القنوات الفضائية ثم رفقة الاصدقاء، قراءة الصحف والمجلات وممارسة كرة القدم وأخيرا ممارسة رياضة المشي. وقال ان هناك العديد من المشكلات التي تعوق استثمار وقت الفراغ لدى الشباب في الدولة ومن اهمها افتقار المؤسسات الشبابية الى التخطيط العلمي الموجه لوقت الفرغ وان اللوائح والنظم الحالية لا تتضمن اهدافا واضحة ومحددة وافتقار الى تنظيم واضح المعالم للترويج في وقت الفراغ وعدم كفاية الدعم المادي والمعنوي لمشروعات استثمار وقت الفراغ مع افتقار النظام التعليمي الحالي الى برامج خاصة لاكساب الطلاب المهارات والمعلومات الخاصة باستثمار وقت الفراغ مشيرا الى عدم قيام المؤسسات الحكومية المحلية والاتحادية بالتخطيط الملائم لاستثمار وقت الفراغ للعاملين فيها بالاضافة الى الافتقار الى خطة اعلامية خاصة باستثمار وقت الفراغ للشباب. وأوضح ان شباب الامارات لديهم وقت فراغ منتظم في العطلات اكثر من وقت الفراغ المنتظم اسبوعيا ويوميا وان وقت الفراغ المتوفر لديهم يوميا اقل من وقت الفراغ المتوفر اسبوعيا ويرجع ذلك الى انتظام الشباب في الدراسة والى تحصيلهم الدراسي اليومي وكذلك انتظام بعضهم وهم العاملون بالوزارات والمؤسسات الحكومية بالعمل مما يؤدي إلى صعوبة توفر وقت فراغ يومي منتظم لديهم بيما يزداد وقت الفراغ في العطلات وذلك لعدم ارتباط الشباب بالدراسة أو العمل في ذلك الوقت، وهذا يؤكد انه يوجد وقت فراغ منتظم لدى الشباب بالدولة. وأكد ان الاهتمام بقطاع الشباب في العالم العربي عامة ودولة الإمارات خاصة أصبح مطلباً ضرورياً بل واجباً من أجل توفير أهم مقومات نجاح وفاعلية التنمية الاقتصادية والاجتماعية التي تتبناها الدولة لمواكبة التغيرات والتطورات الحديثة على الساحة العالمية، في ظل عصر التقدم العلمي المذهل والنهضة التكنولوجية الواسعة وثورة الاتصالات والقنوات الفضائية وشبكات المعلومات الدولية، مشيراً إلى اننا على مشارف قرن جديد تنذر مقدماته بأنه سوف يكون عصراً جديداً تتزايد فيه خطوات ارتقاء المطالب الثقافية والمعرفية للعقل البشري في ميادين العلم والتكنولوجيا الحديثة وأصبحت لا تملك الانعزال عن مجريات التحولات الثقافية والمعرفية وتأثيراتها على قطاع الشباب بالدولة. وقال الدكتور الدياري ان وقت الفراغ نشأ مع بداية حياة الانسان ولكن ربما لم تظهر فلسفته إلا في مستهل القرن العشرين حيث فرض هذا العصر معادلة العمل ووقت الفراغ مشيرا إلى ان التقدم العلمي والتكنولوجي في العصر الحديث أدى إلى زيادة وقت الفراغ وأصبح هذا الوقت يشغل مكاناً بارزاً في التطور الاجتماعي والثقافي للمجتمع ولأهمية وقت الفراغ في حياة الفرد والمجتمع فإن الدول المتقدمة لا تفي بتوفير وقت الفراغ لشبابها فحسب بل تهتم أيضاً بتنظيم طرق ووسائل استثمار هذا الوقت لتغيير نمط تفكير وثقافة الشباب وتنمية الموهبة والابداع والابتكار والشخصية وتحقيق التوازن النفسي. وأكد ان تربية الاجيال والعناية بمستقبلها كانت وما زالت من الأولويات التي تحتل الأهمية الكبرى عن وضع الخطط والبرامج التنموية للدولة انطلاقاً من تغيير واقعها الذي بني على أساس الشعور بمدى المسئولية في اعداد وتنمية الشباب على الصعيدين الفردي والجماعي باعتماد اساليب تربوية وتعليمية وتثقيفية متطورة تكفل تحقيق قفزات علمية وتثقيفية تنقل شباب الامارات الى عالم المعرفة والانفتاح على المنجزات العالمية وتساعد على هضم المعطيات العلمية والثقافية التي غدت عوامل اساسية في بناء الدولة. وقال انه رغم التغيرات السياسية والاجتماعية والثقافية التي طرأت على مجتمع الامارات وساهمت بصورة ايجابية في اعداد الانسان الواعي الذي يشارك في صنع مستقبله ولا يدخر جهدا في الاستفادة من الدعم الاجتماعي والتربوي الذي تقدمه الدولة لتحقيق مستوى اعلى من الانخراط في المجتمع والمشاركة بفاعلية في تسريع خطى النقلة الحضارية الشاملة التي ترمي الدولة الى بلوغها الا ان هناك قصورا واضحا من المؤسسات الشبابية بالدولة في تأدية دورها الى جانب المؤسسات التعليمية والاسرة في تهيئة الشباب لمواجهة المتغيرات المرتقبة في المستقبل وتوثيق طرق الاتصال والتواصل الاجتماعي والثقافي بين الشباب. ابوظبي ـ ممدوح عبد الحميد: