أوصت دراسة اماراتية حصلت بها الباحثة النقيب شرطة (جميلة ناصر عبدالله) على درجة العضوية من المعهد القومي للادارة العليا بأكاديمية السادات للعلوم الادارية بضرورة انشاء كلية للشرطة للضباط المتخصصين، يلتحق بها حملة المؤهلات العليا فقط وتبقى مدرسة الشرطة لحملة المؤهلات المتوسطة كما أوصت الباحثة أيضا في دراستها وضع منظومة ادارية خاصة للشرطة النسائية تهتم برفع جوانب الكفاءة بنا على طبيعة المرأة ومتطلبات أدوارها الوظيفية. كما طالبت الدراسة التي قدمتها الباحثة تحت عنوان تقويم اداء الشرطة النسائية بدولة الامارات العربية المتحدة دراسة تحليلية مقارنة للشرطة النسائية في امارة أبوظبي وفتح فرص الترقية الادارية بما يتناسب مع منظور الكفاءة وليس على أسس الذكورة أو الأنوثة. اشرف على الدراسة الدكاترة: سمير محمد فريد استاذ الادارة العامة والمحلية المساعد بأكاديمية السادات للعلوم الادارية، محمد ماهر الصواف استاذ الادارة العامة والمحلية عميد المعهد القومي للادارة العليا. في بداية المناقشة أكدت الباحثة ان المرأة في الشرطة الاماراتية تتحرك بخطى حثيثة وذلك بسبب الخلفية الثقافية والموروث الاجتماعي الصارم والتقاليد، ورغم التأكيد على أنها قد أحرزت نجاحات في الوظائف التي كلفت بها الا أن كثيرين يرون أن هذا لن يدوم وقد انعكست هذ النظرة على حجم نوع الوظائف المتاحة امام المرأة في الشرطة الاماراتية. وتجد أمامها قيودا ومقومات امام اعمال ومهام ووظائف كثيرة كان يمكن أن تقوم بها اضافة الى وجود بعض الظواهر المجتمعية التي تقف حائلا امام طموح المرأة للعمل والتطور التنظيمي للشرطة النسائية في الامارات وتتمثل في: عدم قناعة بعض الرؤساء بأهمية دور الشرطة النسائية، وعدم وضوح الدور الذي تقوم به الشرطة النسائية وغياب التدريب المنظم والفعال الذي يتوافق مع الاحتياجات التدريبية الواقعية مع تباطؤ عملية التطوير التنظيمي لعمل الشرطة النسائية والتجاهل الاعلامي لدور الشرطة النسائية في الواقع العملي ووجود شريحة بالمجتمع ما زالت تنظر الى الشرطة النسائية نظرة غير سوية نظرا للطبيعة القبلية للمجتمع الاماراتي. اضافة الى اشارة البعض أن الفرص المتاحة امام المرأة للترقية لمناصب عليا ضعيفة ومن ثم لا يوجد لديها حافز لبذل جهود متميزة وطموحة. حيث أن جهات العمل ذاتها لم توفر للمرأة العاملة الظروف المواتية لزيادة انتاجيتها. واشارت الباحثة الى أن هذه الظواهر أدت الى احداث نوع من الخلل في طبيعة الدور الذي تقوم به الشرطة النسائية في الدولة الأمر الذي انعكس بدوره بشكل واضح عليها سواء في مجال عملها أو الضغوط النفسية التي تواجهها في الشارع الاماراتي وحياتها الخاصة ومن هنا جاءت أهمية الدراسة وذلك للوقوف على تقويم أوضاع الشرطة النسائية بدولة الامارات وتحديد أبعاد ومحددات فعاليتها. منهج البحث اعتمدت الباحثة في تحقيق أهداف الدراسة على المنهج الاستقرائي الذي يقوم على تحليل الدراسات العلمية والكتابات والأبحاث المتعلقة بمشكلة البحث وقد تم اختيار عينة عشوائية من مجتمع الدراسة قوامها 410 أفراد. وتم تقسيم الدراسة الى مقدمة وخمسة فصول ناقشت في الفصل الأول مدى صلاحية المرأة للعمل في المجال الشرطي والتعرف على التكوين الجسماني والنفسي للمرأة ومدى صلاحيتها لاداء أعمال معينة، كما ناقش موقف الأديان السماوية لعمل المرأة وكذلك اثر البيئة الاجتماعية والثقافية على عمل المرأة. وتناول الفصل الثاني نظم الشرطة النسائية في العالم ونشأتها ووجهة النظر الدولية حول أعباء الشرطة النسائية مع الاشارة الى بعض تطبيقات الشرطة النسائية في العالم في أمريكا وانجلترا واليابان وفي بعض الدول العربية والخليجية والأردن ومصر والبحرين وذلك للاستفادة من تلك التطبيقات في الشرطة النسائية ومقارنتها بدولة الامارات. أما الفصل الثاني فعرضت الباحثة جميلة ناصر من خلاله دور الشرطة النسائية وأهميته في دولة الامارات، والمشكلات التي تحد من فعالية دورها، وعرضت ايضا بعض مقترحات النهوض بدور المرأة لزيادة فعالية الشرطة النسائية. وجاء الفصل الرابع بعنوان تقويم الاداء وقياس كفاءة الاداء الشرطي وأهدافه وطرق تقويم الاداء. وتناول الفصل الخامس والأخير نتائج البحث وتوصياته. واشارت في بداية عرضها للنتائج والمشكلات التي تحد من مستوى اداء الشرطة النسائية بأبوظبي وتم تقسيم المشكلات الى نوعين: مشكلات خاصة بالادارة والتنظيم فقد اظهرت بعد الدراسات التي تمت في الادارة العامة للشرطة أن رجال وقيادات الشركة مازال لديهم الاعتقاد أن المرأة عاطفية أكثر من الرجل وانها غير كفء للقيام بأعمال وأنشطة الشرطة التي تتسم بالصعوبة وقد أدى هذا الاعتقاد انه كثيرا مايقتصر تكليف الشرطيات والضابطات بأعمال مكتبية أو روتينية مثل العمل في وحدة التراخيص وفي أقسام التحقيقات. لا يتم اختيار وتعيين المؤهلات تأهيلا عاليا للعمل في الشرطة حيث يكتفى باشتراط أن تكون المتقدمة للالتحاق بمدرسة الشرطة النسائية ان لا يقل المؤهل الدراسي عن الثالث الاعدادي. يتم تعيين الرقيبات والأفراد من الأميين مما يصعب على الضابطات التعامل معهن. وجود قصور في تدريب المرأة العاملة في جهاز الشرطة خاصة التدريبات البدنية أو العسكرية. أظهرت نتائج الدراسة أن الشرطيات والضابطات يواجهن عددا آخر من الصعوبات تضعف من رغبتهن في بذل مزيد من الجهد وتحسين الاداء وعلى سبيل المثال: نظرة الزملاء من الرجال للمرأة على انها ضعيفة وسهولة نشر الشائعات التي تمس المرأة وسلوكها، كما انه لا تميل المجتمعات العربية لتشغيل المرأة في مجالات الشرطة واحتكاكها بالمنحرفين وعدم اهتمام أجهزة الاعلام لابرز دور المرأة في مجال الشرطة كل هذا انعكس بدوره على طبيعة اداء الشرطة النسائية. وقد أظهرت النتائج النهائية للبحث عن زيادة اقبال الفتيات صغيرات السن على الالتحاق بالشرطة النسائية مما يعطي مؤشرا على تشجيع المجتمع الشرطي لمشاركة الفتاة على العمل الشرطي. وزيادة نسبة خريجات الآداب والخدمة الاجتماعية للالتحاق بجهاز الشرطة لاحتياج جهاز الشرطة اليهن وخاصة في مجالات رعاية الأحداث والمنشآت العقابية. واستمرار قصور نظرة المسئولين الى التدريب على مدار تخريج 15 دفعة اذ مازال التدريب غير كاف ولا يتفق مع متطلبات الأعمال التي تواجهها الشرطة النسائية في الحياة العملية. وزيادة شكوى أفراد الشرطة النسائية من عدم تعاون القادة وزملائهن الضباط في العمل على الرغم من افصاح القادة الضباط بتشجيع المرأة للعمل الشرطي. وزيادة رغبة أفراد الشرطة النسائية لفتح مجالات جديدة أمامهن لاثبات وجودهن. ومقترحات الضابطات لتقدم المرأة في المجال الشرطي تتمثل في: انشاء كلية خاصة للشرطة النسائية. وزيادة مدة الدورات التدريبية وتنوع مهارة التدريب. والتشدد في اختيار الفتيات وفتح مجالات للعمل في كافة الوظائف الادارية. أما النتائج خاصة بالقادة فقد انحصرت في تأييد القادة لعمل المرأة في مجالات محدودة لقدرة المرأة على النجاح في هذه المجالات. ونظم القادة للضابطة على أن قدرتها البدنية لا تتوافق مع طبيعة العمل الشرطي الشاق. وأفصح القادة على أن هناك مجالات مازالت غير متاحة أمام أفراد الشرطة النسائية. وتأييد القادة على قصور أجهزة الاعلام على أبراز دور الشرطة النسائية في جهاز الشرطة بدولة الامارات العربية المتحدة. أما مقترحات القادة تتمثل في: وانشاء كلية للشرطة. واعطاء دورات تدريبية وتوعية كافية عن الأعمال الشرطية. وقصر عمل المرأة على الأمور التي تخصها. وفي نهاية البحث قدمت الباحثة نقيب شرطة جميلة ناصر عبدالله توصيات مهمة لتفعيل دور الشرطة النسائية في دولة الامارات ومنها: التشدد والتدقيق على كافة المستويات عند اختيار الفتاة التي تقبل كطالبة في كلية الضباط المتخصصة وان يكون احتياج الكلية طبقا للاحتياجات الفعلية التي يحتاجها المجتمع. واعادة النظر في تأهيل المدربين والمدرسين داخل مدرسة الشرطة النسائية. ووضع برنامج رعاية الأمومة والطفولة متناغم مع قانون الخدمة الوطنية في الامارات. ووضع استراتيجية تدريبية متكاملة قائمة على أساس احتياجات كافة الادارات والأقسام وطموح المسئولين. ووضع برنامج تدريبي مستمر للقائمين بالتدريب بكلية الضباط المتخصصة ومدرسة الشرطة مع وضع معايير لتقييم التحصيل التدريبي لهؤلاء المدربين لضمان حسن سير وكفاءة التدريب في الكلية والمدرسة. والاهتمام بالعنصر التدريبي لأفراد الشرطة عامة وربط مايحصل عليه الفرد من التدريب برفع كفاءته الميدانية والوظيفية. واعتماد موازنات كافية للتدريب للمدرسة لجذب كفاءات ميدانية أفضل تلتحق بالمدرسة لرفع كفاءة الطالبات بها. واستحداث زي عسكري خاص للشرطة النسائية اثناء العمل الميداني يختلف عن الزي الاداري. والقيام بحملة تعليمية لنشر الوعي التدريبي لدى أفراد الشرطة. واجبار الضابطة على القيام بتدريبات رياضية منتظمة تابعة لهيئات ونوادي الشرطة. وتوعية المجتمع لمهمة ضابطة الشرطة واهميتها لمجتمعنا وذلك عن طريق وسائل الاعلام المختلفة كي يتعرف المجتمع ويتعاون مع الضابطة موفرا عليها عناء العقبات التي تجدها من الجمهور. وقيام ادارة الاعلام والعلاقات العامة لجهاز الشرطة بحملات توعية عن الشرطة النسائية في كافة أجهز الاعلام المقروءة والمسموعة. وتأهيل ضابطات الشرطة الذين يحصلن على مستوى أكاديمي عال للالقاء المحاضرات في المدارس والنوادي ومركز الأمومة والطفولة والجمعيات النسائية، وأيضا تمثيل الدولة محليا وعالميا في جميع المؤتمرات الشرطية لاعلاء شأن دور المرأة المواطنة في الشرطة كغيرها من دوائر العمل الأخرى.
