أكد معالي سعيد بن محمد الرقباني وزير الزراعة والثروة السمكية ان النهضة الزراعية التي تشهدها دولة الامارات العربية المتحدة تجعل من الزراعة موردا هاما من موارد الاقتصاد الوطني، والذي يشترك مع باقي قطاعات النشاط الاقتصادي في ترسيخ البناء الاتحادي الشامخ مشيرا الى ان اللبنة الزراعية في هذا البناء تجعل من تماسك الواقع الاقتصادي للدولة أكثر واقعية. وقال ان الدولة وضعت المؤسسة الزراعية كواحدة من اهم المؤسسات التي تساهم في تفعيل الاقتصاد الوطني بتوجيهات الوالد صاحب السمو الشيخ زايد بن سلطان آل نهيان رئيس الدولة حيث كانت توجيهات سموه السديدة نهجا أمكن من خلالها رسم السياسة الزراعية وادراكا منه بأن الزراعة تمثل الغذاء ولابد من تحقيق الاكتفاء الذاتي. وقال معاليه بمناسبة الاحتفال بيوم الزراعة العربية ان قضية الانتاج الزراعي الآمن الذي تركز عليه المنظمة العربية للتنمية الزراعية هي محورنا في ادارة الزراعة في الدولة ولذا ومن خلال هذا الهدف سعت الى تجنيب الزراعة كل ما هو ضار بسلامة الانسان والحيوان والنبات، وقد تحقق على الصعيد الزراعي قفزة عالمية اتسمت باتساع الرقعة الزراعية وزيادة أعداد المزارع وتنوع المحاصيل والاكثار من زراعة المحاصيل التي تتناسب مع ظروف المنطقة. وأضاف معالى وزير الزراعة والثروة السمكية لقد صدرت التشريعات بمنع استخدام وتداول المبيدات المحظورة دوليا كما عمدت الاجهزة الارشادية للقيام بواجباتها تجاه تشجيع المزارعين على المكافحة البيولوجية الى جانب عقد الندوات الارشاديه والتدريبات اللازمة لنقل هذه التقنية. وأكد معاليه فى كلمته بأن التركيز على التقنية الحديثة فى الزراعة موضوع له من الاهمية بحيث أصبح من المتعذر تعاظم الانتاج دون الاخذ بأساليبها وطرقها ومن هذا المنطلق فقد دأبت الدوله الى اجراء التجارب المتخصصة على المبيدات لاختيار الاكثر كفاءة والاقل ضررا على البيئة وذلك بانشاء المختبر الخاص بفحص المبيدات كما أجرت الكثير من الابحاث الخاصة بالنخيل بغية الوصول الى الطرق الموضوعية لمكافحة الافات التى تودي بهذه الشجرة الهامة والتى تتميز دولة الامارات بكمياتها الكبيرة وانواعها المتعددة مشيرا الى انها قد توصلت فى ذلك الى استخدام المصائد الخاصة بمكافحة سوسة النخيل حيث تم تعميمها على المزارعين. وعلى الصعيد الرسمى العام فقد اوضح معاليه بأن حماية البيئة هو هدف يسمو على الكثير من الاهداف لانها الوعاء الذى من خلاله نغترف الغذاء ولذا فقد أولى صاحب السمو رئيس الدولة للبيئة جل اهتمامه ورعايته فأنشئت بذلك هيئة حكومية مستقلة تعنى بهذا الهدف الكبير وحدد الرابع من فبراير من كل عام يوما للبيئة الوطنى فى دولة الامارات. أما على الصعيد التنفيذى فان كافة الاجهزة الرسمية والدوائر الحكومية تتضافر فى تطبيق معنى سلامة البيئة حيث سعت التشريعات الزراعية التى أصدرتها الدولة الى المشاركة فى تأكيد هذا الهدف فصدرت القرارات الخاصة بعدم السماح بتصنيع المبيدات فى الدولة بما فيها المناطق الحرة كما صدرت القوانين الاتحادية التى تنظم أحكام الحجر الزراعى وذلك تجنبا للآفات الزراعية. وأكد الرقبانى ان السياسة الاقتصادية يجب ان تستهدف مضاعفة الانتاج ولن يتأتى ذلك الا من خلال استخدام التقانات الحديثة وادخال السبل العلمية فى الزراعة وعدم ترك الزراعة فريسة للطرق التقليدية التى باتت لا تفى بالاغراض المرجوة من الارض الزراعية مشددا على ضرورة تبادل الخبرات العلمية والكفاءات البشرية من أبناء الوطن العربى مشيرا الى أن تعميم التجربة الناجحة والاستفادة من العقل العربى والمزيد من الابحاث والدراسات هى مقومات الزراعة الحديثة. ونوه معاليه بدور أجهزة الاعلام وراسمى السياسة الزراعية العربية فى نقل كل ما هو جيد الى الساحة الزراعية لاظهار الواقع الزراعى العربى بصورته الجلية مضيفا أن يوم الزراعة العربية ما هو الا رمزا للتضامن العربى ودافعا معنويا باتجاه الانتاج والاعتماد على الذات. وقدم معاليه التهنئة للمنظمة العربية للتنمية الزراعية على جهودها فى تشجيع الاستثمار العربى الزراعى لتحسين معدلات الاكتفاء الذاتى كما توجه بالشكر لكل القائمين على الاجهزة الزراعية فى الوطن العربى وكافة العلماء والباحثين فى الحقل الزراعى الذين لا يألون جهدا فى تسخير العلم لاسعاد الانسان العربى فى وطنه الكبير ووجه أيضا تحياته الى اليد العربية العاملة والمنتجة فى الارض الزراعية داعيا كافة المزارعين للاخذ بأسباب الانتاج الوفير من خلال استخدام الطرق العلمية الحديثة واتباع أساليب المكافحة الحيوية للآفات الزراعية لينعم المجتمع بغذاء وفير ضمن بيئة سالمة نظيفة. وفي كلمته قال الدكتور سالم اللوزي المدير العام للمنظمة العربية للتنمية الزراعية ان المنظمة العربية للتنمية الزراعية وبمشاركة الدول العربية تحتفل في يوم 27 سبتمبر من كل عام بيوم الزراعة العربية، وقد اقرت الجمعية العمومية للمنظمة والمكونة من أصحاب المعالي وزراء الزراعة في الدول العربية ان يكون الاحتفال بيوم الزراعة العربية في هذا التاريخ من كل عام بحسبانه يمثل تاريخ بداية مباشرة المنظمة العربية للتنمية الزراعية عملها في عام 1972، اي قبل ما يربو على تسعة وعشرين عاما مضت، لنشر وتعميق الوعي لدى المواطن العربي بالزراعة العربية ومقوماتها ومحدداتها وامكاناتها والتحديات التي تواجهها والافاق المستقبلية المرجوة لها وبخاصة في المجالات المتعلقة بشعار الاحتفال المعتمد في كل عام. وقد عملت المنظمة جاهدة خلال الحقبة السابقة لتحقيق أهدافها، وقيامها بمهامها المحددة في اتفاقية انشائها، والمتمثلة بصورة رئيسية في العمل على مساعدة الاقطار العربية في تنمية وتطوير قطاعاتها الزراعية، والمساهمة في بلوغ التكامل والتنسيق العربي في مجالات التنمية الزراعية، وتحقيق الأمن الغذائي عن طريق تنمية الموارد الطبيعية في القطاع الزراعي وتحسين وسائل وطرق استثماره ورفع الكفاءة الانتاجية الزراعية وبلوغ التكامل الزراعي بين الدول العربية وتسهيل وتكثيف التبادل التجاري الزراعي البيئي، اضافة الى دعم اقامة المشاريع والصناعات الزراعية والنهوض بالمستويات المعيشية للعاملين في القطاع الزراعي. وقال ان احتفال هذا العام يأتي تحت شعار «استخدام التقانات الحيوية لمكافحة الافات الزراعية: حماية للبيئة وزيادة في الانتاج»، وذلك في دعوة وتأكيد على أهمية نشر وتعزيز استخدام التقانات الحيوية في الزراعة العربية بصفة عامة من جهة، وفي مجال مكافحة الآفات والحد من استخدام المبيدات باخطارها البالغة من جهة اخرى. فقد ارتكز الاهتمام التنموي في الحقبة الاخيرة على البعد الكمي لزيادة الانتاج دون مراعاة البعد النوعي مما اسفر عنه ظهور بعض الاثار السلبية الخطيرة على استدامة الموارد وسلامة المحيط الحيوي وجودة المنتجات الزراعية وانعكاسات كل ذلك على الصحة العامة للانسان والحيوان، الأمر الذي يستوجب أهمية توجيه الاهتمام نحو احداث التوازن المناسب فيما بين الاعتبارات الكمية والنوعية في تطوير الانتاج وفي العمل التنموي الزراعي بصفة عامة. واضاف لما كانت الظروف البيئية والموارد الطبيعية الزراعية في الوطن العربي بوجه عام تضع قيودا ومحددات على امكانيات التوسع الزراعي الافقي، فقد كان التوسع الزراعي الرأسي من أهم المحاور التي سارت عليها سياسات التنمية الزراعية من اجل الارتقاء بمعدلات الانتاج والانتاجية، وبطبيعة الحال فان التوسع الرأسي انما يعني في المقام الأول زيادة معدلات استخدام الكيماويات الزراعية سواء في التسميد او في مكافحة الامراض والآفات والاعشاب، وفي هذا الاطار فقد حرصت السياسة الزراعية في مختلف الاقطار العربية على توفير الكميات المناسبة من المبيدات واتاحتها للمزارعين بأسعار تتمتع بقدر كبير من الدعم، الامر الذي شجع على استخدام تلك المبيدات في عمليات المكافحة المختلفة مما تسببب بالتالي في العديد من المشكلات البيئية والمشكلات المتعلقة بصحة الانسان والحيوان وترك آثارا سلبية على الموارد والاستدامة التنموية، والاثار السلبية ذات الطابع الاقتصادي المترتبة على تلك العوامل، وكذلك على تدني صلاحية وقابلية المنتجات للتصدير، او حتى للتسويق المحلي. ان رسالتنا لهذا العام التي نوجهها لأمتنا العربية بهذه المناسبة السامية تتمثل في الدعوة الى تهيئة المناخ الملائم لاستخدام اساليب ووسائل التقانات الحيوية في مكافحة الآفات والمتمثلة في المكافحة الحيوية وذلك باستخدام المتفرسات او الطفيليات او ممرضات الافات والمكافحة باستخدام العوائل او الاصناف النباتية المقاومة للامراض والافات والتي اسهمت تطورات الهندسة الوراثية والتكنولوجية الحيوية في نجاحها، واستخدام اساليب المكافحة الفيزيقية، وغيرها من الطرق الحديثة والتي تتميز غالبا بأنها متخصصة واختيارية فيما تتعامل معه من الآفات أو الحشرات، هذا بالاضافة الى استخدام التعقيم الشمسي، وغيره من البدائل البيولوجية للتخلص من آفات التربة كأحد البدائل الهامة لاستخدام الكيماويات مثل ميثيل البرومايد والذي اصبح استعماله محظورا في الزراعة عالميا. وقال الدكتور اللوزي: وبهذه المناسبة فاننا ندعو كافة المؤسسات والهيئات العلمية والتنموية ذات العلاقة في الوطن العربي، وكذلك اصحاب الفكر والريادة في مختلف مواقع المسئولية، الى الاهتمام بقضية الانتاج الزراعي الآمن والذي يرتكز بشكل رئيسي على الحد من استخدام المبيدات الكيماوية في مكافحة الآفات الزراعية وبتبني الاساليب والاشكال المختلفة لاستخدام التقانات الحيوية حفاظا على البيئة وزيادة الانتاج الزراعي والحفاظ على مواردنا الطبيعية وعلى سلامة الانسان والحيوان تحقيقا للأمن الغذائي وللغذاء الآمن. ولا يفوتني في ختام رسالتي هذه ان اتقدم بأسمى آيات الشكر والتقدير لجمهورية السودان الشقيق حكومة وشعبا لتهيئة المناخ المناسب وتوفير كافة الامكانات المتاحة التي تساعد على قيام المنظمة العربية للتنمية الزراعية بكافة مهامها في تعزيز مسارات التنمية الزراعية العربية. كما أتقدم بعظيم التقدير الى الدول العربية التي حققت معدلات متقدمة من الاكتفاء الذاتي من الغذاء وفائض للتصدير في مجموعات سلعية عديدة، مستخدمة ما يناسب ظروفها الاقتصادية والبيئية والاجتماعية من التقانات الحيوية في مكافحة الآفات الزراعية العربية. كما اتقدم بعظيم التقدير الى الدول العربية التي حققت معدلات متقدمة من الاكتفاء الذاتي من الغذاء وفائض للتصدير في مجموعات سلعية عديدة، مستخدمة ما يناسب ظروفها الاقتصادية والبيئية والاجتماعية من التقانات الحيوية في مكافحة الافات الزراعية، والشكر موصول لأصحاب المعالي رئيس واعضاء الجمعية العمومية والمجلس التنفيذي للمنظمة على حرصهم الدائم لدعم منظمتهم ولجهودهم الحثيثة للارتقاء بالانتاج والانتاجية الزراعية العربية. كتب السيد الطنطاوي


